بيان من مكتب الأطباء الموحد    المهدي يطرح مبادرة شعبية وإقامة صندوق قومي لدعم جهود مواجهة "كورونا"    الاستثمار في زمن الكرونا .. بقلم: عميد معاش طبيب/سيد عبد القادر قنات    قرار بوقف إستيراد السيارات    تجدد الخلافات بين قوى التغيير ووزير المالية    (التوبة) .. هي (الحل)!! .. بقلم: احمد دهب(جدة)    الصحة: (112) حالة اشتباه ب"كورونا" في مراكز العزل    الأمم المتحدة / مكتب السودان: نشر الحقائق وليس الخوف في المعركة ضد فيروس كورونا المستجد    تنبيه للأفراد والشركات والشراكات التي تعمل في مجال التجارة الإلكترونية    دعوة للاجتماع العادي السنوي والاجتماع فوق العادة للجمعية العمومية للمساهمين بالبنك الإسلامي السوداني    تسلل أجانب وسودانيين من إثيوبيا إلى كسلا دون فحصٍ طبي    تعافي الإسباني المصاب بكورونا في الخرطوم    رحيل ساحر الكرة السودانية ودكتورها    مش لما ننظف الصحافة الرياضية أولاً!! .. بقلم: كمال الهِدي    مقدمة في حسن إدارة مورد النفط .. بقلم: حمد النيل عبد القادر/نائب الأمين العام السابق بوزارة النفط    توفير الوعى الصحى فرض عين!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    لغويات من وحي وباء كرونا: كحّة أم قُحّة؟! .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    قراءةٌ في تَقاطيع الحياة الخاصة .. بقلم: عبدالله الشقليني    حكاوي عبد الزمبار .. بقلم: عمر عبدالله محمد علي    مساجد الخرطوم تكسر حظر التجوال وتقيم صلاة العشاء في جماعة    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    الصحة تعلن عن أكتشاف حالة سابعة لمصاب بكورونا في البلاد    تيتي : نيمار برشلونة أفضل من باريس سان جيرمان    الموندو : برشلونة يوفر 14 مليون يورو من رواتب لاعبيه    أزمة فايروس كورونا تؤثر على القيمة السوقية للأندية    الجلد لشاب ضبط بحوزته سلاح أبيض (سكين)    القبض على (12) تاجر عملة ب"مول" شهير بالخرطوم    العراق.. واشنطن تنشر صواريخ "باتريوت" في قاعدتي "عين الأسد" و"حرير"    بيونغ يانغ: سماع خطاب بومبيو السخيف جعلنا نفقد أي أمل    ترامب حول "ممارسة الصين التضليل" بشأن كورونا: كل بلد يفعل ذلك!    انتحار فتاة بسبب رفض أسرتها لشاب تقدم للزواج منها    تأجيل امتحانات الشهادة السودانية إلى أجلٍ غير مُسمى    الخرطوم: قرار بمنع بيع العبوات البلاستيكية أقل من (1) لتر    إجلاء عدد من الرعايا الامريكيين والكنديين من السودان    السودان وخارطة الطريق للتعامل مع إسرائيل .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    يجوا عايدين .. والاقحوانة مروة بابكر .. بقلم: عواطف عبداللطيف    سامح راشد : أخلاقيات كورونا    الاستخلاف العام الثانى للامه والظهور الاصغر لاشراط الساعه .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    الموت في شوارع نيويورك..! .. بقلم: عثمان محمد حسن    من وحي لقاء البرهان ونتنياهو: أين الفلسطينيون؟ .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    أمير تاج السر:أيام العزلة    شذرات مضيئة وكثير منقصات .. بقلم: عواطف عبداللطيف    مقتل 18 تاجراً سودانياً رمياً بالرصاص بدولة افريقيا الوسطى    حكاية .. بقلم: حسن عباس    والي الخرطوم : تنوع السودان عامل لنهضة البلاد    محمد محمد خير :غابت مفردات الأدب الندية والاستشهادات بالكندي وصعد (البل والردم وزط)    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شيء من دفتر الطفولة(3)
نشر في الراكوبة يوم 26 - 01 - 2017

وعودا ليوم القبول وما ادراك مايوم القبول..ثم ما ادراك ما القبول نفسه ويسميه اهلنا باللجنة والتي كانت تختار المقبولين( اليوم المشهود) وفي يوم القبول اوقفونا صفا وندهوا علينا واحد واحد ولاننا من جيل لم يدركه تسجيل المواليد فقد سالونا ان نفحتح خشومنا وهذه هي الطريقة الوحيدة التي كانت متبعة لتقدير العمر وقد جاءت منها شهادة التسنين ويبدو ان صغر سني كان سيحرمني من القبول ذاك العام ولكن جابرتي كانت من عمي وحجته معهم حيث أقنعهم باني مناسب للمدرسة ومن ثم تم قبولي بعد لاي وكنت شديد الفرح لأَنِّي سأصبح تلميذا البس جلابية بيضاء ودبلان كمان وعمية ساكوبيس وجزمة بيضا او شبط بلاستيك (شدة) من باتا وشنطة قماش من البفته- خرتاية- وعودة لذاك اليوم، وهو يوم قبول التلاميذ بالمدارس الأولية كانت او الصغرى في زماننا ذاك كان يوما كبيرا وفيه يحضر الآباء وفي معيتهم الأبناء من قريتنا والذين كانت لهم الاولوية في القبول اضافة الي اولاد القرى المجاورة له وهو يوم مشهود ومشهور تتحدث عنه الأمهات في بيوت المناسبات وفي الحقول وعند موارد المياه- اما القرى المجاورة فلم تكن بها مدارس فقد اكتظت القرية باولاد تلك القرى وهي ودليمد والشقايق والنابتي وحلة ودلميد الفلاتة والشوبلي وود القلاب وهذه التلات قرى الاخيرة قرى يقطنها النجيريين من الهوسا والفلاته والبرقو او ومن هم من أصول شادية كان الإنجليز قد استجلبوا هؤلاء الناس كاجراء للعمل في الحواشات فطاب لهم المقام فاستوطنوا معنا وكان هناك مجموعة صغيرة من اولاد قرية كاتب وهي قرية صغيرة أنشأها اولاد الهادي بلية وهم اصلا من البشاقرة غرب انتقلوا لهذه المنطقة ليكونوا بجوار حواشاتهم..اضافة لذلك كانت المدرسة فقد كانت تستوعب تلاميذ من قرية فضل والتكينة وأم مغد والبشاقره غرب وقد تأسست في العام 1949كمدرسة صغرى ذات ثلاث فصول يذهب بعدها التلاميذ الناجحون الي مدرسة المسيد الأولية وهناك يمكثون عاما ومن بعد ذلك ينتقلون الي المدارس الوسطى في الكاملين وهناك القليلين من استوعبوا في مدرسة ابوعشر الوسطى اما من لم يحالفهم الحظ فيأخذهم أهليهم الي مناطق متفرقة في العاصمة حيث أقاربهم ان كانوا في بري وهولاء الأكثر منهم وامدرمان وقد نجح معظمهم اكاديميا ووظيفيا كما كان هناك معهد التكينة العلمي وقرية التكينة هذه لا تبعد كثيرا عن قريتنا عديد البشاقرة وهذه المعاهد العلمية كانت قد أسست في جميع أنحاء السودان تركز على العلوم الدينية والعلوم الحديثة الي ان وصل اليها مغول مايو ولغوها ..
عندما التحقنا بالمدرسة وكانت في بداية نشأتها عبارة عن مدرسة صغرى ثم لاحقا رفعت لمدرسة أولية اما مبانيها فقد صارت قديمة وبالية والت الي السقوط عندما التحقنا ولكن كانت لمجهودات اولاد الرضي وعلى رأسهم رجل الخير والمبادرات العمده الخضر وشقيقه الفكي يوسف والأخير كان الشيخ الثاني للقرية وكعهدنا بهم (اولاد الرضي) كانوا دائما قدام الناس في كل الخدمات العامة التي تهم القرية.. يرجع الفضل لاولاد الرضي مع دينامو عائلتهم الطيب الخضر انهم وُفِّقُوا على ترتيب المال الكافي لبناء مدرسة جديدة لنج وترقش كمان وكنا ونحن صغار نعتبرها من افخم المباني وأرقاها اما في فترة بناء المدرسة الجديدة وزعونا على دواوين اهل القرية والتي كانت قريبة من موقع المدرسة وقد شيدوا بعض الفصول من القصب وشئ من القنا وفي فترة وجيزة تم تكملة المباني الجديدة وكنا اول تلاميذ يعتبون تلك المباني..
انا أشحذ ذاكرتي وأحاول معها ان نتذكر ايام الدراسة الأولية وبالطبع كان فيها الكثير من النداوة والقليل من الشقاء وتذكرون اني حدثتكم عن طبعي الهادي وخوفي من العقاب والعراك كبقية عيال الدنيا ولا اعرف لذلك سببا وامكن يعود ذلك الي اني وقتها لم يكن لدي أبناء عمومة ولا لابي وأخويه وأخته الوحيدة فقد كان والدهم غريب ديار وغريب وأهل وبالتاكيد انك ان كنت بدون أبناء عمومة ستكون كشجرة طيبة المنبت ولكن بلا ثمار فالمجتمع القروي وقتيها والي وقتنا هذا يعد مجتمع قبلي مهووس بالعرق والنوع والاصول العربية والانتماء للبيت النبوي.. ووصل هذا الهوس الي الاوراق الثبوتية بل الي النظام التعليمي نفسه فكيف لامة ان تنهض ببنيها وهي قائمة على هذه الأسس العرقية والطائفية البيغيضة..
اقول بدأت دراستي وكان ذلك في بداية الستينات واعترف اني لم أكن شاطرا بل كنت متوسط الذكاء ولكن الحسنة الوحيدة اننا تعلمنا فك الخط على يد استاذة اجلاء واشداء كحال المدرسين في ذاك الوقت الذين كانوا ينفذون وصية أولياء امورنا حرفيا(ليك اللحم ولينا العضم) وعليه فقد لهبت أجسامنا النحيلة السياط من كل الأنواع وكان الضرب من نوع ضرب غرائب الإبل خاصة في طابور الصباح الذي كان بعبع لنا.. فتخيل ان يشدك خمسة من عتاة الصف الرابع والخامس منهم يشد على جلابيتك وانت تصيح من لهيب السياط وأستاذ لا يعرف رحمة فأي تربية هذه..
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.