مبارك أردول يرد على البرنس هيثم مصطفى: (أنا جاي بعد بكرة تعال اعتقلني)    شاهد بالفيديو.. طالبة سودانية بالقاهرة تبكي من تشدد "المراقبات" في امتحانات الشهادة: (حسبي الله ونعم الوكيل فيهم شايلة بخرات ما قدرت أطلعهم)    شاهد بالفيديو.. عروس سودانية تشكو: (في صبحية زواجي ضبطت زوجي مع صديقة عمري داخل غرفتها بأحد الفنادق)    السودان.. انخفاض معدل التضخم    شاهد بالفيديو.. الصحفية داليا الياس توضح الحقائق الكاملة حول أمر القبض الصادر ضدها: (نعم أخطأت ويسعدني جداً ما وصل إليه القانون في بلدنا)    شاهد بالصورة.. نيابة أمن الدولة تصدر أمر قبض في مواجهة الشاعرة والصحفية داليا الياس.. تعرف على التفاصيل!!    شاهد بالصورة والفيديو.. "مُسن" سوداني في الثمانين من عمره يفاجئ المتابعين ويتأهب لإكمال مراسم زواجه بقعدة "حنة"    شاهد بالصور.. المذيعة السودانية الحسناء جدية عثمان تقارن بين الماضي والحاضر بإطلالتين مختلفتين    Gemini يدخل مرحلة جديدة: جوجل تعزز الذكاء الشخصي وتربطه بحسابات المستخدم    دليلك الشامل لتحديثات يوتيوب الجديدة: من ال GIF إلى البث العمودى    منتخب الناشئين يواجه جينيس وديا اليوم استعدادا لأمم أفريقيا    الأهلى ينفى دخول وساطات لإنهاء الأزمة مع الجبلاية    الواثق البرير يطرح رؤية لعقد اجتماعي جديد في السودان للخروج من الأزمة    افتتاح مصنع الجوازات والوثائق الثبوتية بمدني    كل ما تحتاج معرفته عن GPT 5.4 سايبر المتخصص فى الدفاع السيبرانى    أصالة تحيي حفلاً غنائيًا في باريس.. 25 أبريل الجارى    ياسر جلال يحتفل بعيد ميلاده ال57.. مسيرة فنية وسياسية    أنوشكا : نجاح الفن فى لمس قلوب الناس وإحداث تغيير إيجابى لدى الجمهور    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    نتائج مبشرة لدواء روسى جديد لعلاج سرطان الدم.. اعرف التفاصيل    الأهلي يكسب الامل بهدفي والي الدين و سواريز    الشعلة تعبر النيل والنصر الشرفة يتخطى العزيبة    الجاكومي يكشف تفاصيل"الفيديو المثير"    د.ابراهيم الصديق على يكتب: خلافات حميدتي وطاحونة: وقائع مكالمة مسربة..    رباعي المريخ يخضع لبرنامج تأهيل بالقاهرة    التهاب الشعب الهوائية.. كيف يبدأ ومتى يتحول لمشكلة مزمنة؟    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    فيفا يُخطر المنتخبات بمواعيد قوائم كأس العالم 2026    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    والي الخرطوم يوجه بالتوسع في توفير غاز الطبخ عبر الوكلاء المعتمدين    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    خطر عظيم يهدد يامال أمام أتلتيكو مدريد    رئيس شُعبة مصدري الذهب: أنقذوا صادر الذهب واستيراد المحروقات من أيادي العبث وعديمي الضمير    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    إحصائيات صادمة تؤكد ضياع كيليان مبابي في الوقت الحاسم    رئيس الوزراء يدشن حصاد القمح بمشروع الجزيرة    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البشير كل الأزمة ...ولا يمكن أن يكون جزء من الحل..
نشر في الراكوبة يوم 07 - 10 - 2014

النزعة الفاشية التي طبعت شخصية السفاح (عمر البشير) ووسمتها بالإجرام.. حتى أصبح ملاحق في نهاية المطاف من العدالة الدولية.. ومطلوب لدى (المحكمة الجنائية الدولية) في (لآهاي)، متهماً.. بأم الجرائم الإبادة الجماعية.. مضافه لجريمتي التطهير العرقي وجرائم الحرب.. كأول (رئيس) دولة على رأس (حكومته) في التاريخ.. توجه له مثل هذه التهم المُخزية ضد شعبه.
التهمة التي أقعدته وشلت حركته.. وحدت من تحركاته الدولية.. وجعلت خيارت مناوراته محدودة الحركة أو خلسة وخفية كسارق يلتقط خطواته خائفاً ومرعوب من إكتشافه والظفر به.. متخذاً من شعبه درعاً بشرياً بدلاً من أن يفتديه كدأب القادة الذين خلدهم التاريخ.. ولكن هيهات لطاغية يخيفه صرير الباب وطنين الذباب .
هل نكتفي بعد تلك التهم بالقول: أن السفاح (عمرالبشير) مريض بجنون العظمة،والغطرسة وخواء الوفاض.. وقاتل كسلفه العسكري الهالك جعفر النميري.. الوالغ حتى نابه في دماء الأبرياء والشرفاء من أبناء شعبه.. والعار يُلاحق صاحبه مابقي نبض وما سطر قلم.. والمجرم تتبعه وتلاحقه قرينته وجريمته وجريرته كظله.. وأرواح ضحاياه تُهجس مضجعه حياً أو ميتاً..
السفاح يحمل أثقال من الجرائم تنوء من حملها الجبال الراسيات.. سيرة ذاتية ملطخة بدماء الأبرياء والشرفاء..أصدقاء سكن وزملاء مهنة ورفقاء سلاح أكل معهم الملح والملاح وأخذته سنة من النوم قرير العين آمناً في منازلهم مكرماً.. فغدر بهم ولم تضمر في نفسه حسنه ولا كريم خصال فتمردا.. وبطش بناس عاديين عُزل وأبرياء.. سفك دمائهم بدم بارد كقاتل محترف دون أن يرمش له جفن أو يردعه وازع دين..أو تكبح جماح قبح أفعاله قواعد خلق..أو تقرعه عن فعل السوء نصوص قانون..أو تهذبه أحكام شريعة سماء..أو تأثره قيم إنسانية أو تطبعه شهامة سودانية.. ولا كرامة عسكرية.
يقول:السفاح القاتل في لحظات اليأس الوخزة.."لقد سفكنا دماءأهل دارفور.. لأتفه الأسباب"البائس يعترف.. وهو يتقلد هذه الرتبةالرفيعة(مشير)الذي لم يُطلق طلقة واحدة أو يقود حرباً ضد دوله أو جيش دولة أجنبية إعتدت على حدود بلاده أو إحتلت جزء منها. بل سبيل إرضاء نزوته، وغروره، وصلفه، وفرعنته، ومناصرة (أيدلوجيته) وليس دينه.. خاض حروباً شتى داخل بلاده و في جميع الإتجاهات ضد مواطنيه وخاصة في الهامش دارفور جنوب كردفان النيل والأزرق ..
وبغرض تحقيق مطمح الصلف والتكبر والإستعلاء المصحوب بالمتاجرة بالدين.. أصبح السفاح يقتل الأنفس، ويُنقص في الثمرات ويقطع الأرزاق بالفصل من الخدمة.. دون حياء(يحي ويميت وبيده الرزق)!؟.
أن النزعة الفاشية للطغاة كما يروي الحكماء نابعة من الخلفية المعدمة والشعور بالدونية للشخصية غير السوية وعدم الإتزان تلك الخصال التي طبعت شخصيته في البداية وظلت حاضرة بقوة لآحقاً وأفقدته توازنه الشخصي في جل ممارساته وسلوكياته وأفكاره وقرارته واقوله كحاكم فرد فاشي متعطش للدماء؟..
في لقاء تلفزيوني سابق حاوره فيه "أحمد البلال الطيب" (روى السفاح أنه عندما كان طالباً بمدرسة الخرطوم القديمة الثانوية وكان يسكن في داخلية مدرسة الخرطوم التجارية.. كان عنبرهم يسمى (حي العرب) كنايه عن التخلف من قبل أبناء الخرطوم أو أبناء المدن.. كما قال.. مما أسقط في نفسه العليلة كل هذه الإفرازات المعبئة بالحقد اللآحق
طبعاً يمكن لهذه التفاسير أن تكشف لنا جانباً من الحقيقة، غير أنها ليست كافية في نظري لكشف الحقد الدفين الذي يدفنه السفاح للمجتمع.. لذا من الأفضل أن نوسع البحث ونعقد مقارنة بين شخصية "البشير " وشخصية هتلر النازي، أو موسليني الفاشي.
الطاغية تتغمصه الرغبة في الإنتقام والقتل وعدم التعقل بصورة مرعبة.. وفي نفس الوقت يوسم بالجبن والتهور والغطرسة و الحقد الدفين والإملاق السياسي السفاح كتله هائلة من المتناقضات التي تحمل إسقاطات طفولة شقية وصلت مرحلة ضرب السيدة والدته في عظم الشيطان من أجل "القنقر" عيش الريف - تم هرب الشقي لبيت جده" مما يؤكد إدراكه لجرمه.. وفقاً لماأدلت هي نفسها بذلك للصحافة بعفوية سودانية ونشر على نطاق واسع.
السفاح يهرب بساقي نعامة عند الشدئد ويختبيء كفأر مذعور عند المحن.. يقول: العميد عصام الدين ميرغني (أبوغسان) في كتابه( الجيش السوداني والسياسة ) عن السفاح..
(( أما رئيس النظام، الفريق عمر حسن أحمد البشير، فهو كقائد عام وقائد أعلى للقوات المسلحة تقع عليه مسئولية تحقيق العدالة والإلتزام بالقانون العسكري واللوائح في كل قضايا القوات المسلحة. وهذا ما لم يحدث طوال مراحل إجراءات التحقيق مع ضباط «حركة أبريل» وحتى تنفيذ أحكام الإعدام، ومن غرائب الأمور أن القائد العام للقوات المسلحة قام بالهروب إلى العيلفون عند بدء التحركات ليختبئ في منزل عضو الجبهة الإسلامية «الطيب النص».. ترك كل مسئولياته القيادية ليديرها ضباط أصاغر، ولم يعد إلا في اليوم التالي.. بعد فشل المحاولة))
يُكذب كما يتنفس يطلق الوعد ويدسه في آن واحد كأنه حاوي في سرك ترفيهي.. يُعلن(الوثبة) في الصباح ثم يطفر منها في المساء
يظهر لك الأمان، ثم يُخفي الغدر، تأتمنه يخونك، يخاصمك فيفجر، وجهه مخشب خالي من الإيحاء لا تعرفه إن كان يضحك أم يبكي، متبلد الشعور، بذيء الالفاظ هماز مشاء" الحشرة الشعبية، بالعصا، تحت جزمتي..الخ من عبارات العوام والقاع.
(( في الكتاب الجديد الذي أصدرته كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية خلال الأربع سنوات الأخيرة للرئيس السابق بوش الابن ومستشارته خلال الأربع سنوات الأولى، معلومات عن سياسيين أميركيين كثيرين، وأيضا سياسيين غير أميركيين.
"عن الرئيس السوداني عمر البشير، كتبت عن اجتماعها معه في الخرطوم سنة 2005: «كان يتكلم في بطء. ويحرك رأسه إلى الأمام وإلى الخلف، وإلى جانب وجانب. كان يبدو وكأنه تحت تأثير مخدرات")).
إلي جانب ذلك هنالك خصائص كامنة في شخصيته كالغدر والجبن والخيانة وعدم الوفاء حتى للزملاء ورفاق السلاح كما أسلفنا وما قصة شهداء 28 رمضان إلا توثيق حي للغدر والخيانة وضن الوفاء.
إشكالية الطغاة ليست وليدة اللحظة كما نعلم فلها جذورها الموغلة في التاريخ ولعل المثل الأبرز في هذا المضمار (فرعون).. والذي كالبشير إتبع نظاماً ثيوقراطياً " هي لله هي لله..." ما لدنيا قد عمنا .." وغيرها من شعارات العواء الذي يطلقه حتي تقطعت حبال صوته وسابت ركبه من الردحي..
أي أنه يستمد نظامه السياسي من قدرات لآهوتية ناسباً سلطاته إلي عرش السماء والملكوت الأعلي حتي إدعى الربوبية وحشر ونادى وقال: أنا ربكم الأعلى.. كما لكل (فرعون) هامان.. فقد إنتقى فرعون السودان هامانته بجدارة..وإقتدار ..عبدالرحيم محمد حسين مجرم حرب مطلوب للمحكمة الجنائية.. أحمد هارون مجرم حرب هارب من المثول للمحكمة الجنائية الدولية أيضا.. نافع علي نافع عنف البادية وبدأية السلوك .. علي عثمان طه الغدر والخيانه حتي لشيخه.. غندور المقطور.. والطفل المعجزة..مصطفى عثمان إسماعيل.. وبقية أفراد الُعصبة العجيبة.. من سنيدة وجوكية وكتبة تقارير.. وحملت عرش.. يعملون بما يُؤمرون وفي مظاريفهم جُعل معلوم.. للسادن والجابن والمهجوم..
لكي ندرك الأسباب الحقيقية للنزعة العسكرية الأمنية الفاشية التي شكلت العمود الفقري لسياسته النازية منذ البداية والنزعة الأمنية المصاحبة طيلة ربع القرن المضي من الزمان
ومنذ زلزلت الإنقاذ بإنقلابها..وأخرجت أوزارها في 30 يونيو 89 إنمحت الحدود بين الحرب والسلام، وأصبحت الدولة السودانية بإقتصادها ومؤسساتها ثكنة واسعة " للجنجويد، والمليشيات، والجهادية" فيها يهيمن العقل العسكري على جميع مظاهر الحياة الفردية، والجماعية وفيها ينعدم الإعتبار للإبداع والفنون والآداب، وتتركز كل الجهود على صنع الجندي المحارب.. "وقد عبر موسيليني عن ذلك قائلاً: على الأمة كلها أن تكون أمة عسكرية في الحياة، لا يمكن أن تكون هناك بهجة.. أعتبر أن الأمة الإيطالية في حالة حرب مستمرة فبالنسبة لي الحياة جهاد ومثابرة ومجازفة..أن الفاشية تحتقر الحياة المرفهة، والعقيدة الفاشية هي البطولة)).
وقد حول البشير وسدنته المجتمع السوداني الى مجتمع جهادية معسكر، ولم تسلم من ذلك أي مؤسسة تعليمية أو تربوية أو إجتماعية أو مهنية أو غيرها، الدفاع الشعبي،الأمن الشعبي،الشرطة الشعبية.. و في خلال ربع قرن من الزمان نسي السودانيون أن بلادهم أنجبت مبدعين في شتى ضروب الأدب والفكر والفنون شعراً ونثراً وأدباً وتشكيلاً، و موسيقى وغناء مبدعين عظام من أمثال التيجاني يوسف بشير ، وإدريس جماع ، ومحمد المكي إبراهيم، ومحمد مفتاح الفيتوري، وحمزة الملك طنمبل، وجيلي عبدالرحمن، ومبارك خليفة، وعلي المك، والطيب صالح، ومحي الدين فارس، و محجوب شريف، ومحمد وردي، ومحمد الأمين، وآخرين كثر.
وباتوا مجبرين على ترديد منظومات سخيفة تنظمها حكمات وهدايي الطاغية المدفوعة (المظاريف) من دماء وأشلاء شعبه.. تُمجد الحروب الخاسرة التي يخوضها السفاح البشير ضد شعبه..وإنعدم الفرح في بيوت السودانيين وتحولت حياتهم الى شعب كئيب يبكي.. موتاه ومفقوديه وأبناءه ومشرديه في جميع أصقاع الأرض وشعابها، في مختلف المدن والقرى في أرجاء المعمورة.. لم يتبق هناك ما يمكن أن يُبهج القلب أو النظر، ذلك أن السفاح قد بسط صورته البشعة على أرض ماتبقى من وطن..
حتى لم يعد باستطاعة السودانيين ان يروا غيرها في صبحهم وفي مسائهم، أما ثروات السودان الهائلة من بترول وذهب فقد صودرت نهاراً شمسه في رابعة سماه.. لتُهدر في شراء أسلحة وأدوات حرب لا نفع لها ولا جدوى غير مضاعفة مصاعب السودانيين واوجاعهم..وحسب منظر النازية الشهير كارل شميت، ((فان النزاعات السياسية التي هي بالنسبة له نزاعات وجودية «لا يمكن أن تحل لا بالوسائل العقلانية ولا الجمالية وإنما بالحرب وحدها»، لذا فإن الإنسان ينظر الى كل من يواجهه في طريقه إلى طموحاته وشهواته وكما، لو انه عدو لدود لا بد من التخلص منه. وعلى ضوء ذلك ادار ادولف هيتلر سياسة بلاده الداخلية والخارجية، لذا كانت الحرب بالنسبة له «سمت الحياة السياسية»، كما يقول: هانس كوهن، وتحت تأثير الدعاية النازية، أصبحت الأغلبية الساحقة من الالمان تمجد الحرب والجيش الألماني وترى في السلام ضعفا وخطراً على قوة الأمة وسلامتها.. ويتجلى ذلك من خلال الفقرة التالية الواردة في «كفاحي» حيث يقول: «ادولف هيتلر» إن المانيا هي المثال الرائع لأمة أسست فقط على قواعد سياسة القوة.. إن بروسيا، النواة الأصلية للرايخ، إنبثقت من بطولة مشعة وساطعة وليس من المعاملات التجارية والمؤامرات المالية والرايخ نفسه لم يكن إلا المكافأة الأشد بهاء وروعة لسياسة القوة والشجاعة لدى المحارب أمام الموت.
وعندما كانت الأصوات تتعالى لتجنب حرب عالمية ثانية كانت ملامحها قد بدأت تبين في الأفق، كتب موسيليني يقول: (أن الحرب بالنسبة للرجل هي بمثابة الأمومة بالنسبة للمرأة أنا لا أؤمن بسلام دائم وليس ذلك فقط، وإنما أنا إعتقد أن ذلك أمر محبط وهو في النهاية نفي للفضائل الأساسية التي يمتلكها الرجل)..!؟
مثل هذا الكلام يؤكده أيضاً بيان صدر عن الحزب الفاشستي الإيطالي بتاريخ 20 ديسمبر (كانون الاول) 1929 فيه ورد ما يلي: منذ نشأته وحتى هذه الساعة والحزب الفاشستي يعتبر نفسه في حالة حرب دائمة، ذلك أن الفاشية هي قبل كل شيء عقيدة تدفع الايطاليين الى العمل كما لو أنهم جنود يطمحون الى كسب الحرب التي تخوضها الأمة ضد أعدائها». وفي خطاب القاه يوم 25 أغسطس (آب) 1934، زاد موسيليني تأكيداً على ذلك قائلا: «سنكون أمة حربية، تزداد تمتعاً يوماً بعد يوم بخصال الطاعة والولاء والتضحية والإخلاص للوطن.. معنى ذلك أن كل حياة الأمة، الإقتصادية منها والإجتماعية لا بد أن تكون ملبية لضروراتنا الحربية)).
ولم يكن السفاح البشير مختلفاً من هذا الجانب عن النظامين الفاشي، والنازي، فقد كانت الحرب وسيلته الوحيدة في التعامل مع الأقليات داخل بلده وكان الجميع بالنسبة له أعداء تجب محاربتهم والتصدي لهم بالقوة لأنهم يمنعونه من تحقيق أغراضه وتوسيع نفوذه، يستوي في ذلك،الجنوبين، وأهل دارفور، وسكان جنوب كردفان جبال النوبة والنيل الأزرق وأهل كجبار، وبورتسودان.. لا فرق.
ولو عدنا الى تاريخ نظام السفاح البشير بداية التسعينات .. لوجدناأنه كان دائما يسعى الى الحرب بأية طريقة رافعاً المصاحف على فوهات الكلاش، رافضاً المفاوضات أو اي تسوية سياسية للقضية بعد أن فرض نفسه بقوة البندقية.. ذلك إنه كان يعتبرها «أداة الجبناء والضعفاء» وخيانه للدين.. ونكوث عن الشريعة في حربه المقدسه.."فالترق منا الدماء..أو يرق منهم دماء..أو ترق كل الدماء".. فأراق كل الدماء.
فالقوة فهي في نظره الأداة المثلى والوحيدة لحسم القضايا العالقة(أمريكا روسيا قد دنا عذابها...) ولإيجاد حلول للمصاعب السياسية والإقتصادية التي كانت تواجههاالبلاد، وكما هو الأمر بالنسبة لكل الأنظمة الشمولية، كان المجتمع السوداني برمته خاضعاً خضوعاً تاماً للتمكين. وليس بإمكان..أيٍ كان من مجال إجتماعيا كان أم فردياً أن يكون متحرراً من سيطرت الشمولية الفاشية المنسوجة بالدين.. والدولة هي الحزب الذي يتماهي معها ومع المجتمع ممتصاً كل الأدوار التي من المفروض أن يقوما بها من اللجنة الشعبية حتي رئاسة الجمهورية.
ولأن الحرب أصبحت تُطبع كل مظاهر الحياة، فإن نشاطات الجميع من موظفين،ومهنيين، وتجار، وعمال ورجال صناعة وعلماء وأساتدة، وطلاب، وغيرهم، لا بد أن يكونوا في خدمة المجهود الحربي، والنفره الجهادية، دفاع شعبي، خدمة إلزامية وعسكرة مجتمعية لا صوت يعلوا فوق صوت الجهاد..
وعوضاً من أن يستغل خبرات العلماء الذين تكونوا في أرقى الجامعات لتطوير المجتمع، وتعميق البحوث العلمية في جميع المجالات المختلفة قام نظام البشير الفاشي بتجنيدهم لخدمة أغراضه الحربية الدنيئة و مشروعه الحضاري العدواني.. متفقاً وملتقياً في ذلك تمام الإتفاق مع (كارل شميت).. مُنظر النازية الذي يقول: «أن الحروب هي جوهر الحياة، وطبيعة الحرب الشاملة هي التي تحدد طبيعة الدولة وشكلها الشمولي.. مثل هكذا طاغية.. وكذا نظام لا يمكن إصلاحه أو التوافق معه، أو محاورته.. بل الحل الوحيد هو إجتثاثه من جذوره، وإسقاطه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.