هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    علامات فى العينين تساعد على اكتشاف الإصابة ب 3 أمراض مختلفة    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قيادي بجبهة الشرق : غياب صوت الشرق عن القضايا القومية سببه المركز وهذا يؤجج النزعة الإنفصالية ..الدعوة لإنفصال الشرق نابعة من خلافات حزب البشير..
نشر في الراكوبة يوم 14 - 03 - 2011

غياب صوت الشرق عن القضايا القومية سببه المركز وهذا يؤجج النزعة الإنفصالية
حامد إدريس سليمان: القيادي في جبهة الشرق وعضو المجلس التشريعي للبحر الأحمر :
* الدعوة لإنفصال الشرق نابعة من خلافات المؤتمر الوطني
* إتفاق الشرق إنتهي بقيام الإنتخابات
* تجاهل مشكلة الشرق سيفتح الباب للتدخل الخارجي
* موسى محمد أحمد ذهب يبحث عن وحدة جبهة الشرق في أسمرا بدلاً من الداخل
* صندوق إعمار الشرق لم ينشئ مشاريع تنمية حقيقية
* جبهة الشرق كانت (تكتيكاً) لمؤسسيها ولهذا فشلت
حوار : صالح عمار
رغم موارده الضخمة والحراك الإقتصادي والإجتماعي الكبير في حواضره، مايزال صوت شرق السودان خافتاً، وينساب بهدوء وخجل لايتناسب مع الموقع الإستراتيجي والإمكانات التي يزخر بها الإقليم، كما أن هناك الكثير من الأحداث المهمة لاتجد حظها من الاهتمام والتغطية الإعلامية، الأمر الذي يعد مؤشراً لوجود خلل وخطأ في مكان ما.
وفي محاولة لوضع النقاط على حروف كتاب الشرق وأحداثه، جلسنا لعضو اللجنة المركزية لجبهة الشرق وعضو المجلس التشريعي لولاية البحرالأحمر حامد إدريس سليمان، في حوار تطرق فيه ضيفنا لنقاط وقضايا الراهن السياسي بالشرق، ومن ضمنها مساهمة الشرق في القضايا القومية، وتنفيذ إتفاق الشرق، وملف جبهة الشرق، والأوضاع في البحر الأحمر، ونقاط أخرى كثيرة تجدونها في نص الحوار.
** صوت الشرق ولحد كبير غائب عن قضايا السودان الكلية.. إذا كنتم تتفقون مع هذا الرأي.. ماهي أسباب هذا الوضع في تقديركم؟
هذه للأسف حقيقة لاننكرها، ولها جذورها التاريخية المتعلقة بالتهميش الذي تعرض له الشرق، وأدى لعزلة أهله وإنكفائهم على أنفسهم، وإنتاج قيادات ضعيفة فشلت حتى في عرض قضية الشرق ناهيك عن أن تسهم في قضايا الوطن عامة، وبالطبع المركز مشارك أصيل في هذا الوضع وله فيه اليد العليا، لانه المسئول عن الأمية والفقر والمرض المنتشر في الشرق، والذي يؤدي في النهاية لنتائج سلبية كثيرة من بينها غياب القيادات الحقيقية الواعية، وقد يؤدي إستمراره لتنامي نزعة إنفصالية وإنكفاء على الذات، ولكن في الآونة الأخيرة هناك حراك شبابي إيجابي أتمنى أن يجد الإهتمام من المجتمع المدني والأحزاب السياسية بالمركز.
** أحد قيادات المؤتمر الوطني إتهم بعض الجهات بالسعي لفصل شرق السودان.. وهناك أحاديث تدور حول هذا الملف.. كيف تقيَّمون هذه التطورات؟
الحديث عن إنفصال الشرق والتعبئة ضد الشمال في الآونة الأخيرة خرج من داخل أروقة المؤتمر الوطني نتيجة لخلافاته الداخلية، ويعبر عن طموحات ذاتية لبعض قياداته التي لفظتها الجماهير؛ وتبحث لها عن تسويق وطريقة جديدة لتقديم نفسها، ورغم المظالم التي يتعرض لها أهل الشرق، إلا أنهم يدركون أن الذين ظلوا في السلطة لإثنين وعشرين عاماً كمشاركين فاعلين وشركاء في جرائم هذا النظام لايمكنهم الآن الحديث بإسم الشرق ومعاناته. ولكن من الناحية الأخرى نحذر السلطة والمركز من أن النتيجة المنطقية لإستمرار هذه الأوضاع ستكون التوجه نحو خيارات متطرفة.
** الحكومة ترى أن مشكلة الشرق تنموية كغيره من أقاليم السودان وأنها تقوم بواجباتها.. ووقعت إتفاقية لحل المشكلة؟
أبعاد المشكلة متعددة والحكومة إعترفت في تعريفها للمشكلة في الشرق بأنها مشكلة تهميش سياسي وإقتصادي وإجتماعي، وهذا إعتراف وتشخيص حقيقي للمشكلة بأقوى العبارات، ولكن ماذا فعلت الحكومة لمعالجة هذا الوضع منذ تنفيذ الإتفاقية، أين هي مشاريع التنمية الحقيقية؟ وأين هي لغاتنا وثقافاتنا في خارطة المركز ومؤسساته الثقافية والإعلامية الرسمية؟ ولماذا يفرض الحصار والطوق على مناطق أهلنا في ريفي كسلا وجنوب طوكر؟
** رئيس جبهة الشرق موسى محمد أحمد مع عدد من منسوبي الجبهة أنهوا زيارة للعاصمة الإرترية أسمرا قبل أيام.. كيف تقيَّمون هذه الزيارة؟
الوفد الذي توجه لاسمرا لايمثل الجبهة رغم وجود أعضاء من جبهة الشرق ضمنه، والزيارة تمت بمبادرة فردية من موسى محمد أحمد كما علمنا ولم يتم توجيه أية دعوة له من القيادة الإرترية. وهذه زيارة غريبة وتثير السخرية والتساؤلات، فموسى ظل طوال الثلاثة أعوام الماضية يعارض أي إتجاه لبناء الجبهة وتنشيط هياكلها ومؤسساتها لتقوم بمهامها المناط بها في الدفاع عن قضية الشرق وتساهم في تنفيذ الإتفاقية. وإضعاف الجبهة الذي كان موسى واحداً من أسبابه الرئيسية أسهم بشكل مباشر في عدم تنفيذ الإتفاقية، والآن فجأة تذكر الجبهة، ولكن مضى أيضاً في طريق معكوس، فبدلاً من يبحث عن وحدة الجبهة في الداخل مضى في جيش جرار لاسمرا وطلب من القيادة الإرترية أن توحد له الجبهة كما علمنا، وحسناً فعلت القيادة الإرترية برفضها التدخل بإعتباره شأناً داخلياً.
* هل تتوقعون أن يكون للزيارة مابعدها؟
هذه المجموعة فقدت شرعيتها منذ فترة طويلة ولم تعد تمثل إلا نفسها، ولاوجود لها على أرض الواقع في الشرق، وبالتالي لايمكن أن نتوقع منها أية نتائج عملية، وحتى إذا توصلت لأية نتائج فلن تستطيع بعد الآن أن تواجه الجماهير في الشرق، وأي حراك يقوموا به سيكون محصوراً على المستوى الإعلامي وبإستخدام الإمكانات ووسائل الحركة التي يوفرها لهم حلفاؤهم في المؤتمر الوطني.
** خلافات جبهة الشرق تملأ أخبارها الصحف.. هل يمكن إعطاؤنا فكرة عن أسباب وجذور هذه الخلافات؟
جبهة الشرق فكرة متقدمة وكان لابد منها، ولكن كان رأينا أن تسبقها حوارات بين مكونات البجا الإجتماعية والسياسية المختلفة، لنتوحد حول رؤية مشتركة ومن ثم ندلف لوحدة كل الإقليم، لأنه من المعروف أنه وبقدر الروابط القوية بين مكونات البجا، فإن غياب أي مكون يعني أيضاً أن الأمور لن تمضي بشكل جيد، وفي ذلك الوقت كانت هناك مكونات بجاوية أساسية لاتشكل حضوراً فاعلاً، وكان الاولى أن تحاول قيادة مؤتمر البجا الحوار معها وتقوية جبهتها الداخلية وتمضي فيما بعد لتوحيد الشرق. ولكن قيادة مؤتمر البجا كانت تنظر للأمر بصورة تكتيكية وكان كل همها إقامة جسم صوري يعطيها الحق في تمثيل الشرق، ولم تنتبه لخطورة الخطوة التي تريد الإقدام عليها، وعقدت مؤتمرها التأسيسي في مارس 2005، ووقعت الإتفاق بإسم الجبهة، وبعد إعلان الجبهة ولانها كانت تعبر عن حاجة حقيقية لأهل الإقليم فقد إلتف حولها سكان الإقليم، الذين وجدوها تعبر عن مطالبهم وتطلعاتهم، ولكن للاسف هدفوامن انشائها للحصول على مكاسب وقتية، ولم يكن من ضمن أهدافهم الإنفتاح على كل أهل الاقليم، وهذا هو محور الخلل، وهذه العقلية هي التي عطلت إستمرارية الجبهة، وقسمتها لمجموعات، وفي النهاية لا نحن وصلنا لوحدة البجا كأغلبية لسكان الشرق، ولا لوحدة كل أهل الشرق، بل العكس صحيح، فقد أسهمت الجبهة في خلق صراعات إجتماعية وهمية للاسف.
** ماهو المخرج والحلول في تقديركم.. وهل هناك أية بوادر لخروج الجبهة من صراعاتها وبياتها الشتوي؟
الحل في عقد مؤتمر عام للجبهة، يضم كل مكوناتها وناشطيها، وعمل مراجعة وتقييم لادائها طوال السنين الماضية، ومحاسبة وعزل كل العناصر التي تسببت في الوضع الذي عاشته الجبهة طوال الفترة الماضية، ولكن في تقديرنا هذه المجموعات التي تستغل وجودها في السلطة ستمنع أية خطوة كهذه، كما منعت من قبل تسجيلها، ولهذا ندعو جماهير الجبهة للتحرك لتصحيح هذه الأوضاع.
** كيف تنظرون لسير تنفيذ الإتفاقية؟
هناك حقيقة أساسية تحاول المجموعة الموجودة في السلطة وحلفاؤها في المؤتمر الوطني الإلتفاف عليها وصرف الانظار عنها، وهذه الحقيقة هي أن إتفاق سلام شرق السودان إنتهى قانوناً مع قيام الإنتخابات في ابريل 2010، ولم يتبقِ سوي صندوق الإعمار الذي تنتهي مدته هو الآخر بنهاية هذا العام، وإستمرارية مجموعات من جبهة الشرق في السلطة يأتي بمنحة من المؤتمر الوطني ومن نصيبه في السلطة، والمؤتمر الوطني هدفه من هذه المنحة الإيحاء بأن الإتفاقية مستمرة حتى يحافظ على الوضع الحالي، ويقطع الطريق على أية محاولة لفتح ملف الشرف من جديد، وإعادة تقييم الأوضاع في الإقليم. أما الإتفاقية فنتيجتها الايجابية الوحيدة على الارض إيقافها للصراع المسلح في الإقليم، ومحصلتها صفر كبير في كل الملفات الأخرى، وهذا هو الوضع الملموس الذي يعرفه كل أهل الشرق ويقر به الموجودون في السلطة في الكثير من الأحيان.
** صاحبت زيارة المبعوث الامريكي غرايشون للشرق لغط وجدل كثيف حول أهدافها ودوافعها.. والبعض يتحدث عن إحتمال فتح ملف الشرق بشكل جديد؟
ليس لدينا أي علم بأجندة الزيارة وسمعنا بها كغيرنا من وسائل الإعلام، ونعتقد أنها تأتي في إطار أشياء تتم في الخفاء بين المؤتمر الوطني والامريكان، لانه وحسب معاصرتنا للمواقف الحكومية طوال السنين الماضية كانوا يرفضون أي تدخل دولي في ملف الشرق، والآن يبدو أن مياهاً جديدة تمر تحت الجسر. ولكن نحن على كل حال نبهنا وننبه الحكومة إلي أن تجاهلها وإلتفافها على المشكلة الموجودة في الشرق لن يزيد الأمور إلا تعقيداً، وستفتح الباب للتدخلات الخارجية.
** إنعقد بدولة الكويت مؤتمر للمانحين بخصوص الشرق.. هل تعتقدون أنه سيسهم في معالجة ماترونه فشلاً للإتفاقية؟
مؤتمر المانحين فكرة متقدمة وجهد نشكر عليه الإخوة في دولة الكويت وكل الدول التي تنادت لإعمار الشرق، ولكن نحن نشك في أن يسهم المؤتمر في إحداث تغيير في حياة أهل الشرق من واقع تجربة صندوق إعمار الشرق، فهذا الصندوق فشل تماماً في تحقيق أية إنجازات ملموسة على الأرض، وبإعتراف بعض أعضائه فإن ماتم ضخه له من أموال لا يساوي إلا نسبة قليلة من الستمائة مليون دولار التي حددتها الإتفاقية، وكغيري من أهل الشرق دهشت لإعلان السيد مساعد الرئيس موسى محمد أحمد التبرع في المؤتمر بقيمة مليار ونصف دولار لإعمار الشرق، والسؤال هنا: إذا كانت للحكومة مقدرة على دفع هذا المبلغ الضخم فلماذا من الاساس عقد مؤتمرات بالخارج تعرض سمعة الدولة للتشويه؟ ومن أين ستلتزم الدولة بدفع مبلغ مليار ونصف دولار وهي التي عجزت عن دفع ربع قيمة الستمائة مليون دولار؟، كما أننا نلاحظ أن نفس المجموعة والعقلية التي أدارت الصندوق هي التي ستنفذ برامج ومشاريع مؤتمر الكويت، وهذا ماسيؤدي حتماً لفشل تنفيذ مقررات المؤتمر.
** الصندوق يتحدث عن إنجازات ومشاريع يتم عرضها عبر وسائل الإعلام؟
نفذ بعض المشاريع التي هي من صميم عمل الحكومة والولايات، مثل بناء المدارس والمراكز الصحية، وحتى هذه تشوبها شوائب كثيرة، مثلاً مدارس كثيرة تم بناؤها في الأرياف لم يتم توفير المعلمين لها، والآن هي خاوية أو تستغل لانشطة أخرى، ولدينا بعض الآبار تم حفرها لم تخرج منها المياه، والمراكز الصحية والمستشفيات لم تجد كوادراً صحية تعمل بها، وكل هذا بسبب سوء التخطيط، كما تتحكم الأجندة السياسية والتوازنات في توزيع المشاريع، وعدد كبير من البرامج لايتم إختياره بعد دراسة علمية لحاجة المنطقة وإنما لإرضاء بعض المسئولين وتوازنات القوى، ومشاريع أخرى يتم من خلالها إستخدام طريقة إعلامية تفتقر للأمانة، فالصندوق مثلاً قد يعلن عن إنشاء 40 مدرسة أساس، ومايفهم من هذا الإعلان أنها مدارس مكتملة ولكن الحقيقة أنها مدارس فيها صفان فقط ومكتب للمعلمين وباقي المنشآت والصفوف لم تؤثث، هذا تدليس، لايمكنك أن تقول في هذه الحالة أنك أسست مدرسة، ومآخذنا على أداء الصندوق كثيرة، فهو يساوي بين المناطق المهمشة والمتأثرة بالحرب مثل جنوب طوكر وريفي كسلا وهمشكوريب وبين مدن وحواضر كالقضارف وبورتسودان، ولم يسهم في إنشاء المشاريع التي تحدث تغييراً جذرياً مثل إعادة تعمير مشروع طوكر الزراعي أو إعادة تشغيل ميناء عقيق أو مد ولاية البحر الاحمر بالمياه من النيل.
** الحراك السياسي في البحر الأحمر لايكاد يهدأ والمشهد دائماً في حالة صراع؟
الازمة في البحر الاحمر جزء من الازمة في عموم السودان، وهي أزمة غياب الحريات، وسيطرة الحزب الواحد، وماينتج عنها من سيطرة للافراد، وهذا الوضع بالطبع لابد أن يواجه بمعارضة ورفض، إلا أنه لا أحد يقبل بسيطرة فرد وأقلية. المشكلة الرئيسية الأخرى هي مايتعلق بالأوضاع الإنسانية المتردية بالولاية، والأوضاع الإقتصادية الخانقة التي يعيشها أهالي الولاية.
** ماهي تأثيرات الصراع الداخلي الحاد في المؤتمر الوطني على الأوضاع في الولاية؟
مع أن الأمر شأن داخلي بالمؤتمر الوطني، إلا أنه يعبر عن إنعدام مساحات الحرية والرأي الآخر داخل الحزب في المقام الأول، وأخطر مافي هذا الصراع أنه يصرف الانظار عن القضايا الاساسية للمواطن، كما أن له تأثيراته السالبة على النسيج الإجتماعي، حيث أن هذه الخلافات تأخذ في الكثير من الاحيان الشكل القبلي، وهذا شئ مؤسف ندعو كل أهل الولاية لمحاصرته والإنتباه له.
** كيف هي الأوضاع الإنسانية بجنوب الولاية في محليتي طوكر وعقيق؟
مشاكل هذه المناطق معقدة ومتشابكة، ولكن جذور المشكلة سياسية، وتعود لفترة الحرب بين المعارضة ونظام الإنقاذ ومانتج عنها من قتل وإنتهاكات لحقوق الإنسان تعرض لها الأهالي من الطرفين، ونزوح الآلآف من مناطقهم، وتدمير مشروع طوكر الزراعي وكل أدوات الإنتاج ووسائل كسب العيش، والألغام، والقيود على الحركة والتنقل. وبعد إنتهاء فترة الحرب لم تحاول الحكومة إعادة إعمار المنطقة، بل إزدادت الاوضاع سواءً، والآن الأزمة الرئيسية في هذه المناطق هي إفتقادها لاية مشاريع دخل وإنتاج، وهو مايؤدي لهجرة سكانها ونزوحها، وتعاني سنوياً من إنقطاعها عن العالم الخارجي لاربعة أشهر هي فترة الخريف بسبب عدم وجود كبري، وكنتيجة لهذا الإنقطاع يجد عشرات الآلاف من أهالي المنطقة أنفسهم فاقدي الإتصال بالمدن والحواضر، وتموت النساء الحوامل والمرضى بسبب عدم مقدرتهم الذهاب لبورتسودان نتيجة لفيضان خور بركة الذي يفصلهم عن العالم الخارجي، كما لا يوجد تماماً في المنطقة أي اثر لخدمات المياه والكهرباء، ولايوجد طبيب واحد في منطقة عدد سكانها أكثر من مائة وخمسين الفاً، وغياب للخدمات التعليمية والصحية، يمكنني أن الخص كل ماقلته هنا بأنه لاتوجد حكومة مدنية في المنطقة والوجود الحكومي الفاعل يقتصر على المؤسسات العسكرية
** دار حديث حول تحويل ميناء عقيق لقاعدة عسكرية.. كيف تنظرون لمثل هذا القرار؟
من حيث المبدأ القوات المسلحة لها الحق في إنشاء قواعد عسكرية في أي موقع تراه مناسباً، وتحفظنا على الموقع وليس على الفكرة، فعقيق أقدم ميناء في افريقيا، وهو تاريخ وثروة قومية يجب الحفاظ عليها وتحويلها للرعاية المدنية ومصلحة الآثار، كما أنها الميناء الوحيد للمنطقة الجنوبية، ورئيس الجمهورية كان قد أصدر قراراً في العام 94 بإنشاء ميناء عقيق، ونحن نطالب بتنفيذ هذا القرار، وإنشاء الميناء سيحدث نقلة إقتصادية كبيرة للسودان عموماً ولمناطق جنوب طوكر تحديداً، ونحن في أشد الحاجة لمثل هذا المشروع كواحد من الحلول لازمة المنطقة، أما القوات المسلحة فلديها بدائل كثيرة والساحل السوداني طويل ويمكنها إيجاد بدائل وخيارات كثيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.