شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    شاهد بالصورة والفيديو.. سودانية تحكي قصتها المؤثرة: (أبوي وأمي اتطلقوا وجدعوني ودمروا حياتي)    تقارير تكشف عن تفاهمات بعدم استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قيادي بجبهة الشرق : غياب صوت الشرق عن القضايا القومية سببه المركز وهذا يؤجج النزعة الإنفصالية ..الدعوة لإنفصال الشرق نابعة من خلافات حزب البشير..
نشر في الراكوبة يوم 14 - 03 - 2011

غياب صوت الشرق عن القضايا القومية سببه المركز وهذا يؤجج النزعة الإنفصالية
حامد إدريس سليمان: القيادي في جبهة الشرق وعضو المجلس التشريعي للبحر الأحمر :
* الدعوة لإنفصال الشرق نابعة من خلافات المؤتمر الوطني
* إتفاق الشرق إنتهي بقيام الإنتخابات
* تجاهل مشكلة الشرق سيفتح الباب للتدخل الخارجي
* موسى محمد أحمد ذهب يبحث عن وحدة جبهة الشرق في أسمرا بدلاً من الداخل
* صندوق إعمار الشرق لم ينشئ مشاريع تنمية حقيقية
* جبهة الشرق كانت (تكتيكاً) لمؤسسيها ولهذا فشلت
حوار : صالح عمار
رغم موارده الضخمة والحراك الإقتصادي والإجتماعي الكبير في حواضره، مايزال صوت شرق السودان خافتاً، وينساب بهدوء وخجل لايتناسب مع الموقع الإستراتيجي والإمكانات التي يزخر بها الإقليم، كما أن هناك الكثير من الأحداث المهمة لاتجد حظها من الاهتمام والتغطية الإعلامية، الأمر الذي يعد مؤشراً لوجود خلل وخطأ في مكان ما.
وفي محاولة لوضع النقاط على حروف كتاب الشرق وأحداثه، جلسنا لعضو اللجنة المركزية لجبهة الشرق وعضو المجلس التشريعي لولاية البحرالأحمر حامد إدريس سليمان، في حوار تطرق فيه ضيفنا لنقاط وقضايا الراهن السياسي بالشرق، ومن ضمنها مساهمة الشرق في القضايا القومية، وتنفيذ إتفاق الشرق، وملف جبهة الشرق، والأوضاع في البحر الأحمر، ونقاط أخرى كثيرة تجدونها في نص الحوار.
** صوت الشرق ولحد كبير غائب عن قضايا السودان الكلية.. إذا كنتم تتفقون مع هذا الرأي.. ماهي أسباب هذا الوضع في تقديركم؟
هذه للأسف حقيقة لاننكرها، ولها جذورها التاريخية المتعلقة بالتهميش الذي تعرض له الشرق، وأدى لعزلة أهله وإنكفائهم على أنفسهم، وإنتاج قيادات ضعيفة فشلت حتى في عرض قضية الشرق ناهيك عن أن تسهم في قضايا الوطن عامة، وبالطبع المركز مشارك أصيل في هذا الوضع وله فيه اليد العليا، لانه المسئول عن الأمية والفقر والمرض المنتشر في الشرق، والذي يؤدي في النهاية لنتائج سلبية كثيرة من بينها غياب القيادات الحقيقية الواعية، وقد يؤدي إستمراره لتنامي نزعة إنفصالية وإنكفاء على الذات، ولكن في الآونة الأخيرة هناك حراك شبابي إيجابي أتمنى أن يجد الإهتمام من المجتمع المدني والأحزاب السياسية بالمركز.
** أحد قيادات المؤتمر الوطني إتهم بعض الجهات بالسعي لفصل شرق السودان.. وهناك أحاديث تدور حول هذا الملف.. كيف تقيَّمون هذه التطورات؟
الحديث عن إنفصال الشرق والتعبئة ضد الشمال في الآونة الأخيرة خرج من داخل أروقة المؤتمر الوطني نتيجة لخلافاته الداخلية، ويعبر عن طموحات ذاتية لبعض قياداته التي لفظتها الجماهير؛ وتبحث لها عن تسويق وطريقة جديدة لتقديم نفسها، ورغم المظالم التي يتعرض لها أهل الشرق، إلا أنهم يدركون أن الذين ظلوا في السلطة لإثنين وعشرين عاماً كمشاركين فاعلين وشركاء في جرائم هذا النظام لايمكنهم الآن الحديث بإسم الشرق ومعاناته. ولكن من الناحية الأخرى نحذر السلطة والمركز من أن النتيجة المنطقية لإستمرار هذه الأوضاع ستكون التوجه نحو خيارات متطرفة.
** الحكومة ترى أن مشكلة الشرق تنموية كغيره من أقاليم السودان وأنها تقوم بواجباتها.. ووقعت إتفاقية لحل المشكلة؟
أبعاد المشكلة متعددة والحكومة إعترفت في تعريفها للمشكلة في الشرق بأنها مشكلة تهميش سياسي وإقتصادي وإجتماعي، وهذا إعتراف وتشخيص حقيقي للمشكلة بأقوى العبارات، ولكن ماذا فعلت الحكومة لمعالجة هذا الوضع منذ تنفيذ الإتفاقية، أين هي مشاريع التنمية الحقيقية؟ وأين هي لغاتنا وثقافاتنا في خارطة المركز ومؤسساته الثقافية والإعلامية الرسمية؟ ولماذا يفرض الحصار والطوق على مناطق أهلنا في ريفي كسلا وجنوب طوكر؟
** رئيس جبهة الشرق موسى محمد أحمد مع عدد من منسوبي الجبهة أنهوا زيارة للعاصمة الإرترية أسمرا قبل أيام.. كيف تقيَّمون هذه الزيارة؟
الوفد الذي توجه لاسمرا لايمثل الجبهة رغم وجود أعضاء من جبهة الشرق ضمنه، والزيارة تمت بمبادرة فردية من موسى محمد أحمد كما علمنا ولم يتم توجيه أية دعوة له من القيادة الإرترية. وهذه زيارة غريبة وتثير السخرية والتساؤلات، فموسى ظل طوال الثلاثة أعوام الماضية يعارض أي إتجاه لبناء الجبهة وتنشيط هياكلها ومؤسساتها لتقوم بمهامها المناط بها في الدفاع عن قضية الشرق وتساهم في تنفيذ الإتفاقية. وإضعاف الجبهة الذي كان موسى واحداً من أسبابه الرئيسية أسهم بشكل مباشر في عدم تنفيذ الإتفاقية، والآن فجأة تذكر الجبهة، ولكن مضى أيضاً في طريق معكوس، فبدلاً من يبحث عن وحدة الجبهة في الداخل مضى في جيش جرار لاسمرا وطلب من القيادة الإرترية أن توحد له الجبهة كما علمنا، وحسناً فعلت القيادة الإرترية برفضها التدخل بإعتباره شأناً داخلياً.
* هل تتوقعون أن يكون للزيارة مابعدها؟
هذه المجموعة فقدت شرعيتها منذ فترة طويلة ولم تعد تمثل إلا نفسها، ولاوجود لها على أرض الواقع في الشرق، وبالتالي لايمكن أن نتوقع منها أية نتائج عملية، وحتى إذا توصلت لأية نتائج فلن تستطيع بعد الآن أن تواجه الجماهير في الشرق، وأي حراك يقوموا به سيكون محصوراً على المستوى الإعلامي وبإستخدام الإمكانات ووسائل الحركة التي يوفرها لهم حلفاؤهم في المؤتمر الوطني.
** خلافات جبهة الشرق تملأ أخبارها الصحف.. هل يمكن إعطاؤنا فكرة عن أسباب وجذور هذه الخلافات؟
جبهة الشرق فكرة متقدمة وكان لابد منها، ولكن كان رأينا أن تسبقها حوارات بين مكونات البجا الإجتماعية والسياسية المختلفة، لنتوحد حول رؤية مشتركة ومن ثم ندلف لوحدة كل الإقليم، لأنه من المعروف أنه وبقدر الروابط القوية بين مكونات البجا، فإن غياب أي مكون يعني أيضاً أن الأمور لن تمضي بشكل جيد، وفي ذلك الوقت كانت هناك مكونات بجاوية أساسية لاتشكل حضوراً فاعلاً، وكان الاولى أن تحاول قيادة مؤتمر البجا الحوار معها وتقوية جبهتها الداخلية وتمضي فيما بعد لتوحيد الشرق. ولكن قيادة مؤتمر البجا كانت تنظر للأمر بصورة تكتيكية وكان كل همها إقامة جسم صوري يعطيها الحق في تمثيل الشرق، ولم تنتبه لخطورة الخطوة التي تريد الإقدام عليها، وعقدت مؤتمرها التأسيسي في مارس 2005، ووقعت الإتفاق بإسم الجبهة، وبعد إعلان الجبهة ولانها كانت تعبر عن حاجة حقيقية لأهل الإقليم فقد إلتف حولها سكان الإقليم، الذين وجدوها تعبر عن مطالبهم وتطلعاتهم، ولكن للاسف هدفوامن انشائها للحصول على مكاسب وقتية، ولم يكن من ضمن أهدافهم الإنفتاح على كل أهل الاقليم، وهذا هو محور الخلل، وهذه العقلية هي التي عطلت إستمرارية الجبهة، وقسمتها لمجموعات، وفي النهاية لا نحن وصلنا لوحدة البجا كأغلبية لسكان الشرق، ولا لوحدة كل أهل الشرق، بل العكس صحيح، فقد أسهمت الجبهة في خلق صراعات إجتماعية وهمية للاسف.
** ماهو المخرج والحلول في تقديركم.. وهل هناك أية بوادر لخروج الجبهة من صراعاتها وبياتها الشتوي؟
الحل في عقد مؤتمر عام للجبهة، يضم كل مكوناتها وناشطيها، وعمل مراجعة وتقييم لادائها طوال السنين الماضية، ومحاسبة وعزل كل العناصر التي تسببت في الوضع الذي عاشته الجبهة طوال الفترة الماضية، ولكن في تقديرنا هذه المجموعات التي تستغل وجودها في السلطة ستمنع أية خطوة كهذه، كما منعت من قبل تسجيلها، ولهذا ندعو جماهير الجبهة للتحرك لتصحيح هذه الأوضاع.
** كيف تنظرون لسير تنفيذ الإتفاقية؟
هناك حقيقة أساسية تحاول المجموعة الموجودة في السلطة وحلفاؤها في المؤتمر الوطني الإلتفاف عليها وصرف الانظار عنها، وهذه الحقيقة هي أن إتفاق سلام شرق السودان إنتهى قانوناً مع قيام الإنتخابات في ابريل 2010، ولم يتبقِ سوي صندوق الإعمار الذي تنتهي مدته هو الآخر بنهاية هذا العام، وإستمرارية مجموعات من جبهة الشرق في السلطة يأتي بمنحة من المؤتمر الوطني ومن نصيبه في السلطة، والمؤتمر الوطني هدفه من هذه المنحة الإيحاء بأن الإتفاقية مستمرة حتى يحافظ على الوضع الحالي، ويقطع الطريق على أية محاولة لفتح ملف الشرف من جديد، وإعادة تقييم الأوضاع في الإقليم. أما الإتفاقية فنتيجتها الايجابية الوحيدة على الارض إيقافها للصراع المسلح في الإقليم، ومحصلتها صفر كبير في كل الملفات الأخرى، وهذا هو الوضع الملموس الذي يعرفه كل أهل الشرق ويقر به الموجودون في السلطة في الكثير من الأحيان.
** صاحبت زيارة المبعوث الامريكي غرايشون للشرق لغط وجدل كثيف حول أهدافها ودوافعها.. والبعض يتحدث عن إحتمال فتح ملف الشرق بشكل جديد؟
ليس لدينا أي علم بأجندة الزيارة وسمعنا بها كغيرنا من وسائل الإعلام، ونعتقد أنها تأتي في إطار أشياء تتم في الخفاء بين المؤتمر الوطني والامريكان، لانه وحسب معاصرتنا للمواقف الحكومية طوال السنين الماضية كانوا يرفضون أي تدخل دولي في ملف الشرق، والآن يبدو أن مياهاً جديدة تمر تحت الجسر. ولكن نحن على كل حال نبهنا وننبه الحكومة إلي أن تجاهلها وإلتفافها على المشكلة الموجودة في الشرق لن يزيد الأمور إلا تعقيداً، وستفتح الباب للتدخلات الخارجية.
** إنعقد بدولة الكويت مؤتمر للمانحين بخصوص الشرق.. هل تعتقدون أنه سيسهم في معالجة ماترونه فشلاً للإتفاقية؟
مؤتمر المانحين فكرة متقدمة وجهد نشكر عليه الإخوة في دولة الكويت وكل الدول التي تنادت لإعمار الشرق، ولكن نحن نشك في أن يسهم المؤتمر في إحداث تغيير في حياة أهل الشرق من واقع تجربة صندوق إعمار الشرق، فهذا الصندوق فشل تماماً في تحقيق أية إنجازات ملموسة على الأرض، وبإعتراف بعض أعضائه فإن ماتم ضخه له من أموال لا يساوي إلا نسبة قليلة من الستمائة مليون دولار التي حددتها الإتفاقية، وكغيري من أهل الشرق دهشت لإعلان السيد مساعد الرئيس موسى محمد أحمد التبرع في المؤتمر بقيمة مليار ونصف دولار لإعمار الشرق، والسؤال هنا: إذا كانت للحكومة مقدرة على دفع هذا المبلغ الضخم فلماذا من الاساس عقد مؤتمرات بالخارج تعرض سمعة الدولة للتشويه؟ ومن أين ستلتزم الدولة بدفع مبلغ مليار ونصف دولار وهي التي عجزت عن دفع ربع قيمة الستمائة مليون دولار؟، كما أننا نلاحظ أن نفس المجموعة والعقلية التي أدارت الصندوق هي التي ستنفذ برامج ومشاريع مؤتمر الكويت، وهذا ماسيؤدي حتماً لفشل تنفيذ مقررات المؤتمر.
** الصندوق يتحدث عن إنجازات ومشاريع يتم عرضها عبر وسائل الإعلام؟
نفذ بعض المشاريع التي هي من صميم عمل الحكومة والولايات، مثل بناء المدارس والمراكز الصحية، وحتى هذه تشوبها شوائب كثيرة، مثلاً مدارس كثيرة تم بناؤها في الأرياف لم يتم توفير المعلمين لها، والآن هي خاوية أو تستغل لانشطة أخرى، ولدينا بعض الآبار تم حفرها لم تخرج منها المياه، والمراكز الصحية والمستشفيات لم تجد كوادراً صحية تعمل بها، وكل هذا بسبب سوء التخطيط، كما تتحكم الأجندة السياسية والتوازنات في توزيع المشاريع، وعدد كبير من البرامج لايتم إختياره بعد دراسة علمية لحاجة المنطقة وإنما لإرضاء بعض المسئولين وتوازنات القوى، ومشاريع أخرى يتم من خلالها إستخدام طريقة إعلامية تفتقر للأمانة، فالصندوق مثلاً قد يعلن عن إنشاء 40 مدرسة أساس، ومايفهم من هذا الإعلان أنها مدارس مكتملة ولكن الحقيقة أنها مدارس فيها صفان فقط ومكتب للمعلمين وباقي المنشآت والصفوف لم تؤثث، هذا تدليس، لايمكنك أن تقول في هذه الحالة أنك أسست مدرسة، ومآخذنا على أداء الصندوق كثيرة، فهو يساوي بين المناطق المهمشة والمتأثرة بالحرب مثل جنوب طوكر وريفي كسلا وهمشكوريب وبين مدن وحواضر كالقضارف وبورتسودان، ولم يسهم في إنشاء المشاريع التي تحدث تغييراً جذرياً مثل إعادة تعمير مشروع طوكر الزراعي أو إعادة تشغيل ميناء عقيق أو مد ولاية البحر الاحمر بالمياه من النيل.
** الحراك السياسي في البحر الأحمر لايكاد يهدأ والمشهد دائماً في حالة صراع؟
الازمة في البحر الاحمر جزء من الازمة في عموم السودان، وهي أزمة غياب الحريات، وسيطرة الحزب الواحد، وماينتج عنها من سيطرة للافراد، وهذا الوضع بالطبع لابد أن يواجه بمعارضة ورفض، إلا أنه لا أحد يقبل بسيطرة فرد وأقلية. المشكلة الرئيسية الأخرى هي مايتعلق بالأوضاع الإنسانية المتردية بالولاية، والأوضاع الإقتصادية الخانقة التي يعيشها أهالي الولاية.
** ماهي تأثيرات الصراع الداخلي الحاد في المؤتمر الوطني على الأوضاع في الولاية؟
مع أن الأمر شأن داخلي بالمؤتمر الوطني، إلا أنه يعبر عن إنعدام مساحات الحرية والرأي الآخر داخل الحزب في المقام الأول، وأخطر مافي هذا الصراع أنه يصرف الانظار عن القضايا الاساسية للمواطن، كما أن له تأثيراته السالبة على النسيج الإجتماعي، حيث أن هذه الخلافات تأخذ في الكثير من الاحيان الشكل القبلي، وهذا شئ مؤسف ندعو كل أهل الولاية لمحاصرته والإنتباه له.
** كيف هي الأوضاع الإنسانية بجنوب الولاية في محليتي طوكر وعقيق؟
مشاكل هذه المناطق معقدة ومتشابكة، ولكن جذور المشكلة سياسية، وتعود لفترة الحرب بين المعارضة ونظام الإنقاذ ومانتج عنها من قتل وإنتهاكات لحقوق الإنسان تعرض لها الأهالي من الطرفين، ونزوح الآلآف من مناطقهم، وتدمير مشروع طوكر الزراعي وكل أدوات الإنتاج ووسائل كسب العيش، والألغام، والقيود على الحركة والتنقل. وبعد إنتهاء فترة الحرب لم تحاول الحكومة إعادة إعمار المنطقة، بل إزدادت الاوضاع سواءً، والآن الأزمة الرئيسية في هذه المناطق هي إفتقادها لاية مشاريع دخل وإنتاج، وهو مايؤدي لهجرة سكانها ونزوحها، وتعاني سنوياً من إنقطاعها عن العالم الخارجي لاربعة أشهر هي فترة الخريف بسبب عدم وجود كبري، وكنتيجة لهذا الإنقطاع يجد عشرات الآلاف من أهالي المنطقة أنفسهم فاقدي الإتصال بالمدن والحواضر، وتموت النساء الحوامل والمرضى بسبب عدم مقدرتهم الذهاب لبورتسودان نتيجة لفيضان خور بركة الذي يفصلهم عن العالم الخارجي، كما لا يوجد تماماً في المنطقة أي اثر لخدمات المياه والكهرباء، ولايوجد طبيب واحد في منطقة عدد سكانها أكثر من مائة وخمسين الفاً، وغياب للخدمات التعليمية والصحية، يمكنني أن الخص كل ماقلته هنا بأنه لاتوجد حكومة مدنية في المنطقة والوجود الحكومي الفاعل يقتصر على المؤسسات العسكرية
** دار حديث حول تحويل ميناء عقيق لقاعدة عسكرية.. كيف تنظرون لمثل هذا القرار؟
من حيث المبدأ القوات المسلحة لها الحق في إنشاء قواعد عسكرية في أي موقع تراه مناسباً، وتحفظنا على الموقع وليس على الفكرة، فعقيق أقدم ميناء في افريقيا، وهو تاريخ وثروة قومية يجب الحفاظ عليها وتحويلها للرعاية المدنية ومصلحة الآثار، كما أنها الميناء الوحيد للمنطقة الجنوبية، ورئيس الجمهورية كان قد أصدر قراراً في العام 94 بإنشاء ميناء عقيق، ونحن نطالب بتنفيذ هذا القرار، وإنشاء الميناء سيحدث نقلة إقتصادية كبيرة للسودان عموماً ولمناطق جنوب طوكر تحديداً، ونحن في أشد الحاجة لمثل هذا المشروع كواحد من الحلول لازمة المنطقة، أما القوات المسلحة فلديها بدائل كثيرة والساحل السوداني طويل ويمكنها إيجاد بدائل وخيارات كثيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.