شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    منع مشاركة أي وزير في أعمال أي لجان أو مجالس أو كيانات خارج نطاق الحكومة إلا بإذن من رئيس الوزراء    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    البرهان يقدم واجب العزاء في الشهيد اللواء معاوية حمد قائد الفرقة 22 مشاة بابنوسة    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استفتاء دارفور لم يكن بنداً أصيلاً في اتفاق الدوحة
نشر في الراكوبة يوم 25 - 02 - 2016

درج الإخوة في الحكومة سرد مبررات لقيام الاستفتاء في أبريل القادم أهمها استحقاقية الاستفتاء كبند ورد في اتفاق الدوحة على اعتبار أن هذا الاتفاق ضمن في دستور السودان الانتقالي، وهذه الحجة في تقديرنا كلمة حق أريد بها باطل، فاتفاق الدوحة به عشرات البنود وهي استحقاقات دستورية ومع ذلك لم تنفذ لظروف نقدر بعضها ونتهم الحكومة والسلطة الإقليمية بالتقاعس في تنفيذ الكثير منها. والمتطلع منا على الاتفاقية يتضح له أن الاتفاق في معظم صفحاته يتحدث عن دارفور وتخلفها ووجوب تعميرها مع الاهتمام الخاص بعنصري المرأة والطفل، كما اهتم الاتفاق بالتعليم والتمييز الإيجابي وتحدث الاتفاق على ضرورة اتفاق شامل للسلام يوقع من كافة الأطراف، وأمن الاتفاق على حرية التفكير والتعبير، ومع ذلك فإن الحكومة والسلطة الإقليمية تركَا كل ذلك، وروجا هذه الأيام لقيام الاستفتاء الذي ورد ضمناً في أقل من عشر أسطر في اتفاق شمل مع ملحقاته 160 صفحة. مع أن المادة 2 تشير إلى تنفيذ الاتفاق بنداً بنداً بكل وضوح.
إذا فندنا الاتفاق ونقدناه لما وسعتنا المجلدات والساعات الطوال، ولكن لا بأس من المرور السريع على بعض بنوده المهمة لتنبيه الذين لم يقرأوه أو لم يطّلعوا عليه على كثب. أولاً الاتفاق ركز في الصفحة (4) على المجتمع المدني ودوره من خلال منتديات التشاور في 2009م نوفمبر، 2010م يوليو، ولكن أين دور ذلك المجتمع المدني غير الاجتماع اليتيم في عام 2012م في الفاشر دون تكليف محدد لأية لجنة لمتابعة توصياته وقراراته. والآن غيب المجتمع المدني الدارفوري عن النهوض بدوره حيال الاستفتاء بما إنه كان أساس اتفاق الدوحة من خلال مؤتمراته هناك.
في الفصل الأول في 24 المادة (1) أشارت المادة إلى وجوب حماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتستوفي جميع الأطراف للالتزامات المنوط بها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وتكفل تهيئة بيئة مواتية للممارسة الفعلية للحقوق المدنية والسياسية فضلاً عن التمتع الكامل وعلى قدم المساواة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع أن جميع ولايات دارفور تعيش تحت بند قانون الطوارئ، وإن سجن كوبر وأمدرمان تتكدس فيه مئات من المتهمين الدارفوريين دون محاكمات بتهم النهب والحرابة والحروب القبلية.
مع أن البند (6) من نفس المادة يشير بوضوح ضمان حكومة السودان الحق في المحاكمات العلنية العادلة، ومن المفارقات أن يشير الاتفاق في البند (9) إلى وجوب تعزيز حكومة السودان وفقاً للأحكام الواردة في الفصل الثالث الرفاء العام والنمو الإقتصادي في دارفور من خلال توفير الاحتياجات الضرورية والخدمات الأساسية الكافية والبنية التحتية الأساسية المناسبة والعمل على توفير فرص العمل للشباب وتمكين المرأة وإرساء الحكم الرشيد وتقديم الخدمات العامة وتخصيص الموارد المناسبة وتوفير فرص متكافئة أمام جميع المجتمعات المحلية في دارفور للحصول على الموارد الطبيعية بما في ذلك الأراضي مع احترام الأعراف والتقاليد السائدة. هذه المادة تتحدث عن الرفاه والنمو الاقتصادي والعناية بالشباب والمرأة، مع أن الواقع في دارفور يشير إلى عكس كل ذلك تماماً، لا الشباب وجدوا الرعاية ولا ظروف المرأة تغيرت نحو الإيجاب والرفاه، وحدّث ولا حرج، بل الظروف ازدادت سوءاً، فالنزوح في ازدياد بعد أحداث جبل مرة الأخيرة، والحروب القبلية لا زالت تراوح مكانها، قبل يومين قام صراع بين السلامات والفلاتا في جنوب دارفور راح ضحيته العشرات بين قتيل وجريح ونازح.
في البند (22) يشير إلى قيام الانتخابات وتستند على جميع مستويات الحكم في السودان إلى التصويت الحر المباشر الذي يخضع للمراقبة من جانب مراقبين دوليين، وبالرغم من ذلك، فقد أُلغيت انتخابات الولاة في دارفور ولكن لا أحد من قادة السلطة الإقليمية طعن في قرار الإلغاء ولكنهم يتحدثون عن الاستفتاء كاستحقاق دستوري. والبند (28) يتحدث عن تمثيل جميع المواطنين بمن فيهم أهالي دارفور بصورة عادلة وعلى قدم المساواة في الخدمة المدنية القومية والهيئات والمؤسسات العامة والمفوضيات والقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى على كل المؤسسات خاصة العليا والوسطى ص49 وتمت الموافقة على إنشاء مفوضية تُعنى بهذا الأمر، أين تلكم المفوضية؟!!.
وفي إطار حدود دارفور؛ ذكر الاتفاق وجوب إعادة حدود دارفور الشمالية إلى حدود 1956م، وتستكمل اللجنة الفنية المشتركة عملية ترسيم الحدود خلال ستة أشهر من توقيع هذا التوفيق ص 44. مع أن الأوضاع لازالت تراوح مكانها في محصل كرب التوم الجمركي ولم تقم أي معالم لتحديد الحدود، والاتفاق دخل عامه الخامس وليس ستة أشهر فحسب.
وفي المادة (3) من تقاسم السلطة، تقول المادة يجري تطبيق مبدأ التمييز الإيجابي لصالح أبناء دارفور بما يعزز تمثيلهم في الخدمة المدنية والقوات النظامية وعلى المدى البعيد يجب أن تُمنح فرص خاصة في مجال التعليم والتدريب والوظائف العامة بما يمكن أبناء دارفور من المشاركة الكاملة على قدم المساواة والنهوض برفاه السودان ص 30، ولضمان تنفيذ هذا البند؛ أشار الاتفاق إلى تشكيل هيئة خبراء من قبل مفوضية الخدمة القضائية على سبيل التدبير طويل الأجل لتحديد أي خلل في تمثيل مواطني دارفور ولتقديم التوصيات الملائمة بشأن كيفية معالجة الخلل ص 33، ولتنفيذ هذا البند أمن الاتفاق على إنشاء هيئة خبراء بتمثيل مقدر من دارفور متضمنة الرتب والدرجات الأعلى تحت مظلة المفوضية القومية للخدمة المدنية لتحديد مستوى تمثيل أبناء دارفور في الخدمة المدنية القومية على المستويات، وهنالك تفصيل كثير عن هذه النقطة في الصفحة 33-34.
ذكر الاتفاق تضرر الحكم المحلي والإدارة الأهلية بكل وضوح جراء النزاع في دارفور، وقال الاتفاق: حرية تمكينها لمعالجة عواقب النزاع بما في ذلك التدهور البيئي والمعدلات المتزايدة من الزحف الصحراوي ص49: هل نفذنا ومكنا الإدارة الأهلية والحكم المحلي حتى تستطيع هذه الأجهزة القيام بدورها؟!! بما أن الإدارة الأهلية تعيش أسوأ ظروف لها. لا سلطات، ولا خدمات مادية تليق بها، مع لآن الإتفاق ركز على تحسين وضع الإدارة الأهلية حتى تساعد الحكومة المحلية والولائية في تنفيذ أهدافها.
وفي مجال التعليم أمن الاتفاق على تخفيض نسبة 5% من المقاعد المتاحة للقبول في الجامعات القومية للطلبة من دارفور طبقاً لما تقتضيه المنافسة لمدة خمسة سنوات ص45، وذكر الاتفاق وجوب تمثيل مواطني دارفور في إدارة الجامعات القومية والمعاهد التعليمية العليا بناءاً على كفاءتهم ومؤهلاتهم العلمية التي تحددها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ص 45. يا تُرى كم عدد أبناء دارفور مدراء للجامعات القومية؟!!
وهنالك بند يشير إلى قبول 50% من أبناء دارفور في جامعات دارفور، هل ركزنا على ذلك؟!! وذكر الإتفاق وجوب آلية أو لجنة تفحص حالات أولئك المتأثرين بالحرب لإعفائهم من مصاريف الجامعة لمدة خمس سنين، وكذلك أبناء النازحين واللاجئين، بما أن الجامعات تلفظهم كل يوم مما جعلهم يتصرفون بطريقتهم يصل الأمر إلى التخريب ورد فعل أعنف من الجهات الأمنية وتحريض المجتمع ضدهم، كل ذلك يتم دون وعي لمقاصد هذا البند الذي أمن على الوضع الاستثنائي لأبناء دارفور، والمطلوب موقف استثنائي إيجابي لمواجهته وهو الذي أوضح معالمه اتفاق الدوحة.
ونحيلكم إلى مقدمة بند تقاسم الثروة وكل منا يسترجع التفكير، هل حققت هذه المقدمة أهدافها؟! هل أهل دارفور تتحقق لهم ما تعنيه المقدمة. قالت المقدمة: إرساء اقتصاد يكفل التخفيف من حدة الفقر، وتحقيق العدالة الاجتماعية وعدالة توزيع الثروة والموارد بما يكفل مستويات معيشية متوازنة ولائقة وإيلاء عناية خاصة للنازحين من خلال تهيئة بيئة مواتية تمكنهم من العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية أو المناطق التي يختارونها ص 47. هل صحيح أننا أرسينا اقتصاداً يخفف الفقر ويحقق العدالة، هل هيأنا الظروف المناسبة لعودة النازحين حسب ما جاء في مقدمة بند تقسيم الثروة؟!!. أما الفئة التي أُتهمت بأنها أقلقت راحة المزارع وسببت له هاجساً أمنياً كما جاء في تقارير الحركات المسلحة الموقعة في الدوحة، وكان لزاماً على قيادة التحرير والعدالة العمل على تنفيذ ما يخص هؤلاء الرحل الذين اتهموا أنهم سبب معاناة المستقرين المزارعين، فأحيلكم إلى ما جاء بخصوص الرحل والرعاة حسب ما جاء في الإتفاق: اعتماد وتنفيذ مشاريع تنمية متكاملة لتوطين الرحل وتعزيز إنتاجية هذا القطاع وتنظيم العلاقة بين المزارعين والرعاة لضمان تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية من أجل الجميع ص 47. أين نحن من كل هذا؟!!
أما عن تأهيل وتعمير دارفور، قال الاتفاق: ثمة أولوية لإعادة تأهيل دارفور وتعميرها وتحقيقاً لهذا الغرض تُتخذ تدابير لدفع تعويضات لمواطني دارفور ولمعالجة المظالم الناتجة عن الخسائر في الأرواح ودمار الممتلكات أو مصادرتها أو سرقتها وكذا ما لحق من ذلك من معاناة، وقال الاتفاق إن تنمية البنى التحتية الأساسية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي أمر (جوهري) ولهذا الغرض تتم صياغة برنامج من أجل التحقيق (السريع) للتنمية لالحاق دارفور ببقية أجزاء الدولة ص 49، يمكن ملاحظة بكل وضوح قوة الألفاظ الواردة في بند الثروة، أولوية، جوهري، التحقيق السريع للتنمية. مع أن بند الاستفتاء جاء في بضع سطور عرضاً في اتفاق الدولة ولكن بقدرة قادر جعلت منه الحكومة من أهم الاستحقاقات الدستورية وضربت بعرض الحائط كل أولوية، وجوهري والسرعة في تحقيق التنمية.
أما فيما يتعلق بالتهديد الأمني الواضح والفاضح، وبسببه أُزهقت أرواح وهُتكت أعراض وسُرقت أموال، وبسببه سالت أنهر من دماء القبائل، وهو السلاح الذي انتشر في دارفور، قال الاتفاق، نظراً لانتشار الأسلحة الصغيرة في أيدي المدنيين في دارفور على نطاق واسع؛ تضع الأطراف بدعم من برنامج الأمم المتحدة الانمائي واليونميد إستراتيجية وخُططاً لتنفيذ برنامج السيطرة الطوعية على أسلحة المدنيين ص 129. ماذا فعلنا في ذلك؟! وقبل أن ندلف على موضوع الاستفتاء فلندلف إلى وظيفة السلطة الإقليمية لدارفور حسب ما ورد في الاتفاق، ولتسأل نفسها ماذا فعلت في هذه المهام التي أوكلت إليها وهي من ثلاث محاور فقط (أ) السلم والأمن. (ب) التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار والنمو. (ج) العدالة والمصالحة وتضميد الجراح. يمكن أن نوجه سؤال بسيط وبكل بساطة أي من النقاط الثلاث حققت السلطة الإقليمية نسبة 10% وهنا يمكننا التحدي ومستعدين للمواجهة وبالأرقام. إن الحكومة المركزية وولاة دارفور والسلطة الإقليمية لم يضعوا البتة أي خُطط واضحة لتنفيذ مهام السلطة حتى تتفرغ الحكومة بكامل هيكلها الإداري على مستوياته الثلاثة لتنفيذ بند الاستفتاء. ولكن للأسف قبل كل ذلك توجهنا للاستفتاء، وقبل الأخير في هذا السرد، حول جوهر اتفاق الدوحة؛ نأتي لموضوع بند الاستفتاء الذي جاء عرضاً وفي صلب الاتفاق دون الإمعان فيه ودون ضرورة التأكيد حوله، كما جاء في صلب نقاط بند الثروة من أولوية وجوهرية وسرعة تحقيق التنمية. قال عنه الاتفاق: تشرف سلطة دارفور الإقليمية على إجراء استفتاء لتحديد الوضع الإداري لدارفور خاصة فيما إذا كان سيتم الإبقاء على نظام الولايات الحالي أم يجري اعتماد إقليم بولايات ص 36. طبعاً الحكومة وبكافة رموزها وآلياتها بما في ذلك السلطة الإقليمية في بعض أطرافها تروج للناخبين، ولايات إقليم وتصر على أنه ذكر في الاتفاق إقليم بدون ولايات، وقبل أسبوع ناقشت مسؤولاً كبيراً ومفاوضاً في الدوحة وغالطني في أن الاتفاق لم يذكر إقليم بولايات، فقط إقليم كل ذلك بتضليل الناخب حتى لا يأتي الإقليم ويسحب عنه ولايته التي يعتبرها حقاً اكتسبه. بلغت الكلمات حول الإقليم 27 كلمة مقابل متوسط 18000 كلمة، وردت في الاتفاق من دون الملاحق. ومع ذلك تصر الحكومة على أن الاستفتاء استحقاق دستوري. ما الذي جعل هذا دستورياً والثاني غير دستوري. ربما عطفاً على نكتة الرباطابي الذي وطئت قدمه في زحمة القطار قدم شخص آخر، فقال الشخص يا أخي أرفع كراعك من رجلي، فرد الرباطابي ما برفعها إلا أعرف الجعل حقتي أنا كراع وحقتك إنت رجل!
طبعاً لم نتحدث عن الاتفاق في بنود كثيرة أُغفلت كالتمويل الصغير وتنفيذ طريق الغرب بكل تفرعاته خلال عامين وفقاً للمعايير الدولية العالمية ص 66. والمشاريع الزراعية وإعادتها والدخول في اتفاقات دولية لهذا الخصوص والتعويض الأسري (250) دولاراً لكل أسرة عائدة، وصندوق التعويضات الذي يبدأ ب(300) مليون دولار، وتحقيق السلام العادل في دارفور ودعمه عن طريق اتفاق شامل وترتيبات أمنية نهائية ص 104. وغير ذلك حتى لا تشيب الرؤوس وتدمي القلوب وتُشل تفكير المخلصين. ولكن بالضرورة الإشارة إلى أن الاتفاق ذكر أن الاستفتاء يجب أن يكون في فترة لا تقل عن عام بعد التوقيع على الاتفاق، ونحن دخلنا العام الخامس، ففيما الاستعجال الآن؟!.
وفي النهاية، وحسب استطلاعنا وتصفحنا لاتفاق أو وثيقة الدوحة؛ هنالك متطلبات أهم من الاستفتاء منصوص عليها صراحة ولم تنفذ، وهي التي يتوجب تنفيذها لأهميتها لأهالي دارفور وهي لب وصلب الاتفاق وبها يمكن أن يكون الاستفتاء حتى يتم في جو هادئ وطبيعي ليتخذ المواطن الدارفوري قراره في هدوء وسكينة، والمتطلبات هي: (1) حماية وتعزيز حقوق الإنسان. (2) إنهاء قوانين الطوارئ في دارفور. (3) الرفاه العام والنمو الاقتصادي. (4) تشغيل أبناء دارفور في الخدمة المدنية والقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى وضمن الاتفاق وإنشاء مفوضية لذلك (لم تنشأ بعد). (5) إرجاع حدود دارفور لحدود 1956م. (6) تطبيق التمييز الإيجابي في الخدمة والتعليم وتعيين أبناء دارفور مدراء للجامعات السودانية. (7) تنفيذ مهام السلطة الإقليمية. (8) إنصاف الإدارة الأهلية والحكم المحلي ودعمهما (9) تعمير دارفور وإنشاء البنية التحتية وتقوم بذلك مفوضية الإيرادات كما ذكر الاتفاق. (10) إعلان الاستفتاء الإداري.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.