تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ابن عمر محمد أحمد : استلام السلطة بتلك الطريقة كان (خطأً تاريخياً) والاعتذار لا ينفع.. الترابي علاقته باللعب (ثوانٍ معدودة) والبيعة بتلك الصيغة (دجل لا يؤمن به)
نشر في الراكوبة يوم 29 - 01 - 2017

تعلمت السجائر بسبب مايو و (هذا الكلام غير صحيح مطلقاً)
جئت للحركة من البادية أعيش الترحال، أرعى الغنم والعجول
تسامح البادية جعلهم يرسمون الصليب على المولود الجديد
الإسلام في البادية شعائر بسيطة وكانت المرأة ممنوعة من الصلاة
التعداد السكاني بدارفور كان معركة و أزمتها هي عجز جهاز دولة
نصحوني بالمذاكرة له، فهو رجل يأكل الكتب ويذاكر السِيَر وجدته بعد ظهيرة مرهقة يقلِّب أوراقه وأدويته، يرتدي العراقي والسروال الطويل، يستمع للأخبار من الراديو، ويتحدث عن الخميني ونزار قباني وحمرة الشيخ والترابي وكيف حصلت المفاصلة، سرد قصصاً نادرة وحكى تفاصيل خطيرة، مشهور بتحدث العربية الفصحى، أصبح مزاراً للإسلاميين القدامى والجدد، سمعت حكايات وحكايات ثمينة وبالمجان، الكل يبكي التجربة ويضع التعجب، ثم يذهب لبيته وأهله ليعود قريباً، وهكذا دواليك، منزل ابن عمر محمد أحمد، في حالة دائمة من النقاش والتفاكر حول الحكم ومستقبل السودان وحجم الأخطاء المرتكبة، وهل من طريق للنجاة، وطبعاً يسكن بري، وبابو فاتح يقدم هدايا البادية الثمينة، السمن والعسل والعطور البلدية، ويمكن أن تتعرف اليوم وتبيت الليلة في صالونه دون أن يسألك سؤالاً واحداً، طراز فريد يبكي السودان كل دقيقة علماً وشعراً وتاريخاً وأفكاراً.. وإلى التفاصيل:
× في الأسبوع الفائت نشرنا هنا ب(التيار) تصريحاً لمدير مكتب الخواض ينفي فيه الإشارات السالبة حول صورة قديمة تجمع بين هاشم بدر الدين وبين الأستاذ علي عثمان؟.
ماذا قال الخواض عن هاشم بدر الدين؟.
- الخواض قال إنه كان ناشطاً إسلامياً، وتعود لزمن في عام 1987م، في أمريكا، حيث كان علي عثمان يحاضر في إحدى الجامعات.
× خذ مني هذا.. هاشم بدر الدين لم يكن ناشطاً ولم يكن إسلامياً.
× هاشم بدر الدين في نفس الخبر قال إن الصورة جماعية ونشرت للتشويه؟.
- جماعية وين وفيها منو، بل لماذا يدافع عن تلك الصورة، لو كانت جماعية وعادية.
× في تقديرك من هو هاشم بدر الدين إن لم يكن لا ناشط ولا إسلامي؟.
- يقال إنه تكلم كثيراً مع منصور خالد ورياك مشار، وبالمناسبة سمعنا أن والدة هاشم جنوبية، وهذا أيضاً شيء عادي، لكنه يضع المؤشر حول حجة (إسلامي وناشط).
× ولكن (فعلاً) التسويق للصورة في الاتجاه السالب شيء واضح؟.
- (شوهد) أيضاً، علي عثمان في مطار (أتاوا)، وقيل إنه كان يرتب لنقل الترابي بعد الإصابة ليبقى في جنيفا ويقضي بقية عمره هناك.
× يظن البعض أن كل ذلك سببه تداعيات طريقة استلام السلطة؟.
- (كان خطأً تاريخياً والاعتذار ما بينفع).
× نعيش أيام مهمة؟.
- أرجو أن لا يفسدوا علينا الحياة.
× هل ثمة أمل في وفاق وطني عريض؟.
- تقريباً الأمور أنهارت والأمل في الحكماء.
× أنت متشائم؟.
- عشان (الموضوع بائظ).
× لديك فرصة لتوجيه أسئلة خاصة لإسلاميين تعرفهم جيداً؟.
- معظمهم تائه ويعرفون حجم الخسائر لكنهم يتجاسرون.
× لديهم عداء شديد مع الشيوعيين وهم طبعاً سودانيين؟.
- العداوة بسبب الدين وليس بكونهم سودانيين.
× حسب متابعاتنا الصحفية، هم حزب سياسي ولهم رؤية مختلفة لإدارة الوطن؟.
- لم تحضروا زمن الإلحاد كانوا بيقولوا لينا (الله بتاعك دا).
× أنت إسلامي وتشرب السجائر بشراهة؟.
- بسبب مايو.
× سجائر الإسلاميين (عنوان تحقيق)؟.
شربت السجائر ردة فعل على الإنجراف وراء ثورة مايو، اعتزلت الناس وأنا غاضب.
× نحن في هذه الظهيرة من عام 2017م ؟.
- تعلمت الصبر (كيف أكون صابراً)، ولسه السودانيين ما قادرين يتصوروا حجم الخراب في المسيرة، وبالبؤس لن نصنع حضارة، ولابد أن نفهم البون الواسع بين الكسرة والدعارة.
× لم أفهم؟.
- عاوزين سوداني عادي، ونحن بلد زراعي، وممكن نحدد عظمة شخص لو ربى غنيماته بالحلال وحاول كادحاً بتحسين حياته خطوة خطوة لنخلق اقتصاد سوداني من عرق أيدينا ونسجل نجاحاً، حينما نكون مثل آبائنا وأمهاتنا صاعدين بقضايانا كما ينبغي.
× سمعنا أن الطالبة التي حاولت تجنيدك للشيوعيين صارت زوجتك؟.
- الكلام دا مطلقاً غير صحيح.
× كنت في زمن النميري مطلوب على الدوام؟.
- (الخوف الدخلوا أبعاج في الناس لسه ما طلع).
× سمعنا تصريحاً يؤكد ببداية الإنقاذ الثالثة؟.
- الإجابة أتركها نقاط (فاضية).
× نعيك للترابي كان فريداً، قلت لي (بعده الدنيا ضلمت)؟.
- أخر مرة زارني فيها ليحمد لزوجتي السلامة، ودا كان في فبراير.
× ماذا تعلمت منه (بتركيز خاص)؟.
- تعلمت منه الدين بلا خرافات ولا خزعبلات.
× متى يزعل؟.
- زعله مرتبط (ما يغضب الله) وكل شيء يستخلص منه (الزاوية مع الله)، ويترك الشخصي، وهذه ليست طباع شخص مجتهد، بل دين.
× كيف واجهت رحيله؟.
- كان رحيله خارج من كل احتمالاتي واحتمالي.
× نفهم احتمالي، ولكن كيف يكون رحيله خارج احتمالاتك؟.
- التوقعات والحسابات والعشم أن يفعل للسودان، وكان أملي في الله أن أموت قبله، وأن يقف على قبري ويدعو الله لي.
× هل ترك في عنقك بيعة؟.
- هو لا يتعامل مع تلك الصيغ، وهذا دجل لا يؤمن به مطلقاً، ولابد أن تقرأ الآية كاملة لتفهم (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وما تجده في مكان أخر لن تجده عند رجل مجدد وشجاع وواعي بالتاريخ كل التاريخ.
× لم تحتمل رحيله؟.
- الإنسان يحتمل أشياء معينة ثم تأتي أشياء فوق طاقته.
× دا الانهيار؟.
- نعم، إنه الانهيار.
× كنت بعيداً في المملكة، بينما الشيخ يوارى الثرى؟.
- عزوني الناس وتحدثت فيهم عن الشيخ حسن الترابي.
× كيف تحدثت؟.
- قلت إن فقهاء السودان في كفة وهو في كفة مرجحاً بهم، لأنه كان صاحب رسالة من عمر الثانوية وصاحب برنامج، لم يجد وقتاً للعب، درس المذهب المالكي وهو عائد من المدرسة.
× لو وجد وقتاً للعب (ربما كان ذلك من حقه)؟.
- ذكر أنه حاول أن يذهب للميدان فشاهدهم يجرون ويجرون، مكث ثوانٍ وعاد بسرعة لمكتبة والده (دي علاقته باللعب).
× ولكن الفقهاء من غيره هم أيضاً فقهاء؟.
- (ديل بتاعين حفظ وتقيؤ الماضي). تجاوزهم بفهم واسع وهو طفل ولا أحد يعرف السودان مثله (أشخاصاً وقبائلاً وواقعاً وتاريخاً).
× لماذا لا يرد على منتقديه وشاتميه؟.
- لأنه داعية مؤمن ومطبق القرءان (ولا يحزنك قولهم).
× (عمي ابن عمر) ربما نلتقي بك في زمن صعب، زمن الأزمة والاعترافات؟.
- لأننا جئنا ضمن حصة محاولات التحديث بالبندقية.
× (دا استدراك مهم للغاية)؟.
- في السبعينات كانت هناك دعوة تحريض بتقليد الغرب بدون تطوير ولا تغيير ولا تحديث، بل مجرد تقليد، وأظن أن التحديث الإسلامي انتبه لهذه المغالطة الكبيرة، فخرج بمقاله في التحديث الإسلامي مليئاً بالقلق والتوتر وذلك لاختلاط المفاهيم في هذا المجال.
× حقو نتعمق شوية في جزئية (اختلاط المفاهيم)؟.
- من غزوة نابليون حصلت ربكة فكرية لا تزال تحتاج تداعياتها لمراجعات حتى في فقه الإمام محمد عبدو والشيخ رضا، فقد صحبهما عمل سري لا أدري حتى الأن ما هي جدواه ومدى فعاليته رغم الكثير الذي كتبه الأفغاني.
× من أين جئت للحركة الإسلامية؟.
- جئت للحركة الإسلامية من البادية من شمال كردفان، كنت أرعى الغنم والعجول وأعيش حياة الترحال، وكان الناس هناك يحيطوني بتقدير أحسبه أكثر مما يجب تقديراً لوالدي المنتسب للسلسلة الركابية، وكانت أمي كثيراً ما تذكرني أن أكون (شاية وراية) مثل جدي نايري في الحلفاية.
× (في ظني) أنك لا تناسب أن تكون ضمن حركة صفوة؟.
- اختلطت في ذهني الأمكنة، ولكن لازمني الإحساس بأن كل مكان هو مكاني، وقد لا يكون كل زمان هو زماني.
(كل مكان مكاني) تلك هي رؤية البداوة الأفق مفتوح والحرية نسيمة السماء؟.
- أعطيك دليلاً، حيث أنني درت دورات عديدة حول المدرسة في أول أيامي أتفحص هذا البناء العجيب الذي لا يشبه خيباتنا، وقد أزدحم عليَّ المكان عدداً من الطلاب هو عدد كبير بمقاييس أي تجمع في دنيا البادية، وقد حبب لي الله الصمت والتأمل فيما حولي لعلي أدرك شيئاً بيِّناً.
× كيف وجدت المدرسة؟.
- انتقلت إلى بارا مع ابن عمي رحمة الله أحمد أبو القاسم، ناظر المدرسة والذي حرص على إكمال تعليمي لصلته بأبي روحياً واجتماعياً.
× كيف كانت بارا؟.
- كان لبارا نسيماً يحمل روائح الفاكهة والنيمة والأزهار، وكأني بها قد تسمَّرت على الأرض بأشجار اللبخ، وكانت أصوات الوابورات الرتيبة تعطي خلفية موسيقية تجبرك راغماً إلى عوالم أخرى، ومن يعيش في بارا يظل محتفظاً بعشق دائم إلى ليمونها وجوافتها.
× تلك هي البادية؟.
- البادية لا يوجد بها نكد على الإطلاق.
× حدثنا عن قيم الدين فيها؟.
- كل الحياة عبارة عن بسطاوية وفركة وعصا وإبل وزولتنا تغني.... دار الريح طاريها ... مشتول المنقة فيها... أشيل الجوز وأسقيها ... عشان الطير ما يحاحيها.
× بساطة وفاقة ومحبة؟.
- كنا نهرب من سيارات الحكومة التي ستأخذك قصراً إلى المدرسة أو الحكيم فتحقن بالدواء.
× تلك هي البادية؟.
- وأغرب ما في البادية أنك كثيراً ما تكثر من ترجيع الصوت والصدى فيطربك ترداده، خاصة بعد هطول المطر، وحياتنا في البادية صغيرة ومحدودة، فلا عنت ولا رهق، بل تعيش في حميمة مع صغار الحملان والعجول، كأنك تمتلك نصف الدنيا.
× ولكنك انتقلت من تربية العجول لنظام صارم اسمه المدرسة؟.
- كنت أقاوم تلك المرحلة بأبيات الشعر....يا راقد البرق أيقظ راقد السمر.... لعل بالجزع أعواناً على السهر.
× متوقع أنك دعمت الحركة الإسلامية بمبدأ التسامح (على الأقل)؟.
- في البادية ثمة تقليد كانوا يرسمون الصليب على وجه المولود، وأنا أعيد هذا للتسامح الثقافي النوبي، وكان نقر أجراس البرمكية وهي مزيكا حربية ندخل بها فصول (غرف) الدانقيل.
× عشت ابن بادية؟.
- وحفظت وصية أمي، أن لا أنقل كلاماً لأحد من الناس، وأن لا أطمع في شيء عند أحد ولا أضر.
× تلك أخلاق بالبادية؟.
- بل، تلك أخلاق الأشراف.
× كنت راعي إبل؟.
- ومن أغرب طبائعها أنها تعيش في درجة حرارة (70) درجة، والإبل تحتفظ ب الجي بي إس واستغرب بحقدها الدفين، وأعظم رجالنا ماتوا مع الإبل دفاعاً عنها في طريقها إلى مصر تضوراً من الجوع.
× ندخل معاك الثانوية العامة؟.
- إنها مرحلة جعلت من حياتي حياة و حوَّلتني من طامع فيها إلى متعلق بالنضال، ومرة واجهت الطلاب وخاطبتهم تلك الليلة لساعات، حديث الكرامة والحرية والعزة، فسقط ثلاثة طلاب مغمى عليهم انفعالاً بما تحدثت به.
× معلم كبير افتقدته؟.
- كثر جداً، محي الدين فارس عبد الله، الشيخ البشير، محمد بخيت محمد علي والعبقري سامي يوسف الأديب المسيحي الذي فقده السودان.
× أم درمان القديمة؟.
- كانت قصة من الذهب، صلبة ولا تحس فيها تباين، بل أدركها تمازجاً وامتزاجاً، وما زلت أشاهد من خيالي ظريف أم درمان الهادي الضلالي، وكنا نلف أم درمان يومياً من طرف لطرف، قهوة برمبل ويوسف الفكي، المساد والمدارس وبيوت الدعارة في صف واحد، وما زلت أشاهد من خيالي منظر الصبية متزاحمين على البارارات، ويظن البعض أنها ثقافة إفريقية متخلفة، لكن شرب الخمر مرتبط فيها ببعض المناسبات.
× الحجاب والتدين في عالم البادية؟.
- لم أصدق أننا كنا نعيش حياة بدوية قد انتهت فعلاً، فالفتيات كن يلبسن الرحط (فوق البطن وتحت)، ولا توجد تربية دينية بمعنى الكلمة، كما نفهمها اليوم أو قبله.
× الإسلام في البادية شيء غير؟.
الإسلام في البادية مجموعة من الشعائر البسيطة بالتزامات بسيطة، وكانت المرأة ممنوعة من الصلاة والمثل الشائع (تجنب المرأة الصلاية والجدادة العوعاية).
× ولكنك دخلت للحركة الإسلامية طولاً وعرضاً؟.
- كان الانجذاب لها شيء عادي، ولكن الترابي كان ظاهرة جديدة في المجال الديني (فخامة جرأة وكاريزما).
× النشأة الثانية لك كانت في أم درمان؟.
- لكن ناس أم درمان ديل كانوا ناس حفلة وبس، وكانت في حيوية شديدة في ذلك الوقت، وحينما جاءت أكتوبر 64 كنت صغيراً ابن 12 سنة، ولكني أحفظ كلمات وزير الداخلية (يجب أن يبقى أي واحد في بيته من الثانية وحتى الخامسة)، رجعت المدرسة والبوليس قاعد وعرفت أن الحكم العسكري انتهى.
× عاوزين ندخل معاك لدارفور؟.
- أنا أدعي أنني أعرف جغرافية دارفور (شبر شبر)، فهي الأكبر والأغنى، ثم الأكثر تداخلاً بالدول الخارجية، بل هي في مجمل ثقافتها هي الأعرق في كل شيء حتى هيئة السكان وهي الأغنى بالمناخات وتحتضن الكنز العظيم (جبل مرة).
× ولكن التاريخ السياسي يؤكد أنها شبه معزولة عن بقية السودان؟.
- أنا لا أقبل تلك الذهنية التي تقول إنها شبه معزولة، ولكني أقبل أن البعد الجغرافي والطائفي والسياسي جعل دارفور مثلاً خالية من المدارس و تكاثر فيها شباب الفاقد التربوي الذين تقاعدوا عن الزراعة والرعي وأصبحوا احتياطياً جاهزاً للمتمردين، وحتى جغرافية دارفور ساعدت على إشعال التمرد بسهولة بامتداد صحراوي، وحتى غابات الردوم أحتوت على كل أنواع المجموعات السكانية السودانية حتى أدخل القذافي عنصر الصراع المسلح مكايدة في النميري.
× التمرد طلب تنمية؟.
- ومين لقى تنمية.
× كانت دارفور محتوى لكل المجموعات السودانية؟.
أسرة صولون التي حكمت دارفور قبل 500 عام، وتعاملت مع كل السودان جزءاً. هي أسرة عربية ومنذ خمسة قرون استقبلت تدفقاً عربياً أندلوسياً، بل ساهمت في إسكان قبائل عربية في كردفان، فلم يكن فيها أي تمييز ومنذ القرن 17، حيث اضطرب السودان كله، ذهب معظم أهل النيل إلى دارفور وهيأ لهم السلاطين سبل التجارة ولا تكاد مقدومية تخلوا من وجود سلطة من شماليين حتى وقت قريب.
× واضح أن لدارفور تاريخ واضح ومعروف؟.
- دارفور هي أرض الفور، ليس لأنهم الأقدم، بل لأنهم أقدم حكم استقر فيها، وهي أول مكان في السودان شهد قانوناً مكتوباً.
× ولكن من السطح المذكور أن الحرب كانت بين عرب و زرقة؟.
- كانت حرب همبتة بسبب الجفاف وليس الأعراق، وأصل الصراع بين الرعاة والمزارعين سببه الجفاف وسوء إدارة تلك الموارد بقدرات دولة.
× الجفاف وليس الأعراق هي سبب الصراع؟.
- على المستوى القبلي الواحد تجد صراعات، وهناك مواجهات دموية يتحالف فيها الزغاوة والعرب ضد الفور، وفي عام آخر تجد تحالفاً بين الفور والعرب ضد الزغاوة، وهنا أضاف الصراع السياسي في تشاد أبعاد الصراع المسلح.
× البعد الخارجي دائماً حاضر في أزمة دارفور؟.
- دخول العامل السياسي معروف وارتبط بمخطط قرنق والقذافي، وقرنق نفسه ذكر وأنه بصحبة الصادق المهدي وجد دعماً من القذافي لم يحوِّجه لدولار واحد طيلة خمس سنوات كاملة.
× كل ذلك التراكم والمحن تزاحمت أمام بوابة 2003م، تاريخ انفراط العقد؟.
- انفجار 2003م، كان مدفوع من القذافي ضمن حرب (أوزوا) في تشاد وحلمة اقتطاع دارفور وضمها لتشاد، وكان ذلك عبارة عن عبث إمبراطوري.
× دا تاريخ واضح؟.
- دا ليس تاريخ، بل هو عجز جهاز دولة.
× نأخذ مثلاً الصراع بين المعاليا والرزيقات؟.
- معلومة واحدة منه تكفي أنه بدأ منذ المهدية وأصبح إرثاً قبلياً، والصحيح أن المعاليا جاءوا من (أم دخن) وجزء صغير كان يعيش بالقرب من الرزيقات، ولعل السبب العام الخفي هو خضوع دارفور لسلطان دولة مركزية بعد قرون من الاستقلال أنتج مجتمعاً منظماً سلطوياً، ويمكن أن تأخذ أي قسمة منه، وتعمل تمرداً متماسكاً.
× التعداد السكاني لدارفور؟.
- خلفه دائماً الغرب ليقول عدد العرب كذا، وعدد المسلمين كذا، وعدد المسيحيين كذا، وهو عبارة عن حملة إعلامية.
× (حكاية التزامن) إن دارفور تنفجر في زمن حكم الإسلاميين؟.
- الصراع لم يبدأ في زمن الإنقاذ، والجهاد واجب قديم على المسلم ليس في إفريقيا، بل على امتداد العالم، والحقيقة أن الإسلاميين كانوا وراء أول سلاح يدخل إلى الكنغو وإرتريا ومنغمسون في صراع تشاد ولديهم الدور القائد في إفغانستان وحتى في باكستان أشتغلنا كتير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.