مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





زعيم الأمة : لهذه الاسباب رفضنا المشاركة في الحكومة ..أنا قلت وما زلت وأكرر أنني لم ولن أتولى أي منصب الا بنتيجة انتخاب.. لذلك غير وارد أن أتولى أي منصب صغر أم كبر إلا عن طريق انتخابي فقط.
نشر في الراكوبة يوم 19 - 09 - 2011

حذر رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار الصادق المهدي من مهددات ومخاطر مآلات تكوين اصطفاف جديد داخلي إقليمي دولي على النظام السوداني، موضحا طبيعة علاقته مع القذافي وحاسما بذات القدر موقف مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة والذي دارت حوله أقاويل كثيرة، (السوداني) كان لها مع المهدي هذا الحوار الذي قال فيه الكثير المثير فإلي تفاصيل ما دار بيننا وبينه في السطور القادمة.
* الحوار بينكم وبين الوطني استمر طويلا دون نتائج واضحة حتى الآن ماذا نتوقع أن يكون نصيب حزب الأمة في الحكومة الجديدة؟
= حوارنا مع الوطني كان طويلا ومفيدا، اتفقنا على بعض النقاط الهامة منها ضرورة قومية الدستور الدائم، ولكن فيما يتعلق بالمشاركة نحن كان رأينا واضحاً، وهو أن هناك ضرورة لهيكلة جديدة للدولة من (فوقها الى تحتها)، لأننا لا نقبل الهيكلة الحالية بل نريد هيكلة جديدة تنقل الدولة من دولة الحزب الى دولة الوطن، كما أننا طالبنا بسياسات جديدة تواجه قضايا الحرب وتلتزم بالسلام وتواجه القضية الاقتصادية وتلتزم ببرنامج اقتصادي وتواجه قضية الخلاف مع الأسرة الدولية.
* وما الخلاف إذن؟
= اختلفنا لأن المؤتمر الوطني يرى أن تتم المشاركة، وبعدها نتفق على هيكلة الدولة والسياسات الجديدة ونحن رفضنا المشاركة إلا بعد الاتفاق على هذه الهيكلة وعلى السياسات الجديدة، ونحن غير مستعدين لأي مشاركة ما لم نتفق على ذلك.
* ما يتردد أنه ما زال هناك اجتماعات مرتقبة بينك وبين الرئيس وأن موقفكم غير محسوم حتى الآن؟
= هم يرون أن تتم المشاركة قبل هذه الشروط ونحن نقول لا مشاركة ما لم تنفذ شروطنا، وهذا يحسم موقف هذا التفاوض لأننا وصلنا لموقف فيه رؤيتين مختلفتين.
* ترددت أحاديث أنك اشترطت أن تحل مكان علي عثمان في القصر وأن تكون الرجل الثاني في الدولة؟
= رد ساخرا : أنا قلت وما زلت وأكرر أنني لم ولن أتولى أي منصب غير منتخب. إمامة الأنصار لا بد أن تكون منتخبة ورئاسة حزب الأمة يجب أن تكون منتخبة وأي مشاركة لي في أي منصب يجب أن يكون نتيجة انتخاب لذلك غير وارد أن أتولى أي منصب صغر أم كبر إلا عن طريق انتخابي فقط، ولم يجر من الأساس أي حوار بهذا الشأن.
* ألم يغضبكم تعيين الحاج آدم نائبا للرئيس؟
= قال غاضبا : وفيم يغضبنا..؟، نحن رأينا أن هذا التعيين إغلاق الطريق أمام عدد من الاتفاقيات ليس معنا، وإنما حركة التحرير والعدالة التي تلقت الخبر بصدمة لأنها كانت تتصور أن يكون ممثل دارفور في الرئاسة واحدا منهم ليعبر عن الرأي الآخر وليس عن المؤتمر الوطني. عموما تعيين الحاج آدم يوضح أن الوطني لا يريد توسيع قاعدة المشاركة، نحن من الأساس لدينا تحفظات على اتفاق الدوحة ولكن الفكرة كانت حسبما يتوقع بعض الناس أن يمثل دارفور الرئاسة شخص آخر من غير المؤتمر الوطني.
* صرحت من قبل أكثر من مرة أن الوطني وافق على الأجندة الوطنية لحزب الأمة وأن الحوار يسير بشكل إيجابي لكنك الآن تقول كلاما مختلفا؟
= لقد شرحت لكِ ما اتفقنا عليه وما اختفلنا حوله.
* ما حقيقة أن حزب الأمة كان يريد مناصفة في الحكم؟
= يا سيدتي نحن أصلا لم نذكر شيئا عن المِشاركة، لكي نحدد نسبة معينة. نحن قلنا ما لم يتفق على الهيكلة الجديدة والسياسات الجديدة فلا مجال للمشاركة سواء ب 10% او ب90%.
* هل لأنك كنت الرجل الأول يصعب عليك ألا تكون كذلك؟
= أولا مشاركتي الشخصية غير مطروحة، وإنما المطروح هو مشاركة حزب الأمة، لكن نحن نقول دوما إن ما يهمنا ليس من يحكم السودان ولكن نريد أن نتفق على كيفية حكم السودان، فنحن نريد دولة الوطن وليس الحزب والسياسات التي ستؤدي الى خلاص البلاد.
* لو انتقلت الى بيت الصادق المهدي فهو منقسم. جزء من أبنائك مع إسقاط النظام والجزء الآخر مشاركون في القوات النظامية كيف تدير هذه الخلافات كأب؟
= أولا المشاركة في القوات النظامية ليس لها علاقة بالقرار السياسي. نحن كمواطنين من حقنا المشاركة في القوات المسلحة.
* لكنك انتقدت القوات المسلحة كثيرا من قبل؟
= القوات المسلحة بشكلها الحالي ليست قومية، لكننا نريد تصحيحها لكي تكون قومية بالدرجة المطلوبة، ولكن ليس لدي أي تحفظ في أن ينخرط أي ضابط سوداني فيها، ورأيي حتى الآن قائم بأن القوات المسلحة الآن ناقصة القومية، لكننا نريدها أن تكون كاملة القومية، وكان من ضمن مطالبنا في الحوار أن يكون قائد الجيش محايدا سياسياً وهذا في الطريق الى جعل القوات المسلحة قوات الوطن وليس تابعة لحزب من الأحزاب.
* لكنها بشكلها الحالي ينتمي إليها أحد أبنائك؟
= القوات المسلحة ليست لها علاقة بالموقف السياسي، وفيما يتعلق بالموقف السياسي أيضا أبنائي وبناتي أحرار والقرار الذي يتخذه حزب الأمة فيما يتعلق بالمشاركة خاص بحزب الأمة فقط وليس قرار أبناء الصادق لأنه ليس كلهم ناشطين في الحزب أو أعضاء فيه.
* كيف تدير أنت هذه الاختلافات فيما بين أبنائك؟
= لا توجد أي مشكلات في بيتي، لأنه ليس به آلية لاتخاذ قرار سياسي، الآليات في حزب الأمة فقط.
* الواقع يقول إن القوات المسلحة الآن تحارب في النيل الأزرق وجنوب كردفان. إذا طلب من أحد أبنائك الذهاب الى هناك هل ستقبل بصراحة؟
= نحن نطالب أن تكتمل قومية القوات المسلحة ونطالب أن يكون هناك وقف فوري لإطلاق النار لأن هذه الحرب ليست في صالح كل أبناء الوطن وليس أبنائي. لماذا تتحدثين عن أبنائي؟ الموقف ليس شخصيا. نحن نريد ألا تسفك دماء كل أبناء الوطن وليس أبناء الصادق فقط.
* لكن الواقع يقول إن الحرب الآن مستمرة. هل ستقبل إذا ما طلب من أبنائك المشاركة فيها؟
= نحن ننادي دوما بضرورة وقف إطلاق النار لأن نهاية أي وضع عسكري هو اتفاق سياسي.
* لكن حتى الآن نداءاتك المستمرة لم يتم تنفيذها أو الاستماع إليها والحرب قائمة؟
= نحن سنجتهد لكي يتم وقف إطلاق النار وفي رأيي سوف تغلب فكرة وقف إطلاق النار.
* وإذا لم؟
= سنستمر الى أن يتم وقف إطلاق النار.
* لا تريد أن تحدد موقفك إذن؟
= لن أتحدث في هذا الموضوع، لأن هؤلاء ضباط في القوات المسلحة لهم موقفهم وقرارهم لكني أتحدث عن الناحية السياسية. لذا لابد من وقف إطلاق النار لأنها تحمي دماء كل السودانيين وليس أبناء الصادق المهدي فقط.
* أريد تعليقك على ما قاله عبد الله زكريا حول علاقتك بالقذافي وأنه كان يستخدمك في أمور كثيرة مقابل أموال طائلة؛ أحدها أنه طالبك بإحضار (فكي) لبوش الأب مقابل 2 مليون دولار؟
= كل هذا كذب وافتراء. أولا أنا لم أتحدث مع القذافي فيما يتعلق بدعم موقفه داخل ليبيا، لا بواسطة فكي ولا بواسطة سياسيين، تماما على العكس نحن وحدنا من كل الناس الذين تعاملوا مع العقيد القذافي لم نؤيد الكتاب الأخضر، ووحدنا لم نؤيد النظرية العالمية الثالثة، ووحدنا كان موقفنا السياسي مستقلاً، وهم كانوا يحترمون استقلالنا، عبد الله زكريا وغيره كانوا أدوات من أدواتهم لكن نحن كان موقفنا واضحاً ومعلنا في كل مكان؛ أننا مع الديمقراطية والتعددية ومع حقوق الإنسان، وفي آخر زيارة لنا في طرابلس كانت في ديسمبر 2010 أنا قدمت محاضرة وقلت بوضوح تام إنه لا مجال لأي نظرية لا تضمن ولا تكفل الحرية.
* لماذا بدأتم تتنصلون من علاقاتكم بالقذافي بعد الثورة؟
= لم نتنصل من القذافي، وموقفنا ذاته لم يتغير ووحدنا من كل الذين تعاملوا مع الجماهيرية كنا مستقلين، مثلا الإنقاذ أيدوا القذافي وقالوا نحن جماهيرية وأقاموا الساحة الخضراء مثل التي في طرابلس، نحن لم نفعل شيئا من هذا النوع. كان موقفنا السياسي والفكري مستقلاً سواء كنا في السلطة وبعد السلطة وحتى عندما قامت الحرب بين تشاد وليبيا وكنا حينها في السلطة، ليبيا أدخلت قواتها داخل الأراضي لكننا طالبناهم بإخراج هذه القوات بسرعة لأن السودان محايد في هذه المعركة وأنا جمعت حينها أعضاء مجلس الأمن السوداني ووجهنا لهم إنذاراً؛ إذا لم يخرجوا سنخرجهم بالقوة، وقبل هذه الخطوة أرسلنا مندوباً للقذافي وفعلا ذهب السيد علي حسن تاج الدين وقال لهم نحن محايدون أخرجوا قواتكم وبالفعل أخرجوها.
* لكنكم كنتم تتلقون دعما من القذافي بمبالغ طائلة؟
= صحيح كنا نتلقى دعما وغيرنا من الأحزاب السياسية السودانية الأخرى، كنا نتلقى دعما ماديا ولكن هذا الدعم كان لتوافق في الرؤى وليس لأننا نخدم الأجندة الليبية.
* وكم كان يبلغ هذا الدعم؟
= لا أذكر الرقم أو المبلغ لكن كنا نتلقى دعما في فترات مختلفة.
* لكن الدعم كان ماديا وعسكريا؟
= نعم تلقينا دعما ماليا، وتدريبات عسكرية، لكن القذافي كان دائما يقول إنه يحترم حزب الأمة لأنه مستقل الرأي.
* لكن القذافي بشهادة الجميع ديكتاتور لا يحتمل أن يتعامل مع مستقلين او مختلفين عنه في الرأي؟
= بالنسبة لحزب الأمة كان استثناء لأنه بالفعل كان يحترم مواقفنا.
* لكن المنطق والسياسة تقول إن لكل شيء مقابل ومن المؤكد أن القذافي لم يكن يدعمكم لله، ما هو الثمن الذي دفعتموه؟
= هو كان يرى أن التعامل مع حزب الأمة مفيد بالنسبة له، لكننا لم نغير موقفنا السياسي والفكري يوما.
* وما هو المقابل الذي أخذه؟
= أنا أقول لكِ موقف حزب الأمة لم ولن يتغير، بل كنا نختلف مع القذافي في أمور كثيرة.
* وفيم كنتم تختلفون معه؟
= كنا نرى أن الاتجاه الليبي مستغرق في الاتجاه العربي وحده، وقلنا وقتها إن ذلك لا يكفي لأن هناك بعد إفريقي وإسلامي وفيما يتعلق بالحزبية كانوا يرون أن الحزبية خيانة ونحن نقول إن الحزبية ضرورة والحرية لابد منها وندعو الى نظام تعددي وأصلا لم يتغير موقفنا.
* ألا ترى فيما تقول تناقضاً؟
= صحيح هناك تناقض ولكن في موقفهم هم وليس في موقفنا نحن، نحن أنفسنا كنا نستغرب لماذا يتعاملون معنا بينما آراؤنا ومواقفنا الخلافية معهم واضحة لكن كل الآخرين الذين كانوا يتعاملون مع ليبيا سلموا لها القيادة في فكرهم مثلما حدث مع الإنقاذ ليثبتوا لهم هذا الانتماء لفكرتهم.
* لكن موقفكم تغير بعد الثورة وانقلبتم على من كان يدعمكم يوما؟
= نحن موقفنا كان واضحاً. ناشدنا القذافي أن يكف عن أي مواجهة عسكرية وألا يضرب المدنيين وهذه مناشدة علنية عندما استمر في هذا النهج نحن أعلنا إدانة ما ارتكب مع المدنيين، واعتبرناه سيؤدي لتمزيق ليبيا وإخضاعها للنفوذ الأجنبي لذلك أرسلنا للعقيد خطاباً واضحاً لتسليم السلطة لابو بكر يونس ومصطفى الخروبي ويطلب منهم التفاوض مع المجلس الانتقالي الليبي ليحفظوا سلامة ليبيا ومن ثم الاتفاق على خارطة طريق للتحول الديمقراطي، وعندما لم يستجب نحن أعلنا الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي.
* مواقف القوى السياسية كانت متنصلة ومتغيرة مع مصر ومع ليبيا وغيرهم؟
= نحن لدينا علاقات مع مصر وفي كل البلاد العربية كنا ننادي دوما بالديمقراطية وبالتحول الديمقراطي، لكن لابد من التعامل مع الواقع لكنهم كانوا يتعاملون معنا ويدركون ما ننادي به من أفكار ويحتملونها وأنا نفسي كنت أتساءل لماذا احتملونا؟؟ رغم أننا كنا ننادي بوقف الفساد وما تراخينا في هذه المناداة.
* لماذا تثار مثل هذه الأحاديث في هذا التوقيت؟
= عبد الله زكريا كان وما زال جزءاً لا يتجزأ من النظام الليبي، ونحن علاقتنا مع ليبيا عندما بدأت صحيح كانوا وسطاء هو والمرحوم بابكر كرار ولكن أعتقد أن أي حديث يقال الآن غير مبرر، أولا نحن علاقتنا بعبد الله زكريا واللجان الثورية التي هو جزء منها انقطعت من وقت طويل جدا لأن اللجان الثورية تطالب بنظام مختلف عن الذي نطالب به.
* هو كان وسيط إذن لديه معلومات وشاهد على مواقف عديدة؟
= من بدري هو أصلا صار مقطوع مننا ومن القيادة الليبية لذلك لم يكن لديه دور وهو الآن لديه مشكلات صحية وهي حجبته عما يجري.
* لكنه تحدث عن التاريخ وليس الحاضر؟
= كلامه كلام فارغ.
* ما قاله إنك كنت تعمل سمسار لدى القذافي عذرا ولكن فقط أريد توضيح منك على ما يقال؟
= حقيقة الأمر لم يدر بيني وبين القذافي أي كلام عن دعم نظامه في داخل ليبيا.
* لكنه يتحدث عن أنه كان يستخدمك خارج ليبيا وليس داخل ليبيا؟
= أصلا لا دخل لنا في مثل هذه الذهنية الغريبة لا من قريب ولا من بعيد. علاقتنا بليبيا كانت على أساس العمل والمواقف السياسية المشتركة. لم يدر أي كلام عن بعد أمريكي أو ليبي لتجنيد (أفكياء) القذافي لا يدخل مع أمثالنا في أي كلام من هذا النوع فحديثه معنا محدود جدا لم نتطرق للموقف الأمريكي. كل ما كان بيننا هو مصالح السودان والى أي مدى تتطابق مع مصالح ليبيا.
* والى أين ينتهي الصراع الدائر الآن بين الثوار والقذافي؟
= نحن نعتقد أن الموقف بين ليبيا الثورة وما بين القذافي وجماعته لن يحسم عسكريا وسيؤدي لحروب عصابات ومشكلات كثيرة، لذلك نحن نسعى الآن لإيجاد تسوية تمكن النظام الثوري الجديد للتخلص من النفوذ الأجنبي ومن تحقيق وحدة ليبيا والتحول الديمقراطي ورأينا الآن أنه لابد من الاعتراف بأن النزاع العسكري لن يحسم الموضوع.
* هل دارت اتصالات بينكم وبين المجلس الانتقالي؟
= نحن الآن رأينا أننا نهتم جدا بمستقبل ليبيا والديمقراطية في ليبيا والتعددية لذلك لابد من إيجاد صحيح من الناحية النظامية، صحيح الذي حدث انتصار للثورة ولكن الانتصار النظامي وحده غير كافٍ في مجال كبير لأعمال غير نظامية لذلك نحن نرى أنه لابد من إيجاد مخرج في ليبيا.
* ألا ترى أن القذافي انتهى؟
= أي قوة عسكرية مثل هذه يستحيل أن يقضى عليها نهائيا، ليس القذافي فقط وإنما أي قوة عسكرية مثله مثل عقار في النيل الأزرق والحلو في جنوب كردفان كل الذين يعملون عمل عسكري ولديهم سند قبلي واجتماعي الحل النهائي لهم لن يكون العسكري وإنما السياسي.
* لكن الواقع يقول حتى الآن إن الثورة منتصرة في ليبيا؟
= القذافي كقوة مسيطرة انتهى، لكن كقوة لديها وجود قبلي واجتماعي وتحالفات موجودة وليست هناك طريقة لإلغائه، لذلك نحن نقول إنه يجب إيجاد حل ليس على حساب أهداف الثورة ولكن في نطاق تحديد أهداف الثورة. نحن ليس لدينا تحفظ في الاعتراف بالمجلس ولكن لا نريد أن يهدر المجلس الانتقالي وقته وجهده كله في الحروب.
* هل تتوقع أن يقبل القذافي الوصول لتسوية يكون المجلس الانتقالي جزءاً منها؟
= ليس جزءاً منها فقط بل أن يكون المجلس الانتقالي هو السلطة الليبية. على كل حال نحاول عدم التحدث عن أنه سيقبل أم لا، لكن هذا لا يمنعنا أن نجتهد لكي نجد حلا لمصلحة ليبيا سواء قبل الطرفان أم لا.
* كلمات تصف بها القذافي من خلال تعاملك المباشر معه؟
= أعتقد القذافي شخص لديه إيمان برؤية فكرية وسياسية هو مقتنع بها ولا يقبل فيها الحوار ولا التنازل ولكن لا شك أنه أدرك الآن أن رؤيته في الإطار العربي والإفريقي والليبي قد أخفقت ولم تحقق أهدافها التي كان يسعى لها، لذلك يجب أن يكون مستعدا للتعامل مع هذا الواقع.
* وهل يمكن أن يحدث ذلك؟
= القذافي لديه رؤية فكرية وسياسية واضحة ونحن دخلنا من قبل معه في نقاش طويل وعريض واتفقنا معه على أن نختلف وكان اختلافنا معه محترم عنده لدرجة أننا كنا وحدنا الذي يحترم مواقفنا.
* إذا كانت هناك رؤية كما تقول هل كان يمكن أن تصل الأمور لهذه المآلات؟
= المشكلة في هذه الرؤية أنها لا تقبل الرأي الآخر، فالقذافي لديه رؤية لكن نقطة ضعفها أنها لا تقبل الرأي الآخر وأي إنسان لا يقبل الرأي الآخر يُهزم.
* هل نهاية القافي تعني توقف دعم حركات التمرد الدارفورية في رأيك؟
= على العكس تماما، فالمسرح الليبي الآن اختلط مع المسرح الدارفوري والتشادي وإفريقيا الوسطى، والنزاع الليبي أدى لوقوف الحكومة السودانية موقفا واضحا مع الثورة الليبية وبالتالي حدث زيادة دعم القذافي وجماعته للحركات في دارفور، وأنا أعتقد أن ما حدث في الشهور الستة الماضية زيادة كبيرة جدا للدعم المالي والعسكري لبعض حركات دارفور في السودان، وأيا كان مصير القذافي فهذا يعني أن حركات دارفور سوف يكون في يدها إمكانات عسكرية ومادية أكبر مما كان في السابق، ما سيؤدي للتصعيد، ومن أهم التطورات هو قيام تحالف كاودا الذي يشمل التحالف بين كل القوى التي تحمل السلاح الآن في السودان سواء كانت دارفورية أو في جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان، وأعتقد أن كل الذين يعادون النظام الآن في السودان- وسيكون القذافي وجماعته منهم- سيقفون مع هذا التحالف مثلما ستقف معه دولة جنوب السودان أيضا ودول أخرى معروف أنها تتخذ موقفا واضحا من النظام السوداني، ويحتمل أن يكون وراء هذا أيضا جهات أمريكية لأن سوزان رايس قالت كلاما واضحا: إنه لن يحدث سلام في المنطقة ما لم يسقط النظام في السودان. فإذن هناك احتمال لاصطفاف جديد داخلي إقليمي دولي، هذا الاصطفاف سيشكل خطراً كبيراً على النظام في السودان وما حدث في ليبيا من مواجهة سوف يؤدي حتما لزيادة التأثير الليبي على ما يحدث في السودان لأن القذافي كان يتعامل مع عناصر في دارفور سابقا بدرجة من التحفظ؛ الآن هو يتعامل معهم بلا تحفظ.
السوداني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.