تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نصر الدين مفرح: "الكيزان" أهدروا دمي في عهد المخلوع- حوار
نشر في الراكوبة يوم 24 - 12 - 2020

– حصاد حكم الإرهابية.. 2 مليون قتيل و6 ملايين لاجئ استولوا على أموال الوقف
– نعكف حاليا على تنقيح المناهج التعليمية من سمومهم
– لا يمكن فصل الدين عن السياسة مهما حدث.. وهذه هي علاقتي ب«سوار الذهب»
كتب: كرم من الله السيد
أكد الشيخ نصر الدين مفرح وزير الأوقاف، أن العلاقات "المصرية السودانية" وطيدة وعميقة على مر التاريخ سواء العلاقات الدينية أو التاريخية والجغرافية والعمق الاقتصادي والسياسي والديني.
وشدد خلال حواره مع «الأخبار المسائي» المصرية على أن بلاده تسعى إلى جانب مصر لمحاربة التطرف والتشدد، موضحا أن جماعة الإخوان مزقت النسيج المجتمعي ونشروا الفساد في جميع المجالات، مشيداً بدور مصر في الثورة السودانية، وإلى نص الحوار:
بداية.. ما أهمية الدورة المشتركة لأئمة مصر والسودان التي تعقد الآن.. ولماذا تم اختيار القاهرة؟
الإجابة على هذا السؤال تتضمن 3 محاور، الأول في زيارة وزير الأوقاف المصري للسودان في أثناء مشاركتنا في مؤتمر تجديد الخطاب الإسلامي الشهر الماضي، اتفقت رؤانا وأفكارنا في إدارة الوزارتين على أن المنهجية العلمية هي استنهاض همم الأئمة والدعاة، وإيصال الأهداف الاستراتيجية الكبرى في إدارة الوزارتين، لذلك نحن نركز في الورش والتدريب على رفع قدرات الأئمة والدعاة للتفاعل مع قضايا المجتمع، وسبقتنا وزارة الأوقاف المصرية في هذا، لأنني توليت المسؤولية منذ 15 شهرًا فقط.
المحور الثاني: مصر والسودان بينهما مشتركات كثيرة «العمق التاريخي والجغرافي»، وما تتأثر به السودان تتأثر به مصر، خاصة في الخطاب الديني، لأن الإسلام والمسيحية دخلا السودان عن طريق مصر، وأغلب الأئمة ودعاة وفقهاء السودان قديمًا، درسوا في الأزهر الشريف، وتلقوا تعاليم الإسلام من الأزهر الشريف، والقليل تلقوا تعاليم الإسلام من السعودية عن طريق الحج والعمرة، لكن أكثر ما نهِلنا من علمه هو الأزهر الشريف، لذلك البُعد التاريخي والجغرافي من واقع العلاقات التاريخية بين السودان ومصر، لذلك كان اختيارنا أن نسير مع إخواننا المصريين في تدريب مشترك.
المحور الثالث: أن الحكومة السودانية انتهجت سياسة الانفتاح على العالم الخارجي، والحركة الإٍسلامية بالسودان التابعة لجماعة الإخوان حاولت أن تؤدلج الخطاب الإسلامي، وبسبب ممارستها السيئة حصلت عملية انغلاق للسودان والحكومة السودانية، وأصبح لا يوجد تعامل مع العديد من الدول، لأن السودان أصبحت في قائمة الدول الراعية للإرهاب.
استولوا على أموال الوقف.. وحولوا الحج والعمرة إلى سلعة!!
منذ أن توليت مهام منصبك.. ما أبرز ما قامت به جماعة الإخوان داخل وزارة الأوقاف السودانية؟
منذ أن توليت منصبي، وجدت داخل الوزارة 3 أنواع من الفساد، الأول فساد في الخطاب الإسلامي، لأن جماعة الإخوان حاولت أن توجه الخطاب الإسلامي ليسير في اتجاه واحد، وهو خطاب منغلق جدا، ويكرس لتقزيم الخطاب الإسلامي وتمظهره بمنهجية واحدة.
النوع الثاني من الفساد: «خطاب الكراهية وخطاب التشدد وخطاب التكفير الذي انتهجته جماعة الإخوان، وأدى إلى حدوث حرب بين الأشقاء السودانيين، ما تسبب في فقدان عشرات المئات من الشباب بسبب هذا المنهج».
النوع الثالث: فساد في مجال الأوقاف، حيث إن جماعة الإخوان لم تجد مالاً إلا وفسدوا فيه، وكان لديهم فساد إداري كبير ومالي في الحج والعمرة، وكان الحج والعمرة بالنسبة لهم عبارة عن مرابحة وسلعة تباع وتشترى، أما في الأوقاف فأي وقف خيري عام كان يتم الاستيلاء عليه، وتمكنت من استرداد 48 عقارا ب 389 مليون دولار في 8 أشهر فقط كان قد استولى عليها أعضاء جماعة الإخوان، وفي طريقنا لاسترداد عشرات من مباني الوقف.
كانوا يعطون تأشيرات الحج والعمرة لأقاربهم!
كيف كان الفساد في الحج والعمرة؟
الحج والعمرة بالنسبة لجماعة الإخوان كان مجرد سلعة، فلدينا في السودان 32 ألف تأشيرة حج سنويا، كانوا يطرحون نصفها للعامة، والنصف الآخر يباع في السوق لأصحاب الحظوة وأتباعهم وأسرهم، لك أن تتخيل طائرة واحدة تذهب لأداء الحج والعمرة وكل ما فيها أبناء عمومة وأهل لأفراد جماعة الإخوان.
كيف تعاملتم مع الأئمة المنتمين للجماعة الإرهابية داخل الوزارة؟
تم تشكيل لجنة في مجلس السيادة الانتقالي، لإزالة التمكين الذي تم في عهد الإخوان، وبدأنا بمجمع الفقه الإسلامي، وتم فصل بعض المنتمين طبقا للقانون، فهناك أشخاص من الإخوان تم توظيفهم في الديوان العام طبقًا لقانون الخدمة المدنية، هؤلاء موظفون ولا يمكن اتخاذ أي إجراء معهم، وهناك آخرين تم تعيينهم عن طريق التوصية، وتم فصلهم، أما من ينتمي للحركة الإسلامية ومعين طبقا لقانون الخدمة المدنية، إذا وقع منه أي خرق للمبدأ العام للوزارة لن نتركه.
وعلى مستوى الأئمة والدعاة التابعين للحركات الإسلامية، وضعنا لائحة لتنظيم دور العبادة، ومن ضمنها لا بد من حدوث عملية إحلال وحل الجمعيات ولجان المساجد، وتركنا لجنة المسجد التي تأتي عن طريق الجمعية العمومية، وهي المكلفة باختيار الإمام والخطيب وأمن المسجد، وجميعهم يلتزمون بخطة الوزارة والمنهج العام للدولة ومحاربة التطرف والامتناع عن التشدد.
هل من الممكن أن تقوم الوزارة بعمل مراجعات فكرية للأئمة المنتمين لجماعة الشر؟
يوجد لدينا مركز للرعاية والتحصين الفكري يختص بالجماعات العلمانية والفكرية، وهو معني بالحوار والنقاش والحجة والبرهان، والذي ينضم لهذا المشروع الوسطي المعتدل من المنتمين لجماعة الإخوان، يحدث له اندماج في المجتمع والدولة تساعده في ذلك، وتوفر له فرص العيش ويكون تحت الرقابة، وهذا المركز يتبع مركز الفقه الإسلامي وبدأ العمل به منذ شهرين.
هل هناك إقصاء أم مراجعات فكرية فقط؟
لا يوجد لدينا إقصاء مباشر، إلا إذا ثبت تماما أن الشخص متشدد ومنتم لجماعة النظام البائد أو الحركة التكفيرية ولا يمكن أبدا مراجعته، وفي هذه الحالة نقصيه عن المجتمع، وإذا قام بممارسات تخل بالنظام يتم تسليمه للشرطة.
الدور المصري في الثورة السودانية مُلهم.. حدثنا عنه في الثورة السوادنية؟
أكثر ما لفت نظري في تصريحات الدولة المصرية عن الثورة السودانية، أنها مع خيارات الشعب السوداني وما يحدث شأن داخلي، وهذا التصريح كان ملهمًا ودافعًا بالنسبة لنا، لأن خوف الثوار يأتي دائما من المجتمع الخارجي، خاصة دول الجوار، وكان دور الحكومة المصرية إيجابيًا والتزموا بقيم وأخلاقيات القانون الدولي، وأعطوا القوى المعنوية لنا بأنهم مع اختيارات الشعب السوداني.
ما التكلفة الحقيقية التي تكلفها السودان للعودة إلى بر الأمان؟
التكلفة التي كنا فيها طوال ال 30 عامًا الماضية، كانت دينية واقتصادية واجتماعية وسياسية؛ وسياسية تعني أن أي تنظيم وطني شريف كان محل ازدراء وصُودرت ممتلكاته، وكل كوادره دخلوا السجون، أما من الناحية الاجتماعية فكان هناك تهتكً للنسيج الاجتماعي، لأن القبيلة الواحدة لها شيخ واحد.
وعملت الحركات الإسلامية على أن يكون داخل القبيلة أكثر من شيخ أو قائد، ما أدى إلى تشتيت النسيج الاجتماعي في القبيلة الواحدة، حتى على مستوى الجماعات الدينية قسمتها إلى أشلاء من 3 إلى 4، وعلى المستوى الاقتصادي، تم إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد ممارسات جماعة الإخوان الإرهابية، ومشاركتهم لحركتي حماس وطالبان، واستضافتهم لأسامة بن لادن وشخصيات أخرى، ومشاركتهم في حروب.
وكنا نلجأ للطرق الملتوية لممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية تلبية لمتطلبات شعبنا، وفقد السودان أكثر من 2 مليون نسمة من الشباب المستنير بسبب الحروب في دارفور وجنوب السودان الذي تحولت فيها الحرب من أهلية إلى طائفية بين مسلم وغير مسلم ما أفقدنا أكثر من 800 ألف في جنوب السودان، و2 مليون نسمة ضحايا الحرب، وأكثر من 6 ملايين لاجيء في مناطق النزوح داخل السودان ودول الجوار.
ومصر الآن تستضيف وحدها 4 ملايين نسمة من السودان، سواء طلاب أو عاملين، ونحب أن نقدم لمصر الشكر على ذلك، من هذا يتأكد أن التكلفة كانت كبيرة.
وملحوظة، لذلك حينما انتفض الشعب السوداني، كان يقول مهما كانت تكلفة الانتصار للثورة، ستكون أقل من تكلفة ال 30 سنة الماضية.
كنا سعداء بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب
كيف استقبلتم خبر رفع السودان من قائمة الإرهاب.. وما الاستراتيجية المقبلة؟
وضعنا استراتيجة أولى منذ أن تولت الحكومة الحالية المسؤولية، وهي كيف نخرج من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإزالة الأسباب التي وضعتنا فيها وهي القوانين ضد حقوق الإنسان والحريات الدينية وكذلك تعاملنا مع الدول الأخرى الموجودة في قائمة الدول الراعية للإرهاب، والمساعدات الإنسانية التي كانت تمر عبر النيل الأزرق، ومبالغ من المفترض أن نقوم بدفعها جراء تفجير سفارتي تنزانيا ونيروبي.
ووضعنا استراتيجية في الوزارة كي نقوم بدورنا، وجزء منها تغيير القوانين المقيدة للحريات والحريات الدينية، ووضعنا مساحة كبيرة للحريات الدينية من واقع التنوع الموجود في السودان، لأنه يوجد لدينا تنوع ديني وجغرافي واقتصادي وتاريخي، وسمحنا للمسيحين والمسلمين أن يتعبدوا في دور عبادتهم دون حجر على أحد.
وكان جهاز الأمن الوطني في عهد جماعة الإخوان حينما يرى أي فرد يمارس حقوقه في المسجد يقوم بضربه وإهانته، وأنا شخصيا تعرضت للضرب والاعتقال خلال أعوام 2005 و2008 و2009 و2011 و 2013، وفي 2019 أهدر دمي مع بعض الأئمة والدعاة أثناء الثورة، وبعد الثورة منحنا الفرصة للجميع أن يمارس شعائره التعبدية بحرية تامة، وألغينا قوانين النظام العام وهي ممارسة كبت الحريات على الشباب الجالسين في مجموعات وكانوا يسمون الشرطة "شرطة النظام"، ولو وجدت فتاة ترتدي بنطلونا ولا ترتدي حجابا يتم جلدها.
كما أن قانون النظام العام كان مجحفا لحقوق الإنسان، وتم إلغاؤه، هو وقانون الرِدة لأن هناك خلافا بين جمهور المسلمين، ولا يوجد داع لقتل شخص بسبب أنه ترك ديانة واعتنق أخرى، وبعد رفعنا من قائمة الدول الراعية للإرهاب كنا سعداء، لأننا كنا جزءا من هذا، والآن وصلنا إلى ما خططنا له في الوثيقة الدستورية والقوانين، بأن الحرايات الدينية مبدأ مكفول للجميع.
هل المقصود بالحريات الدينية الديانات السماوية فقط؟
كل الديانات سواء سماوية أو أرضية، ويوجد بالسودان الديانتان المسيحية والإسلامية وهناك ديانة تسمى عبدة الحجر في جنوب النيل الأزرق، ولهم حريتهم كاملة.
ما الحال بالنسبة للصوفية والسلفيين في السودان؟
منذ أن توليت منصبي، قمت بعمل زيارات للطوائف والجماعات؛ ومعروف أن منهجهم واضح، وهو المنهج المعتدل المحارب للتطرف، كما أن جماعة أنصار السنة في السودان لا علاقة لها بالتشدد كما في بعض الدول، والآن الصوفية والسلفية وأنصار السنة المحمدية أصبحوا جميعا نسيجًا واحدًا.
كما أن الوزارة الآن جميع إداراتها ممثلة فيها كل هذه الطوائف، فالفكر المتشدد الوحيد هي الحركة الإسلامية الآن ومخلفاتها، وقلنا لهم إما أن تنصهروا معنا في المجتمع، أو تصمتوا بالقانون، ونستطيع أن نكون في المستقبل دولة محترمة تسير في طريق الوسطية والاعتدال واحترام الأديان، ونحارب الغلو والتطرف.
لا يمكن الفصل بين الدين والسياسية في السودان
كيف ترى عملية الخلط بين السياسة والدين.. هل يجب الفصل بينهما؟
نحن سرنا في اتجاهين، وقلنا إنه لا يمكن فصل الدين عن السياسة مهما حدث، لا بد أن يدخل الدين في السياسة، لأن الدين أصلا سياسة، الدين يدير الملفات الدينية والعقائدية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية، لأنه هو الحارس للقيم والمباديء، والاتجاه الثاني أن البعض لا يردد مصطلح «فصل الدين عن الدولة»، ولكن يقول علاقة الدين بالدولة، كيف نمزج بين الاثنين، فتحنا ملفًا كبيرًا أطلقنا عليه السياسة الشرعية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قائدا دينيا وسياسيا.
وكل الحكومات في السودان لم تستطع أن تفصل الدين عن الدولة، لأن نمط التدين في السوادن مرتفع جدا، والكثير من العلمانيين الذين تتابعوا على حكم السودان تحدثوا عن الفصل، وحينما يفوزون في الانتخابات يؤدون اليمين الدستورية، فأدخلوا بذلك الدين في السياسة بطريقة غير مباشرة، وبذلك نحن في السودان لا يمكن أن نفصل الدين عن السياسة، لكن لا بد من إيجاد علاقة واضحة بينهما.
ونص الدستور على أن الدولة السودانية تقوم على أساس المواطنة والحقوق والواجبات وتحترم الأديان، والعقبة الوحيدة في طريق علاقة الدين بالدولة هي الحركة الشعبية لجنوب النيل الأزرق التابعة لعبد العزيز الحلو.
نعكف حاليا على تغيير المناهج
ماذا فعلتم في مناهج التربية الدينية في السودان؟
اتفقنا مع وزارة التربية والتعليم بالسودان على تغيير المناهج بالذات منهج التربية الإسلامية، لأنه يربي الأطفال على الأخلاق والمناهج والقيم، ووزارة التعليم شرعت في ذلك، وكان لدينا بعض الملاحظات على هذه المناهج في تقديم الصور والأحاديث والسيرة وعملوا بها، ونسير الآن في تنقيح باقي المناهج.
ماذا عن السياسة الخارجية لدولة السودان بعد الثورة؟
العلاقات الخارجية واضحة جدا في حكومة السودان، وقلنا إن أي علاقة تجلب لنا مصلحة وتحافظ على سيادتنا سنسير فيها.
منذ توليكم المسؤولية.. طالبت أكثر من مرة بعودة يهود السودان إلى البلاد.. هل كانت هذه بداية للتطبيع أو مغازلة للكيان الصهيوني؟
منذ 1885 إلى 1969 كان اليهود يشكلون كتلة اقتصادية واجتماعية، كباقي السودانين وجزءا أصيلا من المكون السوداني، وانصهروا في السودان وسكنوا في الخرطوم، وبسبب العنف السياسي في أيام جعفر النميري، حدث لهم عملية تهجير وهاجرت أغلب المجموعات، وما بقي منهم إلا أسرة أو اثنان أو ثلاثة، وانصهروا في المجتمع، وأغلب المنازل التي تركها اليهود، تم هدمها من قبل جماعة الإخوان، وحصلوا عليها.
وتجرى مراجعات الآن لعودة هذه المنازل لوزارة الأوقاف، وفي أول تصريح لي منذ أن توليت المسؤولية، من باب الحريات الدينية، دعيت المسلمين واليهود السودانيين ممن يحملون الجنسية السودانية، للعودة إلى السودان، ليمارسوا حياتهم ووطنيتهم بصورة عادية، خاصة أن أغلبهم يتواجد في أوروبا، وهم الآن رجال أعمال كبار، توفي أغلبهم، لكن أحفادهم موجودين في دول أوروبا وأمريكا.
كما التقيت يهوديًا سودانيًا في أمريكا العام الماضي، وقال لي: "أنا ممتن جدا لك، أنت كنت جريئًا في دعوتك لنا بالعودة"، فقلت له أنا جرئ لأن هذا هو الحق الذي يفترض أن نسير عليه، وقلت له الدولة الآن تنتهج نهج المواطنة على أساس الحقوق والواجبات، وبالتالي أدرنا الملف، رغم الهجمة الشرسة التي تعرضت لها الحكومة، والدعوة التي وجهتها لليهود للعودة لم تكن لها أي علاقة بالتطبيع، لأنه من باب الحريات الدينية والتعايش السلمي، وإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب كان بسبب الالتزام بالشروط، والأموال التي تم دفعها كانت للتعويضات ولا علاقة لها بالتطبيع مع الكهيان الصهيوني، العلاقة مع إسرائيل ملف قائم بذاته.
بعد التطبيع.. هل من الممكن أن يقوم وزير الأوقاف السوداني بزيارة القدس؟
حتى الآن ملف التطبيع لم يحدث فيه أي شيء، ولم تعقد أي اتفاقيات، وما حدث هو عبارة عن مفاوضات، ولم ينتج عنها أي مشروع تنفيذي، وتوقفت عملية المفاوضات الآن.
الرئيس الأسبق سوار الذهب أصل للجماعات الإخوانية في السودان
هل سبق لك أن التقيت الرئيس السوداني الأسبق سوار الذهب أو أثّر في شخصيتك؟
أنا أبعد ما يكون عن الرئيس السوداني الأسبق سوار الذهب، هو من الإخوان وأصّل للجماعات الإخوانية، وأنا أبعد ما يكون عنها ولا أنتمي ولا يشرفني قراءة حرف من منهجها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.