الرئيس الشرفي يسلم المريخ حافز التأهل لمجموعات الأبطال    الشد والجذب بين الحاضنة ووزارة المالية بخصوص موازنة 2021 جانبه الصواب (2) .. بقلم: سيد الحسن عبدالله    تحدثت وزيرة المالية بلغة الحروف وكنا نود أن تخاطبنا بلغة الأرقام فالمقام مقام ميزانية وليس للعاطفة ودغدقة المشاعر    الهلال يعتلي الصدارة.. والأهلي يكسب ديربي الخرطوم    سياسة الإلهاء ومسلسل الفشل (4)!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    في "بروست" الرواية السودانية: إبراهيم إسحق .. رحيل شامة أدبية في وجه البلد الذي يحب مبدعيه بطريقة سيئة .. بقلم: غسان علي عثمان    رحل إبراهيم إسحق .. وبقيت "ودعة" و "أخبار البنت ميا كايا" !! .. بقلم: فضيلي جمّاع    الرأسمالية والتقدم على الطريق المسدود .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم    أكاديميون أم دراويش؟ مأساة العلم والعقل النقدي في المناهج السودانية .. بقلم: مجاهد بشير    شركات الجيش ترغب بتوسيع استثماراتها في المجال المدني    عضو مجلس الشركاء: الأوضاع في دارفور أسوأ من العام 2003    يحتشدون لمشاهدته في الخارج ويمنع في داخل بلاده .. بقلم: حسن الجزولي    وجدي صالح لجنة التفكيك مهمتها تفكيك بنية النظام البائد    شاويش ل(الجريدة): عبدالوهاب جميل أراد الهروب من المحاسبة على تجاوزاته    سلافوي جيجك .. كوفيد 19 الذي هز العالم .. بقلم: د. أحمد الخميسي    السودانوية والشرط الانساني والذاكرة المحروسة بالتراث والوصاية .. بقلم: طاهر عمر    إحالة 20 دعوى جنائية ضد الدولة للمحكمة    شرطة السكة حديد توضح ملابسات حادثة تصادم قطار وشاحنة قلاب عند مدخل الخرطوم    الرئيس الأمريكي بايدن يلغي قرار ترامب بمنع مواطني السودان الفائزين ب(القرين كارد) من دخول أمريكا    الشرطة والشعب ! .. بقلم: زهير السراج    الولايات المتحدة السودانية .. بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الأمين    "شوية سيكولوجي8" أب راسين .. بقلم: د. طيفور البيلي    ترامب أخيرا في قبضة القانون بالديمقراطية ذاتها! .. بقلم: عبد العزيز التوم    التحذير من اي مغامرة عسكرية امريكية او هجمات علي ايران في الايام القادمة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المهنية والقومية هما الوصفة السحرية لنجاح هنا أم درمان و(المينوس) من أعظم المشاريع
مدير الهيئة القومية للإذاعة معتصم فضل:
نشر في الصحافة يوم 01 - 12 - 2010

يعتبر الأستاذ معتصم فضل من رواد التجديد في الإذاعة السودانية فهو ثائر على كل ماهو تقليدي، ولا يسمح ببث البرامج الضعيفة والمكررة .. عمل ببرامج الأطفال، وتدرج في العمل الإداري حتى تسنم منصب المدير التنفيذي، ومن ثم مديراً للبرنامج العام، ومنه مديراً للهيئة.. وخلال هذه الفترة العملية كان دائم البحث عن الجديد، ويحلم ببناء مستوى إذاعي عالمي ينافس كبريات الإذاعات العالمية فحدّ المنافسة عنده ينطلق إلى خارج المحيط العربي والأفريقي.
من أشهر البرامج التي قدمها معتصم للإذاعة برنامج (ألحان) الذي قدم ثروة من الأغنيات التي حفظت للفن السوداني وجوده في مكتبة الإذاعة، ويحسب له إخراجه لبرنامج الأطفال لأكثر من ثلاثين عاماً حتى وهو مدير للإذاعة.. يطرح الأستاذ معتصم في هذا الحوار العديد من المشروعات التي تنفذها الإذاعة السودانية وهي ترتاد (70) من العطاء الكبير.
{ إنشاء الإذاعة السودانية كان سابقاً لبقية إذاعات الدول الأفريقية؟ إلي أي مدى استفدتم من هذه الميزة في جعلها واحدة من الإذاعات الرائدة في المنطقة؟
- نشأة الإذاعة جاءت في الثاني من مايو 1940م، ويشير كثير من المعاصرين إلى أنها بدأت البث التجريبي في أبريل 1940م، والبث الفعلي بدأ يوم الخميس الثاني من مايو 1940م، وبالقطع تعتبر الإذاعة السودانية من أقدم الإذاعات في أفريقيا جنوب الصحراء في ما كان يعرف بشمال وجنوب الصحراء.. في شمال أفريقيا كانت هناك بعض الإذاعات في مصر وتونس على سبيل المثال، وهي إذاعات حكومية في ذلك الحين، وحسب معلوماتنا أن (هنا أم درمان) أول إذاعة حكومية جنوب الصحراء بعد بداية بثها الأثيري عبر الموجات القصيرة والمتوسطة لتصل إلى مناطق كثيرة في أفريقيا، لم تكن تعرف الإذاعة، إنما تعرفت عليها من خلال التجّار السودانيين الذين كانوا ينتقلون في دول شرق وغرب أفريقيا، ولذلك انتشرت الأغنية السودانية وهذه واحدة من ايجابيات الإذاعة أنها حملت ثقافة وفن السودان إلى دول الجوار، وعلى سبيل المثال في دولة تشاد الشقيقة إذ يتابعون الاستماع لها، بالإضافة إلى دول أخرى.. وهي بذلك أحدثت تغييرا كبيراً في مجال الغناء والثقافة والمجال السياسي، وكثير من الدول التي استقلت لاحقاً كانت تنظر للسودان باعتباره الأمل، والمرجعية لنيل استقلالها، وبالفعل قدّم السودان لحركات التحرر الأفريقي مساهمات طيبة عبر الإذاعة السودانية التي تبنت تحرير أفريقيا عبر البرامج التي تقدمها، والأناشيد الوطنية والحماسية التي كانت تبث الحماس في نفوس الكثيرين، وكانت تأخذ على عاتقها التحدث باسم القارة السمراء.
{ لعل الإذاعة أيضاً أسهمت في التعبير عن آمال السودانيين في الاستقلال؟
-الإذاعة بشرّت بالاستقلال رغم وجود المستعمر، وعبرّت عن أحلام وأشجان السودانيين، وألهبت حماسهم بالأغنيات، والتمثيليات الإذاعية، والبرامج المختلفة، واستقطبت المثقفين والسياسيين الذين كانوا يتحدثون عن ضرورة استقلال السودان، ومن أشهر البرامج (حديث الأربعاء) الذي كان يقدمه الأستاذ أبو عاقلة يوسف،
{ وكيف تحقق لها الأثر الإقليمي عربياً وأفريقيا؟
- الإذاعة استقطبت العاملين في دول الجوار، وكانت تقدم بعض البرامج باللغات واللهجات الإفريقية وهذه مرحلة لاحقة عندما قدمت على سبيل المثال برامج بلغة الهوسا، والسواحيلي، والأمهرا، والتقراي، ولغة الصومال. وكانت تمنح مساحة زمنية لهذه الدول لتقدم برامجها بتلك اللهجات. والإذاعة ببثها للأغنيات الوطنية ألهبت الحماس في نفوس دول الجوار، والذين يستمعون لها يحسون بأن السودان دولة مستقلة وحرة، وقبل الاستعمار اهتمت الإذاعة بالتوعية والتعليم ونقل الأحداث داخل البلاد.
{ وماذا عن تأثيرها العربي؟
بالنسبة للمستوى العربي كان تأثيرها ضعيفاً مقارنة بتأثيرها على المستوى الأفريقي، ربما لأن الموجات لم تكن تصل إلى الدول العربية، واختلاف الأغنية السودانية عن نظيراتها في العالم العربي، في النغمة والسلم الموسيقي، ولم يكن تأثيرها إلاّ بعد انضمامها إلى اتحاد إذاعات الدول العربية، وأتاح استخدام شبكة (المينوس) شبكة للتواصل مع اتحادات إذاعات الدول العربية، وتبادل البرامج.
{ ماهي مساعيكم لتقوية هذا الدور عربياً؟
- لا استطيع القول إن هناك مساعي، ولكن دور الإذاعة عربياً لم يتعد المشاركة في المناسبات الوطنية والاحتفاء بأخوتنا في العالم العربي، نتبادل معهم البرامج، وهم بالتالي يذيعون برامجنا، ولم تتعد هذه الأدوار بعض الزيارات التي يقوم بها المسئولون.. هذا قبل تفعيل دور اتحادات إذاعات الدول العربية، ولكن النقلة الكبرى تمت بعد نظام (المينوس) والبث المباشر بين الإذاعات العربية، والآن الإذاعة السودانية تحتل مرتبة رفيعة، والمرتبة الأولى في التبادلات باعتبارها الإذاعة الأكثر تبادلاً وثنائيات عربية، وأنشأنا إذاعة فريدة من نوعها، وهي مختصة، تهتم بالتبادل الإذاعي بين الأقطار العربية، ووجدنا إشادة اتحاد إذاعات الدول العربية باعتبار أن السودان رائد في هذا المجال.
{ ماهي علاقتكم بالإذاعات الأخرى؟
- اتصل جهدنا في الفترة الأخيرة لتكوين علاقات متميزة مع العديد من الإذاعات، وبدأنا بالجانب الأفريقي ممثلاً في إذاعة أثيوبيا التي سنبدأ تعاوناً معها، وبصدد عمل اتفاقيات مع إذاعة تشاد، وأبعد من ذلك لدينا علاقات مع إذاعة جنوب أفريقيا وبيننا مذكرة تفاهم في طريقها للتوقيع.. وفي خطتنا للعام الجديد بداية البث باللهجات الأفريقية تحت مسمى (الإذاعة الأفريقية)، وستعمل على الموجات القصيرة، والمتوسطة بثلاث لهجات أو لغات افريقية منها السواحيلي، والهوسا، الأمهرا.. والآن نشط اتحاد إذاعات الدول الأفريقية بعد تغيير تسميته من (أورتنا)، ونذكر أن اتحاد إذاعات الدول العربية قدم خبراته وتجاربه للاتحاد الأفريقي، وبدأ الأخير ينشط في عقد سلسلة من الاجتماعات لتنشيط لجان البرامج والتبادلات الإذاعية ونحن نتمتع بعضويتنا داخل هذا الاتحاد باعتبار موقعنا كمؤسسين لاتحاد إذاعات الدول العربية.
{ وماذا عن التعاون المشترك مع الإذاعات العربية؟
- نفس الأمر ينطبق على علاقاتنا مع الإذاعات العربية، وهي علاقات ممتدة في مجالات التبادل البرامجي، والبث المشترك للندوات الإذاعية والبرامج المشتركة.. ولعلنا نستضيف هذه الأيام اجتماعات الجمعية العمومية لاتحاد إذاعات الدول العربية بالخرطوم، ونحتفل معه بمرور أربعين عاماً على إنشاء الاتحاد، وسيتم تكريم العديد من السودانيين باعتبار السودان أول من احتضن اجتماعاته التأسيسية، وتعلم أن السودان رفد الاتحاد بكوادر مهنية أحدثت تطوراً كبيراً على المساقين الهندسي والإداري. وأصبح حالياً من انجح الاتحادات الإذاعية في العالم، ويمتد نشاطه في تبادل البرامج، وإقامة الدورات التدريبية، والمهرجانات، والمسابقات، ولجانه المتعددة تعقد اجتماعاتها المتواصلة من أجل ترقية ودفع العمل الإعلامي العربي.. ويقف مشروع (المينوس) كواحد من المشروعات العملاقة التي ابتدعها الاتحاد، وتبناها بربط كل الدول العربية ببعضها البعض.
{ دعنا نتحدث عن الإذاعة السودانية وتحقيقها للتوازن المطلوب باعتبارها جهازاً حكومياً وقومياً من جهة، وجهاز إبداعي يحتاج إلى مساحات من الحرية من جهة أخرى؟
- هذا مردّه لمهنية العاملين في هذا الجهاز، كانوا مهنيين أكثر من كونهم سياسيين، ويحمد للأوضاع الحكومية المختلفة تركها شأن المحطة لأبناء الإذاعة الذين كانوا على رأس العمل الإداري، وهم الذين ترعرعوا في الإذاعة، لذلك كان هناك تواصل للأجيال. والمهنة الإذاعية ظلت هي الشاغل بالنسبة لهم، والفن الإذاعي يطغى على كل احتياجاتهم.. وهم يطالبون بما له علاقة بالفن الإذاعي بعيداً عن السياسة، والحكومات المتعاقبة رأت في الإذاعة جهاز إعلامي شعبي استفادت منه في توعية المواطنين بمختلف القضايا خاصة في ما يتعلق بالقضايا الصحية والتنموية وقضايا الفن والثقافة والرياضة، كانت الوسيط الأنسب في التواصل مع المواطنين. وهذا لا ينفي أنها كانت تهتم بالأخبار وتتيح فرصة طيبة لها، ولتوعية المواطنين وتعليمهم كجهاز له خصوصيته وأهميته في الشئون الجارية داخل وخارج البلاد. ولم تكن منفصلة عن ما يدور داخل الوطن من أحداث، ولكنها دائماً تنأي بنفسها عن الصراعات الحزبية والسياسية، كانت وستظل وسيطاً إعلامياً محايداً بين الحكومات والمواطنين، لتجد كل هذا القبول.
{ ترى من أين اكتسبت الإذاعة هذه الصدقية وأصبحت المصدر الأول لدى المواطن؟
- كما قلت المهنية، فالإذاعة تتحرى المهنية في كل ما تقدمه، والأجيال التي سبقتنا كانت تهتم بمصداقية الخبر، ودائما تتحرى المصداقية في أي خبر تبثه الإذاعة، ليدرك المستمع أن ما تقدمه الإذاعة صادق، والإذاعة لا تبث خبراً إلاّ بعد استيفاء كل مراحل التحري والدقة المطلوبة، كما أن المصادر موثوق بها.
{ هل ترى أن دور الإذاعة الاجتماعي لازال راسخاً لدى الشعب السوداني.. خاصة وأنها تنقل أخبار المجتمع من وفيات وغيرها؟
- قلّ هذا الدور ولم يعد كما السابق، خاصة بعد دخول التقنيات الحديثة وسهولة الاتصال بالهواتف المحمولة، لكن عدداً كبيراً من المواطنين لازالوا يعتمدون على الإذاعة في استقصاء الأخبار، وتحديداً أخبار الوفيات باعتبار أن الخبر الذي تنقله صادق وبالتالي يجئ دور المستمع في توصيل الخبر بفضل التقنيات الحديثة ليكمل نقله إلى مزيد من الناس الذين لم يستمعوا له..ونشرة الوفيات خدمة تميزت بها الإذاعة عن غيرها ولازالت تقدمها كخدمة للمواطنين يتقبلونها وينقلونها لبعضهم البعض.
{ ارتادت الإذاعة سبعين عاماًَ.. ترى ماذا ينتظرها مستقبلاً من مهام وطنية واجتماعية؟
- لدينا خطة برامجية كبيرة.. ولعل الإذاعة تحمل همّ الوحدة الوطنية وهو شعارها لهذا العام في الاحتفالية (وحدة الوجدان.. وحدة السودان) باعتبار أن الإذاعة هي التي ربطت وجدان الشعب، والأمة السودانية جنوباً وشرقاً وشمالاً وغرباً، وهو الدور الذي اضطلعت به منذ نشأتها، ومثلما قدمت الفنانين من مختلف مناطق السودان، وفنون تلك المناطق ترى لزاماً عليها أن تحرص على وحدة الأمة السودانية، وألاّ يتجزأ السودان.. في هذا الإطار نفذنا الكثير من البرامج تحت شعار(وحدة الوجدان.. وحدة السودان)، وأفردنا حيزاً مقدراً لبرامج استضفنا فيها رموزاً وطنية وقادة ومثقفين وسلاطين من أبناء الجنوب في حوارات وإفادات لتغليب خيار الوحدة الوطنية ووحدة السودان، أيضاً عملنا على تنامي الشعور الوطني وأهميته في توحيد الجهود الداخلية خلال المرحلة المقبلة، وإعلاء حب السودان كقيمة راسخة في النفوس، وهدفنا الأساسي أن يسمو الناس بخلافاتهم خلال المرحلة القادمة لتقديم مصلحة السودان باعتباره وطناً يسع الجميع.. وأنتجنا خطة برامجية اشتملت على إنتاج برامج وثائقية، وبرامج خاصة، وشعارات، ومشاعل، ودراما إذاعية تتحدث عن وحدة السودان ووحدة الوجدان.
{ ولكن الأمر يتطلب جهداً على مستوى إعداد شبكة المراسلين ومحطات الإرسال ليشمل كافة أنحاء السودان؟
- أولاً بدأنا في تقوية بث إذاعة السلام باعتبارها الإذاعة التي تخاطب المواطنين باللهجات المحلية بالذات المواطن المستهدف في جنوب السودان، وأصبحت إذاعة السلام تسمع في كثير من المناطق في الجنوب، وقدمنا خدمة إذاعية متخصصة تستهدف مواطن الجنوب تحت مسمى إذاعة (نقارة) تبث (4 ساعات) يومياً باللهجات المستخدمة في الجنوب، وفي نفس الوقت استعنا بعدد من المراسلين في كل ولايات السودان ولدينا ما يربو على (160) مراسلاً إذاعياً، وفي بعض الولايات يوجد أكثر من مراسل، وتم تعيين مراسلين في المحليات لرفد الإذاعات العاملة والبرنامج العام، كما تم توزيع الأدوار بحيث تقوم كل إذاعة بمهامها في إطار الدور المرسوم لها.
{ هناك مذكرة تفاهم تم توقيعها مع وزارة الإعلام بحكومة الجنوب.. إلى أي مديى تمّ تنفيذها؟
- سعدنا جداً بزيارة مدينة جوبا حاضرة الاستوائية، وللاستقبال الطيب من وزير الإعلام بحكومة الجنوب د. برنابا بنجامين، والأخوة في هيئة الإذاعة والتلفزيون وعلى رأسهم رئيس الهيئة أروب وشكلنا زيارات للهيئة ومحطات البث الإذاعي، وكانت ملاحظاتنا غياب موجات (الأف. أم) من مدينة جوبا، والاتصالات جارية مع هيئة البث الإذاعي لتكملة المشروع لعدد من مدن الجنوب.
في ذات الإطار تم الاتفاق على تبادل التدريب للعاملين في إذاعة جوبا ونتوقع مجموعة من العاملين للحضور للتدريب بإذاعة أم درمان، وهناك اتفاقية بأرشفة المواد الصوتية الموجودة بإذاعة جوبا لأرشفتها بالإذاعة القومية باعتبارها جزء من تاريخ السودان ويجب أن تكون متاحة للمستمعين سواء في حالة الوحدة أو الانفصال.. أيضاً نتوقع أن يكون هناك بث برامجي مشترك لإذاعتي جوبا وأم درمان في المناسبات ونخطط لبرمجة احتفالية بمناسبة أعياد الميلاد.
{ هناك أيضاً اتفاقيات تعاون مع إذاعة الصين وماليزيا؟
- في إطار العلاقات المتميزة بين السودان والصين تمّ دعم الإذاعة العربية في الصين بمذيع في إطار التبادل ليشارك في تقديم البرامج والنشرات، ونص الاتفاق على زيارات الوفود وبالفعل سجلت وفود الإذاعتين زيارات متبادلة. كما أن الإذاعة السودانية أتاحت الفرصة لنقل بث إذاعة الصين من موقعها الإلكتروني وهم كذلك سيفعلون نفس الشئ مما يتيح لنا الوصول للعالم.. وطرحنا مسابقة كانت جوائزها زيارة الصين لعدد من الفائزين السودانيين.
أما الاتفاقية مع ماليزيا فهي تتصل بأغراض التدريب الإذاعي بمعهد التدريب الإذاعي التابع للمعهد الآسيوي الباسفيكي، ونحن أعضاء في هذا المعهد، وسيتم توقيع الاتفاقية مع الإذاعة الماليزية قريباً.
في احتفالكم بالسبعينية المجيدة هل استصحبتم تطوير بيئة العمل والاهتمام بالدورات التدريبية لترقية الأداء؟
-الإذاعة الآن تمر بطفرة تقنية كبيرة وكل معداتها تعمل بالتقنيات الرقمية وكان لابد من تهيئة العاملين وإبراز الأجواء المناسبة للعمل لتدريبهم في مختلف المجالات، وبالفعل تم إرسال عدد من العاملين للتدريب بماليزيا وهولندا ودولة الإمارات العربية المتحدة، ولدينا الآن مذكرة تفاهم مع جمهورية مصر العربية.. وحريصون لتوفير كل المعينات التي تساعد في إنتاج البرامج من خلال تهيئة الاستوديوهات وإعادة تأهيلها بصورة جيدة، وتم في نفس الوقت تأهيل الاتصالات بالتعاون مع هيئة البث الإذاعي لكثير من المدن.
{ السودانيون يريدون الاطمئنان على إنتاجهم الإنساني وإنتاج رموزهم في ما يتعلق بالمكتبة الصوتية؟
- الإذاعة السودانية لديها مكتبة غنية بالمواد التاريخية الوثائقية في مختلف المجالات السياسية والفنية والثقافية ولدينا أكثر من (160) ألف ساعة من البرامج، وكل هذه المواد الثرة كان حريّاً بنا أن نعمل على حفظها، لذلك كان المشروع الأول خلال العامين الماضيين الأرشفة الإلكترونية لهذه المواد حتى لا تضيع بفعل الزمن ومنها ما هو مسجل في أشرطة عمرها أكثر من خمسين عاماً ، وكنّا نخشى أن تفقد جودة الصوت ولذلك سعينا في إنشاء مشروع الأرشفة الإلكترونية الذي بدأ في أغسطس الماضي وأنجزنا حوالي ثلاثة ألف ساعة في الوسائط، وستكون هذه المواد متاحة من بعد للمستمعين وللباحثين للدخول عبر موقع الإذاعة الإلكتروني، وتمكنا من عمل إذاعة خاصة لمواد المكتبة الصوتية باسم (ذاكرة الأمة) وتبث يوميا حوالي (4) ساعات، ووجدت استقبالاً كبيراً من جمهور المستمعين خاصة من شريحة الشباب الذين لم يعايشوا تلك الحقب التاريخية.. مكتبة الإذاعة حفزتنا لإنشاء هذه الإذاعة حفظاً لهذه المادة حتى لا تتعرض للتلف، ومشروعنا سيتصل بالتعاون مع دار الوثائق القومية لحفظ نسخة لكل المواد حتى تكون في الحفظ باعتباره مشروعاً قومياً.
{ مستمع الإذاعة وتلبية رغباته وفقاً لتباين ثقافاته ومناطقه؟
- (قومية الإذاعة) هي الوصفة السحرية التي ظلت الإذاعة تتناقلها جيلاً بعد جيل من خلال البرامج المختلفة، وهنا أتحدث عن عبقرية القائمين على أمرها منذ سنوات، فقد فكروا في برامج على شاكلة (ربوع السودان) الذي كان يذاع على مدى أكثر من (50) عاماً، وأصبحت الإذاعة البوتقة التي انصهرت فيها فنون تلك المناطق المختلفة.. وأصبحت منبراً لكل مواطن سوداني يطل من خلالها بثقافته وتراثه وفنونه المختلفة، ودائماً تحتضن المبدعين وتفسح لهم المجال لتقديم إبداعاتهم المختلفة.. فلا غرو أن يجد هؤلاء المبدعون الملاذ، ومن هنا جاءت قومية الإذاعة.
{ هناك تميز واضح للدراما الإذاعية مما جعلها مدرسة متفردة عبر السنوات؟
-الأمر يعود إلى التأسيس لان السابقين وضعوا أسساً متينة للدراما الإذاعية ومنهاج عمل تمثل في لجان النصوص وكيفية اختيارها للنصوص المناسبة للمستمع، ومراعاة عاداتنا وتقاليدنا، وعدم خدش الحياء العام، والتعرض لفئات أو مهن، عملاً بأخلاقيات العمل الإذاعي لتعبر في النهاية عن تطلعات وواقع المجتمع السوداني، وتوعيته وعكس قضاياه المختلفة.. في الجانب الآخر تميز المخرجون والممثلون الذين عملوا بالإذاعة السودانية استطاعوا تقديم مادة استصحبت خيال المستمع، ولذلك عاش المستمع بخياله مع الدراما الإذاعية، وظلت تحقق نجاحها في سحر الملايين من خلال الصوت الذي يصدر من المذياع وكأن الدراما واقع معاش.. وأنا اعتبر أن الدراما في الإذاعة السودانية واحدة من الانجازات التي تمثل البراعة والمهنية.
{ هل من منافس للإذاعة الآن على الساحة الإعلامية في ظل تعدد الإذاعات؟
-لكل إذاعة بصمتها، وهنا أم درمان استطاعت أن توجد بصمتها الخاصة التي لاتخطئها الآذان.. ومتى ما وجدها المستمع تعرف عليها على الفور باعتبارها أصبحت ذات أسلوب وشكل واضح، إضافة إلى أن لديها رسالتها التي تضطلع بها تجاه المستمع والمواطنين، ولديها أهداف ورؤية ومهمة تقوم بها.. ولكننا نأخذ على الإذاعات الأخرى عدم وضعها لرؤية محددة للوصول إلى الأهداف، وتحس بأنها تقدم برامجها من أجل التقديم فقط دون أهداف.
{ هل من كلمة أخيرة ونحن نتطلع لعام جديد؟
- في تقييمنا المتصل للبرامج توصلنا إلى ضرورة أن يكون للشباب إذاعة خاصة مع مطلع العام الجديد، إضافة إلى إنشاء إذاعة تعليمية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، سواء للمنهج التعليمي أو المواد التوعوية لتعليم المواطن، إلى جانب إذاعة ثقافية على نسق البرنامج الثاني لتخاطب شريحة مهمة، وإذاعة افريقية.. وهذه الإذاعات ضمن خطتنا للعام الجديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.