تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    لاعبو الدوريات الخارجية يتوافدون لجدة ويكتمل عقدهم فجراً    رئيس لجنة المنتخبات عطا المنان يتفقد البعثة ويتحدث للجهازين الإداري والفني    الهلال يختتم تحضيراته بمران خفيف استعدادًا لمواجهة "روتسيرو" غدًا لاستعادة الصدارة    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    وزير الخارجية ووالي الخرطوم يفتتحان مقر وزارة الخارجية بشارع عبدالله الطيب بالخرطوم ايذانا بعودة كامل الوزارة لممارسة عملها من العاصمة الخرطوم    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



براءة غائبة وطفولة معذبة
الأطفال في مناطق النزاع المسلح «1 3»
نشر في الصحافة يوم 27 - 06 - 2011

٭ السودان قطر افريقي مترامي الاطراف متميز بتنوعه الإثني، تقطنه العديد من القبائل ذات الثقافات المتنوعة، وتختلف مناخاته من صحراوي الى شبه صحراوي.
مرَّ السودان بعدة مراحل سياسية في شماله وجنوبه، إلا أن جنوب السودان شهد تمردا واسعا عام «1955م» واستمر حتى عام 1972م، حيث تم التوقيع على اتفاقية اديس أبابا، بيد انه وفي عام 1983 اشتعلت اوار الحرب من جديد في جنوبه، واستمرت الحروب وبرز التمرد في الشرق والغرب، وكل هذه العوامل ادت الى افرازات سالبة في المجتمعات الموجودة، ومنها الاستعانة بالاطفال في مناطق النزاعات سواء أكانت هذه الاستعانة قسرية او طوعية، اضافة لذلك فإن السودان قطر يجاور تسع دول افريقية يعاني بعضها صراعات مختلفة، ويجند بعضها الاطفال في صفوف الحركات المتمردة في كل من تشاد والكونغو وساحل العاج واوغندا وبورندي والصومال والسودان.
وتشير تقارير منظمة اليونسيف العام الماضي إلى انها رصدت في «19» دولة ومنطقة صراع خلال الفترة بين «2004 - 2009م» عمليات تجنيد لاحداث واجبارهم على القتال او معاونة الجيش او العمل جواسيس، ومن بين هذه الدول أفغانستان، افريقيا الوسطى، تشاد، كولومبيا، السودان، سريلانكا وبورما. وتذكر هذه الوثائق أن بعض الاطفال ينضمون للجماعات المسلحة بحثاً عن الحماية، ومن ثم تقوم هذه الجماعات باستغلالهم، ويرى خبراء اليونسيف أن اعادة دمج هؤلاء الاطفال المجندين بعد تسريحهم تظل عملية صعبة للغاية بعد التجربة القاسية التي مروا بها، الامر الذي يجعلهم اكثر ميلا لاعتزال المجتمع.
كما تشير الاحصاءات كذلك الى ان اكثر من نصف مليون طفل تم تجنيدهم في قوات حكومية ومجموعات مسلحة في «87» دولة، وفي كل يوم تقدر المشاركة ب «300» الف طفل جندي في النزاعات المسلحة في اكثر من «30» دولة مختلفة في انحاء العالم «المسح العالي للاطفال الجنود لعام 2001م».
فبعض الاطفال تم تجنيدهم قسرا او بعنف او خطفوا من منازلهم ومدارسهم، وحمل البعض الآخر على الانضمام الى القوات المسلحة او المجموعات المسلحة بسبب الفقر او سوء المعاملة او التفرقة او لأسباب ايديولوجية او بسبب الحاجة الى الحماية، فحرم هؤلاء الاطفال من حقهم في التعليم والنمو السليم، كما تعرضوا للاصابات الجسدية والضغوط النفسية والموت، والفتيات على وجه التحديد يتعرضن للاستغلال الجنسي مما يجعلهن عُرضة للاصابة بالامراض المنقولة جنسيا والاغتصاب والحمل غير المرغوب فيه.. فالأسباب التي تدفع بالقوات والجماعات لتجنيد الاطفال واشراكهم في النزاع المسلح كثيرة، ولكن يأتي على رأسها الاسباب الجسمانية، فالطفل سريع الخطوة و «ضئيل» البنية الجسدية، كما انه يتميز بالرشاقة، بالاضافة الى ان تكلفة الطفل في ميدان القتال اقل بكثير من تكلفة الجندي البالغ.
هذا الى جانب ان الطفل يسهل تطويعه اكثر من الكبار، كذلك يسهل تدريبه وتلقينه وتحريكه من مكان لآخر، اضف لذلك إخلاص الطفل لقيادته وامتثاله للاوامر. ولعل اكثر الاسباب «مرارة» ويصعب قولها من قبل المجتمع بل ويستنكرها، استخدام الاطفال دروعا بشرية في مناطق النزاع المسلح. ورغم ما ذكرته من اسباب إلا أن للتجنيد نفسه اكثر من نوع، فهنالك تجنيد اجباري وآخر طوعي، ومهما كان نوع التجنيد فإنه يعني في مجمله اجحافا وحرمانا للطفل من حقوقه الاساسية التي كفلتها له المواثيق، مما يلقي ظلالا سالبة على الطفل واسرته معا، فالطفل الجندي يفقد طفولته وبراءته وفرص اللعب مع اقرانه، مما يؤدي لانقطاع الصلة العاطفية بينه وبين أسرته من جهة، وبينه وبين انداده من جهة اخرى، كذلك وجود الطفل في ميدان القتال يعرضه للأذى الجسيم والاصابة او الموت في المعارك التي تدور، كما ان حمل الاطفال ل «احمال ثقيلة» تسبب له الألم او الإعاقة.. اما ما يوصم العملية برمتها ب «الخزي» هو الاستغلال الجنسي للاطفال، وغالبا ما يتم ضرب الاطفال الجنود وتعذيبهم واجبارهم على «الطاعة والولاء».
وتلازم الاطفال في مناطق النزاعات المسلحة او «الاطفال الجنود» المشكلات النفسية والاجتماعية، ومرد ذلك الى مشاهدة العنف والقتل، كما ان ادمان الاطفال للكحول والمخدرات تعد من الممارسات «العادية» داخل الجماعات المسلحة التي تقدم للاطفال مجموعة من الكحول والكوكايين والمخدرات الاخرى باسمائها المختلفة، وذلك قبل «المواجهة» مع الطرف الآخر. وغالبا ما يتم التجنيد الطوعي في الاماكن التي يكثر فيها الفقر وغياب الاسرة او ولي الامر وغياب الحماية كذلك، مما يدفع الطفل الى ان يتجه للانضمام الى هذه او تلك المجموعة لأسباب اقتصادية تجرجر رجليه ورغبته في توفير الطعام له وللعائلة. كما لوجود الوعود القاطعة بصرف رواتب وعلاوات تسلم مباشرة للاسر - «على افتراض ان لبعضهم أسراً فقيرة او معدمة» - دور في تشجيع هؤلاء الصغار على الانضمام الى الجماعات المسلحة، بينما يلعب تهديد الاسرة والاطفال تحت السلاح دورا في التجنيد القسري او الاجباري لدوافع عرقية او دينية واثنية. ولتحقيق احلام «نائمة» يطلب الاطفال التجنيد او بالمعنى الاصح يصبح الطفل عُرضة للتجنيد مثله مثل الاطفال النازحين او اللاجئين او الذين يعيشون في مناطق النزاع، كذلك الاطفال القادمون من خلفيات اسرية ممزقة وغير مستقرة «التفكك الاسري» فبعض هؤلاء الاطفال شهدوا بأم اعينهم تعذيب والديهم واغتيالهم على يد الجماعات المسلحة، كما شهدوا نهبا وسرقة «علنية» لممتلكاتهم وهدما لمنازلهم، مما كان له الأثر الفعَّال في الاتجاه نحو هذه الجماعات المسلحة طلبا ل «الحماية المستقبلية».
طفل جندي.. «هذه المهمة من نصيبك»
تقع على عاتق الطفل الجندي في مناطق النزاع المسلح او الطفل الجندي، مجموعة من المهمات عليه تنفيذها، اذ ليس بالضرورة أن يحمل الطفل السلاح ليقاتل في صفوف الجنود ل «يعرَّف» بأنه جندي، فهنالك اكثر من عبء يتحمله هذا الطفل. فتارة هو «مراسلة» واخرى «طبَّاخ» وثالثة يوجه له الأمر بالعمل في بناء المخيمات والمجمعات وحفر المراحيض او باحثا عن الألغام الموقوتة، وذلك لصغر حجمه وخفة وزنه، كما انه، اي الطفل، يستخدم كذلك في مناطق النزاع جاسوساً لأنه يستطيع وبكل يسر أن «يختبئ» وسط الآخرين.
بعد هذا الملمح العام يقودنا الحديث إلى تعريف من هو الطفل الجندي، وماذا في طيات اتفاقية حقوق الطفل الدولية والإقليمية والبروتكول الاختياري للاتفاقية بشأن اشراك الاطفال في النزاع المسلح، واين السودان من هذه الاتفاقيات؟
٭ صادق السودان ووقع على اتفاقية حقوق الطفل الدولية الاقليمية، كذلك على البروتكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشراك الاطفال في النزاعات المسلحة، كما وقع على الميثاق الافريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، وفي التشريعات الوطنية اوضح قانون القوات المسلحة لعام 1986 «المادة 16» ان سن التجنيد تحدد بواسطة اللوائح، وقد حددت اللوائح سن التجنيد بسن 18 سنة، اما قانون القوات المسلحة لعام «2007» فقد حدد سن التجنيد بسن 18 سنة، ونص على عقاب من يقوم بتجنيد من هم دون سن 18 سنة،وقد منع قانون الطفل عام «2004» اشراك الاطفال في النزاعات المسلحة، وجعل ذلك ضمن الاعمال غير المشروعة أسوة باعمال السخرة والاستغلال الجنسي، وقد جاء قانون الطفل عام «2010م» بحظر استخدام او اشراك الاطفال في الاعمال العسكرية، ففي المادة «43 - 1» يحظر تجنيد او تعيين او استخدام الاطفال في القوات المسلحة او في جماعات مسلحة او استخدامهم للمشاركة في الاعمال الحربية.. والمادة «2» تحدد القوانين واللوائح العسكرية والتدابير المناسبة لكل من يخالف احكام البند «1».
حظرت المواثيق الدولية تجنيد الأطفال ومنعت مشاركتهم في أية مجموعات مسلحة، سواء أكانت قوات حكومية او مجموعات معارضة، فالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تعتبر من اشمل الاتفاقيات التي نصت على كافة الحقوق الاساسية للاطفال في كل انحاء العالم ووجدت قبولا واسعا.
قفزة قراسا ميشيل..
يعود الفضل في وجود البروتكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل والخاص بشأن اشراك الاطفال في النزاعات المسلحة، الى الناشطة الافريقية في حقوق الانسان قراسا ميشيل التي اعدت دراسة حول اثر الحرب على الاطفال في مناطق النزاعات المسلحة، والتي نادت برفع سن التجنيد الى 18 عاما، و«قراسا ميشيل هي زوجة الزعيم الافريقي نلسون مانديلا»..
السودان .. أكثر من مرجع
بمصادقة السودان على البروتكول الاختياري والميثاق الافريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، واللذان منعا تجنيد اي شخص اقل من 18 عاما.. اصبح لدينا اكثر من مرجع بشأن تجنيد الاطفال، وقد حدثت «نقلة كبيرة» بصدور قانون القوات المسلحة لسنة 2007م الذي حظر تجنيد الاطفال اقل ممن 18 عاما، ووضع عقوبة تصل الى خمسة اعوام سجناً لمن يجند الاطفال، وعلى المستوى الدولي اكد مارزيو بابيل ممثل اليونسيف في تشاد، ضرورة مساءلة الجماعات المسؤولة عن تجنيد الاطفال امام المحكمة الجنائية الدولية، وذلك في المؤتمر الدولي لإنهاء تجنيد الاطفال واستخدامهم من قبل الجيش والعناصر المسلحة، الذي اقيم في تشاد في «يونيو 2010م».
من هو الطفل الجندي؟!
تم تعريف الطفل الجندي وفقا لمبادئ كيب تاون عام 1997م، على انه يعني اي شخص تحت سن الثامنة عشرة من العمر، والذي يكون جزءا من اي نوع من انواع القوات المسلحة النظامية او غير النظامية او مجموعة مسلحة بأية صفة، ويشمل الطباخين والحمالين والمراسلين او اي شخص يكون مصاحبا لهذه المجموعات غير افراد الاسرة. ويشمل التعريف البنات اللائي جندن لأغراض جنسية والزواج القسري. فهو اذاً لا يشير للطفل الذي يحمل او قد حمل السلاح فقط. وجاء في قانون الطفل عام «2010م» في السودان أن الطفل الجندي يقصد به الطفل الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر، والذي يعين او يقبل او يفرض عليه الانضمام لأية قوة عسكرية أو شبه عسكرية سواء أكانت منظمة أو غير منظمة.
لماذا هناك أطفال جنود..؟!
٭ يعود وجود الاطفال الجنود لأسباب عديدة كما اسلفت، ولكن من المهم جدا ذكره، ان الطفل يحمل السلاح بكل مواصفاته الحديثة من صغر الحجم الى جانب ميزة «الاتوماتيكية»، اذ ان تطور السلاح ورغبة الحركات المسلحة والجماعات في اقتنائه كان احد الاسباب التي دفعت هذه الجماعات الى تدريب الاطفال لحمله واستعماله، وكلما تطورت صناعة الاسلحة و«رغبة الامتلاك» من قبل الجماعات المسلحة فإن الحاجة لوجود اطفال للتدريب على استعمالها يصبح امرا مطلوبا من قبل الجماعات، لذلك تتجه الجماعات لتجنيد الأطفال على الأسلحة الصغيرة كأحد الاسباب الدافعة لوجود الاطفال من وجهة نظر هذه الجماعات المسلحة.
دوافع أخرى
يدفع التسرب الدراسي او ما يعرف ب «الفاقد التربوي» الاطفال دفعا نحو التجنيد باعتبارهم باحثين عن عمل، لذلك عدم التزام الدولة بتطبيق مجانية التعليم يزيد من هذا التسرب، ويزيد من معدل العطالة، ويفتح «شهية» الطفل نحو العمل في اية جهة تطلبه حتى ولو كان «التجنيد».
وبعض القبائل بمفهومها «البسيط والقروي» تعتبر أن سن السابعة عشرة هي السن التي يمكن ان يوصف بها «الرجل» لا الطفل، لذلك تعتبر أطفالها في هذه السن رجالاً ويمكنهم الاشتراك في الحرب، ويعد الطفل نفسه احد هذه الدوافع، وذلك بملامسة عواطفه «احساس الرجولة» عند حمل السلاح، اذ يمكنه ان ينال مطالبه بسلاحه الذي يحمله وفي اي وقت، فيصبح شخصا «يهدد المجتمع». واحيانا نجد ان «العادات والتقاليد» تجعل من حمل السلاح من قبل الاطفال امرا مألوفاً، وبالتالي يسهل تجنيدهم باعتبار أن الاطفال يتم تسليحهم لحماية القبيلة وانفسهم وماشيتهم، وهذا الموروث نجده في دارفور كردفان، وهي القبائل الرعوية، فالطفل هناك يجوب البادية ببهائمه «يسرح»، وعندما يصبح كبيرا «قليلا» يتم تسليمه سلاحا للدفاع به عن نفسه وبهائمه، فيصبح بعد ذلك امرا مألوفا لدى القبيلة والطفل، فهي «ثقافة مجتمع» بكامله..
لا مفر..
يتعرض الطفل في مناطق النزاعات المسلحة الى دوي المدافع وأزيز الطائرات العسكرية وانفجار القنابل المتكرر وطلقات الرصاص العالية، مما يترك شرخا نفسيا قاسيا على الطفل في مراحل حياته الحاضرة والمقبلة، مما يستدعي علاجا نفسيا متكاملا من تأثير «الصدمة النفسية» التي تركتها الحرب وآلياتها في نفس الطفل، اضافة لذلك اكتساب الطفل لسلوك سالب يتحول على إثره سلوكه القديم، كذلك ميل الطفل نحو العدوانية، ومرد ذلك الى التدريب الصعب الذي مارسه الطفل داخل المخيم العسكري او المعسكر. كما تنتشر وسط الاطفال بعض الامراض النفسية مثل «الهلوسة، التبول اللا ارادي» الناتجة عن الخوف ورؤية القتلى والدماء والانفجارات المتكررة يومياً، لأن اختزان الصور الوحشية في اذهان الطفل يفقده طفولته وعفويته، وتظل ملازمة له لفترة من الزمن مما يكسبه الانطواء والانعزال.
نماذج ولكن..
تعرض السودان لحرب أهلية طويلة في جنوبه - «الذي يخطوالآن نحو الانفصال الرسمي ليكون دولة جديدة تحمل الرقم 193» وغربه، فالحرب مع الجنوب جاءت نهايتها على «يد» اتفاقية السلام الشامل «2005م» اما غربه «دارفور» فمازالت طرقعات السلاح تدوي، وقد ورد «في الحربين» استخدام الاطفال جنودا «بكل تعريف الطفل الجندي»، وقد واجه السودان «انتقادات» لاذعة إبان تجنيد الطلاب في ما يسمى ب «الدفاع الشعبي»، اذ تم «اجبار» بعض الطلاب ورفعهم قسرا على ظهر العربات و«الدفارات» للالتحاق بمعسكرات الدفاع الشعبي، وبعضهم لم يبلغ السن القانونية للتجنيد.
وجاء التجنيد الأطفال كذلك ضمن ما يعرف بحركة العدل والمساواة التي قامت بغزو ام درمان عام 2008م، إذ تم القاء القبض على أكثر من مائة طفل شاركوا في الغزو بعد ان تلقوا تدريبات في المعسكرات «ربما بعضهم لم يتلق تدريبا بل أخذ عنوة من الطريق» وفي دولة تشاد. وقد جاء «استغلال» هؤلاء الاطفال في التجنيد نتيجة للمجتمعات الفقيرة الموجودة في المعسكرات والخدمات الضعيفة والترغيب .. «تم العفو عن هؤلاء الأطفال من قبل رئيس الجمهورية».
تلبَّسني الخوف..
وبالجلوس الى الطفل ماجد - «الاسم الحركي للطفل حماية له» حدثني عن كيفية التحاقه باحدى الحركات المسلحة «......» قائلا انني من قبيلة «......» وكنت اعيش في قرية هادئة وناعمة، وفجأة اشتعلت الحرب التي حصدت الابرياء والمساكين وتفرق الجميع و«تهت» وفقدت اسرتي، فعبرت الى دولة تشاد علني اجتمع بمن فقدت، ولما لم اجدهم ووجدت بعضا من النازحين هناك، امتثلت للامر الواقع وبقيت هناك، ومن ثم دخلت «الخلوة» لأبدأ تعليما وبحثا عن اسرتي، فأملي لم ينقطع ابدا، وفي أحد الايام وفي اثناء تجوالي للبحث عن اهلي، قررت العودة للسودان لإعادة البحث، واتخذت قراري وتركت الخلوة، بيد ان «حظي» رماني امام احدى السيارات على الحدود، وطلب من بداخلها مساعدتي في الوصول الى الحدود وهكذا انطلت عليّ الحيلة وركبت، ولم اجد نفسي الا في المعسكر «........» وتلبسني الخوف من قمة رأسي الى أخمص قدمي خاصة عندما «أجلسونا» تحت شجرة أنا ومن معي في غياب وجبة تسد الرمق. وبدأت بعد ذلك عملية التدريب على السلاح، مع التدريب على خطوات تنظيفه وشحنه ثم اطلاقه. واستمررنا على هذا المنوال وعلى البال تدبير خطة للهرب من هذا الجحيم، بيد أن الخطوة نفسها تحتاج الى شجاعة وأنا لا املكها. ومرت اربع سنوات «2003 - 2007» وانا داخل المعسكر اجمع الحطب واملأ جرادل ومواعين المياه من اماكن تجمع المياه في فصل الخريف، واقوم بالحراسة وفي يدي «الكلاش»، علما بأن عمري آنذاك عشر سنوات فقط..!! «انا الآن اعرف اضرب كلاش» «قالها بشجاعة كأنما يحاول التخلص من خوف قديم».
ومن المشاهد المحزنة والموجعة ان بعض هؤلاء الاطفال يشارك في ساحات القتال «الميدان»، ومن يصب بالرصاص تتركه الحركة المسلحة في مكانه ولا تهتم بأخذه، وفي مرة من المرات وفي طريقنا لجلب المياه عثرنا على طفل ينزف ويتوجع، فحملناه معنا لاسعافه ومداواته، بيد انه توفى بعد ساعات رغم ما بذلناه من اسعاف «والله يا استاذة والتعليق لماجد » الناس ديل اعمالهم «كعبة وسيئة».. يتواصل حديث «ماجد» قائلا: كان معنا بالمعسكر «بنات» ايضا وعملهن هو الطبخ وغسل الملابس، ولقد استمرت هذه الساقية تدور بنا الى ان قررت «فعليا» انا وطفل آخر الفرار والهروب، وقد كان وتحت جنح الظلام وبمشيئة الله ظللنا نجري الى ان وصلنا الجنينة بعد يومين في الطريق، اذ كنا نتزود بالماء فقط من اهالي القرى والذين كانوا ينظرون لنا «نظرة غريبة ويصفوننا ب متوحشين».. ولم نهتم لذلك وواصلنا سيرنا الى أن لاحت الجنينة في الصباح، ولكن قررنا الانتظار خارجها والدخول ليلا، وفي اول خطوة داخلها وجدنا بعض الشباب يتسامر في طرف المدينة، اذ تعرف علينا احدهم، فطلبنا منه في الحال ان «يحلق لنا شعرنا علنا نسترد جزء من ملامحنا»، وفي صباح اليوم التالي بدأت رحلة البحث عن الاهل في معسكرات النازحين، وفعلا وجدت بعضا من اسرتي عرّفتهم بنفسي فكان الرد «قايلين انك توفيت» بعدها، «عملوا الكرامة» احتفالا بالعودة سالما، والآن انا في معسكر الجنينة.
الطفل ماجد خدمته العناية الإلهية ومنحته ستارا بي «جنح الليل» ليعود سالما لأسرة تمنى ان يلم شمله بها في كل لحظة بعد معاناة اربعة اعوام لطفل فارق حضن والده وكوب حليبه المسائي الذي تناول بدلا منه جرعات من الخوف والحزن والوجع داخل المعسكر الذي كبله بسلاسل البقاء تحت «المراقبة المستمرة» وبيده البريئة - التي كان يتمنى بها حمل القلم ورسم صورة طبيعة ولايته، ووجه امه السلاح، وهو ذاته الذي سيوجه الى صدره ان رفض الامتثال للاوامر.
الآن «ماجد» ينعم بحياة آمنة في مركز التأهيل والتعليم ويُسِرُ اليّ بأنه «مرتاح» يواصل تعليمه وموهبته البارعة في الرسم والتلوين الذي شارك به في الدورة المدرسية وكان نصيبه «الأول».. هذه قصة طفل عائد من الموت...!!
السوط ثم البندقية فالوداع الأخير..
اما «آمنة» التي اصطحبها والدها الى داخل معسكرات «هذه الحركة المسلحة» فقد رافقت والدها الذي غادر القرية ب «رجليه» تاركا زوجته خلفه، وهنا تحدثت آمنة قائلة: أنا ومعي بقية البنات - وبعد وصولي - الى معسكر «......» انخرطنا في العمل، إذ كنت ورفيقاتي نجلب المياه من مناطق تجمعها في فصل الخريف، كما نغسل الملابس ونطبخ الطعام، وكنت حينها في الثانية عشرة من عمري ومن تخالف اوامر الجنود او القائد فإن السياط تلهب ظهرها وقد حدث ان فقدنا واحدة من البنات التي تم قتلها امامنا لأنها لم تنفذ ما طلب منها.
وكنا نتناول وجبتين فقط في اليوم وهي عبارة عن ملاح الكول بالعصيدة، احدى الوجبات عند الحادية عشرة صباحا والاخرى مساءً ولا شئ غير ذلك.
وهذا نموذج من ممارسة العنف ومخالفة قانون العدالة ضد الطفولة البريئة وهروب وانتهاك واحد للقوانين الدولية والتشريعات الوطنية وقانون الطفل. وبدلا من ان تكون «آمنة» تتمتع بالامان وآمنة في دفء فراشها وسط اخوتها مع ام تحمل «كورة ام قعر» «احدى المواعين المهمة في التراث الدارفوري» ملأى بالحليب مساء، تجد نفسها تطبخ وتغسل وتجهز طعاما ل «معسكر» بحاله وهي اكثر حاجة ممن ارهقوا كاهلها بالعمل مبكرا - لمن يغسل لها ملابسها ويطهو طعامها في هذه السن الغضة.
مغني الراب إيمانويل جال..
من البندقية والكلاشنكوف الى المايكرفون
«يحمل كل البوم من البوماتي موضوعا محددا» هكذا ابتدر طفل الحرب «ايمانويل جال» حديثه ل «تيسيانا واليزابيث» خارج وطنه السودان، واضاف ان البوم «طفل الحرب» يحكي قصتي وتجربتي وما شاهدته اثناء الحرب وما اريد ان اغيره.. اريد ان احدث فرقا..
هكذا تحدث «الطفل الجندي» السابق ونجم الهيب هوب الحالي ايمانويل الذي تم تجنيده في السابعة من عمره من قبل الجيش الشعبي لتحرير السودان قسرا من قبل القوات المتحاربة، بيد انه كان محظوظا، فعندما كان في الثالثة عشرة من عمره التقى باحد العاملين في مجال المساعدة الانسانية، فاخرجه من السودان الى كينيا، وفيها اخذ طريقه للمدرسة والحياة الجديدة، وهو يقول «لقد تعلمت لقد تلقيت المساعدة»..
ايمانويل جال عازم على استخدام مهاراته ومواهبه لتقاسم خبراته مع العالم، وهو يستخدم الهيب هوب لنشر رسالة قوية عن السلام، ولقد بث ايمانويل رسالة في المحطات الفضائية. «السي إن إن وتي ڤي» (c.n.n.and m.t.v) كما فاز الفيلم الوثائقي عن ايمانويل الذي يدعى «طفل الحرب» بجائزة «كاديلاك» للجمهور في مهرجان تريبكا للافلام في نيويورك. واسس ايمانويل مؤسسة تدعى «غوا افريقيا» وتعنى «غوا» بلغة النوير - احد القبائل الموجودة في جنوب السودان - «السلام»، وتعمل المنظمة من أجل تعليم الأطفال المتضررين من الحرب والفقر في افريقيا، وبناء مدرسة في قرية «لير» مسقط رأس ايمانويل.
طُعم
عبد الكريم الطفل الصغير الذي دخل ام درمان وهو لا يدري الى اي المدن تتجه به العربة، فقد تم إغراؤه بالمال، وبلع «الطُعم» وعلا سطح العربة التي صادفته في طريق بحثه عن والده في تشاد، فوعده من بداخلها بالبحث معه، بيد انه وجد نفسه على مشارف مدينة ام درمان، تلك المدينة التي لم يكن يعرف منها سوى اسمها.
وتترى النماذج والحكايات والقصص الموجعة عن اطفال تم «قص» مرحلة طفولتهم من حياتهم باجبارهم على التجنيد والقتال، وتبني اعمال لا تتسق وسنوات عمرهم اليانع، مما خلّف خوفا وعدوانا و«قهرا» في نفس الطفل.
بارقة امل لاحت أخيراً في الافق من اجل «الطفل الجندي»، وهي انشاء مفوضية بشمال السودان لنزع السلاح والتسريح واعادة الدمج، وتم انشاؤها عام «2006» بمرسوم جمهوري رقم «5» لتبقى المفوضية ضمن الآليات الرئيسية المعنية بانفاذ بروتكول الترتيبات الامنية في اتفاقيات السلام الشامل، وقد نصت اتفاقية السلام البند الثالث - وبروتكول الترتيبات الامنية، على التسريح العاجل للاطفال الجنود والمرتبطين بالقوات دون سن «18» خلال ستة اشهر من التوقيع على الاتفاقية، كذلك تم تضمين اتفاقيتي ابوجا والشرق ضمن برامج المفوضية، حيث أعدت خطة للتدخل في دارفور، وبدأ التنسيق مع حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي، حيث نصت المادة «30» من اتفاقية ابوجا عى تطوير برامج محددة لفائدة المقاتلين الذين تقل اعمارهم عن «18سنة»، والمقاتلات السابقات والمقاتلين السابقين المعوقين، بوضع برمج محددة لتلبية الاحتياجات الخاصة بالاطفال، لا سيما المقاتلين في مجال إعادة الدمج، وفعلاً تم تنفيذ اول مشروع لادماج «الاطفال الجنود» بولايتي الخرطوم والقضارف، إذ شمل الادماج برامج موجهة للاطفال الذين تم تجنيدهم خلال الحرب واعادة دمجهم في مجتمعاتهم، وحفظ حقوقهم في الرعاية والحماية، ويشمل الادماج كذلك الدعم النفسي والاجتماعي والتعليم الرسمي وغير الرسمي، والتدريب على المهارات المعيشية والتلمذة الصناعية.
وقد بلغ عدد الاطفال المسجلين ببرنامج اعادة الدمج عام «2007» حوالى «2028» طفلا انخرط 36% منهم في التعليم، و 18% في التدريب المهني والمهارات الحياتية، و 46% تم تسريحهم أخيراً، وقد ساهم اتباع المنهج المجتمعي الشامل في اتاحة الفرصة لعدد من الاطفال «الشريحة الضعيفة» للاستفادة من الخدمات المقدمة للشرائح المباشرة، كما تم انشاء عدد من المراكز المجتمعية التي تدعم الجانب النفسي للاطفال بالمشاركة في الانشطة الاجتماعية والثقافية، بجانب لجان الحماية المكونة من «15» فردا يتم اختيارهم بعناية، ومن ثم تدريبهم وتأهيلهم للتعاطي مع قضايا الاطفال في المجتمع، والمساهمة في حماية الاطفال والمحافظة على حقوقهم. وتسبق عملية الادماج عملية التسريح التي تمر بسبع مراحل أولها المرحلة الاعدادية، ثم مرحلة التحقق، فالتسجيل، ثم المرحلة الانتقالية، فمرحلة التقصي للاسس واعادة الادماج، واخيرا المتابعة والتقييم. وقد سار العمل بصورة مرضية في كل من دارفور والنيل الازرق اللتين تم فيهما تسريح «330» طفلا من الأطفال المنتسبين للحركة الشعبية حديثا في منطقة الكرمك، وتعد أهم البنود في إعادة الدمج توعية المجتمع بحقوق الطفل وبأهمية قبول عودة الاطفال المتأثرين بالحرب، بالإضافة الى السلام والمصالحة، واعداد الاسر والمجتمعات للم الشمل، وتشجيع المجتمعات لتخطيط «احتفالات المستقبل».
بؤس
في معرض إجابته عن دور منظمة الاطفال اليافعين في دمج الاطفال في المجتمع، اكد الاستاذ محمد عبد الله قائلا انه وعند بدايات مشروع لم الشمل وجدنا انفسنا نتعامل مع اطفال في «سلوك» كبار، اذ كانت «العصبية» هي السمة الملازمة لهؤلاء الاطفال، مع الرفض التام للواقع الجديد وهي عملية التسريح، وذلك لانهم تطبعوا تماما بالسلوك العسكري، كما أن وجوههم يعلوها التعب والارهاق والسهر، اضافة لذلك فإن حالتهم النفسية يرثى لها، ورغم التسريح لم يدخل الفرح قلوبهم، اذ سيطرت على افكارهم «انهم كانوا داخل الميدان كبارا».. وباعتقادي أن هذه من الآثار السيئة على عقل الطفل نفسه، اذ استُلبت طفولته، علماً بأن عدد المسرحين بلغ «31» طفلا في الخرطوم و «33» طفلا في القضارف عام 2007م.
والتقطت الحديث الباحثة الاجتماعية وفاء قاسم التي أمنت على دور منظمة الأطفال اليافعين في دعم الاطفال المسرحين دعما نفسيا واجتماعيا في مناطق غرب دارفور، فالمنظمة تعمل على تسجيل الاطفال بالمدارس، والعمل على دعم هذه المدارس عن طريق توفير بعض الاحتياجات المدرسية من طباشير ومشمعات واقلام ودفاتر، وقد تم إلحاق «207» أطفال بهذه المدارس.
واجتهدت المنظمة في البحث عن اسر هؤلاء الاطفال العائدين من مناطق النزاع المسلح وإدماجهم في أسرهم، مع منح الأسرة مشروعاً منتجاً حسب رغبتها، فهنالك مشاريع مختلفة كنادي المشاهدة مثلا، وفي هذه الحالة تعمل المنظمة على توفير كل المستلزمات وتسليمها للاسرة ب «وثيقة» مكتوبة لتساعد الطفل وأسرته مادياً. ونردف ذلك بنشر التوعية واستمراريتها مع اقامة ورش عمل متواصلة تحكي عن ضرورة رفض التجنيد والتعريف بالامراض كالايدز وغيره، مع الاهتمام بمواهب الاطفال ودعمها، ولدينا اطفال موهوبون في مختلف المناشط الثقافية والفنية، فهنالك اكثر من «85» طفلاً «43 ذكور 42 من الإناث» تم اعتماد بطاقات التأمين الخاصة بهم وانضمامهم للمركز التأهيلي المزود بكافة الانشطة الاجتماعية والرياضية، بجانب التوعية المجتمعية التي ترفع من مستوى قبول الطفل في المجتمع.
«نواصل».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.