(الدعم السريع) تتهم جهات بمحاولة الوقيعة بينها والشعب السوداني    3 أحزاب بشرق السودان تستبق مفاوضات جوبا بتوقيع مذكرة تفاهم    السودان: ترقب واسع لموكب (الزحف الأخضر) المسنود من أنصار النظام المعزول    معدل التضخم في السودان يتجاوز حاجز ال 60% خلال نوفمبر    "الشعبية" بالداخل مؤتمر أصدقاء السودان اختبار حقيقي لمستقبل علاقاتنا    تلاعب في الأوزان وزيادة غير معلنة في أسعار الخبز    خطة سودانية لإزالة اثار الزئبق من البيئة و59 شركة لمعالجة اثاره    اجتماع أصدقاء السودان بالخرطوم الأربعاء المقبل    حملة لمقاطعة ميانمار قبل بدء جلسات محكمة العدل    في بيان أصدره: اللواء عبدالرحمن الصادق المهدي يعتذر للشعب السوداني    تجمع المهنيين السودانيين: فلتُواجه تحركات فلول النظام البائد بالحزم المطلوب    شيطَنة القراي !! .. بقلم: عبد الله الشيخ    الولوج إلى عش الدبابير طوعاً: يا ود البدوي أرجع المصارف إلى سعر الفائدة!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    الجنرال هزم الهلال!! .. بقلم: كمال الهِدي    نحو منهج تعليمي يحترم عقول طُلابه (1): أسلمة المعرفة في مناهج التربية والتعليم في السودان .. بقلم: د. عثمان عابدين عثمان    مواطنون يكشفون عن محاولات نافذين بالنظام البائد لإزالة غابة السنط بسنار    قولوا شالوا المدرب!! .. بقلم: كمال الهدي    غياب الولاية ومحليات العاصمة .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    برجاء لا تقرأ هذا المقال "برنامج 100 سؤال بقناة الهلال تصنُع واضمحلال" !! بقلم: د. عثمان الوجيه    الوطن ... وفاق الرماح الجميلة .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    سافرت /عدت : ترنيمة إلى محمد محمد خير .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    اجتماع لمجلس الوزراء لإجازة موازنة 2020    تراجع غير مسبوق للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية    بروفيسور ميرغني حمور في ذمة الله    في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا: الهلال السوداني يخسر أمام الأهلي المصري بهدفين لهدف ويقيل مدربه    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد        والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    الحل في البل    مولد وراح على المريخ    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    بعثة بلاتينيوم الزيمبابوي تصل الخرطوم لمواجهة الهلال    فرق فنية خارجية تشارك في بورتسودان عاصمة للثقافة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اغتيال القذافي أم موت القومية العربية

لقد طغت حادثة اغتيال معمر القذافي في ظروف غامضة لا تعرف تفاصيلها وحقائقها، على الذكرى السابعة والأربعين لثورة أكتوبر الشعبية في السودان، وهي أول ثورة قادتها الجماهير السودانية ضد أول حكم عسكري ديكتاتوري يحكم السودان، وهي تكاد الثورة المدنية الأولى في إفريقيا وإن سبقتها بعض الحركات الشيوعية المسلحة، ثوار مدنيون عزل إلا من سلاح الإيمان بالوطن وبالديمقراطية، بل أن ثورة أكتوبر المجيدة وإن جاءت بعد الثورة الفرنسية، لكنها سبقت ثورة الطلاب في فرنسا 1968م الداعية للحقوق المدنية، ولقد دللت على تقدم وعي الشعب السودا?ي وعشقه للحرية وصموده وعزمه وكرهه للدكتاتورية والتسلط والاستبداد، ولذا لم يجد المجلس العسكري برئاسة الفريق عبود رحمه الله آنذاك سوى الاستجابة وتسليم السلطة بدون إراقة دماء، وهذا يؤكد أن طبيعة النظام العسكري ذاتها لم تكن دموية، وانصاع لرغبات شعبه وتنحى عن السلطة، وانحاز المثقفون من المهنيين وخاصة القضاة الذين استخدموا سلطاتهم لمنع الجيش من استخدام العنف ضد المسيرات السلمية. وهنا يبرز اسم مولانا عبد المجيد إمام «رحمه الله» قاضي المحكمة العليا، ولكن ماذا حدث بعد ذلك، لقد جاءت أنظمة مؤدلجة، وتتبع لتنظيمات عقائ?ية، وأريقت دماء غزيرة من مايو 69 إلى يومنا هذا، وأغلبها تصفية حسابات بين هذه التنظيمات، ففي مايو صراعات الشيوعيين والقوميين العرب ومن ثم الإسلاميون، والإسلاميون في الإنقاذ التي تآكلت البلاد في عهدهم من أطرافها، وما حدث في ليبيا يوم الخميس 20 أكتوبر هو تصفية حسابات بين الإسلاميين والقوميين العرب، وهذه المرة بدعم مباشر واسناد من قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» المتحالف مع أنظمة العرب الرجعية والخليج. ولا ندري ما سر هذا التهليل من قبل أنظمة القانون والديمقراطية لاغتيال أسير حرب، وسط هستيريا الإسلاميين، أي مبار?ة هذه وأي زواج غير مبارك، فماذا سوف يحدث في ليبيا هل سوف تأتي الديمقراطية؟ وبأية صورة؟ أم سوف تتواصل مشكلات الصراع على السلطة والصراع الطائفي كما في مصر وتونس، للوصول إلى السلطة كما حدث في السودان.
انهيار أنظمة القومية العربية:
إن الطريقة التي تم بها اغتيال القذافي وابنه المعتصم ومن قبله عبد الفتاح يونس، عمق الحقد والغل الذي يحمله الإسلاميين ضد القادة والساسة الذين يمثلون القومية العربية، ففي لقطات ولحظة اعتقاله، كيف كان يضرب ويدفع به، وسط صرخات وتشنجات وهستيريا مقاتلي المجلس العسكري والإسلاميين منهم خاصة الملتحين والذين يرفعون أعلاماً سوداء، لا أعلم من أين أتوا بها، ووسط تلك الضوضاء تم اغتيال أسير الحرب وهو ضعيف أعزل ويستعطفهم ويقول حرام عليكم، فيردون عليه بالضرب والصفع والشتم بأفظع الألفاظ ويا كلب، والواجب كان يقتضي أن يقدم للع?الة والقانون ليأخذ مجراه، لأن ما فعلوه من جرم، هو بمثابة البصمة التي تشكلهم، وهذا العمل يدل على المآلات التي تنتظر شعوب هذه البلاد من ويلات، ولقد شهدنا تناقضات أحاديثهم. فأحدهم يقول أن القذافي تم اعتقاله حياً ومصاباً ومات في الطريق إلى مصراتة، وآخر يقول إن القذافي حاول المقاومة ولذا تم اغتياله، وآخر يقول بأنه حاول الفرار، وقال الطبيب الذي كشف عنه أنه مضروب في رأسه وفي صدره، وحقيقة أن طريقة اغتيال القذافي مهمة جداً لما سيؤول الحال إليه بعده، وهل فعلاً سوف نشهد ديمقراطية ونظاماً يحترم حقوق الإنسان، أم مزيداً?من التجارب المؤلمة وإراقة الدماء والعنف والعنف المضاد خاصة من القبائل المؤيدة له، ولذا طالب مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي بإجراء تحقيق في عملية الاغتيال منسجماً مع رأي الأمين العام للأمم المتحدة «العربية السبت 22/10/2011م».
لقد بدأت فكرة القومية العربية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في منطقة الشام، وذلك لمقاومة الاستعمار التركي وسياسة التتريك، فعندنا في السودان بدأت الثورة المهدية وطنية ودعمتها قبائل عربية وانتهت إسلامية، ولكنها استطاعت طرد الأتراك، وفي الشام ظهرت وبرزت فكرة القومية العربية ضد سياسة الاستحواذ التركي وضد الخلافة الإسلامية، وتقوم فكرة القومية العربية على أن هناك قيماً وتراثاً للأمة العربية تتميز بها، وأن للأمة العربية رسالة خالدة تضطلع بها، وهذه القيم وهذه الرسالة عمق دلالتها الإسلام الذي أعطى ?لعرب هذه الخصوصية. ولذا نجد أن فكرة القومية العربية قامت بتحالف بين الشوام المسيحيين ومستنيرين مسلمين، لهذا فإنها قامت على العلمانية، وعدم استغلال الدين لأغراض السياسة، وعدم التميز بين الشعب على أساس الطائفة، وعلى مستوى الحكم لم تخرج عن طريقة ونظم الحكم الشيوعية، حيث القبضة الحديدية للأنظمة، وأول تجليات القومية العربية في الحكم كانت في مصر على يد جمال عبد الناصر، وثم نجدها في العراق على يد صدام حسين، وسوريا حافظ الأسد وفي ليبيا معمر القذافي وفي السودان جعفر نميري. بعد تصفية الشيوعيين برزت مجموعة القوميين ا?عرب، ولقد قاد عبد الناصر بوصفه أميناً عاماً للقومية العربية الثورية حرباً شرسة ضد أمريكا وحليفتها في الشرق الأوسط إسرائيل، وضد الأنظمة العربية الرجعية في الخليج، وأرسل جيوشه إلى اليمن مما أغضب العائلة المالكة في السعودية، فدعمت ورعت جماعات الإخوان المسلمين السلفية وجماعات أنصار السنة، وهرب محمد قطب إلى السعودية، وبعد ذلك وأيام حسني مبارك نفي يوسف القرضاوي إلى قطر، وبوفاة عبد الناصر، صار من المعلوم أن العقيد معمر القذافي هو أمين القومية العربية، وهو تلميذ ناصر النجيب، والذي بدوره دخل في مواجهات مع الإخوان ا?مسلمين ومع الغرب، حتى قامت القوات الأمريكية عام 86م بضرب باب العزيزية واغتالت ابنته بالتبني.
وبدأت أولى فصول الانهيار بسقوط نظام صدام حسين بالدخول الأمريكي المباشر وبمعاونة من شيعة العراق والأكراد، وإلى الآن لم يؤدِ التورط الأمريكي إلا لمزيدٍ من سفك الدماء والاقتتال، ومن ثم تبعه بثورة شعبية سلمية وبدون أي تدخل خارجي مما أدى إلى إسقاط الجماهير نظام زين العابدين بن علي، ثم حسني مبارك الذي قامت الثورة ضدهما بواسطة الإسلاميين أمثال راشد الغنوشي ويوسف القرضاوي، والتي فشلت تماماً إلا يعد أن انضم لها اللبراليون والعلمانيون، ومجموعات الشباب للتغيير، وكانت لا تملك برنامجاً واضحاً للحكم، ثم أخيراً جاءت قمة ?لمفاصلة بالتدخل المباشر لطائرات حلف الناتو متحالفاً مع تركيا الي تريد أن تلعب دور الشرطي في المنطقة والأنظمة العربية الملكية والأميرية وخاصة في قطر وتوجيهاتهم الإعلامية، ولقد كانت قناة الجزيرة التابعة لقطر أو العربية التابعة للسعودية، كلها مع الثوار وضد القذافي، ثم قناة الحرة المحسوبة على أمريكا وحتى ال «بي بي سي» لم تكن محايدة.
وتأكيداً لما نقول فإنها مرحلة انهيار القومية العربية، وجاءت تصريحات أحد رواد القومية العربية المخضرمين الذي وصف الأوضاع وإن ما يحدث ليس ربيعاً وإنما سايس بيكو جديد، وقال ما يراه الآن هو مشروع قومي يتهاوى وبقاياه تجري ازاحتها الآن، ومشروعات أخرى تتسابق إلى الفراغ بعد أن أضاع ذلك المشروع مكانه وزمانه، وأن الاعتراف الأمريكي الغربي بالأخوان المسلمين لم يأت قبولاً بحق ولا إعجاباً ولا حكمة، ولكن نزولاً عند نصيحة المستشرقين واستخدامه في تأجيج فتنة في الإسلام.
الديمقراطية: الربيع العربي أم الإسلاموي؟
يدعو الرؤساء الغربيون الليبيين إلى تطبيق حكم الديمقراطية وبناء دولة مدنية بعد انتهاء عهد القذافي، ويحلمون بذلك متحالفين مع أنظمة البترودولار العشائرية في الخليج، وهم يعرفون طبيعة التركيبة المجتمعية السائدة هناك، فبالرغم من وعي هذه الشعوب وتسامحها ولكن الأقليات المستخبرة المؤدلجة من إسلاميين وقوميين عرب هي التي تحرك الشارع ولها نفوذ، فلذا صار صوتهم عالياً في مصر وتونس، ومما أدى إلى مشكلات طائفية ضد الأقباط واليهود والمجموعات الثقافية الأخرى كالنوبة والطوارق، وما سيحدث في ليبيا سوف يكون قدحا لعلو صوت الجماعا? الإسلامية، والوضع في ليبيا والتركيبة القبلية أقرب ما تكون لما حدث للأمريكان من جانب المجاهدين الأفغان ونشوء تنظيم القاعدة، فبعد سقوط النظام التابع لموسكو في أفغانستان وظهور الجهاد الإسلامي والقبلي، وبروز الأفغان العرب، لم تمض خمس سنوات حتى وصلوا للحكم وعانت منهم أمريكا الأمرين، وقتلوا حليف الغرب مسعود شاه، واستخدموا الطائرات لتدمير برجي التجارة 2001م بنيويورك، ويمكن لهذا السيناريو أن يتحقق في ليبيا، فإذا فاز الإسلاميون في وسط تسامح الشعب الليبي الذي ترك العقيد يسرح ويمرح خلال الأربعين عاماً، فلن تكون هنا? ديمقراطية أبداً، وإذا لم يفوزوا فهم الأكثر تسليحاً ويمكنهم القيام بانقلاب عسكري، والجهة الوحيدة التي سوف تناوئهم حينها هم مجموعات الطوارق والتبو الجاهزة للحرب، وأية محاولة لاقصائهم عن مشروع السلطة والثروة في ليبيا سوف لن يكتب لها النجاح، وستبوء بالفشل الذريع، وما يحدث في العراق والمذابح هناك وفي الصومال كان يمكن أن يكون عبرة للأمريكان والغرب.
وعليه إذا لم يتم تطبيق نظام ديمقراطي ويهدف لتحقيق كرامة الإنسان فلا فائدة ترجى من ربيع عربي أم إسلاموي، وهل يمكن أن نطلق عليه اسم ربيع عربي، والرياح تقتلع أنظمة القومية العربية العتيقة التي رسختها قيادات الثورات العربية، هذه هي الآليات التي تستخدمها العروبة وهو الاعتماد على قائد كاريزما العشائرية، وكل الأنظمة التي سقطت في تونس ومصر أو ليبيا أو حتى التي تشهد الثورات الآن في اليمن وسوريا، وحتى الأنظمة العربية المحافظة في الخليج فهي تعتمد على بيوتات وعشائر تتقاسم السلطة والثروات البترولية فيما بينها، فلم?ذا يألبون حلف الناتو على أشقائهم ويشحذون الإعلام لذلك.
هذا هو حال العرب منذ القدم، حتى بعد ظهور الإسلام، ولم تستمر الخلافة الرائدة أكثر من ثلاثين عاماً، وتحولت بعدها إلى ملك عضوض للبيوتات والعشائر ومن ثم الطوائف، ولذا نجد أن العقيد القذافي بعد أن كان يدعو للقومية العربية ويستميت مدافعاً عنها، وفي سبيل هذا فقد القى القبض على قادة حركة يوليو وهم في طريقهم من لندن إلى الخرطوم «بابكر النور، فاروق حمدنا الله»، وقام بعدة عمليات إرهابية ضد الغرب حسب ما يمليه عليه وعيه العربي، بعد هذه الأفعال نجده قد كفر بالعرب والقومية العربية واستنهض وعيه الإفريقي ليتجه جنوباً نحو إ?ريقيا والأفارقة، وهذا ما أغضب عليه كثير من الليبيين ومؤسسات الضغط العروبي، ولذا نجد تصريحات قادة المجلس الوطني الانتقالي مثل محمود جبريل الذي يقول إن القذافي قد عمل على تقسيم السودان، ومثلما قلنا سابقاً في مقال «تفكك العالم العربي» أن واحدة من أسباب الثورات العربية هو انفصال جنوب السودان، والخوف من حركات مماثلة تدعو لانفصالات جديدة في ظل وجود هذه الأنظمة الضعيفة.
الإسلاميون هل من جديد؟
وهذا هو السؤال الذي يفرض نفسه بعد اغتيال وغياب رموز القومية العربية نتيجة تصفية الحسابات والثأر من جانب الإسلاميين، باستخدام الآلية الحربية الغربية اليهودية النصرانية الكافرة، وكنا نسمع من الإسلاميين أن أمريكا يسيطر عليها اليهود، وهم يستدلون بالآية الكريمة «لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم»، ولا ندري ماذا حدث الآن، وأي فقه وأي دين يفسر ويبرر هذا الذي يحدث أمام أعيننا.
أم أنها الأيديولوجية التي تبرر الوسائل لغايات الوصول إلى السلطة، والإسلامويون في ذات الوقت دوغمائيون ظاهرياً ومظهرياً، اللحى والتطرف والشعارات والتهليل والتكبير، ولكنهم براجمانيون حتى النخاع وإذا ما ضرب لهم حلف الأطلسي معمر القذافي ودمر البنية التحتية لليبيا، وضرب مفاصل أخيهم في العروبة والإسلام، لا مشكلة البتة، فهم سوف يتمون الباقية ويقضون عليه وهو أسير الحرب الضعيف الأعزل في تكرار لمنظر اغتيال الشهيد ورمز النضال الليبي والإفريقي عمر المختار من الغزاة الايطاليين وأتباعهم، ولذا نجد موقفاً رسمياً يصف ما حدث?بأنه تحول من محنة إلى منحة، اي أن تصفية القذافي هي منحة ربانية ليخلو لهم الجو.
إذن أناس هذا هو حالهم وطرائق تفكيرهم، هل سينفذون الديمقراطية ويرسخون لمؤسسات مجتمع مدني ويشيعون العدالة بين الشعب الليبي بدون تمييز؟ وهذا هو التحدي الذي يواجههم وبشدة، أم أننا مقبلون على مرحلة جديدة يعلو فيها صوت التطرف والشعارات الفارغة بلا محتوى؟ وهل هناك جديد لملء هذا الفراغ، وما هو الفرق بين العروبي والإسلاموي؟ وهل للإسلاميين أفكار جديدة استفادوا منها؟ وهل هناك إلهامات جديدة؟ أم نفس الأفكار في عبوات جديدة، وهل سوف نندم في يوم من الأيام على غياب القذافي، ففي النهاية هو مجرد أن تركته فورة الشعوب لن تتركه?المنية، أم سوف تشهد ليبيا وغيرها بداية عهود جديدة من الاستقرار.
ولكن المشكلة في استحواذ جماعة مدعي الفكر الرسالي والتحكم باسم الحق المقدس.
هنا تكمن المشكلة الخطيرة، ولأن الديكتاتورية والقهر مرتبطان بالحق المقدس، فهي معضلة من الصعب حلها أو التخلص منها، وهكذا هو الغرب يعمل على تفريغ هذه الجماعات والكوادر، ويترك الشعوب لقدرها لتبتلى به وحدها، تماماً مثلما يفعل مراهق عذبته آلام فحولته فاغتصب فتاة صغيرة وتركها تتحمل عذابات حملها سفاحاً.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.