الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    حتى لا نخسر ما كسبناه    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحقيبة المدرسية ثقل يقود إلى التشوه! (2/2)
نشر في الصحافة يوم 26 - 08 - 2012

تشكل الحقيبة المدرسية جزءا من شخصية التلميذ وهو يضعها على ظهره صباحا ويستعد للذهاب للمدرسة.. مشهد مألوف كل صباح في هذا الشارع او ذاك ورغم انه يبعث الامل والتفاؤل في اقبال هؤلاء الصغار على النهل من العلم الا انه بالمقابل تشكل حقيبته هاجسا له ولأسرته وذلك لثقل وزنها إذ نجد التلميذ «منكباً» الى الامام يتقدمه وجهه الذي يعكس الحمل الثقيل على ظهره.. دفعني هذا «المنظر» الذي اشاهده يوميا «داخل منزلي» اولا ثم الشارع العام لاعداد هذه الدراسة والتحقيق حول الحقيبة المدرسية لذلك حشدت لها الكثير من الآراء التي تنوعت بين خبراء التربية والتعليم والاطباء مروراً بخبراء علم النفس والاجتماع ولم اسقط من حساباتي أمهات الطلاب وأولياءهم والطلاب انفسهم..
وعن الصحة المدرسية يحدثني الدكتور خوجلي ابراهيم زروق الخبير في الصحة المدرسية والمدير السابق للصحة المدرسية بولاية الخرطوم قائلاً:
لا شك ان الهدف الرئيس من قيام صحة مدرسية هو تعزيز صحة الابناء الطلاب والمحافظة عليها، وان التوجه الحديث للصحة المدرسية في سياق تطورها هو التوجه الوقائي الذي يمنع ويقلل من حدوث الامراض بمختلف اسبابها المعدية والمكتسبة منها عبر النمط المعيشي والعادات والتقاليد والسلوكيات الصحية الخاطئة، والصحة المدرسية الجادة تبحث في كل ما يؤثر على صحة ابنائها لكي تضع العلاج اللازم وتوجه للوقاية منها قبل وقوعها.
ويضيف الدكتور خوجلي ابراهيم زروق، انه ومن ضمن هذه المشكلات الصحية، التأثيرات الجانبية لحمل الحقيبة المدرسية خصوصا للطلاب صغار السن منهم، وقد تناولت بعض الدراسات العلمية للصحة المدرسية، اثر الحقيبة المدرسية بوزنها وطريقة حملها على العضلات والمفاصل وهل يؤدي ذلك الى مشكلات تتعلق بآلام الظهر والعنق والكتفين وهل له علاقة بتقوس العمود الفقري، وهل لذلك الحمل الخاطئ للحقيبة آثار نفسية وفسيولوجية؟.
نتائج ودراسات:
اظهرت الدراسات العلمية أن (80% 90%) من الطلاب في كل دولة يستخدمون حقائب الظهر، وبالرغم من تفاوت وزن الحقائب المدرسية في الدراسات المختلفة فان أغلب هذه الدراسات اشارت الى أن متوسط وزن الحقائب كان دائما أعلى من الوزن الموصى به من خبراء الصحةة وهو (10%) من وزن الطالب.
ففي ايطاليا مثلا اجمعت دراسات اثبتت ان الطالب يحمل حقيبة يتراوح متوسط وزنها خلال ايام الدراسة ما بين (22% 27.5%) من وزنه، وان حوالى (35%) يحملون حقائب تزن اكثر من (30%) من وزنهم وقد وجد ان وزن الحقيبة ليس مؤشرا لحدوث آلام الظهر.. بينما وجد ان ارتباطا وثيقا بين شعور الطلاب بالتعب والارهاق وشعورهم بآلام الظهر كما اتضح من الدراسة ان الطلاب الذين يشعرون بالتعب والارهاق بعد حمل الحقيبة كانوا اكثر عرضة لآلام الظهر اربع مرات تقريبا مقارنة بالطلاب الذين لا يشعرون بالتعب.
كما أن الطلاب الذين عانوا سابقا من آلام الظهر كانوا أكثر عرضة لآلام الظهر أثناء حمل الحقيبة ست مرات وتقريبا مقارنة بالطلاب الذين لم يسبق لهم المعاناة من هذه الآلام.
وقد أظهرت دراسة مقطعية أجرتها جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة ضمت اكثر من14000 طالب اظهرت ان العوامل النفسية والاجتماعية اكثر أهمية من العوامل الميكانيكية في حدوث آلام الظهر في الاطفال وتتوافق هذه الدراسة مع أخرى اجريت في سويسرا وبلجيكا.
وفي الولايات المتحدة اثبتت الدراسات ان متوسط وزن الحقيبة يتراوح بين (10.3% 20%) من وزن الطالب، وان حوالى (73%) من الطلاب يحملون الحقيبة مستخدمين كتفا واحدا، الا ان دراسات اجريت بعد ذلك عام (2002م) اظهرت تناقضا كبيرا في هذه النسبة يصل الى (30%) يرجع ذلك الى برامج التوعية الصحية (حمل الحقيبة بطريقة صحيحة) توزيع وزنها على الكتفين والظهر، وفي المملكة العربية السعودية قام فريق بحثي من الادارة العامة للصحة المدرسية للبنين في العام (2005 2006) باجراء دراسة وصفية مقطعية دقيقة بهدف التعرف على انواع الحقائب المدرسية التي يستخدمها الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة، وأساليب حملها ومتوسط وزنها ثم متوسط وزن الحقيبة الى وزن الطالب الذي يحملها بلغت عينة الدراسة (1600) طالب (300 المرحلة الابتدائية 160 المرحلة المتوسطة، و140 من المرحلة الثانوية) استخدمت الدراسة الطريقة العشوائية متعددة المراحل لتوزيع عينة الدراسة، ثم اختارت خمس ادارات تعليم وملخص مبسط لهذه الدراسة الدقيقة انه ثبت ان وزن الحقيبة التي يحملها الطالب في المعدل العام يساوي (3.3 كلجم) ويتراوح معدل نسبة وزن الحقيبة الى وزن الطالب (8.3%) وان وزن الحقيبة الى وزن الطالب يقل بتقدم المرحلة الدراسية حيث بلغ متوسط وزن الحقيبة الى وزن الطالب (99%) لطلاب المرحلة الابتدائية و(7.2%) لطلاب المرحلة المتوسطة و(6%) لطلاب المرحلة الثانوية.
وخلاصة الدراسة ان نسب الطلاب الذين يحملون حقائب مدرسية تزيد أكثر من (15%) من اوزانهم هي (10.7%) من طلاب المرحلة الابتدائية و(2.5%) من طلاب المرحلة المتوسطة و(2.1%) من طلاب المرحلة الثانوية، ومن هنا جاء التوجيه لادارات الصحة المدرسية بالمحافظات بتكثيف التوعية الصحية لطلاب المدارس الابتدائية.
المشكلات الصحية الناتجة من استخدام حقيبة الظهر:
تتمثل هذه المشكلات في بعض التأثيرات الحيوية على الطلاب نختصرها في الآتي:
(1) التأثير الميكانيكي: لكي يتكيف الطفل مع حقيبة الظهر ثقيلة الوزن فلابد له من:
(أ) زيادة ميل الجزع الى الامام، وهذا يزيد بزيادة وزن الحقيبة.
(ب) ضيق الزاوية القحفية الفقرية.. وذلك برفع الرأس للامام عند المشي لكي يتكيف مع هذا الوزن الزائد.
(ج) زيادة انحناء العمود الفقري للخلف لاحداث توازن بين وزن الحقيبة وكتلة البطن.
(د) تغيير طريقة المشي من حيث المسألة بين الخطوات وسرعة الخطوات ودرجة التمايل للجانبين وكذلك الوقت اللازم لتأرجح اليدين اثناء الحركة.
كل ذلك يتعرض له الطفل لسببين:
الاول ان الجهاز الهيكلي للاطفال يحوي كمية كبيرة من الغضاريف خصوصا في مناطق النمو وهذه الغضاريف هي اماكن نمو العظام.
والسبب الثاني: نقص مرونة الانسجة المحيطة بالعظام من عضلات واوتار عضلية واربطة.. وضعف التوازن العضلي فاثناء النمو يصاحب النمو الطولي للعظام استطالة لهذه الانسجة وعندما تقع تحت قوة شد نتيجة للحمل الزائد تصبح أقل مرونة.
(2) التأثير الفسيولوجي
بينت معظم الدراسات بأن هنالك تأثيرات على الجهاز التنفسي في ان نسبة استهلاك الاوكسجين والتهوية ومعدل التنفس يعتمد على وزن الحقيبة وذلك عبر حركة عضلات البطن والصدر اللازمة لعملية التنفس.
(2) هنالك ارتباط وثيق بين ضغط الدم مع وزن الحقيبة المحمولة، وهنا اثبتت الدراسات ارتفاع ضغط الدم بعد 20 دقيقة من المشي مع حمل حقيبة تزن اكثر من (20%) من وزن الطفل.
(3) التأثير النفسي:
اثبتت الدراسات كما ذكرنا سابقا بان هذه المشكلات النفسية اكثر تأثيرا على الطفل وذلك يتمثل في الشعور بالتعب والارهاق وبعض نوبات الصداع والغثيان والضغط النفسي مع آلام في الظهر.
واخيراً يرى الباحثون ان وزن الحقيبة المدرسية الذي لا يزيد عن (10%) من وزن الطالب الذي يحملها هو مناسب وذلك استنادا الى دلالات وبائية وميكانيكية حيوية فسيولوجية ونفسية. وبالرغم من ذلك فان وزن الحقيبة قد لا يكون كافيا للوقاية من آلام الظهر والجهاز العضلي والهيكلي.
فشكل الحقيبة والمدة التي يجب حملها، والحالة الصحية واللياقة البدنية الناتجة من ممارسة الرياضة وعدم الخمول بالجلوس لفترة طويلة امام التلفاز والحاسوب وطريقة النمط المعيشي للاطفال من حيث التغذية وكذلك الحالات الوراثية وغير ذلك من عوامل مهمة يجب اخذها في الاعتبار.
أشواق وأمنيات:
وأخيراً جداً نتمنى أن تجرى مثل هذه الدراسات العلمية المهمة في هذا البلد الطيب بواسطة ادارات الصحة المدرسية الكثيرة والمتعددة الاغراض والاهداف او أي جهات أخرى صحية كانت أم تربوية وذلك لخصوصية المدارس في المجتمع السوداني، وذلك في ان معظمها منتشر في القرى النائية حيث يمشي الاطفال المساكين الى مسافات بعيدة سيرا على الاقدام حاملين لمثل هذه الحقائب الثقيلة. وان تضع هذه الدراسات التوصيات اللازمة لأولياء الامور وادارات المدارس وادارات التعليم لتعم الفائدة الجميع.
ولتسليط الضوء على الأثر النفسي لحمل حقيبة مدرسية ثقيلة على ظهر التلميذ جلست الى الدكتورة نجدة عبد الرحيم بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا التي اوضحت قائلة: تمثل الحقيبة المدرسية مشكلة حقيقية بالنسبة لتلاميذ الاساس حيث ان حجم الحقيبة وشكلها المكتظ بالورق يسبب ازعاجا وقلقا وذلك لأن الحقيبة المدرسية الكبيرة الممتلئة بالكتب الكثيرة تمثل عبئا وواجبا يرهق التلاميذ لاعتقادهم ان عليهم انجاز واجبات وحفظ واستيعاب كل المعلومات التي تتضمنها الحقيبة على كثرتها وصعوبتها وبالرغم من ان العاملين في مجال التعليم يدركون تماما ويعلمون اهمية علم النفس التربوي الذي يعنى بكل ما يخص التعليم والعملية التربوية بما فيها المناهج والمقررات الدراسية وكيفية وضع جدول الحصص وشكل المدرسة والادارة.
تعتبر كمية الكتب التي يحملها التلميذ احدى المشاكل الاساسية لما يترتب عليها من آثار نفسية وجسمية حيث ان التلميذ يكسوه الهم عندما يرى الحقيبة الممتلئة والمتكدسة بكميات من الكتب والكراسات والادوات والتي لزاما عليه ان يحملها من وإلى المدرسة ما يجعل التلميذ في نهاية اليوم منهك ذهنياً وجسديا ولا يستطيع فعل اي شيء حتى التحصيل يصبح عنده مجرد واجب كما ان حمل الحقيبة لمسافات وزمن طويل يرهق ظهر الطفل ويؤثر في نموه وبالتالي قد يعاني من مشكلة الوضع الصحيح للاستذكار الذي ينعكس بشكل مباشر على صحته وهنالك اطفال يظهرون تذمرا تجاه هذا الجهد والتعب بالهروب الذي يظهر في شكل اضطرابات نفسية تتمثل في اعراض عضوية مثل آلام البطن والصداع والاسهال والغثيان وقد تكون هذه شرارة تؤدي لكراهية المدرسة التي يترتب عليها التسرب الدراسي وللوقاية وحتى لا يتأثر ظهر الطفل بأي مشكلة ننصح بعدم حمل الطفل لحقيبة مدرسية ثقيلة خاصة في سني دراسته الأولى مع ضرورة (تعويد) الطفل على حمل الحقيبة بطريقة صحيحة مع النظر بعمق من اختصاصي المناهج في ايجاد منهج يقلل من مخاطر الحقيبة المدرسية لاحقاً.
الجدول غير قابل للتغيير:
أنسب الحلول هو الزام المدارس بوضع جدول ثابت غير قابل للتغيير تحت أي ظرف هذا ما اوضحته الاستاذة نجلاء عبد الماجد الباحثة الاجتماعية قائلة لابد من توزيع المواد المدرسية في جدول الحصص اليومي توزيعا منتظما بحيث يراعي الموازنة بين المواد النظرية والعملية مع توفير ادراج محكمة القفل لكي يتسنى للتلميذ وضع ادواته داخلها لتصبح حقيبته خفيفة عند الرجوع وفي رأيي ان هذا هو انسب الحلول وانجحها بجانب قيام ورش توعوية لتثقيف أولياء الامور والمعلمين من قبل الصحة المدرسية فيما يخص اضرار ثقل الحقيبة المدرسية وآلية تخفيف الحقائب والواجبات المدرسية علما بان ثقل الحقيبة يؤدي لبذل مجهود أكبر وبالتالي يكون هنالك تأثير ذهني وجسدي ونفسي وكل هذا يؤدي في النهاية الى التأثير في تركيز التلميذ ما يقلل من دافعية التعليم لديه..
الرئيس والوزير:
انتهى بي المطاف الى مكتب الدكتور يحيى صالح مكوار وزير التربية والتعليم السابق ولاية الخرطوم.. جمعت اسئلتي ونثرتها على طاولته واكدت له ان المتهم الاول المباشر هو المنهج الذي تتعدد كتبه وكراساته الامر الذي يجعل الحقيبة المدرسية ثقيلة على الطلاب.. تهدد مستقبلهم الصحي وذلك باثبات آراء الأطباء التي وردت ضمن طيات البحث والتي شرح فيها كل طبيب كل حسب تخصصه مشكلات الحقيبة المدرسية واشتراطاتها الصحية كما لم يغفل البحث والتقصي عن تدوين آراء التربويين وخبراء علم النفس والاجتماع اضافة لامهات الطلاب ونموذج لأكثر من تلميذ.. اذاً ما هو رأيكم سيادة الوزير خاصة وان رئيس الجمهورية أبدى ملاحظته خلال مؤتمر التعليم العام الماضي عن الحقيبة المدرسية وطالب بتخفيفها ما يعني (قلق) الرئيس تجاه ما يشاهده من حقيبة ثقيلة جاء رد الوزير موضحاً ان هذا الموضوع من الاهمية بمكان ويستدعي اتاحة اكبر حيز للنقاش يشترك فيه كل اهل الاختصاص فهو يجمع بين كثير من الاطراف يكون ختامها او مخرجها تلك الحقيبة الممتلئة وخيراً فعلت يا استاذة اخلاص بطرح هذا الموضوع وجمع خيوطه التي ظهرت في ثنايا حديثك اولا انا اؤكد ان غياب يوم السبت من الجدول اصبح عبئاً على الطلاب اذ تم توزيع حصصه على ايام الاسبوع الأخرى فتشكل بذلك عبئاً اضافيا على الطفل ولقد طرحت أمر العودة ليوم السبت كيوم دراسي وناقشت مجلس الوزراء في ذلك فأشار المجلس بضرورة قيام ورشة تضم كل جهات الاختصاص ولم يتم تحديد تاريخ قيامها.. من أسباب تكدس الكتب داخل الحقيبة وارهاق ظهر التلميذ تخلي بعض الاساتذة عن الالتزام باكمال اليوم الدراسي داخل المدرسة المعنية اذ ان هؤلاء المعلمين يرتبطون بحصص اخرى في (مدارس خاصة) أملاً في عائد سريع وجاهز وهنا تظهر المشكلة اذ لابد ان يملأ (الحصة الفاضية) معلم آخر لمادة أخرى لذلك تتجه المدارس بالزام الطلاب باحضار كل الكتب والكراسات المدرسية وبذلك تصبح الحقيبة عبئاً على التلميذ لذلك لابد من الانضباط التام من ادارة المدرسة وتوفير البيئة الجيدة للمعلم والطالب معا حتى لا نرهق ظهر التلميذ بالحقيبة وانا اتفق معك ان المنهج نفسه يحتاج الى تغيير فالحشو والتطويل احد سماته وبالتالي يزيد من حجم الكتاب الواحد والكتب الاخرى والمنهج هنا في السودان شأن اتحادي وليس ولائي وادارة المناهج تشرك المعلمين الذين هم في المدارس التجريبية في وضع المنهج لكن هذه المدارس ليست خير مثال وهنا نجد ان الحقيبة كمواصفات بريئة من التهم الموجهة اليها لأنها خاوية تطابق المواصفات الموجودة لذلك لا بديل لثقل الحقيبة غير الالتزام بالجدول اليومي والعودة لمقاعد الدراسة يوم السبت كما كان سابقا، علماً بأن ثقل الحقيبة يرتبط بالمدارس الحكومية فقط ففي المدارس الخاصة يوجد المعلم بالمدرسة وهو الذي يعمل على توزيع جدول الحصص بالكيفية التي لا تؤثر فيها اجازة يوم السبت وقبل الخروج من مكتبه سألته ان كان الحل في عمل نسختين للكتاب احداهما بالمدرسة والثانية بالمنزل في معية التلميذ اجابني بأنها ستكون عبئاً على الوزارة كما انها فكرة غير عملية البتة.
خروج وخاتمة:
خرجت من مكتبه وشيء من الارتياح يكسو ملامح وجهي بعد بحث متواصل عن ثقل الحقيبة المدرسية والتنقيب داخلها كذلك وبعد وضع النقاط على الحروف مع السيد الوزير السابق وغيره من أدلى بدلوه في هذا التحقيق المخصص عن الحقيبة المدرسية التي وجد (البلاغ الاول) عنها الطريق الى اوراقي فتهيأ قلمي للكتابة والسرد.. لم أكن (الحكم) ولم أصدر (حكماً) لكني تمنيت (سرا) أن اشارك في رفع الثقل الذي يقود الى التشوه مستقبلا.
بعيدا عن ظهر فلذات أكبادنا الذين سعيت لطرح مشكلة حقائبهم المدرسية من خلال هذا التحقيق الذي اتمنى من (أعمق أعماق قلبي) ان (ينزل منزلتين) الأولى بردا وسلاما على احبائي الصغار ووعدي لهم بتسليط الضوء على القصص الموجعة التي نطقت بها الافواه البريئة والثانية ان ينزل منزلة (النواة) على طاولات جهات الاختصاص لتبدأ في تغيير وتبديل محتويات الحقيبة المدرسية.. وكم أتمنى أن أكون قد وفقت في نقل الآراء لكل من يهمه الأمر..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.