الشفتة الإثيوبية تختطف مزارعين من الفشقة الكبرى    مصرع 51 شخصًا وانهيار مئات المنازل بالسيول والأمطار    صحة الخرطوم: مشكلات تواجه تسجيل المواليد والوفيات    90 ثانية توثّق.. صدم باب سيارتها فلقنته درساً لن ينساه    شرفها وزير التربية والتعليم ورئيس اتحاد الكرة المكلف انطلاقة قوية للبطولة الإفريقية المدرسية والنيل الأزرق تكتسح كسلا بخماسية    الوثائق القومية: (15) مليار جنيه تكلفة الترميم سنوياً    الحراك السياسي: محامي البشير: لا علاقة لنا بمبادرة"أهل السودان"    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأحد" 14 أغسطس 2022    الإيفواري المرشح لحراسة الهلال يخضع للكشف الطبي بالخرطوم    دوري السيدات.. الكرنك يواجه نور المعارف باستاد جبل أولياء غداً    مجدي شمس الدين أبدى دهشته لما نسب إليه..الاتحاد ينفي تعليق "كاس" لنظام الانتقالات الإلكتروني بنادي المريخ وتسلمه لقرار من كاس بذلك    حازم : لا اتفاقات سرية والقانون هو الفيصل في قضية الصيني    محامي قاتل الإعلامية شيماء جمال ينسحب من القضية    ضبط كميات كبيرة من الخمور المعدة للبيع بمروي    الانتباهة: تفاصيل أخطر عملية نهب مسلّح بالخرطوم    كرم الله عباس: (جهات تمارس البيع والشراء في الإدارات الأهلية والمكوكيات)    القبض على متهمين بنهب مواطن تحت تهديد السلاح الناري شمال بحري    شرطة محلية مروي تضبط كميات كبيرة من الخمور المعدة للبيع.    استقالة عُضو بارز بتسيير المريخ    مالية شمال كردفان تسدد فروقات الهيكل الراتبي الجديد خصماً على الخدمات الضرورية    الشيخ الطيب الجد: نحتاج لتقديم تنازلات من أجل استقرار السودان    خطف طفلة وبيعها مقابل (50) ألف.. الشرطة تستعيدها وتقبض الجناة    الزراعة تدشن مبادرة السفارة الهندية بغرس شتول مانجو بالحديقة الدولية    المريخ: إنهاء عقد "الصيني" من جانب الهلال بالتراضي شأن لا يخصنا    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: اليوم نرفع راية استقلالنا    جهود لرفع كفاءة محطة ام دباكر للكهرباء    إنطلاق ورشة الإستجابة لبرنامج التطعيم ضد شلل الأطفال بالفاشر    شاهد بالفيديو.. نجمة التريند الأولى في السودان "منوية" تعود لإثارة الجدل بفاصل من الرقص الهستيري والصراخ على أنغام (تقول زولي)    شاهد بالصور.. عريس سوداني غيور يحمل عروسته بين يديه خوفاً عليها من أن تمازح ماء المطر أقدامها    مساعٍ لري 30 ألف فدان بمشروع الرهد    أم محمد.. (ولدك يمين يكفينا كلنا مغفرة)!!    المريخ يفاوض لوكا ويقيده في خانات (الرديف)    تطعيم 27 ألف من المواشي بمحليات شمال دارفور    السودان: سنتخذ إجراءات حال تهديد السد الإثيوبي لخزان الروصيرص    الري تنفي صلتها بالأخبار المتداولة حول سد النهضة والفيضان    تحذير من معاجين تبييض الأسنان.. ضررها أكثر من نفعها!    سامسونغ تميط اللثام عن أغلى هاتف لها!    مواصفات هاتفي غوغل بكسل (6) إيه وبكسل (6) إيه برو    الرياض تستضيف المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون نوفمبر المقبل    مقتل نجل الرئيس التنفيذي لشركة سوداني للاتصالات    "حمى وصداع" أبرز أعراضه..تقارير تدقّ ناقوس الخطر بشأن"فيروس جديد"    جمعية الروائيين السودانيين تصدر صحيفتها الالكترونية    كَكّ    الأمطار تغمر المسرح القومي ودمار لعدد من النصوص التاريخية    تفاصيل اجتماع عاصف لوزارة الصحة حول زيادة الإصابات بالسرطان    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    الرئيس السريلانكي السابق في تايلاند    د. توفيق حميد يكتب: هل مات أيمن الظواهري قبل قتله في أفغانستان؟    بالنسبة لسكر الدم.. هذه أسوأ 4 عادات لتناول الفطور    عبد الرحمن عبد الرسول..ولجنة تكريم فضفاضة ؟    كيف تحمي نفسك من الاحتيال أثناء السفر؟    عثمان ميرغني يكتب: السيناريوهات المحتملة في ملاحقة ترمب    حادثة "هاوية نهاية العالم" تثير ضجة في السعودية    الشرطة: المباحث تُعيد الأستاذ الجامعي د. أحمد حسين بلال لأسرته    الموفق من جعل له وديعة عند الله    ال(إف بى آى) تُداهم منزل دونالد ترامب في فلوريدا    الأمة القومي يُدين ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    د.الشفيع خضر سعيد يكتب: الصوفية والأزمة السودانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تقرير المصير .. الحق والواجب( 1 2)
نشر في الصحافة يوم 26 - 06 - 2010

اجتمع نفر من الخبراء لمناقشة حق تقرير المصير لجنوب السودان بين الحق والواجب، أدلوا بدلوهم عبر اوراق علمية جرى التداول حولها برعاية من مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع جامعة افريقيا العالمية الثلاثاء الماضية، ولاهمية الأوراق تدفع (الصحافة) الى قرائها باهم ما جاء فيها من أفكار:
سؤال الهوية
في ورقته (قضية الهوية في جنوب السودان حالتي الوحدة والانفصال) يقول البروفسور حسن مكي ان السودان هو القطر العاشر من حيث المساحة في العالم، والثاني في العالم الاسلامي بعد كازخستان، والأول في العالم العربي وإفريقيا من حيث المساحة، ومن ناحية السكان فإن السودان يجيء في المرتبة الخامسة في إفريقيا، بعد نيجيريا ومصر واثيوبيا وجنوب افريقيا، مشيرا الى ان السودان بشخصيته الحاضرة، ناتج زواج بين كيانات ثلاثة هي: دولة الفونج التي تأسست عام 1504م، وسلطنة دارفور التي ظهرت في الوجود في القرن السادس عشر الميلادي، وقبائل جنوب السودان التي ظلت دون رباط سياسي جامع حتي توسع دولة الخديوي محمد علي في القرن التاسع عشر الميلادي، ثم إعلان ميلاد السودان علي يد الخديوي اسماعيل باشا في العام 1876م بإسم السودان المصري، الذي ضم هذه الكيانات، بالإضافة إلي ملحقات أخري ممثلة في سواكن، ومصوع، وبقية سواحل البحر الأحمر الغربية.
ويقول مكي ان هذا الزواج لم يعمر طويلا، نسبة لبروز حركة راية دينية مقاتلة بإسم المهدية في عام 1881م، أي بعد خمس سنوات فقط من إعلان ميلاد هذا الكيان ،ولم تكن الخمس سنوات كافية لتركيز ميلاد الكيان، لأن دارفور دخلت الكيان عمليا في عام 1876م، بينما دخل الكيان الجنوبي إسميا عام 1839م، و لم يكن هناك تفاعل نشط بين الكيانات الثلاثة، نسبة لبعد المسافات، وضعف وسائل الاتصال، وضعف ميزانية الدولة، كما أن العقد التاريخية، مثل تجارة الرقيق، وحروب القبائل، ورفض الضرائب والخوف من الدولة، والشك في نواياها كانت ناجحة وفاعلة..
ويمضي البروف مكي الى القول بأن الإعلان عن الهوية السودانية، أو بروز الهوية السودانية في شكل صيرورة سياسية، أو اجتماعية أو روحية فكرية، عملية معقدة ومركبة، مشيرا الى ان صراع الهوية في السودان ظل يدور حول موقف الدولة من الهوية، وهل الدولة محايدة، أم إنها تتبني إطروحات الأغلبية، وإطروحات الثقافة السائدة، ويقول انه إلي حين من الدهر، كانت لغة التعليم بالأغلبية هي اللغة الانجليزية، والمرافعات في المحاكم تدور باللغة الانجليزية، والقوانين والتشريعات مقننة بالانجليزية، ولكن تغير الحال وأصبحت اللغة العربية هي اللغة السائدة، ولغة الخطاب الرسمي، وظل الجنوب يمثل اَداة ضبط إيقاعات الهوية في الشمال، علي الأخص في بعديها السياسي، والتشريعي، ويقول ان الجنوب كان يحتج علي الشمال بأنه يهمل بعده الافريقي، لمصلحة بعده العربي، كما كان يرفض إعطاء أولوية لمطلوبات الثقافة الإسلامية، بحجة المواطنة، وبحجة أن ذلك يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية .
وينبه مكي الى أن الصراع لم يكن بين الثقافة الإفريقية، والإسلامية، وإنما كان يدور بين الثقافة الإسلامية والعولمية بمحدداتها اللغوية والروحية، أي ثقافة العولمة بلغاتها اللاتنية (إنجليزية- فرنسية ) ومحدداتها الأخري الاجتماعية والسياسية والروحية الفكرية، وبمعني اَخر فأن ضبط الهوية الإسلامية، كان يقتضي التوظيف للجنوب، ليس لإبراز العادات والتقاليد والاعراف الجنوبية، وإنما لفتح المجال لمكونات الثقافة الغربية، العولمية، علما بأن الجنوب فيه المسلم الذي ينافح عن الهوية الإسلامية السودانية، ويتمثلها، وفيه النصراني المعاكس لذلك، وفيهم غير المكترث بماَلات قضايا الهوية، والمحددات الثقافية والروحية الأخري .
ويقول انه سواء انفصل الجنوب أو اتصل فإن حركة الثقافة الإسلامية، وتجلياتها بالهوية في اتجاه الصعود، حتي وإن حدثت نكثة وقتية في جنوب السودان، نتيجة الحسابات اللحظية، ويمكن قراءة ذلك من خلال تقبل الجنوبيين للغة العربية، مشيرا الى انه قبل عقود كانت القلة تتكلم اللغة العربية في جنوب السودان، ولكن اليوم أصبحت اللغة العربية هي لغة التفاهم السائدة بينهم، كما أن الأزياء السودانية، خاصة وسط المرأة الجنوبية أخذت تكتسب أراضٍ جديدة في جنوب السودان، كذلك الزواج، والختان والموت، وغيرها وغيرها.
ويؤكد مكي أنه إذا انفصل الجنوب أو اتصل، فإن خط الهوية الاسلامية سيكون في اتجاه الصعود، وإن انفصل فإن مسلمي الجنوب سيبرزون ككيان له إشكالاته، وربما يجدون أن وضعهم وضع المواطن من الدرجة الثانية، مما يدخلهم في مجابهات مع الجنوب، مؤكدا إنهم سيجدون المدد من الشمال، مما قد يؤدي إلي توترات وصراعات هنا وهناك، ويقول ان هذا أيضا سيصب في محفظة دفع المد الإسلامي شمالا وجنوبا، كما أن البيئة الخارجية للسودان ستكون مواتية في إتجاه الثقافة الإسلامية، لأن خط الهوية الإسلامية ينمو في إثيوبيا وإريتريا والصومال وكينيا ويوغندا وتشاد، وكلها من الدول المؤثرة علي تكييف قضايا الدولة والهوية في السودان .
ويستنتج إن الضغط الذي يمثله الجنوب في إتجاه تشكيل الهوية السودانية، أو ضبطها أو تغيرها لن يكون فاعلا، بل ستنقلب القضية بحيث يمكن للشمال أن يكون ضاغطا لضبط إيقاع الهوية الجنوبية، حسب مطلوبات الكيان الإسلامي الجنوبي.
ويقترح مكي طريقا ثالثا في حال اقررنا ان المزاج الجنوبي انفصالي في هذه اللحظة وان هناك خوفا على السودان شماله وجنوبه من قفزة في الظلام، الطريق الثالث يقضي بحصول الجنوب على صلاحيات سياسية أكثر مما عند كردستان العراق ? جنوب منفتح على افريقيا بل ومتكامل معها له أوضاعه الأمنية والعسكرية والاقتصادية وسيادة على موارده المعدنية والبترولية وسياسة خارجية مع الحدود المفتوحة، كما يكون له الحق متي ما استكمل مقومات الدولة في الانفصال التام مع مراعاة أدب الوحدة والتكامل الذي هو أساس الحياة الحديثة (جنوب بؤرة للتواصل والتداخل ما بين شمال السودان وشرق إفريقيا)، ويقول ان جنوب اليوم ليس كياناً جغرافياً فحسب أساسه الحدود ولكنه جملة من التفاعلات والواردات التي تتشكل يومياً ? ويدعو الى عدم قطع الطريق أمام ما يحدث من واردات وتفاعلات.
الآثار السياسية
بعد ان يشير الى شرطين لازمين لإنهاء سيادة دول وإقامة دولة جديدة عن طريق تقرير المصير بوصفه حقاً من حقوق الإنسان، والملجأ الأخير للفئات الاجتماعية الأصغر حجماً، الشرط الأول: عندما تُجرّب جميع وسائل العلاج الاجتماعية ويثبت عدم فعاليتها لحماية حقوق الفئات الاجتماعية وتحقيق أهدافها وتطلعاتها، والشرط الثاني: عندما يكون قد ثبت وفقاً للمعايير الدولية أن الضمانات والآليات الممنوحة غير فعالة لحماية حقوق وهوية هذه الجماعات، يتحدث الدكتور آدم محمد أحمد عبد الله في ورقة (الآثار السياسية المترتبة على انفصال الجنوب) عن أوجه القصور في الاستفتاء على حق تقرير مصير جنوب السودان ويحددها في في ثلاث جوانب هي:
أ/ عدم مشاورة الشماليين في شمال السودان: حيث بقي دور الشماليين في الشمال دوراً هامشياً، ودور المتفرج في مصير الوطن وهو يتمزق دون أن يكون له الحق في الإدلاء برأيه بأي شكل من الأشكال.
ب/ الشماليون في الجنوب: أما الشماليون في الجنوب ورغم إقامة بعضهم هناك منذ فترة ما قبل الاستقلال فلم يشملهم الاستفتاء حيث اقتصر الاستفتاء على قبائل الجنوب فحسب، ولا شك أن ذلك يعتبر أكبر انتهاك لحقوق المواطنة التي تكفلها كافة القوانين والصكوك ذات الصلة لهؤلاء.
ج/ الجنوبيون في الشمال: وقد نص الاتفاق على خلاف ذلك على منح الجنوبيين في الشمال حق التصويت في الاستفتاء حتى لو أقام أحدهم خمسين عاماً في شمال السودان.
ويسجل الدكتور آدم ملاحظته على تفويض الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ويقول انه من المعلوم أن الحركة الشعبية لا تمثل كل شعب جنوب السودان، طارحا السؤال: هل الحركة الشعبية مفوضة للتوقيع نيابة عن الجنوبيين في مسألة خطيرة ومصيرية مثل تقرير المصير؟، ويستدرك (ولكن يمكن القول أن الحركة الشعبية ضمنت للجنوبيين حقهم في الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء المزمع لتقرير المصير في عام 2011م)، ليعود ويقول انه ليس من المتوقع في ظل الوضع الراهن في الجنوب أن تفوز غير إرادة الحركة الشعبية، إذ لا تسمح الحركة الشعبية للتيارات والأحزاب الأخرى بحرية الرأي والحركة والتواصل مع الجمهور في الجنوب لبلورة موقف مغاير لموقف الحركة الشعبية حول الوحدة أو الانفصال.
أما بالنسبة للمؤتمر الوطني فيقول الدكتور آدم انه كذلك غير مفوض من قبل شعب شمال السودان للحديث نيابة عنهم وتوقيع اتفاقات مصيرية باسمهم، فالمؤتمر الوطني لا يشكل أغلبية في الشمال السوداني، مشيرا الى ان ذلك تسبب في بروز أصوات في الشمال تعترض على الاتفاقية نفسها بحسبانها منحت الجنوبيين أكثر مما يستحقون من حصص السلطة والثروة خاصة وأن المؤتمر حسب رأي هؤلاء لم يوقع على اتفاق نيفاشا بمحض إرادته وإنما بضغوط خارجية مشهودة من جهات متعاطفة مع جنوب السودان.
ويقدم الدكتور آدم تقييما للموارد في حالة الانفصال حيث ستخصم الموارد من الشمال لصالح الجنوب:21 ? 33% من الموارد البشرية، 25% من الأرض وهي بكر صالحة للزراعة طول العام لوجود الأمطار، الجنوب عمق استراتيجي للشمال (26% من الكتلة الحيوية)، 60% من الثروة الغابية، 70% من الحياة البرية، مياه النيل الأبيض وروافده، 55% من الثروة الحيوانية، 60% من الثروة السمكية، 80% من النفط.
ويحدد مشكلات ومخاطر منح الجنوبيين حق تقرير المصير، في نقاط، أولها انه سابقة في أفريقيا ويناقض ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، وسوف يؤدي إلى انهيار عدد كبير من الدول الأفريقية التي تعاني مشاكل مماثلة، وثانيها: تفتيت السودان اذ قد يؤدي انفصال الجنوب إلى تفتيت السودان إلى عدة دويلات، وثالثها: الاحتراب الداخلي في الجنوب، فمن المتوقع في حال انفصال الجنوب أن تندلع حروب أهلية بين مكونات الجنوب المختلفة وكذلك قد يؤدي تقرير المصير إلى حروب داخلية واضطرابات في الشمال فالتباين العرقي في الشمال والديني أصبح أسوأ من الجنوب، اضافة الى اكتظاظ الشمال بالمليشيات والحركات المسلحة في الخرطوم والولايات، فضلا عن استمرار التدخلات الخارجية والوجود الأجنبي في الشمال حيث القوات والمنظمات الدولية في كردفان ودارفور، واستمرار المطالبة بمحاكمة من ارتكبوا جرائم حرب في دارفور، وخامسها: حدود الجنوب مع الشمال: فمن المشاكل التي قد يثيرها انفصال الجنوب مسألة ترسيم الحدود في أبيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان، مشيرا ن الى االترسيم الآن في إطار الدولة الواحدة أسهل من تأجيلها ليكون الترسيم بين دولتين متنازعتين.
مياه النيل
الدكتورة إكرام محمد صالح تناولت في ورقتها (أثر الانفصال على مياه النيل) رؤية حكومة جنوب السودان لمياه النيل واشارت الى بعض النقاط لتوضيح موقف حكومة جنوب السودان من مياه النيل ومنها ان معظم دول المنبع تجاور جنوب السودان {إثيوبيا ? كينيا ? أوغندا ? الكنغو الديمقراطية} ولها علاقات قوية جداً مع حكومة جنوب السودان في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، بل تمثل هذه الدول الداعم الرئيس لحكومة الجنوب، وبناءاً علي ذلك فإن حكومة جنوب السودان رغم اهتمامها الكبير بمشكلة مياه النيل بين دول المنبع ودولة المصب مصر، فإنها تتصرف وتتحرك بحذر شديد، لأن حق تقرير المصير الذي نتج عن اتفاق السلام في 9/1/2005م ، تعتبره حكومة الجنوب أولوية ومكسب للجنوب سوف يكون في خطر إذا تم خلطه مع المواقف السياسية لحكومة الجنوب تجاه مياه النيل، ويرجع ذلك لخطورة هذا الموضوع من قبل دول المنبع السبع، فجنوب السودان يمثل جزءً أساسيا ومعتبرا من حوض النيل، ويمر به نهر النيل قبل شمال السودان ومصر، فإذا قدر للاستفتاء أن يأتي بدولة جديدة (جنوب السودان) فسوف تزيد من الوضع والموقف المتأزم حول مياه النيل ، وسوف تكون غير مرغوب فيها إذا انضمت لأحد طرفي النزاع (دول المنبع السبع أوالسودان ومصر) هذا رغم أن كل الدلائل تشير بوضوح بانها ستكون أقرب بنسبة كبيرة لدول المنبع .
وتقول الدكتورة اكرام إن وضع مياه النيل في حكومة جنوب السودان في هذا الوقت (قبل الاستفتاء) معقداً جداً في ظل الشراكة القوية لحكومة الجنوب مع دول المنبع، منبهة الى ان حكومة جنوب السودان عملت علي عدم الدخول في الخلافات الدائرة الآن بين دول المنبع والسودان ومصر، وتركت الموضوع برمته إلي أن يتم التعامل مع السودان كدولة موحدة حتى الآن وفقاً لاتفاقية السلام الشامل، وبالتالي لم تساهم حكومة الجنوب ولم تشارك في كل المؤسسات المتعلقة بإدارة ملف المياه، ولم تسعي للعب دور في مشكلة مياه النيل في هذه الفترة، وذلك لاهتمامها بملف عملية تقرير المصير التي تحتاج فيها لدعم جميع الدول وخاصة دول المنبع السبع.
وتلاحظ الدكتورة اكرام ان لحكومة جنوب السودان دور فاعل ومشارك في المسائل الأخرى التي تربطها مع حكومة الوحدة الوطنية مثل الثروة البترولية ، الحدود، الأرض والموارد الطبيعية الأخرى، الاقتصاد والديون .. الخ . وتشير الى ان حكومة جنوب السودان تري أنه لا توجد مشاريع للري في الجنوب في الوقت الحالي تتطلب الدخول في الصراع والخلاف حول مياه النيل، فمعظم مشاريع الري توجد في شمال السودان . وحتى المشاريع الكبيرة في شمال السودان لا تستقل كامل حصة السودان من مياه النيل المقررة حسب الاتفاق الثنائي بين السودان ومصر وفقا لاتفاقية عام 1959م التي تبلغ 18,5 مليار م3 . وتقدر الكمية المستخدمة ب 14 ? 16 مليار م3 سنوياً . وحتى المشاريع الصغيرة الموجود في جنوب السودان التي لم تكتمل بعد أو التي تحتاج إلي إعادة تأسيس لا تتطلب مياه كثيرة فحاجة الجنوب من مياه النيل في ظل هذه المشروعات الصغيرة أو في حالة اكتمالها ستظل محدودة وستظل هناك كمية من حصة السودان المائية غير مستقلة، لكل ذلك جعلت حكومة جنوب السودان المسئولية عن حصة السودان المائية وما يدور من خلافات حول مياه النيل بين دول المنبع والسودان ومصر خلال هذا الفترة لحكومة الوحدة الوطنية. وتستنتج أنه في حالة اختيار شعب جنوب السودان في الاستفتاء حول تقرير المصير للانفصال في يناير 2011م ، فإن موضوع مياه النيل ونصيب الدولة الجديدة سيكون من أهم مواضيع التفاوض وستكون حكومة الجنوب في وضع أفضل كونها دولة مستقلة ضمنت تعاون الجميع (دول المنبع السبع + السودان ومصر) في تحقيق مصيرها . وبدأت في موقف استقلال ذاتي غير مرتبط بضغوط التفاوض في مسألة موقفها من المياه بصورة أفضل بناءاً علي التوسع الذي تريده في زيادة المشروعات التنموية، وتشير الى أنه ما لم يصبح جنوب السودان دولة معترف بها لا يمكن أن يسجل مواقف واضحة في قضايا حساسة قد تجلب عليه بعض المشاكل، وتتوقع في حال أصبح الجنوب دولة ان تكون لرؤيته تداعيات أكبر على حكومة الشمال وليس على الأطراف الأخرى.
وتمضي الدكتورة اكرام الى القول ان من مصلحة السودان معالجة موضوع المياه بشكل منفرد « فك المسار أو الارتباط مع مصر « مثلما حدث في الموقف من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية عام 1997م المتعلقة بالاستخدامات غير الملاحية للمجاري الدولية، حيث صوت السودان على الاتفاقية، وامتنعت مصر عن التصويت، مشيرة الى ان مصالح السودان تختلف عن مصالح مصر وظروف السودان تختلف عن ظروف مصر (فمصر تجاور فلسطين المحتلة من قبل إسرائيل ودخلت في صلح منفرد مع إسرائيل دون مشاورة السودان - اتفاقية كامب ديفيد)، كما ان السودان أكثر قرباً وجواراً لدول حوض النيل [دول المنابع] ويواجه مشكلات سياسية وأمنية غير مائية ويؤثر ويتأثر بذلك الوضع إذا توترت العلاقات بينه وبين تلك الدول أكثر من تدهورها مع مصر لأن مصر بعيدة عنها ولا تجاورها، هذا فضلا عن ان السودان مؤهل للعب دور أساسي وتوفيقي أي يجب أن يراعي مصلحته العليا دون مجاملة أو عاطفة مع احد من دول المنابع أو دولة المصب والتوفيق بين الجميع، مشيرة الى ان اتفاقية 1959م وضعت السودان دون رغبة شعبه في تكتل مع مصر على بقية دول حوض النيل، وتقول ان هذا الوضع الماثل حتى الآن يضر بمصالح الشعب العليا (فمصر تستقوى بالسودان لتنفيذ مصالحها)، مؤكدة ان مصر لا تستطيع عمل أي شيء دون السودان الذي لا يحتاج لمصر مائياً، اضافة الى ان الاتفاقية الإطارية الجديدة لا تؤثر على السودان فالإشكال أصلاً بين مصر ودول المنابع، وقد لا يكون في مصلحة السودان الدخول في تلك الإشكالية التي أدخلته فيها مصر، خالصة الى وجود تعارض تام في المصالح المائية بين الدولتين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.