أغنية ليلة السبت تعتبر من روائع الغناء السوداني للعملاق صلاح بن البادية حيث نظمها شعراً الشاعر الفلسطيني محمود صلاح القاضي، ولكن الناظر لشكل الأغنية الظاهري يعتبرها أغنية في قمة الرومانسية والعاطفة المتدفقة، ولكنها عكس ذلك تماما إذ إنها أغنية تعبر عن مواقف ثورية بطولية استشهادية انتحارية في آن واحد، ولكن الشاعر استطاع أن يخفي كل ذلك بكل بلباقة إبداعية عالية، خاصة عندما يقول (طال انتظاري ليلة السبت- يا حلوة العينين يا أنت) المتأمل إلى كلمات اللوعة والانتظار وحلاوة العينين لا يفكر في غير انتظار محبوبة أوحسناء في قمة روعتها ورقتها. ثُوّار و ترغب وانتظار ولكن في حقيقة الأمر كان هذا الشاعر يأتي كل ليلة سبت مع بعض أصدقائه الثوار الأبطال لعمليات انتحارية لقتل عدد من كبار الشخصيات الإسرائيلية في قطاع غزة وماجاورها من المستعمرات الإسرائيلية، وهم في عطلتهم ليلة السبت التي يليها يوم الأحد العطلة الرسمية لهم، وكانوا يتربصون بالصهاينة، في ساعات متأخرة من الليل بجوار المراقص والخمارات وهم سكارى وبعضهم يتراقص مع الموسيقى في (الكبريهات) وينقضون عليهم في ساعة صفر معينة يتفق عليها الثوار الانتحاريون، حسرة وندم تم هنالك ترتيب تفجيري للخلية الانتحارية التي يتبع لها شاعرنا محمود صلاح القاضي حيث كان دوره محورياً فيها إلا أن الأقدار تدخلت وحرمته وذلك بسبب مروره بظرف عائلي حرج للغاية في نفس الليلة ولم يستطع أن يذهب للقاء رفقاء دربه في التفجير والنضال لذلك قال وهو يتحسر (ولأتفه الأسباب فاتنتي – كم جئت أمس وكم تعللت)، ويتواصل الشاعر في مده العاطفي وحسرته على ضياع تلك الليلة وقنابله في جيبه وهو يقول: (هل أبلغوك وشاية كذباً- يا حلوتى عني فصدقت – أم خفت أعين عاذلين لنا – في الحي ترقبنا فأحجمت)، حتى أصبحت تلك الأغنية كلمة سر ورمز خفي لعدد كبير من المقاتلين والانتحاريين يتداولونها كشفرة بينهم عندما يريدون القيام بأي عمل بطولي أو انتحاري صوناً للقضية وحفظا لكرامتها. عبقرية ابن البادية وبما أن الأغنية ملحمة انتحارية انتقامية في قالب عاطفي صرف نجد أن صلاح بن البادية أبدع وأجاد وهو يستخدم مهاراته الدرامية ممزوجة بروعة أدائه الفني حتى يستطيع أن يسوقك بكل براعة علي أنك في موعد وحبيب ولقاء خاصة عندما يترنم بعمق ويقول وهو في حالة تبتل وحسرة (وجمعت باقات الزهور هنا ولكم تزينت- ألقيتها بجوار مقعدنا الخالي حزيناً إذ تخلفتي – وبكى المساء الوردي وارتعشت كل النجوم عشية السبت) .الغريب في الأمر أن عدداً من الشباب والعشاق كانوا يطلبون تلك الأغنية وبإلحاح شديد في عدد من الحفلات والمناسبات لصلاح بن الباديه لأنها لأمست العديد من أوتارهم الحسية والرومانسية.