[email protected] لا نحتاج فى كل مره نكتب فيها عن (الأسلامويون) أن نبين الفرق بينهم وبين (المسلمون) عامة الذين يتشكلون من طوائف كمثال (سنه) و(شيعه) ومذاهب (مالكيه وشافعيه وحنابله وحنفيه) اضافة الى المتصوفه بطرقهم المتعدده و(الجمهوريين) الأقرب (للصوفيه) و(الوهابيه) الأقرب للمتشددين .. وهؤلاء جميعا وفى أحسن الأحوال منهم فرقة واحده هى (الناجيه) بحسب ما جاء فى الحديث الصحيح الذى رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعبن فرقة)) .وهذا سند صحيح وقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم. لكن البعض لا يروق له هذا الحديث بهذه الصوره لذلك يميل للطعن فى صحته أو فى انه (مرفوع) أو خلاف ذلك من الأحكام الفقهيه. لأن من يفهم هذا الحديث جيدا يدرك بانه ليس من حق الذين اقحموا الدين فى السياسه متبعين (هواهم) وطموحاتهم الشخصيه ونقصد بهم تحديدا جماعة (الأخوان المسلمين) و(السلفيين)، أن يزائدوا على باقى (المواطنين) الذين يشاركونهم دولة واحده خاصة (المسلمين) بأن ما يدعون له ويتخذونه (منهجا) سياسيا هو (كلام الله) حتى لو أستخدموا الآيات القرآنيه والأحاديث، فما يقولون به فى الآخر هو فهمهم (للسياسه) المبنى على علمهم وثقافتهم والبئيه التى عاشوا فيها، وكما هو واضح من الحديث فأن الدعوى فى الدين لن تنجى سوى (فرقة) واحده من الفرق التى ذكرناها أعلاه، فما بالك بمن يعمل (بالسياسه) اذا كان ذلك من خلال قيم دنيويه وأنسانيه أو دينيه؟ ونحن فى حقيقة الأمر لا نخشى من الدين ونلتزمه قدر استطاعتنا دون ادعاء أو مظهريه، بل نخشى عليه ! وللأسف وكلما جمعتنا حوارات فكريه مع مفكرين ومثقفين مصريين، (أسلاميين) أو (ليبراليين) يقولون لك أن (اخوان) مصر يختلفون عن اخوان السودان، وهم فى الحقيقه على اختلاف أحزابهم يكررون التجربه السودانيه التى ثبت فشلها واساءت للأسلام كثيرا بعد ثلاثه وعشرين سنه، شبرا بشبر وذراعا بذراع،وها هى اهم الأولويات فى مصر تبدأ (باعفاء) اللحيه فى مؤسسة عسكريه التى أطلق عليها البعض فى السودان (دعونى أعيش) كناية عن الا يطال صاحبها سيف (الصالح العام) الذى يعنى التشريد من الوظيفه، عسكرية كانت أم مدنيه، لكل من لا يظهر انتماء (أسلامويا) ولذلك ظهر النفاق وتفشى واصبح من الأفضل للأنسان السودانى أن يعفى لحيته حتى لو لم يكن مصليا، وأن يرفع صوته (بالتكبير والتهليل) حتى لو لم يصم .. وبذلك الشكل حصل كثيرون على وظائف هامه وعليا دون أن يكون للأسلام مكانه فى قلوبهم ولذلك أنتشر النفاق والفساد الأخلاقى والمالى. ولم يتوقف الأمر فى السودان عند مسألة اعفاء اللحيه وأنما طفحت تصريحات وتعليقات كفرت الفن والموسيقى وقللت من أهمية الرياضة وكرة القدم بالتحديد. ولو كان (الأسلاميون) الذين نعنيهم صادقون فى دعواهم وفى نصرة (الدين) لتخلوا عن الحماس الزائد والأندفاع و(المراهقه) السياسيه، ولأكتفوا بالعمل الجاد على (اصلاح) المجتمعات بلسان (حالهم) و(مقالهم) وبالتى هى أحسن، لكى يقدموا لتلك المجتمعات نماذج صالحه فى جميع مجالات الحياة، لا أن يكون هدفهم (الأساسى) الحكم والسلطه والوصول الي ذلك الهدف بكآفة السبل والوسائل، حتى لو كانت (وضيعه) ومعلوم عند (العارفين) بأن الغايات الساميه لا يمكن الوصول اليها عن طريق وسائل وضيعه ، لكن ما حدث هو أن (الأسلاميين) الذين اعنيهم وأميزهم عن باقى (المسلمين) وصلوا للسلطه عن طريق انقلاب عسكرى فى السودان عام 1989 وبالقفز على مركب الثوره بدغدغة مشاعر الناخبين فى بلد يتأثر أهله بالحديث والمظهر الدينى، كما فى مصر، اضافة الى وسائل أخرى تتحدث عنها الصحف وأجهزة الأعلام ولا نستطيع أن ننفيها أو نؤكدها .. أضافة الى ذلك فأن ما أظهره هؤلاء الأسلامويون فى (ليبيا) و(سوريا) اخاف الكثيرين و(فرمل) المجتمع الدولى وجعل الحماس لأحداث التغيير فاترا، ظهر فى تصريحات دول كانت متحمسه له .. وليت الأسلامويون اتجهوا (للأصلاح) ولترقية اخلاقيات (المجتمعات) وتركوا (الحكم) للأحزاب (اللا دينيه)، فمكابر وكاذب من يدعى أن الحريه والديمقراطيه والعداله الأجتماعيه بمعناها الشامل يمكن أن تتوفر لكافة (المواطنين) من خلال نظام حكم (دينى) مهما كان عادلا وشفافا، وأفضل ما توفره (الأحزاب) الأسلاميه وفى ايامها الأولى على أفضل حال (الأمن) عن طريق التخويف وتطبيق حد (الحرابه) الذى يقطع البعض من خلاف لمجرد الخروج فى (مظاهره) بدعوى (الأفساد) فى الأرض. وفى هذا الجانب لابد من وقفة تحيه وتقدير للقاضى المصرى المستشار عبدالمنعم السحيمى، رئيس نادى قضاة طنطا الذى لم يهتم بحجز مقعده فى (الدوله الدينيه الأسلاميه) القادمه فى مصر مهما نفى (الأخوان المسلمون) اصحاب الأغلبيه ذلك، حيث قال المستشار السحيمى بكل شجاعه وصدق ” إن تطبيق الشريعة الإسلامية، يحتاج إلى ظروف محددة، واختص بالذكر «تطبيق الحدود»، منبهاً إلى أنه لابد أن يكون الاقتصاد قويا. واعتبر «السحيمى» أن ذمم الكثير من الناس اليوم «لا أمان لها»، لافتاً إلى أنه يوجد شهود «يتم تدبيرهم»، وأرجع لذلك السبب إلى أن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لابد أن يحدث عندما «يكون الإيمان والشريعة متعمقين فى الناس». وهذا ما يعانى (السودان) منه الآن حيث انتشرت ظاهرة شهود (الزور) بصوره مزعجه لم تكن موجوده خلال الأنظمه الديمقراطيه فى الحكومات الوطنيه أو فى زمن الأستعمار. وتساءل رئيس نادى قضاة طنطا: «هل نأمن تطبيقها فى مجتمعنا الآن؟»، وتطرق «السحيمى» إلى موقف الأقباط فى هذه الحالة، قائلاً إن «المسيحيين جزء من المجتمع»، مشيراً إلى أن تطبيق الأحكام عليهم من عدمه «لا يفتى فيه القاضى بل سينفذ ما يقره مجلس الشعب فى تلك الحالة». وهذا يعنى ان جميع (احكام الشريعه) التى طبقت فى السودان وقطعت فيها اياد أو نفذت فيها اعدامات أو جلد بالسوط هى جريمه فى الدنيا والآخره يحاسب عليها (النميرى) و(البشير) ولا يعفى منها د. (الترابى) الذى تطورت افكاره ورؤاه كثيرا بعد ابعاده أو ابتعاده عن السلطه، عام 1999 فيما عرف (بالمفاصله) وأن كنا ننتظر منه بعد أن تقدم به العمر أن يعلنها بكل صراحه ووضوح وبعد تجربه تذوق فيها الأمرين .. “بأن (الدين) علاقه خاصة بين العيد وربه ووسيلة لصلاح المجتمع وتهذيبه ومن أجل ابراز نماذج خيره ونزيهه وعادله، اما (الحكم) فيجب أن تتنافس عليها احزب من خلال برامج (قابله) برامجها للتطبيق بحسب الظرف الزمانى والمكانى. ولماذا لا يفعل ذلك و(تلميذه) السابق الشهيد الدكتور (خليل ابراهيم)، رئيس حركة العدل والمساواة – الدارفوريه (السابق) أعتذر بكل شجاعة عن فترة عمله ضمن (اخوان) السودان ومشاركته فى حرب الجنوب، التى أنتهت بأنفصاله عن الشمال وكان آخر أيامه يتحدث عن (دولة المواطنه) التى لا تميز الناس بسبب دينهم، وتحدث عن سوء (استغلال) الدين فى السياسه، ولو رضخ (خليل) (للبشير) و(نافع) الذى لا يملك للسودانيين غير سوء (الأخلاق) و(قلة الأدب) و(الأساءات) التى لا يمكن أن يتفوه بها (ملتزم) بأخلاق الدين فى الحد الأدنى، لحصل الشهيد على المنصب الذى يريده ولعاش حتى اليوم اذا لم يكن ذلك أمر الله وقدره. وفى مصر .. الدكتور/ عبد المنعم ابو الفتوح، القيادى سابق فى تنظيم الأخوان ، الذى تعرض للسجن والتعذيب فى ظل النظام السابق وهو مرشح لرئاسة الجمهوريه الآن، ظل على الدوام غير عابء بتصويت (الأسلاميين) له مع انهم قادرين بوسائلهم المتعدده على ترجيح كفة هذا المرشح أو ذاك، وقال فى أكثر من ندوه أو تصريح “يجب أن تظل جماعة الأخوان المسلمين بعيدة عن السياسة .. وأن يهتموا بالعمل الخيرى والدعوى”. ولهذا السبب وغيره من اسباب مثل قرارهم فى عدم ترشيحهم لكادر (اخوانى)فى انتخابات رئاسة الجمهوريه، أعلنت قيادات (الأخوان) وحزب (الحريه والعداله) جناحهم السياسى عن عدم دعمهم له بعد أن تم فصله، رغم أنه يجد قبول عند كثير من (شباب الأخوان). وكتب الأديب الدكتور/ علاء الأسوانى، مقالا رائعا عن هذا المعنى فى صحيفة المصرى اليوم جاء فيه ” ان الانفصال بين العقيدة والسلوك ، اذا حدث لبعض الأفراد فاننا نعتبرهم منافقين لكنه اذا أصاب قطاعات كبيرة من المجتمع فانه عندئذ يشكل ظاهرة اجتماعية لابد من دراستها .. ان هؤلاء المتدينين الذين يحرصون على الشكل دون الجوهر ليسوا بالضرورة منافقين أو أشرارا لكنهم ببساطة يطبقون الدين كما فهموه وتعلموه ..ان القراءة الرائجة للدين الآن في مصر تقدم الشكل على الجوهر وتهتم بالعبادات أكثر بكثير من السلوك”. وللأسف هذا ما يحدث بالضبط فى السودان ومنذ 23 سنه مما تسبب فى طمس ثقافة وقيم شعب عرف بالصدق والأمانه وطهارة اليد طيلة تاريخه، فاستبدلت تلك القيم بالأنتهازيه والنفاق وتفشى شهود الزور والتعدى على المال العام .. وهذا كله فى ظل نظام يدعى بأنه (أسلامى) ! وللأسف كذلك سوف يكتشف (الأخوان المسلمون) و(السلفيون) فى المنطقه وبعد فوات الأوان انهم اخطاءوا فى حق (الدين) وفى حق أوطانهم ومواطنيهم باهتمامهم بالسلطه وأستئثارهم بكراسى الحكم بدلا من الدعوى واصلاح المجتمعات وعمل الخير، فهذا مجالهم اذا كانوا متدينين حقيقة .. والسياسه لها (اهلها) الذين لا توجد مشكله فى ان يكون من بينهم (متدينون) يتخلقون بأخلاق الدين لكنهم يقدمون (برامج) وخطط لبناء الدول والمجتمعات لا تثير النزعات الطائفيه ولا يتولد منها غبن وضغائن فى نفوس ما يسمى (بالأقليات) ويصبح الدين لله والوطن للجميع. مرة أخرى .. نحن لا نخشى من الدين بل نخشى عليه.