والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسكوت عنه في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني...حوارات 2 حوار شامل مع القيادي الشيوعي محمد علي خوجلي هلاوي

حوار شامل مع القيادي الشيوعي الأستاذ محمد علي خوجلي هلاوي [2]
التاريخ: 14-4-1433 ه
الموضوع: حوارات
الحزب الشيوعى يعامل المخالفين لقيادته بالطرد أو الاحتقار أو إشانة السمعة أو المقاطعة
الذين أرادوا فصلنا من الحزب تخلوا عن الماركسية وشاركوا في اجتماع الوسطية الإسلامية بالسعودية
أطلق الحزب على 19 يوليو اسم انقلاب ولكنها عملية مخابراتية هدفت لتصفية الحزب واغتيال القيادات
الحزب اتهمني بأنني (أمنجي) ووجدت أن السبب هو أن بعض قيادات الحزب ابناؤهم يعملون في جهاز الأمن!!
السكرتارية المركزية عارضت انتفاضة أبريل ودعت إلى إضرابات محدودة
أجرى الحوار عمر صديق
في إطار سعيها لتوثيق الحياة السياسية عبر الحوارات الشاملة قامت (أخبار اليوم) بإجراء هذا الحوار المتفرد مع القيادي الشيوعي محمد علي خوجلي هلاوي والذي يمثل نموذجاً لمئات من القادة الشيوعيين الذين أٌبعدوا من الحزب الشيوعي أو ابتعدوا.. وفي هذا الحوار حاولنا أن نتطرق للجوانب غير المعلنة أو التي لم يُسلط عليها الضوء في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني. كما تطرقنا لحاضره وحقيقة ما يجري فيه وما تمثله مكونات الساحة السياسية في السودان والتوقعات المستقبلية إزاءها فإلى مضابط الحوار ..
?{?هل تم الاتصال بك لاستعادة عضويتك؟
- معقولة يا أخ عمر !! إن الحزب الذي أراه حالياًً ليس هو الحزب الشيوعي الذي أعرفه لأنه لم يعد كذلك وهو قد أصبح مثله مثل أي حزب سوداني آخر من الأحزاب المسجلة وهو قد أقر حالياً بسياسات السوق الحر وأصبح يتعاون مع العمال لا حزب العمال وأصبحت عضويته تضم كل الفئات الاجتماعية بما في ذلك الفئات الطفيلية والرأسمالية ثم يختم عليها
ومن تلقاء نفسه بخاتم الثورية لذلك فإن الحزب الشيوعي المختطف حالياً من الصعب أن أرجع إليه ولكنه عندما يعود كما نعرفه فسنعود ويعود معنا الكثيرون من الشيوعيين خارج الحزب.
?{? لماذا يعمل الحزب الشيوعي تحت لواء التحالفات والواجهات دائماًً؟
ليس الحزب الشيوعي وحده بل كل الأحزاب العقائدية وهي تستمد جماهيريتها من اتباع الحركة حولها وليس من عضويتها وحسب, وتاريخيا نجد أن الإسلاميين قد أقاموا التجمع النقابي في عام 1974 وكذلك الجبهة الوطنية التي كانت تعارض النظام المايوي وبعد ذلك أقاموا جبهة الأحزاب وشباب البناء ومنظمة شباب الوطن وفي المجال الطلابي كانت حركة الإسلاميين الوطنيين وغيرها ومن جانبهم أقام الشيوعيون التحالفات التكتيكية المؤقتة بشأن عشرات القضايا. ومناهج الحزب الشيوعي في التحالفات تقوم على حشد وتنظيم الجماهير بالآلاف وليس المئات وهنالك فارق بين تحالفات الشيوعيين قبل عام 1983 والتحالفات بعد ذلك التاريخ. وبينما نجد أن التجارب الأولى كانت تعتمد على بقاء النشاط المستقل للحزب أي أن أساسها يعتمد على قواعد الحزب نجد التحالفات الأخيرة تتم بصورة فوقية مثل التجمع الوطني الديمقراطي وامتداداته بمختلف المسميات. وكذلك الحوارات الثنائية مع المؤتمر الوطني تدخل في باب التحالفات الفوقية لأنها لم تقنع عضوية الأحزاب التي شاركت فيها ونجد أن التجمع الوطني الديمقراطي لم يعصمه صراخ القيادات بأنه يمثل التنظيم المعارض الوحيد وادعاؤهم أن أي عمل خارجه هو خدمة للمؤتمر الوطني. وهنا أعجب للدكتور علي السيد الذي بح صوته وهو يكرر أن التجمع الوطني الديمقراطي يمثل التحالف الاستراتيجي الذي سيبقى ما بقيت الحياة السياسية في السودان وعليه فإنني أرى أن تحالفات الحزب الشيوعي الحالية أصبحت لها أهداف أخرى منها تبرير التحلل من النظرية كما في حالة اتفاق جدة الإطاري وتبرير الشراكة بالتعيين مع المؤتمر الوطني كما في حالة المصالحة بين الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي في اتفاقية القاهرة.
?{?هل توافق أن خروج الراحل عدلان من الحزب يمثل المسمار الأخير في نعشه؟
- أكيد لا أوافق لأنه لم يكن هنالك نعش بدلالة أن معظم أو كل نقاط حوارك هذا هي حول الحزب الشيوعي والحقيقة الهامة أن الخاتم ورفاقه خرجوا من الحزب بعد أن أعلنوا التخلي التام عن الماركسية ووصولهم إلى قناعة مفادها عدم جدوى وجود الحزب نفسه بل إن خروج الخاتم ورفاقه قدم أكبر خدمة للشيوعيين الثوريين داخل الحزب وخارجه حيث كشف كل القيادات المتهافتة والتي رددت في الخرطوم وأبدت أسفها على استعجال تلك المجموعة على الخروج ولك أن تتصور قائداً يقول كفرت بالحزب وبالماركسية ويخرج وآخر يبقى في كابينة القيادة ويصف أولئك بأنهم تعجلوا !!
ولذلك اؤكد لك أن تاريخ الحزب الشيوعي ومجده يثير الفزع في بعض قيادات الحزب الحالية ويخيف الآخرين ولذلك فان تلك القيادات ورغم تحللها من النظرية كالخاتم عدلان ووراق إلا أنهم يختلفون عنهم فقط في أنهم لا زالوا يتمسكون بوجودهم داخل الحزب .
?{?هل توافق على أن قوة الحزب الشيوعي قد تلاشت بعد إعدام عبد الخالق محجوب ورفاقه في عام 1971؟
- لا يختلف اثنان في أن قدرات المعلم عبدالخالق محجوب الفكرية ومبادراته وصبره وشجاعته وصدقه إلى آخر الصفات المتفردة التي كان يتمتع بها قد أثرت كثيرا على الحزب وأكون كاذباُ إن انكرت آثار فقدان تلك القيادات السياسية والعسكرية على تراجع مستوى الأداء في الحزب والذي تراجع في مختلف الجهات والتراجع ظاهر بصورة خاصة في الجهة الفكرية ولكنني أقول إن للضعف أسباباً أخرى أبرزها عجز العمل القيادي وغياب مفهوم القيادة الجماعية وهيمنة العناصر الانتهازية على مفاصل الحزب.
?{?ماذا تعرف عن وصية الراحل عبدالخالق محجوب والتي ذكرت بعض الكتابات أنه تم اخفاؤها عن جماهير الحزب؟
- ما أعلمه أنني في عام 2001 سجلت شهادة الأستاذ مجذوب يحيى محمد والذي كان ملازماً مع طه الكد للمعلم عبدالخالق في أيامه الأخيره وشهدا معاً المعلم عبدالخالق وهو يكتب في تلك الكراسة وكذلك حضر مجذوب يحيى تسليم الكراسة لطه الكد وكذلك شهد المناقشات بين المعلم عبدالخالق وطه الكد حول تلك الكراسة ومن ناحية ثانية ذكر الخاتم عدلان أنه سأل عنها طه الكد والذي أكد له بأنه قام بتسليمها للحزب ولكنه لم يطلع عليها, ولكن الغريب أن محجوب عمر باشري قام بنشر مقتطفات منها في مذكراته وهذه سانحة طيبة لي لبيان شهادة مجذوب والتي أكدتها في صحيفة الخرطوم في عام 2001 . ورغم ما أثاره الزميل حسن الجزولي حول شهادة مجذوب إلا أن المهم في الأمر أنها موثقة وبشهادة ثلاثة رجال وامرأة كانوا حاضرين معي حينما أدلى مجذوب بشهادته ولذلك وكما يعلم الجميع أن قيادة الحزب أنكرتها ولم تظهرها حتى الآن ولا أدري ما هي الأسباب التي دعتهم لذلك رغم أنها تمثل وثيقة هامة في تاريخ الحزب.
?{?لماذا يعادي الحزب الشيوعي القيادات التي تتركه حتى بعد موتها ؟
- مفردة أعداء الحزب هي من أقدم الأكلشيهات في الأحزاب الشيوعية الستالينية أو الأحزاب ذات المركزية القابضة ودائما تنظر هذه الأحزاب إلى أن زعيم الحزب هو يمثل الحزب وكذلك كل قيادي مركزي يعتقد أنه هو أيضاً الحزب في مكان تواجده وأيضاً نجد أن التيار المهيمن يرى أن كل التيارات الأخرى التي تعارضه في الآراء وممثليها هم (أعداء الحزب) و(الجواسيس والمخربون). والجدير بالذكر أن المبدأ القديم في الدول والأحزاب الشيوعية في السابق كان يتمثل في أنه لا حوار مع المعارضين. بل القتل والإعدام وإشانة السمعة ولكن في كل الأحزاب الشيوعية الوطنية ومنها الحزب الشيوعي السوداني فالمبدأ هو لا حوار مع المعارضة بل طردهم واحتقارهم وإشانة سمعتهم ومقاطعتهم سياسياً واجتماعياً ولذلك لم يبالغ المعلم عبدالخالق عندما ذكر للسفير العراقي في الخرطوم في عام 1971 حينما سأله لماذا لا يتقدم بطلباته للروس حينها قال ( إن الروس إن وجدوا طريقاً لتصفيتي لفعلوا) وقد فعلوا ذلك فيما بعد ولكن أهم أسباب العداء من الحزب للذين يتركونه أن ذلك العداء مقصود به إرهاب الذين ما زالوا يستمرون في عضوية الحزب بأن مآلاتهم معروفة إن حاولوا الخروج عن الطاعة أما إشانة السمعة فهي تهدف إلى إرهاب الذين تركوا الحزب ليصمتوا .
?{?ما هو تقييمك بصورة إجمالية لحركة 19 يوليو 1971م؟
- أنت اسميتها حركة ولكن الحزب الشيوعي يطلق عليها انقلاباً ولكني أقول إنها عبارة عن عملية operation وتلك العملية لم يقررها الحزب الشيوعي ولم يحدد ساعة الصفر فيها وكثير من الضباط الشيوعيين الذين كانوا بالتنظيم علموا بذلك ساعة الصفر أو قبلها بقليل ولذلك فانني أرى فيها عملية مخابراتية من الدرجة الأولى كان هدفها هو تصفية الحزب الشيوعي بصورة نهائية ولذلك فإنها كانت تستهدف الحزب وقياداته عن طريق اغتيالهم ولذلك أرى أن تلك العملية كانت تهدف إلى تحقيق ما فشل انقلاب 25 مايو 1969 في تحقيقه ولذلك فإنني مندهش لأنه لم يرد ولا حرف حول ملابسات إسقاط الطائرة العراقية التي كانت تحمل المساعدات العسكرية بما فيها أطقم الدبابات وما نتج عن ذلك من استشهاد محمد سليمان الخليفة عبد الله التعايشي والذي كان يمثل القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ولذلك أرى أن عملية يوليو 1971 لم يماط اللثام عنها حتى الآن ولم يتم الكشف عن الذين اختطفوا اسم الحزب الشيوعي وهم ثلاثة رجال وامرأة وزجوا به في تلك العملية وبصورة عامة فإن المعلومات والشهادات الموثقة التي تحصلنا عليها وجمعناها من المستحيل أن يتم تلخيصها في هذا الحيز لكنها معروفة لدى كثير من الشيوعيين.
?{?هل تعرضت أنت للاغتيال السياسي بعد أن تركت الحزب؟
- كما ذكرت لك سابقاً إن الترهيب والاغتيال السياسي يهدف إلى اختفاء المعارض لقيادة الحزب من الساحة السياسية ولسنوات طويلة كانت تتم تحقيقات حزبية لكل من يلتقي بمن يصبح خارج الحزب وحتى لو كان ذلك اللقاء عابراً وعن طريق المصادفة في الشارع العام ولذلك فقد اشترطوا على الكثيرين ممن كانوا خارج الحزب أن يقطعوا علاقاتهم بي لاستعادة نشاطهم وعضويتهم في الحزب واُتهم آخرون بأنهم يسربون لي وثائق الحزب وفي إحدى المرات أشاعوا أن أكبر ابنائي يعمل بجهاز الأمن ولأنني أعرف أن لكل شئ سبباً فقد بحثت في سبب تلك الاشاعة ووجدت أن العديد من قيادات الحزب ابناؤهم يعملون بجهاز الأمن وفي إحدى المرات اتهمت بأنني قد أبلغت السلطات عن قيادات الحزب بالمنطقة الصناعية بحري لكن تم التراجع عن ذلك بعد إفادات الرفاق الشيوعين الذين كانوا قد اعتقلوا وقد قاموا بتحديد الواشي. والمدهش حقاً أن ذلك الشخص ظل حتى الآن عضواً بالحزب. وفي مرة أخرى تم اتهامي بأنني كتبت البيان رقم (1) للجنة مقاومة تصفية الحزب الشيوعي وقد أبلغت بذلك الاتهام عن طريق ممثل قيادة الحزب (الغواصة ) الذي كان يتواجد معنا يومياً بغرض نقل أخبارنا للحزب. وقد ذكر لي أن الحزب سيصدر بياناً يحدد فيه من كتب ذلك البيان ومن الذي قام بطباعته وتوزيعه ولكنهم تراجعوا ولم يصدر البيان حتى اليوم. والمدهش أن الناطق الرسمي يوسف حسين وعبر الصحف اليومية طلب من الجميع قفل هذا الملف وقال إن الذين يتحدثون عن ذلك البيان هم أعداء الحزب. وقمت بالرد عليه في مقال من أربع حلقات بعنوان (صراع التيارات في الحزب الشيوعي) وكان قد نشر في صحيفة الأضواء. وفي مرات كثيرة ينقل لي بعض أعضاء الحزب أن القائد الفلاني أو الآخر يشيع بأنني (أمنجي) والغريب في الأمر أن كل ذلك يمنحني الإحساس الغامر بالانتصار في معركة تكسير الأصنام وأقول إنه لا توجد في السودان أسرار ولذلك فإن عملاء الأمن أو عملاء المخابرات الأجنبية سيتم كشفهم يوما ما وسيكون يوماً عسيراً عليهم ولكن ما أغاظني في عداء الحزب أنهم قد تسببوا في فصلي من الشركة التي كنت أعمل بها في عام 1991م.
?{?أفاد السكرتير الثقافي لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم في أكتوبر باختفاء محضر اجتماعات اللجنة التنفيذية للاتحاد والذي يثبت معارضة الشيوعيين لندوة أكتوبر وقال إن الحزب الشيوعي سرق ثورة أكتوبر فما هو تعليقك على ذلك؟
- أنا أوافق ما قاله عما حدث عام 1964 لأن حادثة مماثلة حدثت في عام 1985 عندما اختفى محضر اجتماعات أساتذة جامعة الخرطوم والذي عارض فيه الأساتذة الشيوعيون مظاهرات الانتفاضة والإضراب السياسي العام ومن ناحية أخرى إن كل الشيوعيين في أيام اكتوبر يعلمون جيداً موقف القطاع الطلابي ومعارضته للندوات وتوجيهات عدم استفزاز العسكر والمسئول الحزبي الذي وجه الطلاب بذلك الموقف معروف وقد تمت محاسبته وإنزاله من موقعة كمرشح لعضوية اللجنة المركزية. أما حكاية محاولة سرقة الثورة فهي مبالغ فيها لأن الإضراب السياسي الذي أسقط نظام عبود كان من اقتراح الحزب الشيوعي وقد رفضته كل الأحزاب في ذلك الوقت وقد قام الحزب الشيوعي بوضع الخطة التنظيمية التي أدت لإنجاح الإضراب السياسي الذي أسهم في قيام ثورة أكتوبر المجيدة.
?{?وما هو موقف الحزب الشيوعي من انتفاضة أبريل 1985؟
- في الحقيقة أن قيادة الحزب الشيوعي ممثلة في السكرتارية المركزية عارضت الانتفاضة ودعت إلى اضرابات محدودة وأصدرت بياناً بهذا الخصوص والذي ورد فيه أن التجمع النقابي تنظيم أمني مهمته اصطياد النقابيين الشيوعيين وتم حظر التعامل معه ولكنني أقول إن هذا هو موقف القيادة ولكنه ليس له علاقة بعضوية الحزب التي شاركت في الانتفاضة بشرف وامتد نشاطها حتى سقوط النظام المايوي ولذلك تجدني أفرق بين موقف عضوية الحزب وقيادة جهاز الحزب وفي الخرطوم تجاوزنا موقف قيادة الحزب في المركز وكانت توجيهاتنا للعضوية في مختلف المكونات التنظيمية للحزب بالمشاركة في الانتفاضة.
?{?ما هو تقييمك لحكومة الجبهة العريضة التي تم تشكيلها مؤخراً وضمت الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل إلى جانب بقية الأحزاب المتوالية مع المؤتمر الوطني؟
- الحمد لله أنك انتقلت إلى موضوع آخر وأقول إن حزب المؤتمر الوطني فكرته الأساسية هي الهيمنة على الساحة السياسية وكل مناحي الحياة بحيث يهتم بالسيطرة عليها من أندية كرة القدم وحتى الجمعيات الخيرية. وأقول إنه حينما يسيطر المؤتمر تحت هيمنة فقه قليلة من قياداته على السلطة فإن الحزب يكون هو الحكومة وهذا الواقع ظل يتكرر ولم يتغير منذ عام 1989 وبناء على ذلك فان مسميات التشكيل الحكومة لا تعني شيئاً في نظري ولا أجد فرقاً بين مسميات مثل حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة ذات قاعدة عريضة وحكومة الجبهة الواحدة فالأمر لا يتجاوز توسيع قاعدة الحكم من الناحية الشكلية لأن الأطراف المنضمة للحكومة تكون تحت السيطرة ولذلك لن يستطيع المؤتمر الوطني بهذه الصورة تحقيق الوحدة الوطنية وأقول إن التشكيل الأخير يمثل فائدة أكبر للمؤتمر الوطني حينما ضمن أن مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل قد منحته وقتاً إضافياً قد يستفيد منه فالإضراب السياسي أو العصيان المدني شروط نجاحه تكمن في عزل الحكومة عن غالبية الشعب ولذلك فإن أول إشارات عزلة المؤتمر الوطني النهائية ستكون عندما ينسحب الحزب الاتحادي الأصل من الحكومة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.