السودان يعلن بدء خطوات إقامة علاقات مع إسرائيل    حمدوك يتلقى اتصالاً هاتفياً من قادة الامارات    وزارة الصحة تعتمد معملي الشهيد عبد المعز عطايا بجبرة والرخاء بأمبدة لفحص الكورونا للمسافرين    صافرة التنمية تنطلق من كوستي .. بقلم: عواطف عبداللطيف    الحكومة تتسلم منطقة جبل عامر من شركة الجنيد    احلام المدعو زلوط .. بقلم: د. طيفور البيلي    سودانيو رواق السنارية حببوا العربية لمحمود محمد شاكر فحبب المتنبي لمعجبي شعره .. بقلم: أ.د. أحمد عبدالرحمن _ جامعة الخرطوم والكويت سابقا    لم يشهد السودان مثل فسادهم أبداً ولا رأت البلاد مثيلا ... بقلم: د. عبدالحليم السلاوي    الآن فقط خرجوا يتحدثون عن (عروبتنا) .. بقلم: محمد عبدالماجد    التطبيع مع اسرائيل علي ظلال تجادبات وتقاطعات لاءات الخرطوم .. بقلم: شريف يسن/ القيادي في البعث السوداني    وفاة وإصابة (10) من أسرة واحدة في حادث بالمتمة    الشرطة توقف متهماً دهس مواطنة ولاذ بالفرار    توجيه اتهام بالقتل العمد لجندي بالدعم السريع دهس متظاهراً    السودان وإسرائيل: الجزء الثانى .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    كم كنت مظلوما ومحروما ومحجوبا عن العالم...يا وطني! .. بقلم: د.فراج الشيخ الفزاري    مؤتمر المائدة المستديرة للحريات الدينية العالمي .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    الوالد في المقعد الساخن .. بقلم: تاج السر الملك    المريخ يهزم الهلال بصاروخ السماني ويحتفظ بلقب الدوري الممتاز    مفارقات غزوة كورونا للبيت الأبيض!! .. بقلم: فيصل الدابي    توثيق وملامح من أناشيد الأكتوبريات .. بقلم: صلاح الباشا    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المسكوت عنه في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني...حوارات حوار شامل مع القيادي الشيوعي محمد علي خوجلي هلاوي
نشر في سودانيزاونلاين يوم 05 - 03 - 2012


[1]
قيادة الحزب الشيوعى تواطأت لتسمح للإسلاميين باستلام السلطة فى 30 يونيو وتم إيقافنا للأسباب التالية
الذين أرادوا فصلنا من الحزب تخلوا عن الماركسية وشاركوا في اجتماع الوسطية الإسلامية بالسعودية
صحيفة الميدان تقابل عند المصريين مكتبة الميدان التي كان يملكها اليهودي
الشيوعي هنري كوريل وتاريخ الحركة الشيوعية في السودان لم يكتب بعد
أجرى الحوار عمر صديق
في إطار سعيها لتوثيق الحياة السياسية عبر الحوارات الشاملة قامت (أخبار اليوم) بإجراء هذا الحوار المتفرد مع القيادي الشيوعي محمد علي خوجلي هلاوي والذي يمثل نموذجاً لمئات من القادة الشيوعيين الذين أٌبعدوا من الحزب الشيوعي أو ابتعدوا.. وفي هذا الحوار حاولنا أن نتطرق للجوانب غير المعلنة أو التي لم يُسلط عليها الضوء في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني. كما تطرقنا لحاضره وحقيقة ما يجري فيه وما تمثله مكونات الساحة السياسية في السودان والتوقعات المستقبلية إزاءها فإلى مضابط الحوار ..
?{?الأستاذ محمد علي خوجلي نرجو أن تحدثنا عن أهم محطات سيرتك الذاتية؟
- أنا من مواليد أم درمان حي العرب في العام 1947, وأب لخمسة أصغرهم في المرحلة الجامعية ودرست الأولوية في حي العرضة ثم بيت الأمانة الوسطى ثم المؤتمر الثانوية ثم جامعة القاهرة فرع الخرطوم كلية القانون. والمراحل العملية بدأت كاتباً في وزارة الخارجية ثم عملت ضابطاً بالشرطة وبعد ستة أشهر تمت إحالتي للصالح العام وانتقلت إلى القطاع الخاص حيث شغلت وظائف في كلٍّ من النسيج الياباني والشركة السودانية الكويتية
للبناء والتشييد ومعاصر زيوت مرحب وشركة ألوميتالك ومنظمة سودو ثم عملت لمدة خمس سنوات بكنتين في منزلي. وحالياً متفرغ للكتابة وناشط في مجال حقوق العاملين, وقد صدر لي مؤخراً الجزء الأول من كتاب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية . للعاملين وحالياً أعمل على إنجاز الجزء الثاني منه.
?{? متى التحقت بالحزب الشيوعي السوداني وما هي المواقع التي تقلدتها فيه؟
التحقت بالحزب الشيوعي السوداني عام 1962 حينما كنت طالباً بمدرسة المؤتمر الثانوية وتوليت المسئول السياسي والتنظيمي بالمدرسة وفي حقبة الديمقراطية الثانية شغلت موقع المسئول السياسي للحزب لفرع السكن في حي العرضة وعضواً بالدائرة الغربية أم درمان وفي الحقبة المايوية عملت مسئولاً سياسياً للحزب بمصنع النسيج الياباني وعضواً في قيادة المنطقة الصناعية بحري وعضو سكرتارية مديرية الخرطوم حتى انتفاضة أبريل 1985م. وفي فترة الديمقراطية الثالثة شغلت المسئول السياسي ثم التنظيمي للحزب بالثورة الحارة 7 وعضو لجنة مديرية الخرطوم بدون أعباء حتى 30 يونيو 1989.
?{?هل كان الحزب الشيوعي يعلم بانقلاب الإنقاذ قبل حدوثه ؟ ولماذا تم إيقاف نشاطك مع الانقلاب؟
- ما حدث في 30 يونيو لم يكن انقلاباً عسكرياً ولكنه استيلاء على السلطة بواسطة الحركة الإسلامية بقيادة الترابي وتم الاستيلاء على السلطة بالعنف المسلح تحت غطاء الانقلاب العسكري. وأؤكد أن قيادة الحزب الشيوعي وكل القوى السياسية كانت على علم بذلك وقيادة الحزب الشيوعي خاصة كانت على علم قبل وقت كافٍ سواء عن طريق بلاغات مباشرة من الأعضاء لمركز قيادة الحزب أو بالطرق التنظيمية المعروفة كما حدث من معلومات في فرع الحزب بالحارة 7 بمدينة الثورة بأم درمان. وأؤكد أن ما أنكرته قيادة الحزب عن معرفتها بذلك غير صحيح وغيابها عن حضور الاجتماع الذي كان مقرراً بشأن تحرك الحزب لإحباط الانقلاب وفقاًً للمعلومات المتوفرة قبل وقت كافٍ لا يغير من الحقيقة شيئاً حيث أنها تواطأت أو تخاذلت لترك الإسلاميين ينجحون في استلام السلطة. وفي الحقيقة لم يتم إيقاف نشاطي من الحزب بعد تلك الحادثة لوحدي بل كان معي ثمانية عشر كادراً تم إيقافنا منتصف يوليو 1989. ولم يكن ذلك القرار مفاجئاً لنا لأننا نعلم أن الانتهازية داخل الحزب تتطابق مصالحها مع أعداء الحزب السياسيين. والذين اتخذوا ذلك القرار هم قيادات سكرتارية مديرية الخرطوم في ذلك الوقت وهم الخاتم عدلان والحاج وراق وكانت توصيتهما لسكرتارية اللجنة المركزية ان يتم فصل هذه المجموعة دون إبلاغها بسبب أغراض التأمين كما ورد في توصيتهما.
?{?ماذا تقصد بالانتهازية داخل الحزب؟
- الانتهازية في المفهوم الماركسي هي البرجوازية داخل الحركة العمالية وهي تعني التقليل من دور النظرية أو الفصل بينها وبين الممارسة العملية وإنكار دور الصراع الطبقي وإنكار دور حزب الطبقة العاملة, وقد أكدت الأحداث اللاحقة أن الخاتم عدلان والحاج وراق ورفاقهما قد تخلوا عن الماركسية ولم تمض فترة طويلة حتى حضر كلاهما اجتماع الوسطية الإسلامية في السعودية. وتفاصيل ذلك معلومة لكافة الشيوعيين.
?{?هل يعني ذلك أنه لم يتم إجراء أي تحقيق حزبي معك؟
- نعم وحتى اليوم لم يتم ذلك ولم أقدم استقالتي من الحزب ولم أُبلّغ بقرار فصلي حتى لم أجد اسمي في الأكلشيه المعروف في ممارسات قيادة الحزب وهو عبارة (إلى مزبلة التاريخ), وأذكر أنه في العام 1994 حضر إليّ أحد الرفاق بغرض أخذ موافقتي على مبدأ التحقيق وأبلغته بشروطي وقد كنت واثقاً من أنه سوف يرجع ليبلغ القيادة بأن الزميل قد رفض التحقيق.
?{?هنالك معلومات تفيد بأن اليهودي هنري كوريل هو من أسس الحزب السوداني ما هو تعليقك على ذلك؟
- صحيح أن اليهود في مصر قد أسسوا بعد عام 1941 ثلاثة تنظيمات شيوعية وهي منظمة تحرير الشعب وأسسها مارسيل إسرائيل وكان اهتمامها بالأوساط العمالية ومنظمة الشرارة (الإسكرا) ويتركز نشاطها في أوساط المثقفين والحركة المصرية للتحرر الوطني وهي التي أسسها هنري كوريل والذي كان اسمه الحركي (يونس). وداخل هذه الحركة أنشأ كوريل خلايا للنوبيين والسودانيين وكان معظمهم من الطلاب الدارسين في مصر ومن ضمن المجلات التي كانت تصدرها الحركة المصرية للتحرر الوطني مجلة أم درمان وفي عام 1947 تم اتحاد بين منظمة الشرارة والحركة المصرية للتحرر الوطني تحت اسم (الحركة الديمقراطية للتحررالوطني –حدتو) وحينما توصلت قيادتها إلى تأييد منح السودان حق تقرير المصير قامت بفصل خلايا السودانيين تحت مسمى الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو) لتكون نواة للحزب الشيوعي في السودان. ولكن من ناحية أخرى فإن خلايا الماركسيين في السودان ومصر كانت قد بدأت منذ العام 1920 ولكنها اندثرت ونجد أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مصر كان قد تقدم بطلب للانضمام للشيوعية الدولية في العام 1924 ورفض طلبه لحين تغيير الاسم الى الحزب الشيوعي وفصل رئيس الحزب. وفي السودان وجدت خلايا شيوعية عديدة منذ اللجنة العمالية في عام 1924 ومجموعة الماركسيين في عطبرة اشتد عودها منذ العام 1943 وكانت تطلق على نفسها اسم الحزب وهذا ما أكده عبده دهب في مذكراته حيث أورد أنه عندما مرض عبدالخالق محجوب في مصر كانوا قد استلموا تبرعات من الحزب في السودان. وقد كانت الحلقة الرئيسية له في عطبرة والتي ساعدت العمال في تنظيم أنفسهم ورفع الوعي النقابي والسياسي بالكفاح ضد المستعمر البريطاني بل إنهم لفترة قد اختاروا الكفاح المسلح لمحاربة الاستعمار وهذا ما أكده الجزولي سعيد. وقد ضمت هذه الحلقة الرئيسية النقابي عبدالله عثمان الريح والطبيب الشيوعي مصطفى السيد وآخرين.
?{?ما هو تأثير النشاط الشيوعي في عطبرة على الحزب بعد تأسيسه في الخرطوم؟
-لا اتفق معك حول تأسيس الحزب في الخرطوم بل يمكن القول إنه تم دمج الشيوعيين الذين حضروا من مصر في نشاط الحزب في عطبرة ومن ثم تم نقل مركز الحزب من عطبرة إلى الخرطوم وأدلل على ذلك بأمرين أولهما أن قرارات اللجنة المركزية للحزب كانت تعرض على العمال الشيوعين في عطبرة قبل إعلانها والثاني أن أي شيوعي من عطبرة في ذلك الوقت كان من حقه حضور اجتماعات اللجنة المركزية إذا تصادف وجوده بالخرطوم أثناء انعقاد الاجتماعات.
?{?هذا يعني أنك تقر بتأثر الشيوعية السودانية بالحركة الشيوعية المصرية؟
- نعم ولكنني أقول إن تاريخ الحركة الشيوعية في السودان لم يكتب بعد وما يوجد هو تاريخ رسمي ضعيف وهذا خلافاً لتاريخ الحركة الشيوعية في مصر. ولكن من الطريف أن صحيفة الميدان في السودان تقابلها مكتبة الميدان في القاهرة وهي مكتبة هنري كوريل التي كان يبيع فيها الكتب الشيوعية السوفيتية ومجلة الفجر الجديد وجدت في السودان كانت أيضا مجلة مصرية وكانت اسما لتنظيم شيوعي مصري وجريدة الطلبة التي صدرت في السودان كانت أيضا مجلة مصرية وكانت اسما لتنظيم شيوعي مصري ومجلة الوعي التي كانت مجلة داخلية للحزب الشيوعي السوداني كانت تنشر في مصر تصدرها الحركة المصرية للتحرر الوطني وكانت في مصر تسعة تنظيمات شيوعية بما في ذلك الثلاثة التي أسسها يهود ومن بين تلك التنظيمات كان الحزب الشيوعي لشعبي وادي النيل. وقد توزع السودانيون على كل التنظيمات الشيوعية المصرية حتى العام 1953 عندما أقيم فرع للحزب الشيوعي السوداني في مصر وكانت تلك التنظيمات أو التيارات داخل التنظيم الواحد حينما تختلف تتبادل الاتهامات أسوة بما كان يحدث في الاتحاد السوفيتي حيث يتهم أحدهما الآخر بالانتهازية أو البوليسية وقد ظل هذا النهج ثابتاً في كل من السودان ومصر.
?{? وهل كان ذلك سبب في اتهام كل من عبدالوهاب زين العابدين وعوض عبدالرازق اللذين كانا أول وثاني سكرتير عام للحزب الشيوعي بالانتهازية وإبعادها من القيادة ؟
أفكار عوض عبدالرازق حملها من بعده كلٌ من الخاتم عدلان والحاج وراق وحالياً يحملها الشفيع خضر اليوم ومعه تيار كبير في قيادة الحزب ولن يمر وقت طويل حتى يعرف الجميع الحقيقة كاملة.
?{?كيف تنظر إلى حادثة حل الحزب الشيوعي عام 1965 وهل كان شوقي شيوعياً ؟
- حادثة حل الحزب الشيوعي كما وردت في تحليل المؤتمر الرابع هي بسبب ضيق اليمين بالديمقراطية الليبرالية والجبهة الإسلامية بقيادة الترابي هي التي تصدت لقيادة حملة حل الحزب الشيوعي ثم من بعد ذلك تحالفت مع جعفر نميري وحزبه الواحد وكان ذلك تمهيداً للاستيلاء على السلطة بالعنف المسلح في مرحلة الانقاذ وهي بذلك لم تخرج على منهجها ولذلك أعجب اليوم لوجود نصف الحركة الاسلامية في السلطة ونصفها الآخر خارج الحكم ضمن المعارضة الرسمية وهذا الوضع وبهذه الصورة أراه يمثل تجسيداً عملياً لحل الحزب الشيوعي الذي أصبح مغيباً عن النضال الجماهيري وما أراه من مذكرات لإصلاح المؤتمر الوطني أرى فيه رسائل من الترابي للنصف الآخر لإجراء بعض الاصلاحات, وأقول إن شوقي الذي كان سبباً في حادثة حل الحزب الشيوعي كان شيوعياً وعضواً بالحزب الشيوعي القيادة الثورية.
?{? كيف تفسر التحالف الحالي بين الحزب الشيوعي والمؤتمر الشعبي؟
- بالنسبة لي أراه يمثل اتفاقاً بين قيادات الحزبين على اعتقال حركة الحزب الشيوعي وعضويته. وقد فسر ذلك دكتور الترابي حينما قال إن الحزب الشيوعي تطور وإنهم كذلك تطوروا فكان اللقاء في منتصف الطريق. وزاد الشيخ قائلاً إن استمرار اسم الحزب الشيوعي لا يعني شيئاً لأنه تطور. وعندما يقول الترابي ذلك فإنني أفهم أن الحزب فارق نظريته. ومن ناحية أخرى فإن زعيم الحزب قال إن الترابي يمكنه أن يحل مشاكل السودان في يومين (اذا سخي). ولذلك فإن التحالف بين الشيوعي والشعبي يذكرني بحالة التعايش السلمي بين الدول الشيوعية السابقة والإمبريالية والنتيجة واحدة.
?{?هل بدأ التفكير الانقلابي داخل الحزب الشيوعي بعد حله؟
- لا وقد ساد التفكير الانقلابي قبل ذلك بأثر ما كان يجرب في حقبة الألفية الثانية في معظم دول العالم الثالث وبالذات أمريكا الجنوبية. وقد كانت تلك الفترة هي حقبة الانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة ولكن من المؤكد أن حادثة حل الحزب كان لها أثر في نمو التفكير الانقلابي وقد عبرت عن ذلك قيادات من اللجنة المركزية وقد شهدت الصحافة السودانية مبارزات فكرية مشهودة في هذا الموضوع.
?{?هل يتوافق الحزب الشيوعي مع ممارسة الديمقراطية التعددية ؟
بكل ثقة أقول نعم والحزب الشيوعي لا يستطيع أن ينمو في غير ظروف الديمقراطية وكل نظريته تقوم على العمل بين الجماهير لتعليمها والتعلم منها بل إن المؤتمر الرابع للحزب 1967 رأى أن مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية لا تحتمل حزباً واحداً عمودياً ومركزياً حتى إذا كان ذلك الحزب هو الحزب الشيوعي ولا تحتمل جبهة أحزاب متحدة بل هي عبارة عن مباراة بين مئات التنظيمات الديمقراطية والأحزاب الوطنية ولا تحتمل سيطرة طبقة ولا فئة.
?{?إذا كان الأمر كذلك فكيف تفسر موقف الحزب الشيوعي من الحريات أول عهد مايو وقيادات الشيوعيين كانت تهتف (لا تحفظ بل إعدام) و(حاسم حاسم يا ابو القاسم)؟
- هؤلاء هم الشيوعيون المايويون الذين شاركوا في صنع الانقلاب ودفعوا الحزب لدعمه بأغلبيتهم في اللجنة المركزية, وقد أصبحوا جزءاً من السلطة بكل مفاصلها وكانوا الأعلى صوتاً منذ يوم 25 مايو 1969 والأكثر ضجيجاً قبل ذلك. ولقد كان التيار الشيوعي الحقيقي بقيادة عبدالخالق محجوب يمثل أقلية ولكن هذا لا أجده مبرِّراً لذلك المسلك السياسي لا بمقياس عام 1969 ولا بمقاييس اليوم. فالسماحة السودانية في السياسة لم تعرف الأحقاد خلافاً للكثير من الدول الأخرى وكان التسامح هو الصفة الغالبة للسياسة السودانية .
?{?إذا كان الحزب الشيوعي مع الديمقراطية التعددية كما قلت لماذا تظل هياكل الحزب سرية وغير معلنة حتى في فترات الديمقراطية ؟
- لا أجد تناقضاً بين الأمرين , وهناك قوى سياسية ومكونات في الساحة السياسية قد لا تكون وجهتها الوحيدة الديمقراطية الليبرالية والزمن والأحداث أثبتت ذلك والحزب الشيوعي يستعد لتلك الأحوال لأنه سيفقد علاقاته مع الجماهير. وإن لم تكن أدوات عمله السري في حالة استعداد دائم فإن خسائره ستكون كبيرة ولا أعرف ما يجري الآن في الحزب, ولكن من الطبيعي أن يكون قد أنجز وطور أدوات عمله السري ولكنني أجد أن التوفيق لم يحالفه في حجب بعض أعضاء لجنته المركزية الأخيرة لأن الاخفاء في مثل هذه الأحوال هو كشف بطريقة غير مباشرة وهذا ما حدث.
?{? رغم حديثك بأن الحزب مع الممارسة الديمقراطية لكن الكثيرين ينتقدونه بحجة أنه لا يمارس الديمقراطية داخله؟
- يجب أن نفرق بين اختيار الحزب للديمقراطية الليبرالية والديمقراطية الداخلية التي تعني مساواة الأعضاء في الحقوق والواجبات والمشاركة في رسم سياسات الحزب وممارسة النقد والنقد الذاتي. وهذا ما تقرره لوائح الحزب. ولكن ممارسة العمل القيادي لا تتوافق مع هذا , ولو كان الحزب يمارس الديمقراطية داخله لما كان هذا الحوار وكل أوراق ما يسمى بالمؤتمر الخامس أقرت بضعف الديمقراطية الداخلية وبسيادة المركزية المطلقة في إدارة شئون الحزب بل وإنه في فترة الديقمراطية الثالثة ولاستمرار هيمنة فئة قليلة على الحزب كانت أدبيات الحزب تركز على شبه العلنية. ونحن نختلف مع قيادة الحزب في أنها لم تسر حتى نهاية الطريق حيث قامت بمصادرة العمل الديمقراطي ونحن ضحايا هيمنة هذه الأقلية على مقاليد الأمور بالحزب وعدم تحديد المسئوليات. ونرى أن عدم إنزال الذين ارتكبوا جرائم في حق الحزب وعضويته والاكتفاء بإقرارهم بالأخطاء لا يعني شيئاً دون بحث الأسباب وبيان جذورها والمحاسبة بعد ذلك.
?{?من أنتم الذين تختلفون مع قيادة الحزب ؟
نحن الشيوعيين حقاً والماركسيين خارج الحزب ونمثل أعداداً غير قليلة وكذلك داخل الحزب به شيوعيون ثوريون وخاصة قواعد الحزب لا تزال على المبادئ.
?{?هل من المتوقع أن تعود العلاقات بين الحزب وبين العضوية التي أٌبعدت أو ابتعدت بسبب ما اسميته مصادرة الديمقراطية؟
- في كل مرة تشتد فيها أزمة الحزب والتي هي من أزمة العمل القيادي تطرح القيادة شعار (استعادة العضوية) والذي يعني مناقشة الأعضاء الذين ابتعدوا عن الحزب وهكذا الحال بعد الانتفاضة وبعد ما يسمى بالمؤتمر الخامس والغريب أن استعادة العضوية يشترطون فيها ان يكتب العضو الذي ابتعد أو أبعد بما يفيد أنه يرغب في استعادة عضويته دون رد للاعتبار الذي هو من الأمور الطبيعية وعليه فإن ورقة استعادة العضوية لدى الحزب تذكرني بورقة جهاز الأمن التي يطلبون فيها التوقيع على التعهد بعد القيام بأي عمل معارض. وطوال الفترة الماضية تم تجميع لأعضاء خارج الحزب وتم انتقاؤهم مع التركيز على الكادر الذي انقسم عام 1970 وما بعدها وفي الواقع فإن تجميع العضوية يمثل فرية كبرى وهي تعني أن العمل القيادي في أزمته قد اختار طريقاً واحداً لحل تلك الأزمة وهو الحل الإداري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.