عثمان ميرغني يكتب: وصول "سودانير" إلى مطار الخرطوم..    إيلون ماسك يهاجم كريستوفر نولان ويشعل جدلًا واسعًا على السوشيال ميديا    وليد الفراج ينتقد كريستيانو وبنزيما برسالة لاذعة    3 مكونات مضادة للالتهاب لتخفيف آلام المفاصل ونزلات البرد فى الشتاء    لقطات ترصد انسيابية حركة المعتمرين في المسجد الحرام وسط خدمات متكاملة    النفط يهبط أكثر من دولار للبرميل في تعاملات اليوم    الصحة العالمية: أمراض مدارية مهملة تهدّد 78 مليون شخص في شرق المتوسط    نائب مدير جهاز المخابرات العامة يبدأ زيارة للشمالية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    السودان وتركيا يبحثان شراكة استراتيجية لإعادة بناء البنية التحتية وقطاع النقل    والي النيل الأبيض يتفقد طريق كوستي–الزليط–النعيم الزراعي ويؤكد اكتماله قبل الخريف    نادي الأعمال الحرة يدعم صفوفه بالخماسي    نادي توتيل يؤدي التمرين الختامي استعدادا لانطلاقة الدورة الثانية    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    الهلال يسافر ليعبر... لا ليحسب    وزير الداخلية يدشن إنطلاقة العمل بمبانى معتمدية اللاجئين    ريال مدريد يصعق رايو بركلة جزاء في الدقيقة 100 ويخسر بيلينغهام وفيني    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    شاهد بالفيديو.. بالثوب السوداني الأنيق.. عارضة أزياء مصرية ترقص مع شاب سوداني وتؤكد على قوة العلاقة بين البلدين بأغنية: (الما بحبونا زالبكرهونا يموتوا زعلانين)    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    شاهد بالصورة والفيديو.. مطرب سوداني يثير ضجة إسفيرية واسعة ويعرض نفسه لسخرية الجمهور بعد ظهوره في "كليب" بزي الفراعنة القدماء وساخرون: (فرعون كان عنده بودي قادر؟)    شاهد.. فيديو يظهر فيه ناشط الدعم السريع أحمد كسلا يرقص ويحتفل بمقتل القائد الميداني البارز بالمليشيا "علي يعقوب" على أنغام الأغنيات الأثيوبية    مطار الخرطوم الدولي يستقبل اول رحلة داخلية بعد التحرير عبر الناقل الوطني سودانير    عدوي : الجالية السودانية تحظى برعاية خاصة في مصر    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    التنظيف الاحترافى المنتظم للأسنان.. 5 فوائد لا تتوقعها    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسكوت عنه في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني...حوارات حوار شامل مع القيادي الشيوعي محمد علي خوجلي هلاوي
نشر في سودانيزاونلاين يوم 05 - 03 - 2012


[1]
قيادة الحزب الشيوعى تواطأت لتسمح للإسلاميين باستلام السلطة فى 30 يونيو وتم إيقافنا للأسباب التالية
الذين أرادوا فصلنا من الحزب تخلوا عن الماركسية وشاركوا في اجتماع الوسطية الإسلامية بالسعودية
صحيفة الميدان تقابل عند المصريين مكتبة الميدان التي كان يملكها اليهودي
الشيوعي هنري كوريل وتاريخ الحركة الشيوعية في السودان لم يكتب بعد
أجرى الحوار عمر صديق
في إطار سعيها لتوثيق الحياة السياسية عبر الحوارات الشاملة قامت (أخبار اليوم) بإجراء هذا الحوار المتفرد مع القيادي الشيوعي محمد علي خوجلي هلاوي والذي يمثل نموذجاً لمئات من القادة الشيوعيين الذين أٌبعدوا من الحزب الشيوعي أو ابتعدوا.. وفي هذا الحوار حاولنا أن نتطرق للجوانب غير المعلنة أو التي لم يُسلط عليها الضوء في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني. كما تطرقنا لحاضره وحقيقة ما يجري فيه وما تمثله مكونات الساحة السياسية في السودان والتوقعات المستقبلية إزاءها فإلى مضابط الحوار ..
?{?الأستاذ محمد علي خوجلي نرجو أن تحدثنا عن أهم محطات سيرتك الذاتية؟
- أنا من مواليد أم درمان حي العرب في العام 1947, وأب لخمسة أصغرهم في المرحلة الجامعية ودرست الأولوية في حي العرضة ثم بيت الأمانة الوسطى ثم المؤتمر الثانوية ثم جامعة القاهرة فرع الخرطوم كلية القانون. والمراحل العملية بدأت كاتباً في وزارة الخارجية ثم عملت ضابطاً بالشرطة وبعد ستة أشهر تمت إحالتي للصالح العام وانتقلت إلى القطاع الخاص حيث شغلت وظائف في كلٍّ من النسيج الياباني والشركة السودانية الكويتية
للبناء والتشييد ومعاصر زيوت مرحب وشركة ألوميتالك ومنظمة سودو ثم عملت لمدة خمس سنوات بكنتين في منزلي. وحالياً متفرغ للكتابة وناشط في مجال حقوق العاملين, وقد صدر لي مؤخراً الجزء الأول من كتاب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية . للعاملين وحالياً أعمل على إنجاز الجزء الثاني منه.
?{? متى التحقت بالحزب الشيوعي السوداني وما هي المواقع التي تقلدتها فيه؟
التحقت بالحزب الشيوعي السوداني عام 1962 حينما كنت طالباً بمدرسة المؤتمر الثانوية وتوليت المسئول السياسي والتنظيمي بالمدرسة وفي حقبة الديمقراطية الثانية شغلت موقع المسئول السياسي للحزب لفرع السكن في حي العرضة وعضواً بالدائرة الغربية أم درمان وفي الحقبة المايوية عملت مسئولاً سياسياً للحزب بمصنع النسيج الياباني وعضواً في قيادة المنطقة الصناعية بحري وعضو سكرتارية مديرية الخرطوم حتى انتفاضة أبريل 1985م. وفي فترة الديمقراطية الثالثة شغلت المسئول السياسي ثم التنظيمي للحزب بالثورة الحارة 7 وعضو لجنة مديرية الخرطوم بدون أعباء حتى 30 يونيو 1989.
?{?هل كان الحزب الشيوعي يعلم بانقلاب الإنقاذ قبل حدوثه ؟ ولماذا تم إيقاف نشاطك مع الانقلاب؟
- ما حدث في 30 يونيو لم يكن انقلاباً عسكرياً ولكنه استيلاء على السلطة بواسطة الحركة الإسلامية بقيادة الترابي وتم الاستيلاء على السلطة بالعنف المسلح تحت غطاء الانقلاب العسكري. وأؤكد أن قيادة الحزب الشيوعي وكل القوى السياسية كانت على علم بذلك وقيادة الحزب الشيوعي خاصة كانت على علم قبل وقت كافٍ سواء عن طريق بلاغات مباشرة من الأعضاء لمركز قيادة الحزب أو بالطرق التنظيمية المعروفة كما حدث من معلومات في فرع الحزب بالحارة 7 بمدينة الثورة بأم درمان. وأؤكد أن ما أنكرته قيادة الحزب عن معرفتها بذلك غير صحيح وغيابها عن حضور الاجتماع الذي كان مقرراً بشأن تحرك الحزب لإحباط الانقلاب وفقاًً للمعلومات المتوفرة قبل وقت كافٍ لا يغير من الحقيقة شيئاً حيث أنها تواطأت أو تخاذلت لترك الإسلاميين ينجحون في استلام السلطة. وفي الحقيقة لم يتم إيقاف نشاطي من الحزب بعد تلك الحادثة لوحدي بل كان معي ثمانية عشر كادراً تم إيقافنا منتصف يوليو 1989. ولم يكن ذلك القرار مفاجئاً لنا لأننا نعلم أن الانتهازية داخل الحزب تتطابق مصالحها مع أعداء الحزب السياسيين. والذين اتخذوا ذلك القرار هم قيادات سكرتارية مديرية الخرطوم في ذلك الوقت وهم الخاتم عدلان والحاج وراق وكانت توصيتهما لسكرتارية اللجنة المركزية ان يتم فصل هذه المجموعة دون إبلاغها بسبب أغراض التأمين كما ورد في توصيتهما.
?{?ماذا تقصد بالانتهازية داخل الحزب؟
- الانتهازية في المفهوم الماركسي هي البرجوازية داخل الحركة العمالية وهي تعني التقليل من دور النظرية أو الفصل بينها وبين الممارسة العملية وإنكار دور الصراع الطبقي وإنكار دور حزب الطبقة العاملة, وقد أكدت الأحداث اللاحقة أن الخاتم عدلان والحاج وراق ورفاقهما قد تخلوا عن الماركسية ولم تمض فترة طويلة حتى حضر كلاهما اجتماع الوسطية الإسلامية في السعودية. وتفاصيل ذلك معلومة لكافة الشيوعيين.
?{?هل يعني ذلك أنه لم يتم إجراء أي تحقيق حزبي معك؟
- نعم وحتى اليوم لم يتم ذلك ولم أقدم استقالتي من الحزب ولم أُبلّغ بقرار فصلي حتى لم أجد اسمي في الأكلشيه المعروف في ممارسات قيادة الحزب وهو عبارة (إلى مزبلة التاريخ), وأذكر أنه في العام 1994 حضر إليّ أحد الرفاق بغرض أخذ موافقتي على مبدأ التحقيق وأبلغته بشروطي وقد كنت واثقاً من أنه سوف يرجع ليبلغ القيادة بأن الزميل قد رفض التحقيق.
?{?هنالك معلومات تفيد بأن اليهودي هنري كوريل هو من أسس الحزب السوداني ما هو تعليقك على ذلك؟
- صحيح أن اليهود في مصر قد أسسوا بعد عام 1941 ثلاثة تنظيمات شيوعية وهي منظمة تحرير الشعب وأسسها مارسيل إسرائيل وكان اهتمامها بالأوساط العمالية ومنظمة الشرارة (الإسكرا) ويتركز نشاطها في أوساط المثقفين والحركة المصرية للتحرر الوطني وهي التي أسسها هنري كوريل والذي كان اسمه الحركي (يونس). وداخل هذه الحركة أنشأ كوريل خلايا للنوبيين والسودانيين وكان معظمهم من الطلاب الدارسين في مصر ومن ضمن المجلات التي كانت تصدرها الحركة المصرية للتحرر الوطني مجلة أم درمان وفي عام 1947 تم اتحاد بين منظمة الشرارة والحركة المصرية للتحرر الوطني تحت اسم (الحركة الديمقراطية للتحررالوطني –حدتو) وحينما توصلت قيادتها إلى تأييد منح السودان حق تقرير المصير قامت بفصل خلايا السودانيين تحت مسمى الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو) لتكون نواة للحزب الشيوعي في السودان. ولكن من ناحية أخرى فإن خلايا الماركسيين في السودان ومصر كانت قد بدأت منذ العام 1920 ولكنها اندثرت ونجد أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في مصر كان قد تقدم بطلب للانضمام للشيوعية الدولية في العام 1924 ورفض طلبه لحين تغيير الاسم الى الحزب الشيوعي وفصل رئيس الحزب. وفي السودان وجدت خلايا شيوعية عديدة منذ اللجنة العمالية في عام 1924 ومجموعة الماركسيين في عطبرة اشتد عودها منذ العام 1943 وكانت تطلق على نفسها اسم الحزب وهذا ما أكده عبده دهب في مذكراته حيث أورد أنه عندما مرض عبدالخالق محجوب في مصر كانوا قد استلموا تبرعات من الحزب في السودان. وقد كانت الحلقة الرئيسية له في عطبرة والتي ساعدت العمال في تنظيم أنفسهم ورفع الوعي النقابي والسياسي بالكفاح ضد المستعمر البريطاني بل إنهم لفترة قد اختاروا الكفاح المسلح لمحاربة الاستعمار وهذا ما أكده الجزولي سعيد. وقد ضمت هذه الحلقة الرئيسية النقابي عبدالله عثمان الريح والطبيب الشيوعي مصطفى السيد وآخرين.
?{?ما هو تأثير النشاط الشيوعي في عطبرة على الحزب بعد تأسيسه في الخرطوم؟
-لا اتفق معك حول تأسيس الحزب في الخرطوم بل يمكن القول إنه تم دمج الشيوعيين الذين حضروا من مصر في نشاط الحزب في عطبرة ومن ثم تم نقل مركز الحزب من عطبرة إلى الخرطوم وأدلل على ذلك بأمرين أولهما أن قرارات اللجنة المركزية للحزب كانت تعرض على العمال الشيوعين في عطبرة قبل إعلانها والثاني أن أي شيوعي من عطبرة في ذلك الوقت كان من حقه حضور اجتماعات اللجنة المركزية إذا تصادف وجوده بالخرطوم أثناء انعقاد الاجتماعات.
?{?هذا يعني أنك تقر بتأثر الشيوعية السودانية بالحركة الشيوعية المصرية؟
- نعم ولكنني أقول إن تاريخ الحركة الشيوعية في السودان لم يكتب بعد وما يوجد هو تاريخ رسمي ضعيف وهذا خلافاً لتاريخ الحركة الشيوعية في مصر. ولكن من الطريف أن صحيفة الميدان في السودان تقابلها مكتبة الميدان في القاهرة وهي مكتبة هنري كوريل التي كان يبيع فيها الكتب الشيوعية السوفيتية ومجلة الفجر الجديد وجدت في السودان كانت أيضا مجلة مصرية وكانت اسما لتنظيم شيوعي مصري وجريدة الطلبة التي صدرت في السودان كانت أيضا مجلة مصرية وكانت اسما لتنظيم شيوعي مصري ومجلة الوعي التي كانت مجلة داخلية للحزب الشيوعي السوداني كانت تنشر في مصر تصدرها الحركة المصرية للتحرر الوطني وكانت في مصر تسعة تنظيمات شيوعية بما في ذلك الثلاثة التي أسسها يهود ومن بين تلك التنظيمات كان الحزب الشيوعي لشعبي وادي النيل. وقد توزع السودانيون على كل التنظيمات الشيوعية المصرية حتى العام 1953 عندما أقيم فرع للحزب الشيوعي السوداني في مصر وكانت تلك التنظيمات أو التيارات داخل التنظيم الواحد حينما تختلف تتبادل الاتهامات أسوة بما كان يحدث في الاتحاد السوفيتي حيث يتهم أحدهما الآخر بالانتهازية أو البوليسية وقد ظل هذا النهج ثابتاً في كل من السودان ومصر.
?{? وهل كان ذلك سبب في اتهام كل من عبدالوهاب زين العابدين وعوض عبدالرازق اللذين كانا أول وثاني سكرتير عام للحزب الشيوعي بالانتهازية وإبعادها من القيادة ؟
أفكار عوض عبدالرازق حملها من بعده كلٌ من الخاتم عدلان والحاج وراق وحالياً يحملها الشفيع خضر اليوم ومعه تيار كبير في قيادة الحزب ولن يمر وقت طويل حتى يعرف الجميع الحقيقة كاملة.
?{?كيف تنظر إلى حادثة حل الحزب الشيوعي عام 1965 وهل كان شوقي شيوعياً ؟
- حادثة حل الحزب الشيوعي كما وردت في تحليل المؤتمر الرابع هي بسبب ضيق اليمين بالديمقراطية الليبرالية والجبهة الإسلامية بقيادة الترابي هي التي تصدت لقيادة حملة حل الحزب الشيوعي ثم من بعد ذلك تحالفت مع جعفر نميري وحزبه الواحد وكان ذلك تمهيداً للاستيلاء على السلطة بالعنف المسلح في مرحلة الانقاذ وهي بذلك لم تخرج على منهجها ولذلك أعجب اليوم لوجود نصف الحركة الاسلامية في السلطة ونصفها الآخر خارج الحكم ضمن المعارضة الرسمية وهذا الوضع وبهذه الصورة أراه يمثل تجسيداً عملياً لحل الحزب الشيوعي الذي أصبح مغيباً عن النضال الجماهيري وما أراه من مذكرات لإصلاح المؤتمر الوطني أرى فيه رسائل من الترابي للنصف الآخر لإجراء بعض الاصلاحات, وأقول إن شوقي الذي كان سبباً في حادثة حل الحزب الشيوعي كان شيوعياً وعضواً بالحزب الشيوعي القيادة الثورية.
?{? كيف تفسر التحالف الحالي بين الحزب الشيوعي والمؤتمر الشعبي؟
- بالنسبة لي أراه يمثل اتفاقاً بين قيادات الحزبين على اعتقال حركة الحزب الشيوعي وعضويته. وقد فسر ذلك دكتور الترابي حينما قال إن الحزب الشيوعي تطور وإنهم كذلك تطوروا فكان اللقاء في منتصف الطريق. وزاد الشيخ قائلاً إن استمرار اسم الحزب الشيوعي لا يعني شيئاً لأنه تطور. وعندما يقول الترابي ذلك فإنني أفهم أن الحزب فارق نظريته. ومن ناحية أخرى فإن زعيم الحزب قال إن الترابي يمكنه أن يحل مشاكل السودان في يومين (اذا سخي). ولذلك فإن التحالف بين الشيوعي والشعبي يذكرني بحالة التعايش السلمي بين الدول الشيوعية السابقة والإمبريالية والنتيجة واحدة.
?{?هل بدأ التفكير الانقلابي داخل الحزب الشيوعي بعد حله؟
- لا وقد ساد التفكير الانقلابي قبل ذلك بأثر ما كان يجرب في حقبة الألفية الثانية في معظم دول العالم الثالث وبالذات أمريكا الجنوبية. وقد كانت تلك الفترة هي حقبة الانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة ولكن من المؤكد أن حادثة حل الحزب كان لها أثر في نمو التفكير الانقلابي وقد عبرت عن ذلك قيادات من اللجنة المركزية وقد شهدت الصحافة السودانية مبارزات فكرية مشهودة في هذا الموضوع.
?{?هل يتوافق الحزب الشيوعي مع ممارسة الديمقراطية التعددية ؟
بكل ثقة أقول نعم والحزب الشيوعي لا يستطيع أن ينمو في غير ظروف الديمقراطية وكل نظريته تقوم على العمل بين الجماهير لتعليمها والتعلم منها بل إن المؤتمر الرابع للحزب 1967 رأى أن مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية لا تحتمل حزباً واحداً عمودياً ومركزياً حتى إذا كان ذلك الحزب هو الحزب الشيوعي ولا تحتمل جبهة أحزاب متحدة بل هي عبارة عن مباراة بين مئات التنظيمات الديمقراطية والأحزاب الوطنية ولا تحتمل سيطرة طبقة ولا فئة.
?{?إذا كان الأمر كذلك فكيف تفسر موقف الحزب الشيوعي من الحريات أول عهد مايو وقيادات الشيوعيين كانت تهتف (لا تحفظ بل إعدام) و(حاسم حاسم يا ابو القاسم)؟
- هؤلاء هم الشيوعيون المايويون الذين شاركوا في صنع الانقلاب ودفعوا الحزب لدعمه بأغلبيتهم في اللجنة المركزية, وقد أصبحوا جزءاً من السلطة بكل مفاصلها وكانوا الأعلى صوتاً منذ يوم 25 مايو 1969 والأكثر ضجيجاً قبل ذلك. ولقد كان التيار الشيوعي الحقيقي بقيادة عبدالخالق محجوب يمثل أقلية ولكن هذا لا أجده مبرِّراً لذلك المسلك السياسي لا بمقياس عام 1969 ولا بمقاييس اليوم. فالسماحة السودانية في السياسة لم تعرف الأحقاد خلافاً للكثير من الدول الأخرى وكان التسامح هو الصفة الغالبة للسياسة السودانية .
?{?إذا كان الحزب الشيوعي مع الديمقراطية التعددية كما قلت لماذا تظل هياكل الحزب سرية وغير معلنة حتى في فترات الديمقراطية ؟
- لا أجد تناقضاً بين الأمرين , وهناك قوى سياسية ومكونات في الساحة السياسية قد لا تكون وجهتها الوحيدة الديمقراطية الليبرالية والزمن والأحداث أثبتت ذلك والحزب الشيوعي يستعد لتلك الأحوال لأنه سيفقد علاقاته مع الجماهير. وإن لم تكن أدوات عمله السري في حالة استعداد دائم فإن خسائره ستكون كبيرة ولا أعرف ما يجري الآن في الحزب, ولكن من الطبيعي أن يكون قد أنجز وطور أدوات عمله السري ولكنني أجد أن التوفيق لم يحالفه في حجب بعض أعضاء لجنته المركزية الأخيرة لأن الاخفاء في مثل هذه الأحوال هو كشف بطريقة غير مباشرة وهذا ما حدث.
?{? رغم حديثك بأن الحزب مع الممارسة الديمقراطية لكن الكثيرين ينتقدونه بحجة أنه لا يمارس الديمقراطية داخله؟
- يجب أن نفرق بين اختيار الحزب للديمقراطية الليبرالية والديمقراطية الداخلية التي تعني مساواة الأعضاء في الحقوق والواجبات والمشاركة في رسم سياسات الحزب وممارسة النقد والنقد الذاتي. وهذا ما تقرره لوائح الحزب. ولكن ممارسة العمل القيادي لا تتوافق مع هذا , ولو كان الحزب يمارس الديمقراطية داخله لما كان هذا الحوار وكل أوراق ما يسمى بالمؤتمر الخامس أقرت بضعف الديمقراطية الداخلية وبسيادة المركزية المطلقة في إدارة شئون الحزب بل وإنه في فترة الديقمراطية الثالثة ولاستمرار هيمنة فئة قليلة على الحزب كانت أدبيات الحزب تركز على شبه العلنية. ونحن نختلف مع قيادة الحزب في أنها لم تسر حتى نهاية الطريق حيث قامت بمصادرة العمل الديمقراطي ونحن ضحايا هيمنة هذه الأقلية على مقاليد الأمور بالحزب وعدم تحديد المسئوليات. ونرى أن عدم إنزال الذين ارتكبوا جرائم في حق الحزب وعضويته والاكتفاء بإقرارهم بالأخطاء لا يعني شيئاً دون بحث الأسباب وبيان جذورها والمحاسبة بعد ذلك.
?{?من أنتم الذين تختلفون مع قيادة الحزب ؟
نحن الشيوعيين حقاً والماركسيين خارج الحزب ونمثل أعداداً غير قليلة وكذلك داخل الحزب به شيوعيون ثوريون وخاصة قواعد الحزب لا تزال على المبادئ.
?{?هل من المتوقع أن تعود العلاقات بين الحزب وبين العضوية التي أٌبعدت أو ابتعدت بسبب ما اسميته مصادرة الديمقراطية؟
- في كل مرة تشتد فيها أزمة الحزب والتي هي من أزمة العمل القيادي تطرح القيادة شعار (استعادة العضوية) والذي يعني مناقشة الأعضاء الذين ابتعدوا عن الحزب وهكذا الحال بعد الانتفاضة وبعد ما يسمى بالمؤتمر الخامس والغريب أن استعادة العضوية يشترطون فيها ان يكتب العضو الذي ابتعد أو أبعد بما يفيد أنه يرغب في استعادة عضويته دون رد للاعتبار الذي هو من الأمور الطبيعية وعليه فإن ورقة استعادة العضوية لدى الحزب تذكرني بورقة جهاز الأمن التي يطلبون فيها التوقيع على التعهد بعد القيام بأي عمل معارض. وطوال الفترة الماضية تم تجميع لأعضاء خارج الحزب وتم انتقاؤهم مع التركيز على الكادر الذي انقسم عام 1970 وما بعدها وفي الواقع فإن تجميع العضوية يمثل فرية كبرى وهي تعني أن العمل القيادي في أزمته قد اختار طريقاً واحداً لحل تلك الأزمة وهو الحل الإداري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.