(أنجبت طفلاً) .. امرأة تزوجت دمية    كواليس الديربي : رسالة صوتية مثيرة من أبوجريشة تحفز لاعبي المريخ لتحقيق الفوز على الهلال    ختام البطولة الصيفية للملاكمة    التشكيلية رؤى كمال تقيم معرضا بالمركز الثقافي التركي بالخرطوم    جانعة العلوم الطبية تنظم حملة توعوية لمكافحة المخدرات    السودان: الميزان التجاري يسجل عجزاً بقيمة 1.2 مليار دولار    دفع مُقدَّم.. (مواسير) الخرطوم تواصل (الشخير)!    موتا يضع مصيره في يد جماهير الهلال    حسم تراخيص الأندية غدا الأحد    إكتمال وصول حجاج ولاية الخرطوم إلى الأراضي المقدسة    والي نهر النيل يلتقي اللجنة التمهيدية لنهضة عطبرة    دقلو يشهد توقيع الصلح بين قبيلتي المساليت والرزيقات    الإعلامية "الريان الظاهر" ترد لأول مرة حول علاقة مكتب قناة العربية بالخرطوم بما يدور في صفحة (العربية السودان)    "باج نيوز" ينفرد باسم المدرب الجديد للهلال و يورد سيرته الذاتية    الله مرقكم .. تاني بتجوا.    شاهد بالفيديو.. رجل ستيني يقتحم المسرح أثناء أداء أحد المُطربين ويفاجىء حضور الحفل    ضجة في أمريكا بعد قرار المحكمة العليا إلغاء حق الإجهاض.. بايدن يهاجم وترامب: "الله اتخذ القرار"    وزير يبعث ب"رسالة اطمئنان" للشعب السوداني ولمزارعي مشروع الجزيرة    تقارير تطلق تحذيرًا عاجلاً..تسونامي يهدّد مدن كبرى بينها الإسكندرية    انطلاقة امتحانات شهادة الأساس بشمال كردفان غداً    الشرطة الأميركية تضبط مخدرات "تكفي لقتل 12 مليون شخص"    السلطات الصحية في السودان تترقّب نتائج عينات بشأن" جدري القرود"    الميناء الجديد.. جدوى اقتصادية أم مؤامرة تستهدف بورتسودان؟    السودان..ضبط شبكة إجرامية تعمل على قليّ وسحن نواة البلح    زلزال قويّ يهزّ جنوب إيران ويشعر به سكان الإمارات    منتخب الشباب يستهل انتصاراته بالوادي نيالا    انخفاض مفاجئ في بحيرة خزان سنار يهدد المشاريع الزراعية    وزيرة: الأزمة الاقتصادية وراء انتشار المخدرات بنهر النيل    حماية الشهود في قضايا الشهداء.. تعقيدات ومخاطر    إثيوبيا والبنك الدولي يوقعان اتفاقية تمويل بقيمة 715 مليون دولار    شاهد بالفيديو: فنانة شهيرة تعترف على الهواء وتثير الجدل بعد تصريحها"ماعندي وقت للصلاة ولا أعرف الشيخ السديس"    إيلا يؤجل عودته للبلاد ويكشف الأسباب    المجلس الاعلى لنظارات البجا: جهات نافذة مارست علينا ضغوط لقبول المسار    وصف بالفيديو الأجمل هذا العام.. ميادة قمر الدين تطلب حمل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة تفاعل مع أغنياتها والشاب يقبلها في رأسها    القبض على العشرات في حملات للشرطة بأجزاء واسعة بالبلاد    الدفاع المدني يسيطر علي حريق اندلع بعمارة البرير بسوق امدرمان    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"السبت" 25 يونيو 2022    الخارجية الأمريكية تتأسف لزيارة حميدتي إلى روسيا وتقول: «قرار حميدتي كان ضعيفاً جداً وسيئاً».. وتحذر السودانيين من (فاغنر)    الغرايري..تونسي آخر يدخل قلوب جمهور الاحمر    شاهد بالفيديو.. "الشيخ الحكيم" يعرّض نفسه إلى لسعات النحل (بغرض العلاج)    لا يمكنك خداع إنستغرام عن عمرك.. طريقة ذكية تكشف    تويوتا تعيد تدوير بطاريات السيارات الكهربائية    دفاع توباك: تأجيل جلسات المحاكمة إلى أجل غير مسمى    مديرة (سودانير) بالقاهرة تزور الجزلي وتكرمه بالورد وتذاكر من الدرجة الأولى    إيلا يعلن تأجيل عودته للسودان    تأبين الراحل إبراهيم دقش بمنتدى اولاد امدرمان    اليوم العالمي لمرض البهاق بجامعة العلوم والتقانة السبت القادم    وضع الخبز في الثلاجة يسبب السرطان.. تحذيرات تشعل زوبعة!    امرأة تنجب أربعة توائم بالفاشر    حريق بمنطقة الكرو بمحلية ابوحمد خلٌف خسائر فادحة    حكم قضائي باسترداد مبلغ (10) آلاف دولار لشيخ الطريقة التجانية    رويترز: مقتل 20 مدنيًا في مدينة غاو    صلاح الدين عووضة يكتب: الحق!!    الناتو يحذر من أن الحرب الروسية الاوكرانية "قد تستمر لسنوات"    احمد يوسف التاي يكتب: حفارات المتعافي واستثمار حميدتي    عثمان ميرغني يكتب: الرأي الأبيض.. والرأي الأسود    الخارجية ترحب بإعلان الهدنة بين الأطراف اليمنية    جدل امتحان التربية الإسلامية للشهادة السودانية.. معلّم يوضّح ل"باج نيوز"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفكر والأخلاق في طرح د. النعيم د. النعيم وتفكيك الإسلام الحلقة التاسعة


بسم الله الرحمن الرحيم
"وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا"
صدق الله العظيم
إنها ظاهرة:
موضوع د.النعيم، ليس أمراً خاصاً بالنعيم وحده، وإنما هي ظاهرة، وظاهرة كبيرة جداً.. هي ظاهرة سياسية، تتعلق بالوضع العالمي، بعد نهاية الكتلة الاشتراكية في بداية تسعينات القرن الماضي.. فقد تصور الغرب، أنه بعد نهاية الماركسية، والنظام الذي أقامته، أن الجو قد خلا له تماماً للهيمنة التامة على العالم، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، ولا زالت، هي الرائدة في هذا الصدد.. في هذه الظروف، روَّجَ الغربُ للنظام العالمي الجديد، وظهر مصطلح العولمة، وأخذ رواجاً عظيماً في العالم.. وهو رواج لعبت فيه الدعاية الغربية الدور الأساسي.. وقد ظنت أمريكا، بالذات، أن موضوع الهيمنة على العالم، أصبح أمراً محسوماً.. وكان سلاحها الأساسي، هو الإقتصاد.. وقد سعت بشدة، إلى فرض نظام السوق الحرة على العالم، ولكن التجربة فشلت، بعد سقوط اليمين السياسي، والأزمة المالية.. ولكن سلاح الإقتصاد لا يزال هو سلاح أساسي، في عمل الهيمنة الغربية، وسيظل كذلك، طالما أن الهيمنة للرأسمالية.
موضوع الهيمنة، عند الولايات المتحدة، موضوع استراتيجي ثابت، وكل الذي يختلف هو وسائل الهيمنة.
بعد سقوط التجربة الماركسية، في الإشتراكية، وانتهاء الحرب الباردة، شعر الغرب بالفراغ الذي تركه المعسكر السوفيتي في سياسته، فقد كان الغرب يشغل شعوبه بالشيوعية وعداوتها، كما كان يشغل شعوبه عن مشاكلها الداخلية، وعيوب نظامه، عن طريق المقارنة بينه وبين النظام الماركسي.. وبانهيار النظام الماركسي، شعر الغرب أنه يحتاج لبديل، يؤدي الوظيفة التي كان يؤديها العداء للماركسية.. وكان أنسب بديل هو الإسلام، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر.. وهكذا اتجه الغرب لمعادة الإسلام، لاعتبارات عديدة، أهمها الموضوع الأساسي في الهيمنة، وإيجاد عدو خارجي بديل للشيوعية، بالإضافة للعداء الديني التاريخي، خصوصاً الحروب الصليبية، التي لم ينسها الغرب قط، مع عوامل أخرى.
وكانت أحداث 11 سبتمبر، هي المناسبة التي أعلن فيها الغرب عامة، والولايات المتحدة خاصة، حربه على الإسلام.. ولكن البداية الحقيقية سابقة على أحداث سبتمبر بزمن.. وقد بدأ الموضوع بالدراسة والتمحيص، ووُظِفَت في ذلك كافة الهيئات والمنظمات ذات الاختصاص في مجال الدراسات الإستراتيجية، وصدرت عدة كتب، ولا يزال العمل جارياً.
وبالطبع هنالك اختلاف بين الصراع مع الشيوعية ومع الإسلام، لأن الشيوعية قد أقامت معسكراً موازٍ لمعسكر الغرب، والإسلام ليس له وجود سياسي فعلي، وفعَّال.. ورأى الغرب أن يستفيد من الخطأ بالسماح لقيام المعسكر الإشتراكي، بحيث لا تتكرر هذه التجربة مرة أخرى.. فعليه أن يقضي على الإسلام، قبل أن ينهض المسلمون ويقيموا معسكرهم الخاص بهم.
وهذا يقتضي ألا يكون هنالك كيان سياسي إسلامي، خارج هيمنة الغرب.. وفي هذا المجال، شكَّل نجاح ثورة الخميني في الوصول إلى السلطة أرقاً حقيقياً للغرب، رغم أنهم ساعدوا في نجاح هذه الثورة!! وأصبح هنالك خوف من أن تتوسع إيران، أو أن تقوم دولٌ إسلاميةٌ على شاكلتها.. وعلى ذلك أصبحت إيران تشكل خطراً حقيقياً في إطار استراتيجية الغرب الجديدة.. ومما يزيد من خطر إيران عند الغرب، أنها تسعى للتسلح، وهي متهمة بصورة خاصة بالعمل على امتلاك سلاح نووي، وهذا ما لن يسمح به الغرب مهما كلف الأمر، حتى لو اقتضى الأمر ضرب إيران، وهو أمرٌ ليس مستبعداً.. بل ربما تكون الدراسات حوله جاهزة.. وهو من الناحية العسكرية، لن يكون مكلفاً، بالنسبة للغرب، ولكن المشكلة في نتائج ما بعد الحرب.. فمثل هذه الحرب، لابد أن تؤدي إلى صراع طائفي واسع وشرس، بين الشيعة والسُنَّة.. وبحكم وجود أقليات كبيرة، من الشيعة، في السعودية، ودول الخليج فإن هذه المناطق معرضة لحرب شرسة بين الطائفتين قد تطول، وتهدد مصادر البترول..
الغرب لا يخشى من الصين وروسيا في ضرب إيران، فهما من المستبعد جداً أن يتدخلا عسكرياً، لأن الأمر سيكون مكلفاً جداً بالنسبة لهما.. خصوصاً أن منطقة الحرب، ستكون مجاورة لهما.. والصين وروسيا، أصبحتا من الدول الرأسمالية، وحساباتهما السياسية ستكون وفق مصالحهما الرأسمالية.. وكلا الدولتين يخشى من اضطرابات داخلية عنيفة.
لكن ما يخشاه الغرب، من ضرب إيران، هو ما بعد الضربة.. فبعد الضربة، يمكن لروسيا والصين، أن تتدخلا، بتسليح سكان المنطقة المعادين للغرب، وهذا هو السيناريو الأكثر احتمالاً.. وإذا حدث هذا، فإن ضرب إيران سيكون مكلفاً جدا بالنسبة للغرب، وسيهدد مصالحه الإستراتيجية العسكرية والإقتصادية في المنطقة.. وسيجعل هنالك عداءاً للغرب، يصعب التكهن بمداه.. كل هذا، يخضع الآن للدراسة في الغرب.
قلنا أن الهيمنة موضوع استراتجي ثابت عند الولايات المتحدة.. والإقتصاد وسيلة أساسية، قلَّت فعاليته، بعد هزيمة اليمين، لكنه لا يزال أساسياً.
العمل العسكري دائماً وارد، ولكنه يحتاج إلى حسابات دقيقة جداً، والخطأ في مجاله سيكون خطيرا جدا. وفي هذا الصدد يأتي تصريح كيسنجر الأخير.. فهو تصريح خطير، ويجب الوقوف عنده طويلاً.. فكيسنجر ليس الشخص الذي يقول أي كلام.. وأقواله تعبر عن النظام بصورة لا شك فيها.. ولكن أقوال الساسة دائماً، لا تؤخذ بصورتها الظاهرية، وإنما تحتاج إلى تحليل.
أوردتthe daily squib، بتاريخ 27/11/2011م تصريح كيسنجر، الذي هو بمثابة إعلان حرب، فهو قد قال: " إن كنت لاتسمع طبول الحرب لابد أن تكون أصماً
وجاء من أقواله: " قائلاً لقد أخبرنا العسكريين أنه يجب علينا السيطرة على سبعة بلدان في الشرق الأوسط من أجل مواردها وهم قد قاربوا من إكمال وظيفتهم".!
وقال: " الدب الروسي العظيم والمنجل الصيني ، سيصحون من غفوتهم عندما تقوم (إسرائيل) بالقتال بكل ما أوتيت من قوة وأسلحة وتقتل ما تستطيع قتله من العرب إذا سارت الأمور على ما يرام ستشكل اسرائيل نصف الشرق الاوسط"!
وأضاف: " شبابنا يتدربون لأكثر من عقد من الزمان على المعركة كوحدة ألعاب، من المثير جداً أن نرى اللعبة "نداء الواجب الحرب الحديثة الجزء الثالث "التي تعكس تماماً ما هو قادم في المستقبل القريب، شبابنا في الغرب والولايات المتحدة، مهيئين لأنهم قد بُرمجوا ليكونوا جنوداً مطيعين، وعندما يُعطون الأوامر لكي يقاتلوا هؤلاء الصينيين والروس المجانين سوف يطيعون... ومن بين الرماد سنبني مجتمعا جديدا ونظاما عالميا جديدا، وستبقى قوة عظمى واحدة فقط وهى الرابحة هى الحكومة العالمية.لا تنسى أن الولايات المتحدة لديها أفضل الأسلحة لدينا مخزونات لا تملكها أي أمة، وسوف نقوم بتقديمها للعالم عندما يحين الوقت لذلك ".
لماذا الحرب؟؟ حسب قول كيسنجر: الأهمية الإستراتيجية.. البترول، وموارد إقتصادية أخرى!! بكلمة واحدة: الهيمنة.. لا يوجد عداءٌ الآن، من دول الشرق الأوسط العربية تجاه الولايات المتحدة.. بل في الغالب معظمها، موالية للغرب.. فسبب الحرب ليس العداء، وإنما الهيمنة للاعتبارات التي ذكرها كيسنجر.. حتى إيران كدولة، هي معادية لبقية الدول العربية، وهذه الدول معادية لها، وتخشى من هيمنتها، خصوصاً في منطقة الخليج.. ولا يستغرب أن يصبح خوف دول الخليج من الذرائع، المعلنة، في ضرب إيران، واحتلال هذه الدول نفسها.
ربما تكون هنالك، حروب بالوكالة، تتخذ كذريعةٍ للتدخل.
بعد حوالي نصف قرن من الحرب العالمية الثانية، ها هي أمريكا، عن طريق أحد رموزها السياسية، والإستراتيجية كيسنجر تهدد بحرب ثالثة، تنطلق من الشرق الأوسط.. وقد كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية، حروباً أوربيةً، لحقت بهما أمريكا.. أما الحرب، الموعودٌ بها، فهي حربٌ أمريكيةٌ تلحق بها الدول الأوربية.
كلام كيسنجر هذا هو تسريبٌ، وهو جادٌ جداً، ويجب أن يؤخذ بالجد الكافي، ولكنه ليس بالضرورة أن يعني ما يدل عليه حرفياً، ولكنه، في كل الحالات يعني أمراً خطيراً.
ما ظللنا نؤكده دائماً، هو أن حاجة البشرية الأساسية اليوم للسلام، والحضارة الغربية بطبيعتها عاجزة تماماً، عن الاستجابة لهذه الحاجة، لأن القيَّم التي تقوم عليها، لا مجال فيها لغير الحرب، فهي قيَّم تقوم على الصراع.
لو، لا قدر الله، نشبت هذه الحرب، التي يتحدث عنها كيسنجر، فسيكون الثمنُ غالياً جداً، وستنتهي الهيمنة الغربية، وستكون الشعوب الغربية نفسها، ضد دولها، وأنظمتها.
ولكن إن نشبت الحرب أم لم تنشب، فإن تصريح كيسنجر يشير إلى أمرٍ خطيرٍ جداً قادم.
صراع الحضارات:
قلنا أن الهيمنة موضوع استراتيجي ثابت عند الولايات المتحدة والغرب.. ومن أهم وسائل الهيمنة: الإقتصاد، والعمل العسكري، وكلاهما لم تَعُدْ له الفعالية القديمة، بحكم تطور الحياة، ولكن لم يتخل الغرب عنهما، كل التخلي، فهو لا يملك بديلاً فعَّالاً يحقق الغرض سواهما.. البديل الآخر، هو الغزو الثقافي، والفكري.. وعيب هذا البديل هو أن الغرب أساساً لا يملك مذهبية، يعمل على نشرها، كما كان الحال بالنسبة للماركسية.. والعيب الثاني هو أن الغزو الثقافي والفكري، بطبيعته بطيءٌ، والغربُ في عجلةٍ من أمره.. ومع ذلك، لا يمكن إهمال الغزو الثقافي، فهو على المدى الطويل، العمل الأهم.. وحتى لو تمَّ عملٌ عسكريٌ، فلن يكون فعَّالاً إلا إذا صحبه غزو ثقافي.. فغزوُ العقولِ أهمُ بكثيرٍ جداً من غزوِ الأراضي.. ولذلك، هذا الغزو، هو عمل استراتيجي مهمٌ جداً، وبدأ العمل له بصورة مكثفة قبل خطاب كيسنجر، وقبل أحداث سبتمبر.. وأُعدَت العديدُ من الدراسات، من قبل الجهات المختصة، ولا يزال العمل جارياً.
ما هي العقبات أمام الغزو الثقافي؟! أولاً الغزو الثقافي، ظل جارياً، منذ بداية الاستعمار التقليدي وإلى اليوم، لعدم وجود البديل القائم فعلاً، للحضارة الغربية وقيَّمها.. الخطر هو قيام بديل، يهدد سيادة الثقافة الغربية، ونمط الحياة وفقها.. من أين يمكن أن يأتي هذا الخطر؟! حسب الدراسات الإستراتيجية في الغرب، هذا الخطر المحتمل لابد أن يأتي من الإسلام، لأنه مذهبية، وعقيدة قوية، يؤمن بها عدد هائل من سكان العالم.. وهو كعقيدة، أقوى بكثير جداً من العقيدة الماركسية.
والغرب، يأخذ العبرة من التجربة الماركسية.. فقد انتصرت الماركسية بعد رحيل ماركس وانجلز.. وهي انتصرت في الأماكن التي لم يتوقعها ماركس.. وعليه، يجب محاربة الإسلام، قبل أن يقوم له كيانٌ يهدد الغرب وثقافته.. ومن هذا المنطلق أُعلنت الحرب ضد الإسلام.. وقد سمى علماء الإستراتيجية في الغرب هذه الحرب ب(حرب الحضارات)!! وهم يعلمون تماماً، أنه لا توجد حضارةٌ إسلاميةٌ قائمةٌ، وأنه لا وجود إلا للحضارة الغربية.. ولكن الخوف هو من أن يتطلع المسلمون إلى أن تكون لهم حضارة!! وأخطر من ذلك، هو أنهم يرون أن حضارتهم هذه ستكون بديلاً للحضارة الغربية، التي شاخت.. هذا هو الخطر الحقيقي، والذي يجب وقفه، قبل أن يستفحل ويصعب بعد ذلك التصدي له.
لقد انتهت المادية، كأساس فلسفي، بصورة نهائية، بسبب التطور العلمي.. وبذلك انهارت الركيزة الأساسية للحضارة الغربية.. بل إن الفلسفة نفسها لم تعد في الغرب، أمرٌ يؤملُ فيه لحل مشكلات الإنسانية، وهذا ما توصل إليه العديد من المفكرين الغربيين، وعبَّر عنه بصورة واضحة الفيلسوف مارتن هيدجر قبل موته.
وفشلت عقلانيةُ عصرِ التنوير، وجاء ما بعد الحداثة كرد فعل عنيف ضدها، وضد العقلانية بصورة عامة.. كان كل الأمل مبني على التطور العلمي والتكنولوجي، وهذا، بدوره فشل فشلاً نهائياً في حل مشكلات الإنسان المعاصر، وحل مشكلاته حتى أن أكبر المتعصبين للحضارة الغربية، من أمثال فوكوياما، يرون هذا الفشل بوضوح، فهو يقول مثلاً: "إن تجاربنا في القرن العشرين، قد أثارت مشكلة ضخمة حول دعوى التقدم على أساس من العلم والتكنولوجيا. ذلك أن قدرة التكنولوجيا على الإرتقاء بالحياة البشرية تتوقف بشكل حاسم على حدوث تقدمٍ موازٍ في أخلاق البشرية إذ أنه بدون هذا التقدم الثاني يمكن القول بأن قوة التكنولوجيا ستستخدم بكل بساطة لتحقيق أهدافٍ شريرةٍ، وستتدهور أحوال الإنسانية عما كانت عليه من قبل".. هذه الأهداف الشريرة، نحن الآن نعيش في أخطر احتمالاتها.. فلا يوجد أخطر من احتمال حرب عالمية ثالثة، والآن كيسنجر كما رأينا يدق طبول هذه الحرب، ومن لا يسمع هذه الطبول فهو أصمٌ، كما قال.. هذا خطرٌ مرعبٌ، وهو دائماً واردٌ.. الإنزلاق للحرب أمرٌ ميسورٌ جداً.. فهو مجردُ خطأ في الحسابات.. وهذا الخطأ واردٌ بشدة، تحت إغراء الهيمنة، خصوصاً مع التفوق الهائل للغرب، في مجال التسلح.. ومع العقلية الخربة للساسة، والتي أوحت بمثل تصريح كيسنجر.
أزمة العالم، الحقيقية، هي أزمة أخلاق.. وهذه أزمة عملية.. أزمة حياة أو موت.. فأخلاق الغرب لا تمنعه، إطلاقاً من شنِّ الحرب، ولغير سبب، غير الهيمنة، وهذا واضح جداً من تصريح كيسنجر.. واذا استطاعت إيران أن تمتلك سلاحاً نووياً، فلن تتردد في استخدامه.. وإذا جاء أيُّ نظامٍ مهووسٍ في باكستان، لا يستبعد أن يشعل حرباً نووية.. إن العالم اليوم في حافة الهاوية.
الحضارةُ الغربيةُ، لا تملك أيَّ أساسٍ موضوعيٍ، لقيامِ أخلاقٍ، تتناسب مع تحديات الواقع، ففاقد الشيء لا يعطيه.. فالغرب يعيشُ أزمةً إنسانيةُ طاحنةً، عبَّر عنها فوكوياما بقوله: "ما من شك في أن الديمقراطيات المعاصرة تجابه عدداً من المشكلات الكبيرة، كالمخدرات، والتشرد، والجريمة، وتدمير البيئة، وتفاهة المجتمع الذي تسوده النزعة الإستهلاكية".. وفوكوياما يزعم أن هذه المشكلات يمكن حلّها في إطار مقومات الحضارة القائمة، ولم يبيِّن كيف.. والواقع أن هذه المشكلات من إفراز طبيعة الحياة التي تقوم على أسس مادية، ومن المستحيل حلّها دون تغيير الأساس الذي تقوم عليه.. والفشل قائم بالفعل، والمشكلات في ازدياد مضطرد.. والعمل الجاري، كما هو عند د. النعيم وصحبه، ومن يوظفونهم، هو تصدير هذه المشكلات للعالم كله.. المشكلات التي ذكرها فوكوياما هي أعراض المرض، وليس المرض نفسه.. والمرض هو الخواء الروحي، وغياب المعنى والهدف من حياة الناس، وهذا أمر قد نبه له توينبي من وقت بعيد..
أورد لانا توماس باترسون، في كتابه (الحضارة الغربية) نماذج من المتعصبين لهذه الحضارة، منهم جنجريتش الذي قال عنه: "ويرى جنجريتش أن ثقافة العنف والفقر تهددان مستقبل الحضارة الأمريكية، لأنهما يجسدان عاداتٍ وقيَّماً هي نقيض العادات والقيم اللازمة، إذا أردنا لحضارات المعلومات في القرن الواحد والعشرين أن تزدهر". وعبَّر عن هذا صراحةً بقوله: "يستحيل الحفاظ على حضارة أبناؤها ينجبون أطفالاً وهم في الثانية عشر من العمر، ومن هم في الخامسة عشر يقتل بعضُهم بعضاً، ومن هم في السابعة عشر يموتون بمرض الايدز، ومن هم في الثامنة عشر، يحصلون على دبلومات لا يستطيعون قراءتها إلا بالكاد".
استراتيجية الغرب، في الغزو الثقافي الحديث يعبر عنها أحسن تعبير صموئيل هنتغتون في كتابه الشهير (صراع الحضارات) .. وكما هو الوضع بالنسبة لتصريح كيسنجر الأخير، الموضوع ليس مجرد رأي، وإنما هو تعبير عن السياسة الرسمية للولايات المتحدة.. يقول هنتغتون: "إن الهوية الثقافية الحضارية، هي التي تشكل نماذج التماسك، والتفكك، والصراع، في عالم ما بعد الحرب الباردة".. وهذا بالضبط ما رأينا د. النعيم يردده.. فالغرب، عملياً، مهيمِن ثقافياً، ولكنه يرى أن هذه الهيمنة لم تكتمل بعد واستراتيجيته القائمة فعلاً هي إكمال الهيمنة الثقافية بحيث تسود قيَّمه ونمط حياته، العالم، خصوصاً المناطق التي تعارض هذه القيم وهذا النمط من الحياة.. وهذا، إلى جانب الهيمنة، له علاقة وثيقة جداً بالرأسمالية!!
ما هي الجهة التي تقاوم الهيمنة الثقافية الغربية، في نظر الغرب؟! يقول هنتنغتون في هذا الصدد: "إن الحضارتين الإسلامية والكونفشيوسية، هما الحضارتان اللتان لا يمكنهما أن تندمجا في الحضارة الغربية، وتسعيان للتحديث بدون (غربنة) وأن الصراع بينهما وبين الحضارة الغربية حتمي"!!
هذا القول لا يقل خطورة عن تصريح كيسنجر إن لم يزد.. وهنالك ملاحظات أساسية، حوله نذكرها في النقاط التالية:
1. الإسلام لا يمكن أن يندمج في الحضارة الغربية حسب هنتغتون.. وهذا يعني أن الهيمنة الحاصلة بالفعل ليست كافية، وإنما يريد اندماجاً كاملاً.
2. هذا الإندماج الذي يسعى إليه يقتضي أن يكون التحديث، عن طريق (الغربنة)، وهذا ما يرى أن الإسلام لن يفعله.
3. النتيجة النهائية، هي (أن الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية حتميٌ)!! و(حتميٌ) هذه مهمة جداً، لأنها تؤكد النية الحقيقية للغرب، وهنتغتون، كما كيسنجر يرى أن الحرب قادمة، فهو يقول: "إن الحرب المقبلة ستكون بين الغرب وهاتين الحضارتين".
وبالطبع لا توجد أي حضارة إسلامية قائمة، ولا يوجد أي كيان سياسي إسلامي.. هنالك بعض الدول التي تسمي أنظمتها إسلامية، وهي جميعها تابعة للغرب ما عدا إيران.. فأي حرب تكون حرباً إستباقية، وهذا أمر معروف في سياسة الولايات المتحدة.
من أين يأتي خطر الإسلام على الغرب، في نظر الغرب؟! يأتي من أن الإسلام مذهبية، وعقيدة، يمكن أن يتوحد حولها المسلمون.. وبصورة خاصة، أن الإسلام كمذهبية، عنده حلول لكل القضايا، بما في ذلك قضايا السياسة والحكم، والإقتصاد والأخلاق... إلخ.. وهذا يجعله قابلاً لأن يشتعل في أي لحظة في عقول وقلوب أهله، وغيرهم.. نُذكِّر بتجربة الماركسية، مع ملاحظة أن الوضع بالنسبة للإسلام، يختلف عن الماركسية، لأنه، على خلاف الأمر بالنسبة للماركسية، الإسلام له رصيدٌ ضخمٌ جداً، من البشر الجاهزين لينبعث فيهم.. الأمر الذي يجعل خطره على الغرب أكبر، بكثير جداً من خطر الماركسية.. والغرب أوعى من أن تغيب عنه هذه الحقيقة أو لا يتحوط لها.
في الواقع الفعلي، المسلمون في حالةِ ضعفٍ شديدٍ، ولا يعيشون من الإسلام إلا القشور، فمن أين يأتي الخطر، في نظر الغرب؟!
الخطر، يأتي من وجود الإسلام نفسه كمذهبية، قابلة لتنبعث، وفي لا زمن.. والتجربة التاريخية، في البعث الأول، أقوى دليل على ذلك.. فقد انبعث الإسلام، في زمنٍ وجيزٍ جداً، واستطاع أن ينتصر على الحضارتين السائدتين الفرس والرومان.. وقد جرى هذا بصورة يعتبرها الكثيرُ من المؤرخين الغربيين، وكأنها معجزةٌ.. والظروف التاريخية اليوم، مهيئة للبعث الإسلامي، بصورة تتجاوز ظروف البعث الأول بما لا يقاس.. إن وجود حوالي سكان العالم من المسلمين يجعل ثورة الإسلام، إذ انبعث فيهم، أمر خطير جداً، في نظر الغرب.. فتوحد هذا العدد الهائل على مرجعية واحدة، ومنهج واحد، أمر، إذا تم، لا يمكن للغرب أن يقاومه.
من أين تاتي امكانية بعث الإسلام، في المسلمين، في نظر الغرب؟!
إنها تأتي من مصدرين أساسيين، هما: النبيُ صلى الله عليه وسلم، والقرآن.. فعلى الرغم من ضعف المسلمين، وأخلاقهم، فإن عقيدتهم في النبي الكريم والقرآن قائمةٌ.. هي عقيدة ضعيفة جداً بالنسبة لما ينبغي أن تكون.. ولكنها قوية جداً، مقارنة بعقائد الغرب، خصوصاً بعد النصف الثاني من القرن العشرين.
إذن، ماذا على الغرب أن يفعل، حسب تصوره لخطر الإسلام.
الأمر الجاري فعلاً، والذي تقوم عليه استراتيجية الغرب في هذا الصدد، يمكن أن يلخص في النقاط التالية:
1. ذكرنا أن سلاح القوة العسكرية، والهيمنة الإقتصادية هما السلاحان الأساسيان عند الغرب.. فلابد من جعل العالم الإسلامي، تابعاً، عسكرياً، واقتصادياً، للغرب، بصورة دائمة.. ولكن هذين السلاحين، بحكم التطور التاريخي، ضعُفَ دورُهما، والحرب قد تنطوي على خطرٍ شديدٍ.
2. السلاح الأساسي، هو الغزو الثقافي المنظم.. وهذا الغزو يستهدف مسألة أساسية هي: جعل العلمانية، والقيم الثقافية الغربية، هما المرجعية الأساسية للمسلمين.. وهذا هو أهم عمل.
3. من أجل جعل ثقافة المسلمين، ونمط تفكيرهم غربي، لابد من إبعادهم عن المرجعية الإسلامية.. وهذه أكبر عقبة.
4. العقبة الأساسية، والكبيرة جداً، أمام هذا العمل هي والنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن.. فطالما أن المسلمين، يجعلون مرجعيتهم، التي يأخذون منها موجهات حياتهم هي النبي الكريم والقرآن ، فمن المستحيل غربنتهم بصورة تامة.
5. لهذا الإعتبار، وللاعتبار الأساسي، وهو أنه إذا قُدِّر للمسلمين أن يتوحدوا، فلن يتوحدوا إلا على النبي الكريم والقرآن.. لهذين الاعتبارين، فإن استراتيجية الغرب تقوم، بصورة، أساسية، على محاولة ابعاد المسلمين من مصدري توحيدهم، بقدر الإمكان.. وهنالك، وسائل عديدة للعمل في هذا المجال.. المهم أن الحرب الثقافية إذا صح التعبير انحصرت في هذين المجالين.
6. العمل المباشر، من الغرب، ضد القرآن، وضد المعصوم، يؤدي بالنسبة لأهدافهم إلى نتائج عكسية إذ يجعل المسلمين يتوحدون عاطفياً، للدفاع عن نبيهم، وعن قرآنهم.
7. كذلك ولحساسية الأمر، لابد أن يكون العمل بصورة غير مباشرة.. وأفضل سبيل إلى ذلك هو أن يوظًف بعض المسلمين أنفسهم، للقيام بالمهمة تحت إشراف وتخطيط الغرب.. على أن يكون الغرب بعيداً عن الصورة قدر الإمكان.. وهذا هو الدور الذي أوكل للنعيم وصحبه.. هم يقومون بحرب بالوكالة، لمصلحة الغرب.
8. بالطبع، الرسومات المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، وحرق المصاحف وتمزيقها، والأفلام السينمائية المسيئة للإسلام، وللمعصوم أمرٌ جارٍ بالفعل.. ولكن كما ذكرت هذا عمل ليس فيه خطر على المسلمين، بل ربما يعين على توحدهم العاطفي.. أهمية هذا العمل في دلالاته.. وهو يدل دلالة قوية على أن هنالك كراهية في الغرب للإسلام والمسلمين، تصل حدَّ الحقد.. والسبب الأساسي، في هذه الكراهية، يتمثل في:
1. العداء التاريخي وتعصب اليهود والنصارى ضد الإسلام.
2. أحداث 11 سبتمبر، وهذه أججت نار العداء الحديث.
ج.الدعاية.. هذه الدعاية جعلت هنالك كراهية شعبية للإسلام والمسلمين في الغرب، تكاد تكون صورة مرضية.. وبالفعل أسماها بعض الغربيين (إسلام فوبيا) .. فاليوم هنالك عداء رسمي وشعبي، في الغرب للإسلام والمسلمين كبير جداً، وهو مخطط له سياسياً في إطار سياسة الهيمنة.
9. هذا يقودنا إلى عمل د. النعيم وصحبه.. هذا العمل عملٌ إستراتيجيٌ ضخمٌ جداً وُظِفَت في سبيله أعدادٌ هائلةٌ من المؤسسات، ومدعوم مالياً ودعائياً بصورة مفتوحة.. وهو يستهدف خلق كوادر من المسلمين أنفسهم، مؤهلة حسب تصورهم للتأهيل لتقوم ب:
1. التشكيك في العقيدة، خصوصاً، حول المعصوم والقرآن.
2. من أجل هذا التشكيك، ولإضعاف العقيدة، لابد من العمل على إبعاد القداسة في المجالين.. وتوجيه النقد للمعصوم وللقرآن.
5. الغرض النهائي هو إبعاد المرجعية الإسلامية عند المسلمين، واستبدالها بالمرجعية الثقافية الغربية.
8. تأكيد سيادة القيم الغربية في العالم الإسلامي، خصوصاً تلك القيم المرفوضة بشدة من قبل المسلمين، مثل السلوك الجنسي.. هذا العمل يتم تحت صور مختلفة من الغطاء، مثل: الحرية، المفهوم الليبرالي المظهر النقدي عند بعض المتعصبين من المتعلمين.. الإسلام المعتدل وحقوق الإنسان بالمفهوم الغربي.. هذا إلى جانب الإغراء بالمال والجاه.
10. أعتقد أن غطاءَ حقوق الإنسان غطاءٌ ضعيف، لأن حقوق الإنسان أساساً غير مرفوضة، ولا يمكن فرض الجانب المتنازع عليه، ومع ذلك محاولة الفرض قائمة، كما رأينا من عمل المنظمات التي ذكرناها.
11. هنالك عمل مهم جداً وخطير، بالنسبة لنشر الإنحلال الجنسي.. فإلى جانب دوره الخطير في انهيار الأخلاق، فهو يستهدف غاية اقتصادية خطيرة جداً، وفعَّالة، هي ترسيخ النزعة الإستهلاكية.. لقد جعل الغرب الرأسمالي الجنس سلعة إستهلاكية.. وفي غياب القيم، يكون الطلب على هذه السلعة دائماً.. والنزعة الإستهلاكية بصورة عامة، تستوعب حياة الناس، بصورة لا تجعل هنالك وقت للفكر، خصوصاً للفكر النقدي الذي يعمل على التغيير، وهذا مما يعين على استمرار الهيمنة الرأسمالية الغربية، ويضعف من مقاومتها.. إن مجرد شغل الناس بالمطالب الحيوانية عندهم، يشل حركة فكر التغيير حول النزعة الإستهلاكية، راجع كتاب (الإسلام ديمقراطي إشتراكي)..
لأن موضوع النزعة الإستهلاكية، واسع جداً، ولا يمكن تناوله هنا، أحب أن أعرض مقطعاً صغيرة من كتاب (ثقافة الإستهلاك وما بعد الحداثة) تأليف: مايك فيزرستون، فقد جاء في المقدمة: "في سوق الإستهلاك أصبح الإنسان حراً في أن يختار وأن يقرر لذاته ماذا يفعل بوقته وبيته وجسده، وآلهته، وأصبح الدين صنعة وقت الفراغ يبتاع من السوق مثل أي نمط حياة أخرى في ثقافة الإستهلاك. وتعتبر ثقافة الإستهلاك عموماً شيئاً مدمراً للدين بشروط تأكيدها على مذهب السعادة واللذة،.. ويكون الإدعاء غالباً أن الإستهلاكية تؤدي غالباً إلى الفقر الروحي.. فأنانية اللذة بفلسفتها ضد نظم النسك والزهد وحسن التدبير والإقتصاد الذي هو من تعاليم الدين".. باختصار، استيعاب الجنس في النزعة الإستهلاكية، يعمل على شحن الوجود الإنساني في اللذة ومطالب الجسد، بالصورة التي تجعل من الصعب جداً الخروج من النفس السفلى."
في الوقت الذي فيه من المفترض أن ما بعد الحداثة تقوم على التنوع والاختلاف، وتعدد الثقافات، وهذا مبدأ أساسي، هي عملياً تعمل من أجل سيادة ثقافة واحدة، ونمط حياة واحدة، هي الثقافة الأمريكية ونمط الحياة الأمريكية!! والأمر ليس متروكاً للتفاعل الثقافي، كما هو الإدعاء، وإنما هو يفرض بالوسائل المختلفة، ومن بينها الحرب.
12. كتابتي عن د. النعيم، ليست قضية تتعلق بشخص، بقدر ما تتعلق بظاهرة خطيرة جداً.. الاهتمام بشخص النعيم، هو اهتمام إنساني في المكان الأول.. إنسان ربطتني به علاقة، ووجدته قد تورط في أخطر ما يمكن أن يتورط فيه إنسان، وكان همي هو إعانته بقدر ما أستطيع على الخروج من هذه الورطة، وذلك بإعانته على تصور ما هو فيه من هلكة، ودعوته للعودة إلى ربه، بأسرع ما يستطيع.. والجانب الثاني هو تصحيح ما ألحقه بالإسلام من تشويه.
أما القضية، في حجمها الحقيقي، فهي قضية تتعلق بظاهرة عامة، وخطيرة جداً، هي ما ذكرناه عن عمل أمريكا في الهيمنة.. وهنا، د. النعيم مجرد نموذج لمن تستخدمهم أمريكا، في عملها هذا.. هو نموذج معبر جداً عن الظاهرة، ولكنه ليس الوحيد هنالك "نعماء" كثر، توظفهم أمريكا لنفس العمل، وبنفس الأسلوب، ولنفس الغرض.. هم يتفاوتون في مستوى الاستجابة، ولكنهم جميعاً يعملون نفس العمل.. هم يحاربون الإسلام، من الداخل، لمصلحة أمريكا والغرب، وعلى الأسس التي وضعتها لهم أمريكا.. وهنالك علامة أساسية لهؤلاء.. فإذا وجدت من يوصَف بأنه مفكرٌ إسلاميٌ، ويزعم أنه ليس في الإسلام دولة، ولا تشريع جماعي، ويقول أن الإسلام يتفق مع الديمقراطية الغربية ومنطلقها العلماني الليبرالي، فاعلم أن هذا الشخص هو صناعة أمريكية.. وأبحث عن الدولار أبو صلعة، كما قال لي أحد القراء وستجده!! وإذا وجدته وقد تجد بين هؤلاء، من كنت تستبعد جداً أن يكون من بينهم، فعليك أن تهييء نفسك للمفاجآت.. فالدنيا أقوى مما نتصور!! والكثيرون يلبسون من الأقنعة، ما يخفي وجوههم الحقيقية تماماً.. ولكن هنالك قاعدة، لا تتخلف قط، وهي: من خان في السر افتضح في العلن!! يجب ألا يشغلنا شخص د. النعيم عن الأمر الأساسي، د. النعيم، من الناحية الروحية أمره منتهي، تأذن الله، بكشف أمره، فانكشف، فأصبح هو أحد رجلين: إما رجل تدركه رحمة ربه وفضله، ويتدارك أمره قبل فوات الأوان، وهذا سبيله الوحيد للخلاص.. وإما هو رجل تأخذه العزة بالإثم، فيمضي على ما هو عليه، ونعيذه بالله من ذلك.
المهم أن الغرب، يعمل عملاً استراتيجياً خطيراً جدا ضد الإسلام، والمسلمين، في سبيل تمكين هيمنته، وقد رأينا أساليبه في ذلك.. ومن لا يرى هذا إما أنه أعمى بصر وبصيرة، أو هو من أدوات الغرب، في غزوه الثقافي.
والأخطر من ذلك، أن طبول الحرب تدق الآن وبقوة في الشرق الأوسط، كما قال كيسنجر وهو قولٌ لابد من أخذه مأخذ الجد، وهؤلاء القوم لا يجعجعون كما يجعجع القادة العرب، هم يعنون ما يقولون.. والواقع الفعلي يشير إلى ذلك بقوة.
ولو،لا قدر الله، جرى ما يتوعدون به ستكون هنالك معاناة عالمية كبيرة جداً، فنرجو الله أن يصرف كيدهم، ويلجم شرهم.
هذه هي اعتبارات الشريعة الظاهرة، ولابد من الاهتمام بها.. أما اعتبارات الحقيقة، فنحن لا نشك في انتصار الإسلام.. فهو لابد كائن، وقريباً إن شاء الله.. وحتى هؤلاء الذين يعادونه، ويعملون ضده، هم في الحقيقة يعملون من أجله، دون أن يدروا، وليس لهم في الآخرة من خلاق.. هذا الذي نقوله هو ما يفرضه الواقع.. فالحاجة للإسلام، أصبحت حاجة حياة أو موت.. وما يعمله الغرب، وسدنته من أمثال د.النعيم، إنما يعجل بقرب الوقت الذي لا يؤمنون به..
هم موظفون لملء الأرض ظلماً وجوراً.. ومن أكبر الظلم معصية الله، وتحريف دينه، وعمل ما لا يرضاه من قيم.. يقول تعالى على لسان لقمان: "إن الشرك لظلم عظيم".
فرض المثلية:
ناعوم تشوسكي، مفكر أمريكي حر.. وهو على عكس د. النعيم، يعمل على فضح سياسة بلاده التي تقوم على الهيمنة، وله كتاب يقول فيه: (منذ قرن ونصف أمريكا تمارس الغزو، ولا يزال الغزو مستمراً) وهو قد عبر تعبيراً رائعاً، عندما يصف سياسة أمريكا الخارجية، بقوله: إن أمريكا تريد نسخ عالماً على صورتها.
وإذا كان الطابع العام للغزو الأمريكي، يغلب عليه الجانب العسكري، والاقتصادي، إلا أنها هذه المرة أضافت بعداً جديداً لغزوها، ألا وهو تصدير المثلية الجنسية، والعمل على فرضها على العالم، تحت غطاء حقوق الإنسان
لقد جعلت أمريكا، على لسان وزير خارجيتها السيدة كلينتون، حقوق الإنسان هي حقوق المثليين!! فهي تقول(حقوق المثليين هي حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان هي حقوق المثليين، مرة واحدة، وعلى الدوام)!! .. هذا ليس مجرد قول، وإنما يقوم على فرضه، عمل فعال من قبل الولايات المتحدة، والأمم المتحدة.
بالنسبة للأمم المتحدة، يقول بان كي مون: :((إلى السحاقيات واللواطيين والمثليين أو متعددي الميول الجنسية، دعوني أقول: أنتم لستم لوحدكم. إن نضالكم لإنهاء العنف والتمييز نضالنا نحن أيضا. أي هجوم عليكم هو هجوم على القيم العالمية للأمم المتحدة التي أقسمت على حمايتها )
المرجع:
موقع الأمم المتحدة، عن مؤتمر جنيف في مارس 2012، على الرابط التالي:
Ref: http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=41477&Cr=gay&Cr1=l
7 March 2012
وفي نص آخر يقول: "(أود أن قول لهم: إنكم تمثلون القدوة لملايين الناس حول لعالم. أنا فخور بأن أشارك في الدفاع عن هذه الحقوق. فمهما طال المشوار، وبعدت الشقة، فأنا أعلم أن العدالة ستسود، وسيستمتع كل الناس بالحقوق والكبرياء الذي يستحقونه)..
'To them I want to say: You are an inspiration to me and to millions of people around the world. I am proud to join in this great human rights cause. However hard and however long it may take, I know that justice will prevail and that all people can enjoy the rights and dignity they deserve.'
المرجع:
Ref: http://www.gaystarnews.com/article/un-chief-ban-ki-moon-says-gay-activists-are-his-inspiration290612
29 June 2012 | By Demitri Levantis
أما الاعتراض على التوجه الجنسي، من منطلقات دينية، فترد عليه، مفوضة حقوق الإنسان – بيلاي بقولها:
“I know some will resist what we are saying. They may argue that homosexuality and expressions of transgender identity conflict with local cultural or traditional values, or with religious teachings, or that they run counter to public opinion,” Ms. Pillay told the Geneva meeting.
“no personal opinion, no religious belief, no matter how deeply held or widely shared, can ever justify depriving another human being of his or her basic rights.”
(أنا أعلم أن البعض سيعترض على ما نقوله. قد يحتجون بأن المثلية والتعابير من قبيل الهوية المثلية تتعارض مع القيم أو التقاليد المحلية لمجتمعاتهم، أو مع تعاليمهم الدينية، أو أنها تمثل تعارضا مع الرأي العام في بلدانهم)
ثم أضافت:
(ولكن، لا يمكن لأي وجهة نظر شخصية، أيا كان عمق الاعتقاد فيها أو كثرة من يعتقدونها، أن تبرر حرمان بشر آخر من حقه أو حقوقها الأساسية)..
موقع الأمم المتحدة، عن مؤتمر جنيف في مارس 2012، على الرابط التالي:
Ref: http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=41477&Cr=gay&Cr1=l
7 March 2012
أما الولايات المتحدة، فقد اتخذت خطوات عملية، فعالة، لحماية المثليين، في كل دول العالم، وجعلت هذا الأمر من أولوياتها، في سياستها الخارجية، وعلاقاتها بالدول.. وهي قد فتحت الباب لطالبي اللجوء السياسي من المثليين، وعملت على تمويل منظمات المجتمع المدني، الخاصة بالمثليين.. وهذا الأمر، قد يدفع كثير من الشباب والشابات الى الادعاء بأنهم مثليين، حتى لو لم يكونوا كذلك، طلباً لدخول أمريكا، وطلباً للمال.
من الأفضل إيراد تقرير وزارة الخارجية، عن عملها في دعم وحماية المثليين
من ورقة عن إنجازات وزارة الخارجية الأمريكية، على موقع الوزارة، بتاريخ 6 ديسمبر 2011:
Ref: http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2011/12/178341.htm
The Department of State's Accomplishments Promoting the Human Rights of Lesbian, Gay, Bisexual and Transgender People
Fact Sheet
Office of the Spokesperson
Washington, DC
December 6, 2011
استهلت الورقة بقولا كلينتون:
(حقوق المثليين هي حقوق الإنسان وحقوق الإنسان هي حقوق المثليين، مرة واحدة، وعلى الدوام)..
وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يونيو 2010 ، واشنطن دي سي
هذه الورقة تتحدث إنجازات وزارة الخارجية في ظل توجيهات الرئيس أوباما بربط المساعدات الخارجية باحترام الدول التي تتلقى المساعدات لحقوق المثليين فيها.. وتقول الورقة إن كلينتون وجهت كافة الإدارات في الوزارة باتباع سياسة تحمي حقوق المثليين بكافة شرائحهم. ومن ضمن جهود وإنجازات الوزارة في هذا المجال ما يلي:
* ضمنت الوزارة وضع وحقوق المثليين والمثليات في كل بلد في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان.
*وزارة الخارجية تعمل مع سفارات الولايات المتحدة ومنظمات المجتمع المدني وعبر آليات متنوعة ووكالات ومنتديات لحث الدول على إلغاء أو إصلاح القوانين التي تجرم أفعال المثليين.
*بجانب الوقفة الصلبة التي تقفها منظمات المجتمع المدني في أوغندا وتأثيرنا على البرلمانيين ومفوضية حقوق الإنسان في أوغندا وتضامن بعض الحكومات الأخرى فإن وقفة الولايات المتحدة ضد قانون تجريم المثلية في أوغندا تمثل سابقة للولايات المتحدة ولمجموعة منظمات العون الإنساني والمجتمع المدني للتعاون من أجل مقاومة الجهود الرامية إلى تجريم ممارسات وسلوك المثليين.
*سفيرنا في الهندوراس نادى الحكومة هناك بالتحري في ازدياد العنف ضد المثليين، وبمساندة الحكومة الأمريكية قامت الهندوراس بتأسيس وحدة خاصة للتحري في الجرائم ضد المثليين.
*مكتب الشئون الأفريقية أعد تقرير تحليلي شامل حول حقوق ووضع المثليين في كل بلد أفريقي، وتضمن ذلك رصدا للقوانين التي تميز ضدهم، ومنظمات المجتمع المدني، وتعامل المجتمعات معهم. وهذا التحليل سيوجه الجهود الدبلوماسية الأمريكية لتعزيز ومساندة حقوق المثليين في كافة أنحاء قارة أفريقيا.
The Bureau of African Affairs compiled a complete analysis of the LGBT environment for every country on the continent, which includes comprehensive information on discriminatory laws, NGOs, societal attitudes, and prosecutions of LGBT individuals. This analysis will guide U.S. diplomatic efforts to promote the human rights of LGBT persons across the continent.
*مكتب الشئون الآسيوية ورؤساء بعثاتنا الدبلوماسية يتحدثون علنا إنابة عن المثليين، ويتحدثون إلى وسائل الإعلام المحلية حول حقوق المثليين، ويؤسسون شراكات قوية مع منظمات المجتمع المدني.
*مكتب شرق آسيا والباسيفيكي مستمر في دعم ومساندة حقوق المثليين عبر الدعوة والندوات والتأثير في أوساط صنع القرار وعلى القيادات العليا. وقد نظمت سفارتنا في جاكرتا لقاءا بين مجموعات الدفاع عن حقوق المثليين ووكيل وزارة الخارجية لشئون الديمقراطية والشئون العالمية ماريا أوتيرو في شهر يوليو 2011.
العمل بنجاح على دعم وحماية حقوق المثليين في المنتديات العالمية:
*في جلسة مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة – يونيو 2011 – قادت الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وأمريكا اللاتينية والاتحاد الأوربي جهود إصدار أول قرار من المنظمة يحمي حقوق المثليين.
* في جلسة مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة – مارس 2011 – ترأست الولايات المتحدة جهود الدول الرئيسية لإصدار بيان (إنهاء العنف المبني على الميول الجنسية والهوية الجنسية) وقد وقع على البيان 85 دولة منها 20 دولة لم تؤيد قط من قبل البيانات الصادرة بشأن حقوق المثليين.
* ديسمبر 2010 – قادت وزارة الخارجية جهود الأمانة العامة للأمم المتحدة لإعادة نصوص وتعابير التوجه الجنسية والمثلية إلى ملخص جلسات ومداولات الأمانة العامة للقرار غير الملزم بعد أن حذفتها اللجنة. وقد اعتمد القرار المعدل بأغلبية 93 إلى 55 صوت.
*وزارة الخارجية تعمل على تعيين مقرر خاص لحماية حقوق المثليين في مفوضة حقوق الإنسان لدول الأمريكتين وقد ناقش الرئيس أوباما موضوع المثليين مع الرئيس البرازيلي ديلما روسيف مطلع هذا العام.
*الولايات المتحدة تعاونت أيضا مع البرازيل ودول أخرى لضمان إصدار قرار يحمي حقوق المثليين في الجمعية العامة لمنظمة الأمريكتين في شهر يونيو.
حماية طالبي اللجوء المثليين
*مكتب السكان والمهاجرين والهجرة يعمل على تحسين فرص الأمن والحماية لطالبي اللجوء المثليين عبر تبني استراتيجية حماية بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي ووزارة الصحة ومفوض الأمم المتحدة السامي لشئون اللاجئين.
* توفير تمويل إضافي لمفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين في أماكن مثل تركيا للمساعدة في إعادة توطين المهاجرين المثليين وتدريب الموظفين القائمين على حماية اللاجئين وتوسيع موجهات عمل المنظمات المدنية للتأكد من إعطائهم الأولوية للاجئين المثليين.
مساندة ودعم المدافعين عن حقوق المثليين ومنظمات المجتمع المدني:
*من أجل دعم مجموعات المجتمع المدني وتمويل المدافعين عن المثليين ونشر ثقافة الحوار تدشن وزارة الخارجية صندوق المساواة العالمية وهو صندوق تمويل خاص مشترك يهدف إلى تعزيز حقوق المثليين. وتساهم وزارة الخارجية بمبلغ 3 مليون دولار أمريكي في هذا الجهد الهام. وستسعى أيضا إلى إبرام شراكات من أجل الحصول على التزام بالتمويل من الحكومات والمؤسسات والصناديق المانحة.
*مكتب نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل سيساند صندوق المساواة العالمية حسب الأولوية في المجالات التالية:
1- العدالة الاستباقية: رصد خروقات حقوق المثليين، وتوثيقها، وتقديم المساعدة لقانونية، وتعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني لضمان أن تكون قوانينها ونظمها متسقة مع معايير حقوق الإنسان العالمية.
2- دعم الناشطين والدعاة: تقديم الدعم الفوري لمنظمات المجتمع المدني والناشطين في مواجهة التهديدات الحكومية أو المجتمعية وزيادة المقدرة التنظيمية لهذه المنظمات من أجل مواجهة التهديدات الأمنية.
3- زيادة وتوسيع مواعين الحوار: مساندة برامج نشر الوعي والحوار الإيجابي ونشر ثقافة حقوق الإنسان.
* الصندوق سيكمل جهود البرامج الحالية التي تشمل برنامج سيراليون الهادف إلى زيادة مقدرات مجتمع المثليين هناك، وبرنامج توثيق ورصد ومراقبة ومعالجة انتهاكات حقوق الإنسان في مجتمعات شرق وجنوب أفريقيا.
*إن حماية وأمن المثليين يعتبر أولوية كبرى. ولذلك الصندوق سيعزز من جهود وزارة الخارجية لتوفير الحماية الأمنية والمساعدة القانونية حسبما يلزم، وتوفير المقار والأوطان البديلة للمثليين. ومنذ عام 2010 وفرت الوزارة المساعدة الطارئة لأكثر من 40 ناشط في مجال حقوق المثليين في أكثر من 11 بلدا في أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط.
مساندة حقوق المثليين عبر الجهد الدبلوماسي العام:
*السفارات الأمريكية حول العالم تدعم وتساند حقوق المثليين عبر الدبلوماسية الخلاقة.
* في سلوفاكيا حيث انتهت مسيرة الكبرياء عام 2010 إلى عنف، جمع موظفو السفارة 20 سفيرا من بلدان أخرى لتوقيع بيان يساند المسيرة كما استضافت حلقة نقاش حول الموضوع. وقد شارك السفير الأمريكي في مسيرة عام 2011 إلى جانب عمدة براتيسلافا، في عاصمة سلوفاكيا.
*استطاع موظفو السفارة إقناع مغنية البوب المثلية ليدي جاجا بإحياء حفل في مسيرة الكبرياء الأوربية عام 2011. وقد استخدمت قولة كلينتون المشهورة: (حقوق المثليين هي حقوق الإنسان وحقوق الإنسان هي حقوق المثليين) في الكلمة الافتتاحية وكتبت على القمصان التي وزعت على المشاركين في المسيرة.
*في غينيا استضافت السفارة الأمريكية وعرضت داكان وهو أول فيلم مثلي ينتج في أفريقيا.
*في صربيا نشرت السفارة الأمريكية نشرة وزعت توزيعا عاليا ورد فيها: (إن كنتم سحاقيات، أو لواطيين أو مثليين أو متعددي الميول الجنسية، فلتعلموا أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبكم، إننا لا نتراجع ولا ننكث في تعهداتنا)..
*في الهند استضافت السفارة الأمريكية منتدى نقاش مفتوح مع مايور سوريش أحد المحامين الذين اعترضوا بنجاح على تضمين قانون تجريم اللواط في القانون الجزائي الهندي.
*في جمايكا والسلفادور وبنما نشرت الصحف ووسائل الإعلام المحلية بصورة واسعة مقال السفير الأمريكي حول حقوق المثليين.
تعزيز سياسات الموظفين والقناصل بالوزارة:
*عندما تولت الوزارة وجهت كلينتون أولا بمراجعة إمكانية تعزيز مصالح الشركاء المحليين. وبعد إصدار مذكرة أوباما الداعمة لحقوق الأزواج المثليين عام 2009، أعلنت وزارة الخارجية عن توفير كافة العلاوات القانونية المتاحة حاليا للأزواج المثليين العاملين في أفرع الوزارة بالخارج.
*في يونيو 2010 عدلت الوزيرة كلينتون سياسة فرص العمل المتساوية بالوزارة. وحيث أن السياسة السابقة منعت التمييز على أساس التوجه الجنسي فقد أضافت في السياسة الحالية بندا يفرض الحماية للموظفين ومقدمي طلبات الوظائف ضد التمييز على أساس الهوية الجنسية.
*عدلت وزارة الخارجية دليلها للشئون الخارجية للسماح للأزواج المثليين بالحصول على جوازات سفر بالأسماء المسجلة لهم في ولاياتهم بموجب الزيجات المدنية التي يعقدونها.
*في يونيو 2010 أعلن مكتب الشئون القنصلية عن الإجراءات الجديدة لتغيير جنس المثليين (المخنثين) في الجواز الأمريكي مما سهل الإجراءات وحفظ للمثليين كرامتهم وخصوصيتهم.
منظمات سودانية
هنالك عدد ضخم جداً لمنظمات المثليين على مستوى العالم.. وهي مرصودة من الولايات المتحدة، وتجد منها الدعم السياسي والمالي.
يكفي أن نشير الى أنه توجد ثلاث منظمات مثليين في السودان، وهي:
1- منظمة (بداية) منظمة للمثليين والمثليات في وادي النيل (مصر والسودان) وموقعها هو هذا:
Ref: http://www.bedayaa.webs.com/
Bedayaa
Organization for LGBTQI of the Nile Vallye Area (Egypt & Sudan)
2- سودان فريدم
تأسست في ديسمبر 2006 حسب الموقع أدناه:
Ref: http://ilga.org/ilga/en/article/n8o46S41ia
Sudan / Freedom Sudan: "Start the Conversation about Homosexuality"
3- رينبو
هل يوجد حق للإنسان أكبر أو أهم من حق الحياة؟ كم قتلت الولايات المتحدة، من النفوس البريئة، في غزواتها المختلفة، وآخرها غزوها للعراق!؟
أين هي حقوق الإنسان بالنسبة ل 925 مليون جائع، يمثلون 13.6% من سكان العالم
أين هي بالنسبة ل 206 مليون طفل يموتون سنوياً من سوء التغذية وأمراض سوء التغذية؟
أين هي من 300.000 حالة وفاة عند الولادة، بسبب الافتقار الى العناية بالنسبة للنساء الحوامل!؟
القضية ليست قضية حقوق إنسان، وإنما هي قضية هيمنة، وعمل على فرض النموذج الأمريكي على العالم.
لقد وصلت (الحقارة) بأمريكا والغرب، حد فرض قيم منافية لدين المسلمين، على الدول الاسلامية!! فالغرب أصبح يحدد للآخرين دينهم، وفق معايير القوى التي تتناقض، بصورة جوهرية، وصارخة، مع أساسيات دين هؤلاء الآخرين.. ثم يجد الغرب من أبناء هذا الدين من يساعدونه، في عمله هذا.. والمفارقة أن هذا الأمر يجري باسم حقوق الانسان!!
أعتقد أن موضوع الظاهرة يحتاج الى دراسة أوسع لأهميته الكبيرة جداً
خالد الحاج عبدالمحمود
رفاعة في 9/11/2012م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.