(الأمة) يقرر التواصل مع المجلس العسكري ويقاطع الحكومة الانتقالية    السيسي يتسلم رسالة من البرهان    الخارجية تتسلم (5) من أطفال “داعش” بسوريا    انخفاض في أسعار الذهب بالسودان    البرهان: قفل الطرق يسيء للمحتجين والأمور لن تسير على هذا المنوال    مصرع وإصابة (61) شخصاً في حادث مروري بطريق شريان الشمال    توجيهات بحجز عقارات المسؤولين السابقين    دعوة للاجتماع السنوي للجمعية العامة ودورة الانعقاد العادي لمساهمي بنك البركة    مشكلتي كنت بحب التاريخ والكتب !! .. بقلم: مشعل الطيب    قوى إعلان الحرية والتغيير: مقترح معالم برنامج إسعافي للسودان، في الفترة الانتقالية    القبض على متهمين بقتل شاب بحجر بسبب (ملابس)    لص يخطف حقيبة مليئة بالعملات الأجنبية من موظف    اختفاء فتاة في ظروف غامضة بالخرطوم    أين المشكلة؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    الغرف الزراعية تحذر من مخاطر تواجه الموسم الصيفي    حل اللجان الشعبية بالخرطوم وحجز أصولها وحساباتها    "المالية" تُطمئن المجلس العسكري بانسياب المواد البترولية والدقيق    اللجنة الأمنية تدعو المواطنين لمساعدة السلطات والإبلاغ عن الظواهر السالبة    أبدين سعادتهن الكبيرة وردّدن بصوتٍ واحدٍ: (سقطت وارتحنا)... سِتّات الشاي حول القيادة.. (انتعاش) بأمر الثورة!!    خادمة منزلية تهرب بنصف مليون جنيه من منزل مخدمها    أجنبية تكشف عن شروع زوجها في الانتحار بمادة سامة    بعد تخلفها عن إحياء حفل خاص... تدوين بلاغ في مُواجهة مطربة جماهيرية!!    دعمت الثورة ب(سيد التايا)... الفنانة ميادة قمر الدين ل(كوكتيل): لم أتوقّع سقوط النظام بتلك السرعة!!    محمد رمضان وفان دام في عمل فني مشترك    الهلال يستعد لمواجهة النجم والتونسي يفقد جهود “إبن عمر”    رئيس مالي يوافق على استقالة رئيس الوزراء    الأولمبي السوداني يبدأ مرحلة الإعداد الثانية لمواجهة نيجيريا    الوزاري العربي الطارئ: لن نقبل بصفقة سلام دون حقوق الفلسطينيين    المجلس العسكري يضع ضوابط لانسياب الوقود    الصرف يقترب من سعر البنك .. هبوط حاد عقب الدعم السعودي الاماراتي    البرهان بين الانحياز والانقلاب    قرار عاجل بحل اللجان الشعبية في الخرطوم    (السوداني) تكشف المخرجات اجتماع مفاجئ بين ود الشيخ وكبار لاعبي المريخ    هيثم الرشيد: إعدادنا يمضي بالشكل المطلوب    حول جدل المجلس العسكري: كتابة للحق وللوطن وللتاريخ    الوطنية والذاتية .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    3 مليارات دولار مساعدات للسودان من السعودية والإمارات    القضاء الجزائري يستدعي رئيس الوزراء السابق ووزير المالية الحالي على خلفية قضايا فساد    الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع تابعة للتحالف جنوب غربي السعودية    قمة في القاهرة بين السيسي وعباس لبحث آخر مستجدات القضية الفلسطينية    الهلال يستعد بقوة لمواجهة النجم الساحلي    يوفنتوس بطلاً للكالتشيو عقب فوزه على فيورنتينا بهدفين    العلاقة بين الدين والدولة بين الثيوقراطيه والعلمانية والدولة المدنية .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    ضبط 100 برميل وقود مهربة بمحلية الدامر    تدوين بلاغات ضد البشير أحدهما بغسل أموال وضبط مبالغ ضخمة بمقره    معرض للكتاب في ميدان الاعتصام    السعودية ترفع أعداد حجاج العراق إلى 50 ألفاً    امانى الثورة والمسير! .. شعر/ نعيم حافظ    عبده والفضائيات والصحف السودانية!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الطيب مصطفى :اقول للذين يشيطنوننا انكم اعجز من ان تنالوا منا ولن تضرونا الا اذى    معن البياري : الوزيرة الشاعرة روضة الحاج    "البرهان" يعفي النائب العام ومساعده الأول    إقامة صلاة الغائب بساحة الاعتصام بالخرطوم والإمام يطالب بالقصاص    محكمة تعوض رجلاً فقد رجولته مبلغ (12) مليون دولار.!    ختام حملة الحمى الصفراء بالجزيرة    كبر يشهد تدشين وزارةالصحة لحملة شلل الأطفال    إنطلاقة حملة القضاء على الحصبة بجنوب دارفور    زيوت هندية تغزو الأسواق وتسبب (صلع) للبنات..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سماهاني رائحة القرنفل في ازمنة (الحب ،الموت ،الثورة): سرديات ما كان وكائن وسيكون (1/2) .. بقلم: أحمد يعقوب
نشر في سودانيل يوم 13 - 02 - 2018

(ان فتح الارض غالبا ما يعني انتزاعها من اؤلئك الذين لهم بشرة مختلفة عن بشرتنا او انوف اكثر تسطيحا بقليل من انوفنا، ليس عملا جميلا حين تتأمله بامعان وليس ثمة ما يشفع له ويمنحه الخلاص سوى الفكرة ذاتها فكرة كامنة وراءه لا ذريعة عاطفية بل فكرة وايمان لا تشوبه الانانية بالفكرة ، التي هي شئ بوسعك ان تقيمه نصيا وتنحني امامه مبجلا، وتقدم له القرابين)
جوزيف كونراد-قلب الظلام
(1) توطئة
اظن انه بالامكان اجتراح طريقة مغايرة تماما لقراءة النصوص التي تدخل في اطار ما اصطلح عليه بروايات(التخيل التاريخي)قراءة ماخلف النص ما يريد ان يحكيه الراوي بطريقة تثير فيك شهوة الركض خلف اللذة الممنوحة للنص لفضاء مسكوت عنه تاريخيا، ولكنه يخاطب قضايا ماثلة للعيان في وقتنا الراهن، وفي الان نفسه القفز فوق ثيمات النص لقراءة واقع انثربولوجي (لانسنة ) الادب،متخطين بطبيعة الحال لبراديغم النقد ومنهجيته ،من اجل تفكيك تكنيك العمل الروائي وصوره الجمالية اولا واستعداده لفتح باب التأويل لقراءة فيها جانب من التناص السردي ،وهي قراءة منتجة في السياق السردي الجديد ، القراءة التي تألب العقل .الرواية الناهضة لتوها كفقمة البحر من دار نشر مسكيلياني والتي عبرت كقوس قزح هي نصوص انسانية وبالتالي هو نصنا ،النص الممتد على بحر ثلاثمئة وخمس وثلاثون صفحة هي ملحمة بامتياز ، انه سرد ونص مكتوب على كل البحور بحر السلطة ،الجنس الحب الموت الثورة الخصي الذهني في المقام الاول ثم العضوي بخر الفساد الرزيلة عي بحور فضائية ارضية .
(2)
قال سوينكا، : «لن نقدر على أن ننقذ أفريقيا. لكن، أحسن شيء بالنسبة للروائي، في أي دولة، وبأي لغة، هو أنه يحكي روايات. يصف ما حدث، ولا يقدم أجوبة أو حلولا». وأضاف: «ربما توقظ رواية ضمير شخص، وربما توقظ روايات ضمائر أشخاص. إنها مهمة طويلة المدى).
مهمة الرواي ليست ارخنة الفعل الانساني وتبويبه فتلك مهمة المؤرخين مما يطرح مشكلة كتابة التاريخ، وأرخنة الوضع السائد، مهمة الراوي حسب اعتقادي اثارة اسئلة عويصة ومثيرة حول الانسان نفسه مسائلا له في ما وراء علاقات القرابة والسلطة ورؤس الاموال الرمزية ومحاورا له في عمق عن كينونته وجوهره ونابشا عن الممنوع والممتنع ومتناسيا في الان نفسه عن عمد حول صحة الوقائع التي يكتب عنها فاتحا باب التأويل على مصراعيه لاكثر من قراءة ، وقارئا الاسطورة كما تشتهي شخصياته ان ترويها .
في السياق السردي لبركة ساكن فتحت كوى الخيال على كل الاحتمالات ان الخيال كالنبتات التي تثير الرؤى والتهيؤات.الاسئلة العميقة التي طرحتها الرواية تمس اغوار النفس البشرية حيث تثير مفاهيم من شاكلة الخوف، والرهبة امام جبروت الانسان نفسه حينما يركبه شيطان السلطة ، اضافة الى تثوير قضايا عميقة الصلة بالكيان الوجودي للانسانية وجوهرها الحب ،الكره،الفضيلة ،الرزيلة، الانعتاق من وهم الانا العليا الى التفكير في المجتمع والثورة ،تتبطن منظومات بركة ساكن حول الطبقات المهمشة والمقهورة والجانب الانساني.
(3)
ثمة ارتباط وشائجي وقوي ما بين شخصية السلطان والجنجويد، ففي مسيح دارفور عندما هاجم الجنجويد قرية خربتي وقتلوا ونكلوا بمن فيها سألتهم عجوزا الا تخافون الله فاجاب احد الجنجويد بانهم قتلو الله قبل اسبوعين في وادي هور ، وهي اجابة تكشف عن الجنجويد كائنات لا تعرف نفسها ناهيك عن خالقها ،على عكس السلطان الذي باركه الرب مؤخرا بعد ان انتسب الى الملك سليمان واصدر مرسوما بذلك، انه جنجويد انغوجا (سوف اتناول هذه الجزئية في الجزء الثاني)
لعل من أكثر السمات الاسلوبية اللافتة في رواية ( سماهاني ) هو أنها تنبني على هيئة تقديمات و تأخيرات لمسار صناعة مصائر الشخوص الروائية في الأحداث . فالرواية تجعل من علامات مصائر الشخوص كمقدمات جاءت تضمينية موزعة في رحاب فقرات الفصول الأولى من حكي السرد كما و هنالك العديد من هذه الحالات في الرواية ، التي حلت كتضمينات داخل فقرات فصولية مستقلة بذاتها لاحقا . الأمر الذي جعل صيغة الأحداث تنمو ، و كأنها غير مقيدة بصياغة خطية زمنية تماما أن البناء الزمني / الاستباقي ، في رواية ( سماهاني ) ما كان يشكل حركة زمنية تحدث داخل منظومة الاسترجاع . إذ أننا نعاين مدى استباقية السارد ، أثناء مراجعاته الورائية أحداثا تبدو متقدمة على مستوى النقطة الزمنية ، التي وصل أليها السرد في الرواية . و هذا ما نلاحظه في مواطن عديدة في فصول النص . و الجدير بالذكر أن هذه الدلالة الاستباقية في سرد الاحداث بما أنها تقع داخل حافزية زمنية مركزة ، إلا أنها في الوقت نفسه تبدو حالة تفارقية و مهيمنات نمو الزمن البؤروي في مدار واقعة موضوعة الرواية . و الاستباق و شرائطه في محكيات رواية ( سماهاني) منه ما كان يشكل فاصلة زمنية ومكانية خاصة وان المكان لاينفصل عن الزمان.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.