مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الى متى نهين اهلنا ونحترم من يهيننا ؟ .. بقلم: شوقي بدري
نشر في سودانيل يوم 28 - 05 - 2018

البارحة شاهدت فيديو عن مدرسة رائعة في الخرطوم لا تشبه مدارسنا . واغلبية الطالبات اللائي يشي حالهن عن الصحة والراحة متمثلة في الخدود المستديرة والملابس الجميلة والابتسامات من السوريات تم تطعيمهن ب120 طالبة سودانية . وتذكرت مدارس في خارج الخرطوم يجلس الاطفال فيها على الحجارة . وفي بعض الاماكن لا توجد الحجارة فيجلسون على الارض بدون سقف وحال المدرس هو عنوان الفقر والبؤس الذي يخيم على حياتهم .
وتشيد احد المدرسات السوريات بالمساعدات والاهتمام والتعاون الذي يجدونه . وبالرغم من انهم يلتزومون يالمقررات السودانية الا انهم يدرسون التاريخ السوري وبعض المواد التي تتعلق بسوريا . ان الاطفال واهل الاطفال في شرق السودان يعيشون ظروفا مأساوية . هل يدرسون تاريخ البجة ومعركة التيب حيث كسر البجة لاول مرة المربع الانجليزي . ولقد اشاد بشجاعتهم اللورد كيبلينق ومدحهم بقصيدته العصماء فاظي واظي ؟ ولماذا كتب الاخ والجار عصمت زلفوا طيب الله ثراه عن كرري وشيكان ولم يهتم اى انسان بمعركة التيب التي حدثت في نفس فترة شيكان .
واحد السوريين في الفيديو يشتكي لان مرتبه 8 الف جنيه سوداني . وعندما ذهبت مع صديقي العراق الذي تزوج بسورية من بلدة القامشلي في جنوي سوريا قبل اكثر من 12 سنة كان مرتب خطيبته 50 دولار في الشهر وتعمل دوامين . وكان اغلب السوريين يتقاضون اقل من مئة دولار كمرتب
. لماذا لا يفكر السودانيون في معسكر كلمة وخمسة دقائق و3 ثواني الخ . هل هنالك نوع من الجنون او احتقار الذات الذي يدفعنا كل الوقت نقوم بالانبطاح لكل فاتح بشرة . الى متى يستعبدنا مركب النقص هذا ؟
15 الى 20 % من سكان العاصمة اليوم من اصول جنوبية . هل كان هنالك في يوم من الايام مدارس تحكي للحنوبيين عن تاريخهم وابطالهم هل سمع الشماليون بالبطل جركويك النويراوي الذي اخرج رمحه من صدر المفتش الانجليزي الي اغتصب شقيقته والتي ذهبت للوابور للعلاج. وعندما لم يستطع الانجليز هزيمة النوير قاموا بقتل الابقار بالطائرات كما عملوا مع السلطان على دينار وجنده . ولكي تسلم الابقار واهله سلم نفسه في ملكال حيث شنق وكان ثابتا . والبشير يضحي بكل السودان لسلامته الشخصية ، ولم يبق له من العمر كثيرا . ولماذا يعيش الاطفال في مجاري العاصمة ويقتاتون من الزبالة في دولة بترولية رسالية ؟ والمال يصرف على اجانب يقابلون بالترحيب والدموع والاحضان .
هؤلاء الاجانب اتونا في بداية القرن العشرين كمتعاونين مع الادارة البريطانية كمخبرين ورجال امن ومسيطرين ورعاة للاستثمارات الاوربية وهم من ادخلوا الفساد والرشوة واستمالة المسؤولين بكل الطرق التي تعلمها منهم بعض السودانيين . وطورتها الانقاذ . هل نحن شعب يعاني من حب تعريض نفسه للاهانة والاحتقار ، ما سوشست ؟
ان قطر ودول الخليج لا تستطيع ادارة بلادها انهم يستوردون الامريكان والاوربيين لادارة مرافقهم . مطار دبي الذي صار من اكبر المطارات في العالم يديره الاوربيون وعد العاملين فيه يقارب 70الف موظف . وهذا قد يعني كل القوة العاملة في دبي من الوطنيين , وكل سكان قطر الوطنيين هم حوالي 350 الف شخص ولقد كشفت الكاميرات معاملة على قدر من عدم الانسانية ،لا يمكن تصورها للاجانب الذي يعملون في البناء بسبب كاس العالم المتوقع في قطر . وهل سيعمل القطريون بدشداشتهم في جر السفن وارشادها وقيادة الرافعات والعمل في المخازن وصيانة السفن والاحواض الجافة الخ ؟ انهم مثل اى متعهد انفار سيأتون بمن يعمل
رددت لصديقي الاخصائي عبد الرحمن عبد الحميد عثمان المثل السوداني.... الترك ما غلبهم شئ . فضح في 1970 وقال لى .... بس اهلنا ما شافوا الترك في محطة القطار في كوبنهاجن . لقد كانوا يفترشون الارض ويأكلون طعامهم بطريقة متخلفة . وفي برلين شاهدانهم في الستينات يعيشون بطريقة تجعل الالمان يتغززون منهم . ولقد شاهدت تركيا قبل سنوات . ان تسلط الشرطة ومعاملة الجميع ب ,, شمار ,, وتعني الصفع . والشاويش يصفع النفر . ويرسله لمنزله لغسل الثياب . انه ليس هنالك الكثير الرائع فيما يتعلق بالديمقراطية والانسانية الذي يمكن ان نتعلمه من الاتراك . ان الكثير منهم افظاظ و اجلاف . ويتمتعون بدرجة عالية من التعالي والعنصرية . ان في جنوب افريقيا الكثير الذي يمكن ان نستورده ونتعلمه . خاصة في مجال التعدين والفندقة ولهم صناعات جيدة . واذا كان السودان يريد ان يبي مصانع للسلاح فجنوب افريقيا واندونيسيا مثلا متطورتان جدا . واندونيسيا تصنع طائرات انتزعت عقودا عالمية . ان حالنا مثل الاعمي الذي يطلب من اعمى آخر ان يقوده . لماذا نتجنب المصدر ونذهب الى من يستعين مثلنا بالمصدر ؟ هل لان لونهم وشكلهم مثل شكلنا ؟ وبعضنا يحتقر شكله . ان بين سكان جنوب افريقيا الكثير من البيض كذلك وهذا قد يشبع رغبة البعض في التعامل مع اللون الفاتح .
سيدة سودانية عادت الى السودان قبل 3 سنوات . ولا حظت بعض السودانيات مع اطفال فاتحي البشرة وحيت منهم حوالى العشرة. وحسبتهن ,, كماريريات ,, او مربيات . ولكن اكتشفت انهن امهات هؤلاء الاطفال ولقد انجبنهن من رجال اتراك، سوريين الذين تركوهن بعد اقامتم في السودان . وبعض السودانيات تزوجن ببنقال وهن متأثرات بالافلام الهندية . والكويت قد احتفلت بالتخلص من البنقال . قال لي رجل الامن خميس في دبي انه عند حدوث ايىه جريمة يبحثون عن بنقالي لماذ لم يتزوجن بفرسان النوبة رمز الشجاعة او التبوسا والمنداري ؟ ولماذا يعامل الجنوبيين بالاحتقار والبعد عن الاحترام والود ؟
نحن سعداء للكرم السوداني والاهتمام بالغريب . ولكن لماذا لا نهتم بالقريب وبانفسنا . هل نحن شعب عبيط ؟
يقول ضابط البوليس العظيم عثمان زين العابدين في سفره الرائع ,, سنون الحصاد ,, والذي يجب ان يغتنيه الجميع ولقد حرره الاستاذ فتحي الضو وفي صفحة 74 نجد .... حز في نفسي تعامل الصاغ صلاح سالم مع القوى السياسية ، كان فيه استعلاء مخلوطا بشئ من الفهلوة المصرية . والمني اكثر انه كان يمنح مظاريفا لبعض السياسيين . وكان بديهيا ان بها مبالغ مالية . ومنذ ذلك اليوم فقدوا احترامي .... .
كان هذا في 1952 بعد ثورة محمد نجيب المولود في السودان من ام امدرمانية من اصول مصرية ، وكان يتعامل مع السودانيين باحترام كبير ،تلك الثورة سرقها ناصر .
قبل ايام شاهدت فيديو عن كوبري بحري الحديدي الذي بناه البريطانيون في 1911 . والغرض كان تغيرر بعض الدعائم الحديدية الخ . وقال المهندس انهم ينتظرون حضورها من مصر . هل نحن شعب خائب . مصر تحتل بلادنا وتبلطج علينا كل الوقت ونحن نستورد كل زبالتها . وهم يعتقلون الدهابة في داخل السودان ويصادرون سياراتهم ومعداتهم . ونحن نتاجر معهم ونضحك على خيبتنا . ماذا يعمل الصادق في القاهرة ؟ ولقد ارسل كطرد معتقلا في مصر بعد مايو ولقد كال له المصريون السباب في اعلامهم وسخروا منه . هل ضاقت الدنيا لكي لا يجد الميرغني والصادق بلدا سوي مصر عدوة السودان الاولى ؟؟ محن ... محن ثم محن سودانية .
يقول الكاتب ضابط الشرطة عثمان زين العابدين في صفحة 147
كنا نداوم انا وبعض الاصدقاء في الجلوس في قهوة الحاج عبد السلام بمدينة جوبا . نحتسي القهوة قبل صلاة الجمعة . اثناء ذلك حدثت مشكلة بين احد الشماليين واحد الجنوبيين بعد ان نعته الاول بكلمة عبد . حاولت تأنيب القائل قائلا عيب عليك هذا الكلام يا رجل و لكنه اصر على ترديد ذات الكلمة القميئة , وتطور الامر و فذهبنا معا الى القسم الذي كان قريبا منا . هنالك ناديت على احد الضباط وكان معه اربعة من العساكر فطلبت منهم ان يعتقلوه فورا . ويضعوه في الحراسة . كما رددت عليهم اوامر صارمة ان لا يقابله احد اطلاقا . ومن جانبي رفضت كل الوساطات التي انهالت على من التجار العاملين في السوق ، وهم قوة مؤثرة في الواقع الاجتماعي . . وقلت للزملاء في القسم ان يفتحوا له بلاغ اثارة الفتنة .
حكمت عليه المحكمة بالسجن سنة ، واقتيد تحت الحراسة الي الوابور ، ثم الى سجن كوبر المركزي في العاصمة ، كان ذلك حدثا ادخل الخوف في قلوب الكثيرين ممن يتداولون تلك الكلمة الكلمة القبيحة .
نهاية اقتتباس .
نعم لقد كان ذلك حدثا ان يسجن شمالي لسب الجنوبيين بكلمة عبد . شاهدت هذا يحدث كثيرا في ملكال . اسرة عبد السلام من الاسر المحترمة ومحبوبة في الجنوب ولهم فندق واستثمارات في جوبا . الدكتور عبد السلام عكاشة زاملني في مدرسة ملكال الاميرية وذهب الى خورطقت ثم الجامعة . وهم من البشر الرائعين ويعرف من منظمة اطباء بلا حدود . وله سمعة عالمية وارتبط بالحزب الشيوعي .
وانا في الثالثة عشر، وكما كتبت من قبل . فلقد اشتري احد شباب ام دوم عنزا وهو افتح لونا ممن بقية جيراننا وقريب زميلي عبد النبي في المدرسة . وربط العنزة على العمود الاسود في دكان ومكتب خالى . واتى غفير السوق الدينكاوي وطالبهم بدفع الرسوم والتي هي شلن لكل بهيمة تباع في السوق . واكتفوا بأن قالوا له .... يا عب امشي شوف شغلك . وشغله كان تحصيل الرسوم . وردد كلامه عدة مرات . واخيرا اراد اخذ العنزة . فهجم عليه ثلاثة من جيراننا واوسعوه ضربا وشتما . فافلت الغفير العنزة واحتضن العامود لكي لا يصقط ولكن بسبب قوة الضرب تراخت قبضته وسقط محتضنا تراب وطنه فبدأ احدهم في القفز عليه . وكان جارنا الشيخ الترزي الافرنجي الوحيد في ملكال ومساعديه ينظرون . والكشيف صاحب الاستديو الوحيد في ملكال ومراسل الرأي العام ينظر ومقهى عبد الرجال ملئ بالشماليين . جمعة وزميله من الباريا هم من الباريا في جوبا ويستأجر جمعة الجزء الشمالي من برندتنا ويخيط الثياب الملونة ، اكتفي بالنظر الى الارض . واندفعت ووصفتهم بالجبن لانهم ثلاثة يضربون رجلا واحدا وهددت باحضار البوليس وتو قفوا. وذهبت واحضرت البوليس الذي يقف عند البوسطة ومطعم حمد وهو المطعم الوحيد وقتها في ملكال . ولم يستطع البوليس عمل شئ فلقد كان الجميع يقول .... العبد سكران وقليل ادب . ولم يساعدني احد . وبعدها كنت اواجه النظرات النارية من جيراننا وعرف اغلب اهل ملكال بالقصة والبعض كان يصفني بود امدرمان قليل الادب .
عندما كان الدينكاوي على الارض والهلع يبدوا في عيونه، كنت احس انه الاقرب الى . فشكل الدينكا هو ما عرفته عندما وعيت بالدنيا في رمبيك. ذلك المنظر سيتابعني لبقية حياتي . وكان الغفير قد جلس ووجهه ملئ بالكدمات ويرتدي عراقي مكتوب عليه غفير سوق . واحس البوليس الذي كان من الاستوائية بانه لا يستطيع عمل شئ امام الجميع وكلهم شماليون . هذه ليست اول مرة اكتب هذه الحكاية .
قبل هذا الحادث بشهوركنا نجلس كعادتنا في المستطيلات المنجلة بالزهور والاشجار التي ذهبت مع كل شئ ،امام ما صار دار حزب الامة الحالية في حي السردارية . وتوقف رجل بوليس بلهجة الشمالية ، ومن بين حوالى العشرين صبيا وجه كلامة مشيرا لخيرنا واكثرنا ادبا وانضباطا ومن يحبه ويحترمه الجميع ، توأم الروح بلة او جاك ... يا عب انتا شغال وين ؟ فرد احد اعظم الناس بكل هدوء وبلهجته الامدرمانية حيث ولد والده ووالدته . كان والده نوباويا ميراويا ووالدته من الدينكا الابيليانق. الرحمة للجميع .
انا ما شغال انا طالب في المدرسة.
يقول الكاتب عثمان زين العابدين في صفحة 179 .
اتذكر احداث الكونقو عندما حدث تمرد فيها ، جاءتنا اشارة من مفتش مدينة ياي تفيد بأن عددا كبيرا من البلجيك هربوا من الكونقو ، ومعهم اسرهم من النساء والاطفال وهم في طريقهم الينا في جوبا . وكان القتال على اشده والموت بالالاف . عندما وصلوا فوجئنا بأن عددهم في حدود الالفين ومعهم 650 عربية . قمنا بخطة عاجلة فرغنا فيها فندق جوبا ، وبعضهم اخترنا لهم استراحات واخلينا بعض المدارس والثكنات .
كانت مشكلتنا الاعاشة فطلبنا مددا من الخرطوم ، فجاءت طائرة تحمل بعض المواد العينية ، وجاء في نفس الطائرة عدد من الطباخين . ولم يكن عددهم كبيرا . لذا طلبنا منهم ان يعملوا على مدى الاربعة وعشرين ساعة . وكانت مسألة مرهقة لنا جميعا . وحضر السفير البلجيكي وبرفقته موظفين من السفارة لتفقد حال مواطنيهم الهاربين من جحيم الموت . واتفقوا على سرعة ترحيلهم ، فجائت طائرات لنقلهم الى بلجيكا .
من الجميل ان ارواح هؤلاء الاوربيين من رجال ، اطفال ونساء قد انقذت . لماذا يجد البعيد هذه المعاملة الرائعة . لقد قابلنا الطلاب الكنقولين في شرق اوربا وبعضهم مثل جيمي خفبف الظل والذي كان يتحدث باللهجة السودانية. وكانوا سعداء للمساعدات السودانية والترحيب اثناء اقامتهم في السودان . ولكن لم يكن على مستوي ما توفر للبيض !!!! وذاق اهل الكونقوا ولا يزالون يعيشون الجحيم . وكانت فرقة الكونقو الموسيقية تشارك في حفلاتنا في براغ. لماذا لم تتواصل تلك الروح ؟ ولماذا يجد الاوربي دائما معاملة خاصة جدا في السودان ؟ ولماذا لايجد الاثيوبيون وهم من يظهرون ويبطنون لنا الحب ، مثل الشاديين والارتريين الاحترام والحب الكافي ؟
ويواصل عثمان رين العابدين
كان وليم دينق مقربا بدرجة كبيرة وملحوظة من على بلدو .. مدير المديرية شوقي .. في الوقت نفسه كانت بيننا ... اي دينق وشخصي معرفة نشأت في السنين القليلة الماضية بعد وصولي الى الجنوب ، وتواصلت الاتصالات بيننا فقد كنت ارى فيه ما يراه الاخرون ، او كما هيئ لي . لكن على كل حال كنت على يقين بأن وليم دينق سيكون ركنا اساسيا في كل ما نحن بصدده في مشكلة الجنوب ، وكنت الحظ طموحه الوثاب في التعلم ، كنت ارهف السمع لآرائه النيرة في مشكلة السودان ككل ، والجنوب على وجه الخصوص . وكان يذهلني بتحليلاته . ولكن لا اخفي عليكم انه لم تصل كل تلك اليقينيات الى حد التثبت .... لماذا ؟ ! سأسأل واجيب . .. ببساطة لأن النخب السودانية ، بما فيهم شخصي الضعيف ، مشحونون بدرجات هائلة من الأستعلاء العرقي ، الذي يحجب الرؤيا تماما عن الحلول في اى مشكل ، ولا ينكشف لك الا الحل الذي ترتضيه انت ، مهما كانت درجة ضآلته .
هنا بيت القصيد . دائما ما يستخف اغلب الشماليين بفهم ، ذكاء الجنوبيين او مقدرتهم لمعالجة الامور . ويجب اعادة ما ذكرة الاستاذ عثمان زين العابدين مرات ومرات . فبعدها ترك المناضل الوظيفة التي يحلم بها الجميع كاداري وذهب الى الغابة . وان لم يتوقف من التواصل والمفاوضات مع الحكومة عن طريق عثمان .
يقل عثمان زين العابدين ان قس كبير قد ترك وطنه في الجنوب وهو القس ,, استيرلين ,, وهو ممثل البابا . وعاد نع وليم دينق بعد اكتوبر وكان مؤتمر الدائرة المستديرة ولجنة الاثنا عشر . وقتل القس استيرلين مع 19 عشر من اتباعه . ونفذ المهمة بلتون كامل من الجيش السوداني . وبعدها وفي 1968 قتل وليم دينق عند كوبري التونج في طريقه لرمبيك . ونفذ العملية صنف من الجنود 11 جندي . وصاروا يهللون ويهزون اسلحتهم وهم عائدون لقاعدتهم واشارت اصابع الاتهام للضابط صلاح فرج الذي شارك مع صديقه الهاموش في انقلاب هاشم العطا ولم يعدم مع ابو شيبة جبارة وهاشم ،لانه قدم خدمة بقتله المناضل وليم دينق .
وليم دينق اقتنع بعد 3 سنوات انه لا جدويى من النقاش في الخرطوم . وكما اورد رجل حزب الامة كمال الدين عباس في فيديو ان الترابي قال له في وجود الصادق انهم يريدون الدستور الاسلامي ويجب ان يكون للرئيس المسلم 3 نواب مسلمين الخ . وحاول كمال الدين ان يخفف من وقع الكلام وقال انه هو الذي يمثل رأي حزب الامة . وقال المناضل وليم دينق انت تمثل حزب الامة ولكن ممثل الصادق هو الترابي . وقبل سفر وليم دينق نصحه الصادق ان يؤمن على حياته ، والتأمين على الحياة غير معهود في السودان . وماذا كلن يعرف الصادق . واستلم وليم 20 الف جنيه ساعدت في تربية ابناءه .
ولقد ترك في تلك الفترة الجنوب مفتش التعليم ,, ازبوني منديري ,, والذي صار وزيرا في حكومة اكتوبر ، واللواء ,, جوزيف لاقو ,, الذي وقع اتفاقية اديس اببا والتي قال عنها قرتق انها غير متكاملة ورفض رأيه بسبب صغر رتبته وسنه . ويا ليتهم استمعوا اليه ولكن جوزيف لاقو والنميري كانا مستعجلين لتوقيع أى اتفاق . قالوا الني لي النار . وهذه مشكلة الجنوب .
عن طريق عثمان زين العابدين يتصل وليم دينق لبدء مناقشات مع حكومة السودان قبل اكتوبر . ويتوصلوا لمقابلة وفد سوداني في كمبالا التي هي دائما الاقرب للجنوبيين ، نسبة لتواجد قبائل مشتركة الخ .
يلتقي الوفدان بدون حضور الرئيس وليم دينق . وبالغ الوزير اليوغندي في الاحتفال بالوفدين . وكان مع الوفد التجاني . وبعد ان شرب التجاني قام بسب الجنوبيين باقذح الكلمات العنصرية واشرك اليوغنديين الذين استضافوه في الاساءة . ويقول عثمان زين العابدين ان القنصل مكي حسن ابو في كمبالا قال له ...... شايف يا عثمان ، زي ده هو الخلى التمرد يظهر .
التجاني المقصود هو هو احد رجال العسكرية الاولى . وقد تسلم ادارة النقل الميكانيكي الذي كان مصلحة ضخمة لها فروع في كل السودان . ولقد حكم بالاعدام لاول مرة على عديد من الضباط بسبب ما عرف بانقلاب على حامد وعبد البديع ويعقوب كبيدة . وحكم على الضابط صغير السن محمد محجوب عثمان بالاعدام وتغير الى السجن المؤبد . واعدم الطيار الصادق محمد الحسن وكان معه في المحكمة العسكرية منصور خالد . ولانه لا يوجد محامي في تلك المحاكم فقد كان منصور ما يعرف بصديق المتهم . واعدم عبد الحميد عبد الماجد من قرية عبد الماجد خارج المناقل . واشترك شقيقان واعدم يعقوب كبيدة فقط لانه من القسوة اعدام شقيقان . واشترك الكيزان في الانقلاب وقبض على الرشيد الطاهر بكر الا انه تحول لشاهد ملك وانقذ نفسه كعادة الكيزان . التجاني كان حاد المزاج . وكان يقود سيارته عندما كان مديرا للنقل خالي ميرغني ابتر . وهم في طريقهم الى امدرمان صرخ بطريقة هستيرية في وجه ميرغني لانه لم يكن يمسك على الدركسون بيديه الاثنين كل الوقت . وعندما وصلوا مأتم والدة الدرديري نقد اكتشف ان الجميع هرعوا لعزاء ميرغني لان المتوفية جدته . فغير اسلوبه بعد ان كان قد اعلن لميرغني انه بعد الرجوع للنقل الميكانيكي فلن يقم بالقياد بعدها . الضابط الذي اوغر الصدور لا يزال عائشا وهو الذي نادي بالقتل والا لن تتوقف الانقلابات .
ارسال التجاني للجنوب كان القصد منه ابعاده من الخرطوم لانه صار غير محتمل بسب سكره وحدته والمشكلة ان الكثير من الموظفين المغضوب عليهم او الضباط المشاغبين ارسلوا للجنوب ولقد زادوا الطين بلة . ويكفي ان الكوز ابراهيم السنوس عندما كان واليا على كردفان قد قال انه قضي على الجريمة في ولايته لانه ارسل كل المجرمين ورجال النهب المسلح للقتال في الجنوب . وكان يقول هذأ في التلفزيون وهو في غاية النشوة . اليست هذه هى المحن السودانية . وبعدها كنت اشاهد يرنامج بوادينا ويقدمه ابو عاقلة وقدم حكامة تمدح الفارس بالبشيل الكلاش وبجيب العبيد . ولم تكن تتكلم عن احضار حلاوة كريكاب من الدكان بل اهلنا الجنوبيين . وهذا في التلفزيون الوطنى . لو كان البكاء يجدي لكي يفهم اهلى لبكيت بدموع من دم .
كركاسة
سنسمع ان هذه الاشياء تؤجج الكراهية وتدعوا لفركشة الناس . ويجب ان نكتب ما يجمع الناس . فلكي نحل المشكلة يجب ان نعترف بوجودها .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.