مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عملية يوليو الكبرى (51) المذبحة والمجزرة قلب العملية (1/20): أضرب المستعمرين بيد وعملاءهم بالأخرى .. عرض/ محمد علي خوجلي
نشر في سودانيل يوم 20 - 07 - 2018

أهداف الاستعمار منذ القرن الثامن عشر, واليوم, لم تتغير ولكن تتغير وسائل تنفيذها, وأدواتها تبعاً للظروف السائدة عالمياً واقليمياً. ولا هدف للاستعمار سوى نهب موارد الدول المستضعفة, واستغلال ثرواتها وإفقار شعوبها..
وكان غطاء الاستعمار القديم المباشر: نقل الحضارة للشعوب المتخلفة. أما غطاء الاستعمار الأمريكي الجديد في مرحلته الأولى كان مكافحة الشيوعية (المرحلة موضوع هذا العرض) ومعلوم أن غطاء المرحلة الثانية هو مكافحة الارهاب أو نشر الديمقراطية..
وجاء: "ان حملة معاداة الشيوعية هي الموقع الفكري الذي يشن منه الاستعمار الحديث حملته على الحركة الشعبية في البلدان حديثة الاستقلال.. وهي التي ينطلق منها الهجوم على الحريات الديمقراطية وكبت الحركة الشعبية وإسكات صوت الطبقات الثورية وتدبير الانقلابات والمجازر خوفاً من الخطر الشيوعي المزعوم".
(وثائق الحزب الشيوعي السوداني 1967م)
المجازر وحمامات الدم
أهداف السياسية الخارجية للولايات المتحدة 1955-1975م هي:
-وقف انتشار الشيوعية
-السعي لجعل جميع دول العالم تحت النفوذ الأمريكي
-اسقاط/ اضعاف نظم الحكم الوطنية المناهضة للمصالح الأمريكية في دول آسيا وافريقيا وأمريكا الجنوبية (استهداف النظم واغتيال القيادات).
ولعبت أجهزة المخابرات الأمريكية أدواراً مشهودة باساليب متنوعة (بحسب وثائقها) منها: الاغتيالات, تدبير انقلابات عسكرية, أو اختراق أخرى, الانقلابات المضادة, وحتى الغزو العسكري المباشر. ولذلك فإن المذابح والمجازر وحمامات الدم والإبادة الجماعية لا تهم الولايات المتحدة عندما تكون في سبيل تحقيق مصالحها (في الكونغو أو كمبوديا أو اندويسيا أو السودان).
وأكدت التجارب الدولية أنه مهما بلغت سطوة الاستعمار وجبروته فإنه لن يستطيع بسط سيطرته على دولة إلا بمساعدة العملاء وطابور الخونة والبصاصين.
أنظر: كيف انقلب "موبوتو" حليف لوممبا ضده وسلمه أعداءه لقتله.
أنظر: شعار حركة (ماوماو) بقيادة "جومو كنياتا" (أضرب المستعمرين باحدى يديك وأضرب في آن واحد بيدك الأخرى عملاء الاستعمار المحليين).
أنظر: وثائق الحزب الشيوعي السوداني:
"إن اساليب الاستعمار الحديث تمتد لتشمل التسرب الى داخل المنظمات الشعبية والصحف والجمعيات الثقافية ومهاجمة الحركة بعناصر تلتحف ثوب اليسار ولكنها في الواقع عميلة للمخابرات".
ومن أهداف هذا العرض: الاشارة أن عملية تشومبي في الكونغو وعملية جاكرتا في اندونيسيا وعملية يوليو في السودان في مجرى واحد.
التعتيم على الجرائم
ان الدول الاستعمارية وحلفاءها من الوطنيين يعملون جاهدين للتعتيم على جرائمهم, حتى يجهل الشباب وأجيال المستقبل الحقيقة, وتاريخ الآباء المناضلين ومناهضتهم للاستعمار والاستعمار الجديد وتقديم الأرواح فدى الشعوب والأوطان والمباديء والأفكار كما أن التعتيم هو توطئة لخداع الشباب والأجيال بعد الأحداث بوقائع كاذبة ومفبركة...
واخترت نموذجاً واحداً للعرض, اعتقد انه متسق الأجزاء من نماذج عديدة وهو: محاولة اغتيال "(عبدالناصر) 1965م واغتيال لوممبا وتولي موبوتو حكم الكونغو الديمقراطية (زائير) 1965م وحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان 1965/1966م وحل الحزب الشيوعي الاندونيسي ومجازر الشيوعيين الاندونسيين 1965/1966م والمذبحة والمجزرة في السودان 1969/1971م والغريب أن القيادات الوطنية المستهدفة – دائماً – تدرك مصائر كفاحها!
× لوممبا وعبدالخالق كلاهما كان يعلم يقيناً وقبل عدة أشهر أن نهايته هي التصفية الفكرية والسياسية والجسدية. وكما تم اغتيال لوممبا مع رفيقيه تم اغتيال عبدالخالق مع رفيقيه!
× ودفع لوممبا وعبدالخالق ورفاقهم ثمن الاختراق وخيانة الانتهازيين بالكامل وسلم لوممبا وصيته السياسية لزوجته قبل قتله. أما عبدالخالق فقد بعث بوصيته لحزبه ولم يكن يعلم أن قيادة حزبه ستخفيها وتنكرها مرة وتقر بوجودها مرة أخرى على الرغم من أن عبدالخالق وقبل كتابته بدأ في اجراءات تسليم مهامه الحزبية لقاسم أمين منذ يوم 20 يوليو 1971م كما عرضنا.
فقد توصل الاستعمار الجديد أنه لن يستطيع الهيمنة على الكونغو إلا بعد اغتيال لوممبا ورفاقه, ولن يستطيع السيطرة على اندونيسيا إلا بالقضاء على الحزب الشيوعي الاندونيسي وابعاد سوكارنو, وكذلك الهيمنة على السودان وسيلتها القضاء على الحزب الشيوعي السوداني واغتيال القيادات وإبعاد نميري..
توجهات الولايات المتحدة
تسارعت بعد الحرب العالمية الثانية وتيرة خطى حركات التحرر الوطني, والمضي قدماً في تصفية الاستعمار القديم وقامت توجهات الولايات المتحدة خلال الفترة 1957-1961م "حقبة ايزنهاور" على قاعدتين:
الأولى: حماية الأمن القومي الأمريكي بالمفهوم الواسع.
الثانية: مراعاة المصالح الاقتصادية وضمان السيطرة على الموارد الأولية وكسب أسواق جديدة.
"وفي مواجهة الحركة الوطنية والثورة في الدول حديثة الاستقلال تتكتل الاحتكارات الاستعمارية وتتعاون حكوماتها في منظمات ضخمة "كونسورتيوم" لتصدير رأس المال والسيطرة على المواد الخام الرئيسية ومثال ذلك اتحاد التعدين في كاتنقا (الذي دبر المؤامرة الكبرى على الكونغو وما زال يدير العدوان بواسطة المرتزقة) واتحادات احتكارات في آسيا وفي جنوب افريقيا وروديسيا.... الخ وقيام السوق الأوروبية المشتركة بوصفها أداة لاستيعاب منتجات عديدة من بلدان آسيا وافريقيا بوضع شروط تجارية مجحفة وتغطية ذلك ببعض القروض التي تقيد تلك البلدان باستثمار الاحتكارات" (وثائق الحزب الشيوعي السوداني 1967م).
وصاغ مجلس الأمن القومي الأمريكي في وثيقته NSC/162/2 ما اطلق عليه "النهج الجديد" لإدارة الحرب الباردة وموجزها:
× التقارب الوثيق مع الحلفاء الأوروبيين "بريطانيا/ فرنسا/ بلجيكا".
× مواجهة السوفييت بأسلحة غير تقليدية دون إضعاف للاقتصاد الأمريكي.
× أهمية دول العالم الثالث في ظل متغيرات الحرب الباردة.
× دمج الدول حديثة الاستقلال ضمن مجموعة العالم الحر.
ومن وسائل دمج الدول في منظومة العالم الحر: الانقلابات العسكرية والمضادة وما بين الفترة 1965-1975م حدث أكثر من مائة انقلاب عسكري أو محاولة في افريقيا ومن النماذج:
1965 انقلابات: بنين ونيجيريا والجزائر بقيادة هواري بومدين.
1966 الانقلاب العسكري في افريقيا الوسطى "بوكاسا" والقضاء على حكومة "كوامي نكروما" في غانا اثناء سفره الى فيتنام.
1971 محاولة اسقاط "احمد سيكتوري" في غينيا "النقابي الذي تحول الى سياسي ورئيس" بهجوم منشقين على العاصمة كوناكري.
1971 محاولة الانقلاب العسكري في المغرب الذي استهدف الملك, وتسليم قائد ثاني الانقلاب لقائد الانقلاب.
1971 عملية يوليو في السودان والمذبحة والمجزرة.
ان معظم الرؤساء الأفارقة دعاة الوحدة الافريقية والحياد وكل الذين ناهضوا سياسات الاستعمار الجديد أصبحوا في مرمى نيران الامبريالية وكذلك النظم الوطنية التي صنفها الأمريكان كنظم موالية للكتلة السوفيتية.
ومؤامرات الاستعمار الجديد لم يكن مجالها افريقيا وحدها ومن النماذج الأخرى:
مايو 1965 التدخل العسكري الأمريكي في الدومينكان.
ابريل 1970 الهجوم الأمريكي على الأراضي الكمبودية.
سبتمبر 1973 الانقلاب الأمريكي ضد "السلفادور الليندي" في تشيلي والمجازر التي طالت ثلاثين ألفاً.
(ولن يكون السودان هو الاستثناء, وعملية يوليو 1971م هي في ذات المجرى).
أنظر:
"كشفت احدى وثائق اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي تواصل جهاز المخابرات المركزية الأمريكية مع المافيا العالمية من أجل قتل عدد من قادة دول العالم "كاسترو/ لوممبا/ سوكارنو" وجاء ذلك عقب سماح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالافراج عن تلك الوثائق مع الاحتفاظ ببعضها في السر "صدى البلد 27/10/2017م شريف سيد".
التضامن الآسيوي – الأفريقي ودول الحياد
اتسع أيضاً بعد الحرب العالمية الثانية نطاق سياسة عدم الانحياز خاصة بين الدول حديثة الاستقلال. ومعلوم أن مجال السيطرة الاستعمارية للامبريالية كان بالدرجة الأولى في افريقيا وآسيا.
وانعقاد مؤتمر باندونج في اندونيسيا ابريل 1955م والذي حضره رؤساء 29 دولة آسيوية وافريقية, وضع أسس "المعسكر الثالث" دول الحياد وكان له أثره بين القطبين المتنافسين. فالمؤتمر كان أول تجمع دولي خارج الأمم المتحدة. ومن نتائجه طرح الأمريكان "لمشروع ايزنهاور أو المعونة الأمريكية يناير 1957م وطرح السوفييت مشروعهم المقابل "مشروع شييلوف".
ورأت الخارجية الأمريكية أن دعوة الدول الآسيوية والافريقية في باندونج للحياد هو قناع تتخفى وراءه الشيوعية فعملت الولايات المتحدة على:
1/ دعم الجماعات والمنظمات المحلية المناهضة للشيوعية "ومنها جماعات اسلامية".
2/ اسقاط/ اضعاف النظم الوطنية التي تتقارب سياساتها مع السوفييت.
واهتم تقرير لمجلس الأمن القومي الأمريكي 1958م بعنوان "افريقيا" برصد نشاط البعثات السوفيتية والصينية المتزايد خصوصاً في غانا وغينيا والسودان. أما الوثيقة NSC/6005/62 فقد أقرت أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تتبنى سياسة التسامح مع الحكومات الاستبدادية في افريقيا ما دامت تحافظ على الاستقرار.
إن مباديء باندونج قامت في الأساس من مفهوم الحياد وأثرت كثيراً في تحديد نهج السياسات الخارجية للدول المتحررة, الآسيوية الافريقية. وتطورت لاحقاً عبر مؤتمرات تضامن الشعوب/ الدول الآسيوية والافريقية في القاهرة, كوناكري, بلغراد وغيرها وظلت أعداد الدول والمنظمات المشاركة ترتفع "شاركت في 1960م خمسة وخمسين دولة ومنظمة" وأصبح مما هو متفق عليه:
-نزع السلاح وحظر تجارب أسلحة الإبادة الشاملة.
-ضد التمييز العنصري.
-في سبيل حرية واستقلال الدول تحت الاستعمار الأوروبي.
-التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
-الوحدة في النضال ضد الاستعمار.
وخرجت أفكار الحياد عن نطاق آسيا وافريقيا وبات تأثيرها لا يخفى في دول أمريكا اللاتينية "الجنوبية": المكسيك, البرازيل, تشيلي, بوليفيا, والاكوادور".
أنظر:
جاء في وثائق الحزب الشيوعي السوداني:
(ان ظاهرة الحياد الايجابي كانت ولا تزال عاملاً هاماً في النضال ضد الاستعمار وفي صف السلم والتحرر.. بعد انهيار الحكم الاستعماري المباشر يلجأ الاستعمار لأشكال واساليب جديدة لاستمرار نفوذه وتغلغله الاقتصادي عن طريق المعونات والقروض واستثمارات الاحتكارات الكبيرة).
وقويت شوكة كتلة عدم الانحياز من بعد منتصف ستينات القرن الماضي, ونتج عن ذلك استهداف الاستعمار الجديد للقيادات والرؤساء والدول والتنظيمات والأحزاب ذات الأثر. وارتبط اليسار في السودان والحزب الشيوعي والنقابات والمنظمات الجماهيرية وثيقاً بحركات التحرر الوطني في كل أنحاء العالم وشكلوا كتلة ضغط على الحكومات الوطنية فساعد السودان جميع حركات التحرر الوطني.
الجهاز السري للاخوان المسلمين
دعم الاستعمار الجديد لانفاذ سياساته القوى الأخرى وأبرزها جماعات الاخوان المسلمين, أداة الغرب تحت راية محاربة الإلحاد. وظهرت مخططاتهم في محاولات اغتيال جمال عبدالناصر في مصر وأخص بالذكر محاولة 1965م والى محاولات ابعاد سوكارنو 1965م وسلسلة محاولات القضاء على الحزب الشيوعي السوداني 1965-1971م واغتيال عبدالخالق.
وكانت مصر في 1965م تخوض حرب اليمن دفاعاً عن ثورة/ انقلاب سبتمبر. وكان هدف الولايات المتحدة "حقبة جونسون" اسقاط النظام في مصر. فأعلن الرئيس الأمريكي حصاراً اقتصادياً لتجويع الشعب المصري. ومنع بيع القمح الأمريكي لمصر. وتزامن هذا الاعلان مع ما ورد في "الوثائق الأمريكية" بان المخابرات المركزية "أسقطت سوكارنو وأبعدت نكروما عن الحكم واغتالت لوممبا" كما وثقت المخابرات الأمريكية لوقوفها خلف سلسلة الانقلابات في عدد من دول افريقيا التي تجاوبت مع جهود عبدالناصر لاقامة تضامن آسيوي – افريقي في اطار حركة عدم الانحياز.
وشرحت "زينب الغزالي" من القيادات الاخوانية في كتابها "أيام من حياتي" مؤامرة 1965م التي كانت من الضالعين فيها وحكم عليها بالسجن وأفرج عنها السادات..
وفي مذكرات "سيد قطب" في كتابه "لماذا أعدموني" كتب:
ان "منير دله" وهو من قيادات الاخوان المسلمين قد حذره من "شباب متهورين يقومون بتنظيم ويعتقد انهم دسيسة على الاخوان بمعرفة قلم مخابرات أمريكي عن طريق الحاجة زينب الغزالي".
أما شهادة "أحمد عبدالمجيد" القيادي الاخواني في كتابه "الاخوان ومعركتهم مع عبدالناصر" 1991م فقد أورد ان خطة اغتيال عبدالناصر في اغسطس 1965م تم بحثها مع سيد قطب وان تمويل التنظيم كان يأتي من الخارج.
وتكون الجهاز السري للاخوان المسلمين من خمسة ألف مقاتل.
ونذكر:
"في 1955م جرت محاولة لاغتيال عبدالناصر وكذلك محاولة سوكارنو بأداة جماعات الاسلام السياسي التي كانت تعارض حكومة سوكارنو وأبرزها "جماعة دار الاسلام" وهي جماعة سلفية اسلاموية طمحت للحكم والاستيلاء على أجزاء من البلاد لتحكيم الشريعة واقامة دولة اسلامية وكان لها خمسة عشر ألف مقاتل مسلح يعملون تحت راية الجيش الاسلامي الاندونيسي".
(السيد شبل – الحوار المتمدن – 8 فبراير 2018م)
عملية تشومبي
عملية تشومبي ابتكرتها ودبرتها الامبريالية ومن أهدافها اضعاف كتلة الحياد بصناعة انقسام فيها. لكن مؤتمر القاهرة 4/10/1964م أفشل هذا الهدف وأظهر تلاحم دول الكتلة في وجه المكائد الاستعمارية. فاستبعد المؤتمر دمية الاستعمار تشومبي من عداد المشاركين "وفي نفس الفترة شنت الولايات المتحدة غارات جوية على كمبوديا".
لقد كان التدخل الاستعماري في شئون الكونغو الداخلية تحدياً سافراً للدول الافريقية المستقلة ودول عدم الانحياز, عندما تدخلت بلجيكا والولايات المتحدة وبريطانيا بمساعدة حلف الناتو عسكرياً بانزال طائرات امريكية في "ستانليفيل" مظليين بلجيكيين لللتنكيل بثوار الكونغو. وخرجت المواكب والتظاهرات المنددة بالعدوان في جميع أنحاء افريقيا من نيروبي الى القاهرة ومن كوناكري الى الخرطوم ومن الجزائر الى اكرا (وقد يذكر بعض منفذي 19 يوليو من الضباط خريجي المؤتمر الثانوية تلك التظاهرات وكذلك مكتب المعلمين المنعزل "كاتنقا").
أحرزت الكونغو الاستقلال في 30 يونيو 1960م وحصل حزب لوممبا على حوالي 90% من الأصوات وصار رئيساً للوزراء. وبعد ثلاث أيام من الاحتفال بالاستقلال دخل الجيش الأمريكي الكونغو لتنفيذ خطة مبيتة ضد لوممبا وبلده وفي 11 يوليو 1960م اعلن عميل الاستعمار تشومبي انفصال اقليم كاتنجا عن حكومة الكونغو المركزية الجديدة.
استنجد لوممبا بالسوفييت ورفضوا نجدته, وطلب منهم إعارته بضع طائرات حاملة للجنود لنقل الجيش لتحرير كاتنقا ورفض طلبه فلجأ لوممبا الى الأمم المتحدة واستجابت لطلبه ظاهرياً, فأرسلت مئتي الف جندي انتشروا في كل أنحاء الكونغو إلا كاتنقا! وعندما توجه داج همرشولد سكرتير الأمم المتحدة الى كاتنقا للتفاوض اسقطت طائرته وسط الغابات.
وبعد ثلاث اسابيع وبأثر ضغط امريكا على كبار المسئولين الكونغوليين لإبعاد لوممبا استجاب الرئيس "كازافوبو" وأصدر أمراً بعزل لوممبا في 5 سبتمبر 1960م فلجأ الى معقل أنصاره في شمال البلاد واستولى "موبوتو" حليف لوممبا على السلطة مستغلاً الفوضى بايعاز من المخابرات المركزية الأمريكية. وبدأ تتبع خطوات لوممبا حتى قبض عليه وسلمه الى اعدائه وبدأ مسلسل التعذيب حتى الموت.
(المصدر: كتاب أسرار اغتيال لوممبا – لودو دي فيته 2002م)
لاحظ: كانت الكونغو في قسمة مناطق النفوذ بين القطبين تحت نفوذ الغرب.
وكتب عبدالخالق:
"ان الايديولوجية الاستعمارية القائمة على تبرير استغلال ونهب الشعوب لا تعترف إلا شكلياً بمبدأ السيادة الوطنيةوحقوق الدول الوطنية.. وترفض الاعتراف بحقها في اختيار طريق التطور الذي يروق لها.. وتبرر تصدير الثورات المضادة ومحاربة الحكومات التقدمية".
إماطة اللثام بعد نصف قرن
وتم كشف الحقيقة عن مسئولية مؤامرة اغتيال لوممبا بعد خمسين سنة والتي تمت بالشراكة "امريكا, بلجيكا, بريطانيا, الأمم المتحدة, المخابرات الأمريكية المركزية وعملاؤها الوطنيين" وخطة واشنطن لاغتيال لوممبا كانت في سبتمبر 1960م عند اجتماع الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية البريطاني للنظر في "أزمة الكونغو" وان الاغتيال – كما نلاحظ – تم حتى بعد الاطاحة به من السلطة ونفذ العملية "موبوتو" كما رتبتها المخابرات الأمريكية تحت اشراف "لورانس ديفيلين" والتي اعتمدت على نقل لوممبا الى كاتنجا.
وحكم موبوتو من بعد ذلك ثلاثين سنة بدعم أجنبي, مع ذلك فان استغلال شركات التعدين واشاعتها للفوضى لم ترحمه فشكلت مصالح أدت الى اشعال الحرب في كافة اقاليم البلاد وخاصة في كاتنقا لنهب الألماس والذهب واليورانيوم التي تشكل مع البترول ثروات العالم الرئيسية.
وكتب لوممبا في وصيته السياسية
"يوماً ما سيقول التاريخ كلمته ولكنها لن تكون كلمة التاريخ الذي يلقنونه في الأمم المتحدة أو واشنطن أو باريس أو بروكسل.. وانما التاريخ الذي يتعلمه الناس في البلاد التي خلصت نفسها من أسر الاستعمار والدمى التابعة له.. افريقيا هي التي ستكتب تاريخها وسيكون تاريخ الصحراء الكبرى شمالها وجنوبها حافلاً بالمجد والكرامة".
وان مذبحة بيت الضيافة ومجزرة الشجرة هما قلب عملية يوليو الكبرى والشهداء هنا وهناك هم ضحايا الاستعمار الجماعي الجديد وهدفه اضعاف الدولة السودانية ووضعها تحت هيمنته.
للتواصل والمشاركة في هذا التوثيق الجماعي: موبايل 0126667742 واتساب 0117333006 بريد عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.