ما زال البعثي فيصل محمد صالح -يكذب ويتحرى الكذب .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف    الحركة الشعبية لتحرير السودان: الموقف من مشروع لائحة مجلس شركاء الفترة الإنتقالية    مذكرات الفريق أول ركن صالح صائب الجبوري العراقي وحكاية " ما كو أوامر!" .. بقلم: الدكتور الخضر هارون    التاريخ والسرد واللاوعي السياسي.. أو ماذا فعل الطيب صالح بالمحمودين؟ .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج    لا لن نحيد .. بقلم: ياسر فضل المولى    الحكومة هى عرقوب هذه الأمة!! .. بقلم: طه عبدالمولى    حركة/ جيش تحرير السودان تنعي الأستاذ/ محمد بركة المحامي    الذكرى السادسة لرحيل الاستاذ حسن بابكر عازف الكمان و مبدع اجمل الالحان !! .. بقلم: أمير شاهين    ما رأيكم؟! .. بقلم: كمال الهِدي    الدولة كمزرعة خاصة .. بقلم: الحاج ورّاق    دار الريح .. الزراعة هي المخرج ولكن! (2) .. بقلم: محمد التجاني عمر قش    نحو مذهب استخلافى في الترقي الروحي .. بقلم: د.صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلامية فى جامعة الخرطوم    يا حمدوك والحلو الودران خليتوهو وراكم في أمدرمان: حرية العقيدة في أصول القرآن أكثر كفاءة من العلمانية!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    (213) حالة اصابة جديدة بفايروس كورونا و(4) حالات وفاة .. وزارة الصحة تنعي (7) اطباء توفوا نتيجة اصابتهم بفايروس كورونا    السودان: وزارة الصحة تعلن وفاة (7) أطباء في أسبوع    ترمب وديمقراطية سرجي مرجي!. بقلم: عمر عبد الله محمد علي    السودان والموارد الناضبة (2) .. بقلم: د. نازك حامد الهاشمي    لجنة التحقيق في إختفاء الأشخاص تقرر نبش المقابر الجماعية    النصري في زمن الكورونا .. بقلم: كمال الهِدي    طريق السالكين للمحبة والسلام .. بقلم: نورالدين مدني    لابد من إجراءات قبل الإغلاق الكلي .. بقلم: د. النور حمد    ترامب يستثمر عيوب المسلمين .. بقلم سعيد محمد عدنان/لندن، المملكة المتحدة    وفاة(4) مواطنين إثر حادث مروري بحلفا    بيان لوزارة الداخلية حول ملابسات حادث محلية كرري    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





متى يحكم السودان رئيس من الشرق .. بقلم: أدروب بداي قو الملهيتكنابي
نشر في سودانيل يوم 19 - 04 - 2019

إن السودان دولة متعددة الأعراق والثقافات والأديان، وقد اعترف المجلس العسكري الانتقالي الآن بذلك بتقسيم السودان إلى ستة أقاليم ولا بد أن يتبع ذلك تداول للسلطة الرئاسية فيه حتى يشعر كل مواطني السودان بأنهم سواسية ولا تشعر أقلية قومية بأنها مهمشة وسكانها مواطنين من الدرجة الثانية كما حاصل الآن. فإذا نظرنا للمجلس العسكري الانتقالي نجده كله من إقليم واحد ما عدا عضو واحد من دارفور ولم يشمل المجلس أي إقليم آخر فقد استمرت هيمنة ذلك الإقليم الذي سكانه عن سكان محلية على السلطة منذ خروج الاستعمار الانجليزي حتى اليوم. والشرق يطالب اليوم بدوره في تولي رئاسة الحكومة وبعدم ذلك فهذا يعني انه خارج نطاق هذا الوطن بالرغم من تضحياته الكبيرة عبر التاريخ الحديث ورغم أنه رافد رفاهية السودان والمركز خاصة من الخيرات التي تدخل من مينائه وتلوث بيئة المدينة حيث تنتشر أمراض السل الرئوي الذي بلغ أعلى نسبة في العالم. كذلك تمر عبر أراضيه الخيرات للمركز فتدمر البيئة التي عاش عليها ألآف السنين، كما أن التنقيب عن الذهب في منطقة أرياب بالشرق بمواد سامه نشر أمراضاً فتاكة هلكت الحرث والنسل وفي الوقت الذي تنتج المنطقة ستة عشر طناً من الذهب سنوياً إلا أن نصيبها منه أقل من كيلوغرام واحد وذهب الباقي لجيوب أكان النظام البائد.
نظام الحكم في السودان
المحتوى: تعريف نظام الحكم السياسي أنواع الأنظمة السياسية النظام النيابي البرلماني السلطة التشريعية السلطة التنفيذية السلطة القضائية ايجابيات وسلبيات النظام البرلماني النظام الرئاسي ايجابيات وسلبيات النظام الرئاسي (النظام المختلط) رئاسى- برلماني ايجابيات وسلبيات النظام المختلط حكومات السودان ورؤسائها حكومة الوفاق الوطني.
نظام الحكم في السودان
تعريف نظام الحكم السياسي
إن تجارب أنظمة الحكم ذات الطبيعة الديمقراطية بدول العالم الثالث رغم أنها استفادت من التجارب الغربية في هذا الصدد إلا أن ذلك لا يعني التطبيق الحرفي للعملية الديمقراطية بهذه الدول. لقد تمت إضافة العديد من التقنيات التي تجعل النظام البرلماني والنظام الرئاسي مختلفاً عن النموذج الذي تم اقتباسه نظراً لاعتبارات عديدة منها أساساً الرغبة في ضمان الاستقرار الحكومي وفي التدخل الواسع للدولة في عملية التخطيط الاقتصادي.
من المعروف أن النظام السياسي هو الطريقة التي يتم بها توزيع السلطة وتحديد العلاقة بين الهيئة التشريعية، التي تتمثل في البرلمان التي تختص بسنّ القوانين والهيئة التنفيذية التي تختص بتطبيق القوانين والتي تتمثل في كل من رئيس الجمهورية والحكومة.
أنواع الأنظمة السياسية
استناداً إلى هذا يُصنف علماء السياسية النظم السياسية المعمول بها إلى ثلاثة أنظمة فإذا تم الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن شكل النظام يكون رئاسياً، كما في الولايات المتحدة. أمّا إذا تم الدمج بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فإن النظام يكون برلمانياً، كما في بريطانيا. وفي حالة الأخذ ببعض مميزات النظام الرئاسي وبعض مميزات النظام البرلماني فإن النظام الناتج يطلق عليه تسمية النظام شبه الرئاسي، كما في فرنسا وسويسرا وفنلندا والبرتغال وكثير من الدول العربية والإسلامية مثل إيران.
وهكذا تنقسم أنظمة الحكم المتعارف عليها إلى ثلاثة أنظمة نظام رئاسي وشبه رئاسي ونظام برلماني. وقد تنقّل السودان منذ استقلاله في الأول من يناير العام 1956م بين النظامين البرلماني والرئاسي. ففي فترة الحكومات الديمقراطية كان يتم تطبيق النظام البرلماني أمّا في فترة الحكومات العسكرية التي وصلت إلى الحكم عن طريق الإنقلابات العسكرية فإنه كان يتم تطبيق النظام الرئاسي الفيدرالي. وفي العام 2016م قامت الحكومة السودانية بتعيين رئيس للوزراء، وهذه أول مرة في السودان يتم فيها تعيين رئيس للوزراء في نظام رئاسي مما يجعل النظام يتحول إلى نظام شبه رئاسي، إذ كانت السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية وحده.
النظام النيابي البرلماني
البرلمان البريطاني
من خصائص النظام النيابي البرلماني الذي يتكون من أعضاء منتخبين انتخاباً عاماً، وسرياً، ومباشراً، أن تركيبة هيكل نظامه السياسي تقوم على أساس وجود ثلاث سلطات مستقلة عن بعضها البعض إستقلالاً تاماً، استناداً إلى مبدأ الفصل بين السلطات من جهة أخرى، بحيث تختص كل سلطة بأداء وظائف محددة، ولكن هذا الفصل هو في حقيقة الأمر فصلاً ظاهرياً. إذ أن العلاقة بينهما – في الواقع – لا تنفصم أو تنفك ولا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال، فهي متشابكة ومتداخلة مع بعضها البعض تداخلاً كبيراً، ومعتمدة على بعضها اعتماداً كلياً – حتى لم يعد ممكناً الفصل بينهما.
السلطة التشريعية
وتتركز مهمة السلطة التشريعية بالدرجة الأولى في سنّ التشريعات الناظمة للدولة أو تعديلها، وإقرار ميزانيتها العامة، والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ومحاسبتها، والتي تمتلك – أيضاً - حق إعطاء أو حجب أو سحب الثقة من الحكومة ككل، أو مساءلة الوزراء كل في مجال اختصاصه، وينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا أن هذه السلطة تمتلك – أيضاً - الحق في إدخال التعديلات اللازمة على أحكام مواد الدستور. وتلجأ بعض الدساتير إلى اختيار أعضاء مجلس تشريعي ثاني من خلال الانتخاب العام المباشر، كما هو سائد في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الأميركية، وأستراليا وغيرها ......
السلطة التنفيذية
مجلس الوزراء في السودان
أما السلطة التنفيذية فيتولاها حاكم الدولة - سواء أكان ذلك الحاكم ملكا أم رئيساً - ومجلس الوزراء والأجهزة الإدارية المرتبطة به، وتتمثل المهمة الرئيسة لهذه السلطة في تصريف شؤون الدولة، وتسير أعمالها من مختلف النواحي، بما في ذلك تقرير سياساتها وتحقيق أهدافها العامة، إضافة إلى الإشراف والرقابة على جميع المؤسسات والمرافق الحكومية، بما في ذلك تعيين الموظفين وترقيتهم وإحالتهم على التقاعد، وفقاً لأحكام القوانين المعمول بها في كل دولة. والرئيس الأعلى للسلطة التنفيذيه هو القائد العام للقوات المسلحة - البريه والجوية والبحرية.
السلطة القضائية
أما بالنسبة للسلطة القضائية، فيتولاها مجلس قضائي مختص في شؤون القضاء، ويشكل بموجب قانون يصدر خصيصاً لتحقيق هذه الغاية، ويمثلها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها واختصاصاتها، أما وظيفتها الرئيسة فتنحصر في تطبيق القانون وتحقيق العدالة بين جميع المواطنين – على حد سواء - دون تمييز أو محاباة، وذلك من خلال البت في القضايا والمنازعات الوارده إليها من جرائم، وتجاوزات، ومخالفات، وانتهاكات، هذا فضلاً عن فرض الغرامات وإجراء التسويات القضائية اللازمة، وغيرها من الوظائف المهمة التي تؤديها هذه السلطة، فتقضي في كل منها بحسب ظروفها وملابساتها، وذلك طبقاً للقوانين الساريه في كل دولة، فيأخذ كل ذي حق حقه، وينال المذنب الجزاء العادل، وتتمتع هذه السلطة بالحصانه والإستقلالية عن باقي السلطات الأخرى، فلا سلطان على القضاء إلا بالقانون، أما القضاة فيعينون ويعزلون وفق أنظمة خاصة تسنّها وتصدرها السلطات التشريعية والحاكمة. (د. ضرار غالب حميد).
ايجابيات وسلبيات النظام البرلماني
ويرى فقهاء القانون الدستوري أن الأنظمة البرلمانية تساعد في الحفاظ على تماسك الدول التي يتصف تركيبها السكاني بالتعددية مثل السودان (قبائل، مذاهب، مناطق، أعراق) وذلك من خلال قدرتها على تمثيل مختلف الفئات الاجتماعية في العملية السياسية وبالتالي الحفاظ على الاستقرار السياسي.
أمّا سلبيات هذا النظام تتمثل فى أنه قد يركّز السلطات في يد رئيس الوزراء كما أن الرقابة قد تضعف في حالة وجود انضباط حزبي قوي. وقد يؤدي هذا النظام إلى صعوبة في اتخاذ القرار وإلى إضعاف الحكومة في حالة التحالفات المعقدة وإلى عدم الاستقرار السياسي في حالة تعدد الأحزاب داخل البرلمان وعدم حصول أي منها على الأغلبية.
النظام الرئاسي
إن النظام الرئاسي إذ يعمل على تقوية السلطة التنفيذية ليمنحها إمكانية تأطير المواطنين بشكل يسمح بالمحافظة على الوحدة الوطنية الهشة، يعمل في نفس الوقت من الحد من سلطة الرئيس حتى لا تتحول إلى نظام دكتاتوري.
إن النظام الرئاسي أو السلطة المطلقة للرئيس سُمي نظاماً رئاسياً لأن الرئيس هو المسئول الوحيد كونه منتخباً من قبل الشعب. والوزراء مسئولون سياسياً أمامه فقط وليس أمام البرلمان وتعتبر الولايات المتحدة حاضنة هذا النظام وقد انتهجته منذ وقت طويل.
البيت الأبيض في أمريكا
ويقول المتابعون لتطور الأنظمة بأن" النظام الرئاسي الأمريكي صُمم بطريقة تمكّن كل سلطة من السلطات من الحد من قدرة السلطتين الأخريين على اتخاذ القرارات على نحو منفرد فالسياسات التي يقترحها الرئيس في الولايات المتحدة لا بد من موافقة الكونجرس عليها وإصدارها على شكل قوانين. ولا يخرج قانون من الكونجرس حتى يقره مجلسا الكونجرس (النواب والشيوخ) بنفس الصيغة. ولا يصبح القانون نافذاً حتى يتم "الموافقة عليه" من قبل الرئيس.
وكون النظام الرئاسي يتميز بأنه يقوم على مبدأ فصل السلطات، فإن السلطة القضائية في الولايات المتحدة الأميركية تتمتع بحق إلغاء القوانين التي يسنّها الكونجرس والقرارات التي يصدرها الرئيس إذا وجدت أنها مخالفة للدستور.
و تتألف السلطة التنفيذية في هذا النظام من الرئيس فقط الذي يعمل كرئيس للدولة وللحكومة في الوقت ذاته. فليس هناك رئيس وزراء، والرئيس هو الذي يشكّل الحكومة، ويكون الوزراء مسئولين أمامه ولا يمكن في النظام الرئاسي، الجمع بين عضوية أكثر من سلطة في نفس الوقت ومن هنا لا يمكن أن يكون أحدهم نائباً في البرلمان ووزيراً في نفس الوقت كما لا يستطيع الرئيس حل البرلمان ولا يستطيع البرلمان اسقاط الرئيس إلا في حالة الخيانة العظمى.
ايجابيات وسلبيات النظام الرئاسي
ومن الأمور التي تؤخذ على النظام الرئاسي إعطاء مساحات واسعة من القوة في يد الرئيس وما يترتب على ذلك من مشاكل. حيث يفرز نظاماً يأخذ فيه الفائز بكرسي الرئاسة كل شي، وهو بالتالي لا يسمح بتمثيل مختلف الجماعات الموجودة على الساحة، ويؤدي هذا إلى تركيز السلطة وخصوصاً إذا تم تبنيه في دولة غير فيدرالية. وعندما يكون هناك حزب واحد فقط يسيطر على الحياة السياسية. أيضاً إذا اختار الشعب رئيس من حزب ما وانتخب مجلس أغلبه أحزاب معارضه، فهذا قد يؤدي إلى شلل الحياة السياسية وعدم القدرة على اتخاذ أي قرارات أو إحداث سياسات واسعة و تجديدية بصورة ثورية.
وعلى الجانب الآخر فالنظام الرئاسي، يعطي فرصة للرئيس المنتخب أن ينظر لمصلحة الدولة على المدى الطويل وأن يتحرر من سيطرة حزبه نسبياً والتركيز فى أمور الحكم وقد يفكر الرئيس على المدى المتوسط والبعيد في سنواته الأولى ويتجاهل بعض قضايا المدى القصير الملحة.
النظام المختلط) رئاسى- برلماني)
أمّا النظام شبه الرئاسي فهو نظام خليط بين النظام الرئاسي والبرلماني. ويكون فيه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء شريكان في تسيير شؤون الدولة. ويختلف هذا النظام عن النظام البرلماني في أن رئيس الجمهورية يتم اختياره من قبل الشعب. ويختلف عن النظام الرئاسي في أن رئيس الوزراء مسؤول أمام البرلمان ويمكن للبرلمان محاسبته وسحب الثقة منه.
وقد نشأ هذا النظام في أحضان النظام البرلماني حيث اتجهت بعض النظم البرلمانية المعاصرة إلى تقوية السلطات الضعيفة لرئيس الدولة التي تمارسها عنه الحكومة. وقد بدأ في فرنسا بدستور 1958 حيث تم العمل لأول مرة بنظام يسيطر فيه الجهاز التنفيذي وأصبحت لرئيس الجمهورية سلطات واسعة فاقترب النظام الفرنسي الذي هو برلماني من النظام الرئاسي وسُمي ما وقع بالنظام شبه الرئاسي.
وينسب للرئيس الفرنسى شارل ديجول تجسيد الفكرة حيث وضع دستور جديد عرضه على الاستفتاء الشعبي عام 1958 وكان ديجول يرى أن نظام الأحزاب تسبب في فشل الدولة وهذا ما يستدعى منه إصلاح مؤسسات الدولة وتم ذلك على مراحل بداية بدستور عام 1958 حتى عام 1962 حيث تم انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب.
قوة رئيس الجمهورية في هذا النظام تكون بقوة الأغلبية التي يحصل عليها والتي تقاسمه نفس التوجه وقد وصلت قوته إلى أنه يقيل الحكومة رغم أن الدستور لا يخول له ذلك نصّاً وعلى التوازي يحافظ هذا النظام على قوة الحكومة التي تنبع هي أيضاً من الأغلبية البرلمانية.
الرئيس الفرنسي ميتران
وقد استمر النظام شبه الرئاسي في فرنسا على هذا الحال في الستينات والسبعينات ومنتصف الثمانينات لكن تم إنهاء هذه الازدواجية عندما فقد الرئيس فرانسوا متيران الأغلبية اليسارية التي ينتمي إليها في الجمعية العمومية البرلمان - عام 1986 وهذا ما أجبره على اختيار رئيس وزراء من اليمين هو جاك شيراك، فيما ما عرف ب "حالة التعايش". "
وفي مثل هذه الحالة التي لا يحصل فيها الرئيس على الأغلبية يفقد صلاحياته ويترك بعضها للحكومة التي تكون صاحبة المبادرة وتواجه مصيرها مع البرلمان.
ايجابيات وسلبيات النظام المختلط
ومن ايجابيات النظام شبه الرئاسي هو إعطاؤه الحكومة حق إصدار القرارات التي لها فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية عليها. ومنحها أيضاً الحق في اقتراح القضايا التي يجب مناقشتها في مجلس الشعب. ويعطي هذا النظام الحق لرئيس الجمهورية في حل مجلس الشعب ومن جهة ثانية يمكن للمجلس أن يسحب الثقة من رئيس الوزراء أو من أي وزير آخر.
كما يعطي لرئيس الجمهورية الحق في فرض قانون الطوارئ. والحق في استفتاء الشعب في القضايا الهامة. ويعطي للحكومة حق إصدار قرارات لها فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية على ذلك. كما يعطيها الحق في اقتراح القضايا التي يجب مناقشتها في مجلس الشعب. وتكون المرجعية الدستورية في هذا النظام لمجلس دستوري له صلاحية مراقبة مدى تطابق القوانين الصادرة من كافة مؤسسات الدولة.
وتتمثل سلبيات هذا النظام فى العائق الأكبر الذي يواجهه عندما تتصادم مصالح رئيس الجمهورية مع مصالح رئيس مجلس الوزراء الذى يمثل الأغلبية في البرلمان، وهذا ما عرف بالتعايش فى فرنسا، والذي لا يتم سوى باتفاق رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وتفاهمهما لإنجاح سياسة تسيير أمور الدولة.
ومن المشاكل التي قد تنجم عن هذا النظام أيضاً، استخدام رئيس الجمهورية لحقه في إعلان حالة الطوارئ لسنوات طويلة، وإساءة استخدامه لحق الاستفتاء. وبعض هذه الحالات سائدة في كثير من الدول الآن.
قبل أن ندخل في الحكومات التي جاءت بعد استقلال السوداني فلنستعرض من الذي حكم السودان قبل ذلك.
لقد كانت في السودان ممالك قديمة منها ممالك النوبة وممالك البجه وممالك دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.
وفي العام 1504م، تولى حكم السودان الفونج من النيل الأزرق والعبدلاب من قري حكم السودان لمدة 316عاما، بعد ذلك جاء الاستعمار التركي الذي استمر قرابة الستين عاماً، وجاءت بعدها الثورة المهدية حيث حكمت دارفور ممثلة في الخليفة عبدالله السودان أربعة عشر عاماً. وبعدها جاء الاستعمار الإنجليزي وخرج العام 1956م، فكان أول رئيس للوزراء هو السيد اسماعيل الأزهري ممثلاً لكردفان.
استقلال السودان الثاني ونظام الحكم
رفع علم السودان يوم الاستقلال
في يوم الإثنين الموافق 19 ديسمبر من العام 1955م اجتمع مجلس النواب في جلسته رقم (433) وذلك عند العاشرة صباحًا برئاسة الرئيس. فكان القرار الذي أجمع عليه جميع النواب أن يعلن باسم الشعب السوداني أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة. مع رجاء النواب من الرئيس أن يطلب من دولتي الحكم الثنائي الإعتراف بهذا الإعلان فوراً. تقدم العضو البرلماني عبد الرحمن محمد إبراهيم دبكة: نائب حزب الأمة لدائرة بقاوة بنيالا غرب بالاقتراح قائلاً
"نحن أعضاء مجلس النواب في البرلمان مجتمعًا نعلن باسم شعب السودان أن السودان قد أصبح دولة مستقلة كاملة السيادة ونرجو من معاليكم أن تطلبوا من دولتي الحكم الثنائي الاعتراف بهذا الإعلان فورًا".
واستطرد قائلاً: "يسرني أن أتقدم بهذا الاقتراح العظيم في هذه اللحظة التاريخية الخالدة بعد أن اجتمعت كلمة الشعب السوداني المجيد على الاستقلال الكامل والسيادة للسودان ممثلة في التقاء السيدين الجليلين وتأييدهما الذي تم بعون الله. إن إعلان الاستقلال من هذا المجلس طبيعي ومشروع وواجب وطني مقدس. بعد أن دخلت البلاد في الطور النهائي من مرحلة الاستقلال وإننا إذ نسجل للحكومتين المصرية والبريطانية تقديرنا لوفائهما بالتزاماتهما في إتفاقية السودان المبرمة في عام «1953م»". فكان أن عقّب السيد مشاور جمعة سهل نائب دائرة دار حامد غرب فقال: "إنني أثنّي الاقتراح التاريخي وأُقدر مدى الشرف الذي يناله مقترحه ومثنيه في جلسة كهذه. وسوف يسجلها في سجل الشرف. تاريخ هذه البلاد المجيدة وسوف تكون حدًا فاصلاً بين عهد الاستعمار الذي رزحنا تحته سبعة وخمسين عامًا وعهد الحرية الكاملة والسيادة التامة والانعتاق الذي يجعل السودان أمة بكل مقوماتها لا تستوحي في شؤونها الداخلية والخارجية إلا مصلحة الشعب". بعد حديث العضو مشاور جمعة سهل أتى دور الأستاذ محمد أحمد محجوب (زعيم المعارضة) حيث قال: "لقد بذلنا كل غال ونفيس في سبيل تحقيق الاستقلال التام وسيادة الدولة. ولم نقبل في يوم من الأيام أنصاف الحلول ولم نتهاون لحظة أو نفرط قليلاً وإلا ضاع السودان" بعد ذلك أجيز الاقتراح بالإجماع.
نال السودان استقلاله يوم 1 يناير 1956م، تحت اسم جمهورية السودان من دولتي الحكم الثنائي (الانجليزي المصري) وبنظام حكم رئاسي (مجلس سيادة خماسي) ليس فيه ممثل واحد للشرق، وبرلماني، ووجود منصب رئيس الوزراء. ينتخب البرلمان مجلس السيادة ورئيس الوزراء. وبالنسبة للحكومات العسكرية فكما ذكرنا كان نظام الحكم يكون رئاسياً، ليس فيه رئيس وزراء إلا في المرات التي ذكرناها أدناه وفي عهد الإنقاذ تم تعيين رئيس للوزراء العام 2017م. أسماء أعضاء مجالس السيادة ورؤساء الوزارات مع حفظ الألقاب ونلاحظ هنا عدم وجود أي شخص يمثل الشرق كأنه خارج السودان:
مجالس السيادة ورؤساء الوزراء
من موقع وزارة الإعلام
1956 – 1958: مجلس السيادة الأول:
1- السيد/ د.عبد الفتّاح المغربي
2- السيد/ القاضي الدرديري محمد عثمان
3- السيد/ أحمد محمد يس
4- السيد/ سرسيو إيرو واني
5- السيد/ أحمد محمد صالح
يناير – يوليو 1956:
رئيس الوزراء – السيد/ اسماعيل الأزهري ممثلاً لكردفان وجاء عدة مرات
يوليو 1956- 17 نوفمبر 1958:
رئيس الوزراء السيد عبد الله خليل يمثل أقصى شمال السودان منطقة الكنوز
1958 -1964 :
الفريق/ ابراهيم عبود يمثل شمال السودان منطقة الشايقية
أنهت ثورة 21 أكتوبر 1964 عهده.
نوفمبر 1964- ديسمبر 1965:
السيد/ سر الختم الخليفة ممثلاً لقبيلة الجعليين رئيس وزراء الحكومة الانتقالية بعد ثورة أكتوبر 1964م
يناير 1964- يوليو 1965: مجلس السيادة الثاني ليس فيه ممثل للشرق:
السيد/ د. التجاني الماحي
رأس مجلس السيادة الثاني المكون من:
1- السيد / د. التيجاني الماحي
2- السيد/ د.عبد الحليم محمد
3- السيد/ لويجي أدوك
4- السيد/ إبراهيم يوسف سليمان
5- السيد / د. مبارك الفاضل شداد
1965 – 1967: مجلس السيادة الثالث ليس فيه ممثل للشرق:
1- السيد/ اسماعيل الأزهري
2- السيد/ عبد الرحمن عابدون
3- السيد/ فيلمون ماجوك
4- السيد/ خضر حمد
5- السيد/ داود الخليفة عبد الله
1967- مايو 1969: مجلس السيادة الرابع ليس فيه ممثل للشرق:
1- السيد/ اسماعيل الأزهري
2- السيد/ عبد الله الفاضل المهدي
3- السيد/ داود الخليفة عبد الله
4- السيد/ خضر حمد
5- السيد/ جيرفس ياك
يوليو 1965 – مايو1969:
السيد/ اسماعيل سيد أحمد اسماعيل الازهري ممثلاً لكردفان
انتخب رئيساً للوزراء من داخل البرلمان
رئيس الحزب الوطني الاتحادي بعد الاستقلال
ترأس مجلسي السيادة الثالث والرابع.
رؤساء الوزراء في الفترة من 30 أكتوبر 1964 – مايو 1969:
1- سر الختم الخليفة (30 اكتوبر 1964 – يونيو 1965) من منظقة الجعليين
2- محمد أحمد المحجوب ( يونيو 1965 – يوليو 1966) من النيل الأبيض
3- الصادق المهدي ( يوليو 1966 – مايو 1967) من دارفور وشمال السودان وأم درمان
4- محمد أحمد المحجوب (مايو 1967 – مايو 1969) من النيل الأبيض
1969- 1985:
المشير/جعفر محمد نميري ممثلاً لشمال السودان منطقة دنقلا
رؤساء الوزراء خلال هذه الحقبة:
السيد/ بابكر عوض الله ممثلاً لشمال السودان منطقة دنقلا مايو 1969 – اكتوبر 1969م
المشير/جعفر محمد نميري ممثلاً لشمال السودان منطقة دنقلا اكتوبر 1969- 1971م
الرشيد الطاهر بكر ممثلاً لدارفور أغسطس 1976- سبتمبر 1977
المشير/جعفر محمد نميري ممثلاً لشمال السودان منطقة دنقلا 1977– 1985
1985 -1986:
المشير/ عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب ممثلاً لكردفان
رئيس المجلس العسكري الإنتقالي
رئيس الوزراء خلال هذه الفترة : د. الجزولي دفع الله ممثلاً لشمال السودان
د. الجزولي دفع الله
1986 – 1989:
رئيس مجلس رأس الدولة السيد/أحمد الميرغني وهو نجل السيد/علي الميرغني زعيم طائفة الختمية
مجلس رأس الدولة وليس فيه أي ممثل للشرق وتكون من:
1- السيد/ أحمد علي الميرغني
2- السيد/ إدريس عبد الله البنا
3- السيد/د.علي حسن تاج الدين
4- السيد/ محمد الحسن عبد الله يس
5- السيد/د.باسفيكو لادو لوليك
إستقال السيد/ محمد الحسن عبد الله يس ومن ثم تم إختيار الأستاذ/ ميرغنى النصري عضواً بالمجلس فى أغسطس عام 1987م.
رئيس الوزراء في الفترة من 1986 – 1989 السيد الصادق المهدي ممثلاً لدارفور وشمال السودان وأم درمان
السيد الصادق المهدي
رئيس الجمهورية من 29 يونيو 1989 إلى الآن (2017م)
المشير عمر حسن أحمد البشير ممثلاً لمنطقة الجعليين في شمال السودان
رئيس الوزراء الفريق ركن بكري حسن صالح ممثلاً لشمال السودان من أقصاه من مايو 2017م
الفريق ركن بكري حسن صالح رئيس الوزراء يؤدي القسم وهو يمثل شمال السودان وجاء بعده معتز موسى من جزيرة صراصر وعندما تم اختيار رئيس للوزراء من الشرق انقلب عليه الشعب والجيش ولم يمنح فرصة ليبرهن كفاءته. وربما كان الدافع عنصري لمن أدمنوا حكم السودان بعد أورثه لهم الاستعمار لعمالتهم له عكس الشرق الذي حمى استقلال السودان في الثورة المهدية وهزم جيوش الانجليز فلم تنسى له ذلك وجعلته في ذيل التمدن ولا زال حتى بعد خروجه وفي عهد حكومات تسمى وطنية وهي عنصرية بغيضة.
لقد جاء الآن الدور للشرق الذي لم يذق طعم الاستقلال حتى الأن ونحن لن نقبل بغير رئاسة السودان أسوة ببقية الأقاليم ووطن لا يسعنا فلسنا منه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.