عناوين الصحف الرياضية الصادرة صباح اليوم الجمعة 25 يونيو 2021    المدينة الاجتماعية بمنطقة جنوب الحزام.. تبحث عن حلول.. ما تم إنفاقه لإنشائها بحساب اليوم يزيد عن 571 مليون جنيه    بهاء الدين قمرالدين يكتب.. الحارة (16) بأمبدة.. رحم الثورة! (1)    محمد علي التوم من الله يكتب.. حياتنا كلها أرقام    البدونية السودانية: شعب بدون دولة ودولة بدون شعب!    ابو قردة يروي تجربته مع المحكمة الجنائية الدولية    تطوير صادر الفول السوداني.. تصحيح المسار    مزارعون وخبراء ن يرسمون صورة قاتمة للموسم الزراعي الصيفي    نهر النيل تشيد بدور (جايكا) في تأهيل المشاريع الزراعية    انطلاق المزاد الخامس للنقد الأجنبي وتحديد موعد المزاد السادس    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة في الخرطوم صباح اليوم الجمعة    تطور مثير في أزمة الأحمر.. اللجنة الثلاثية تستبعد "سوداكال" من إدارة المريخ    رحيل كلارك.. التفاصيل الكاملة بالمستندات    رحلة صقور الجديان إلى الدوحة من الألف إلى الياء (2/2)..    "جوكس" يقترح دمج وزارة الثقافة مع الثروة الحيوانية    واحد من الأصوات الغنائية التي وجدت إهمالاً كبيراً.. إبراهيم موسى أبا.. أجمل أصوات السودان!!    سراج الدين مصطفى يكتب.. نقر الأصابع    قطر الخيرية تفتتح "مجمع طيبة لرعاية الأيتام" بأم درمان    المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء: لا يوجد انقلاب في السودان    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الجمعة 25 يونيو 2021    حقق فوزاً صعباً على السوكرتا المريخ ينفرد بصدارة الممتاز    اجتماع لمعالجة ملاحظات استاد الهلال    رئيس المريخ يخاطب الفيفا حول قرارات اللجنة الثلاثية    تبادل لإطلاق النار بين أسرتين بسبب "فتاة" !    ارتفاع كبير في أسعار السيارات وتجار الكرين يوقفون البيع    الطيران المدني السعودي يصدر تعليماته حول العمالة المنزلية غير المحصنة    الغرف الزراعية تعلن رعاية ودعم كافة أبحاث تطوير الفول السوداني    الموز الأخضر أم الأصفر.. أيهما يعود بفائدة أكبر على الجسم؟    فوائد الثوم المذهلة للقولون.. منها تنقيته من السموم والطفيليات    مباحث شرطة ولاية الخرطوم تفك طلاسم جريمة مقتل صاحب محلات سيتي مول    البلاغات تتصدر الحفلات    كورونا اختفى أثره تماماً من هذه الدول ولم يعد له وجود    وفاة تسعة أشخاص وإصابة عدد آخر في حادث مروري على طريق نيالا الفاشر    الخرطوم..حملات متزامنة للقضاء على عصابات المخدرات    بعثة الأحمر إلى حلفا غداً    منتدى (اليوم العالمي لمكافحة المخدرات) الأحد بمركز راشد دياب للفنون    أزمة الغناء السوداني واضحة في الاجترار الذي تنضح به القنوات التلفزيونية    بمشاركة فنان شهير شلقامي يفتتح معرضه التشكيلي الثالث    السعودية تكشف إجراءات نقل الحجاج    تعرف عليها.. 5 خرافات متداولة عن عَرَق الإنسان    وزير الصحة: فقدنا أكثر من 200 كادر بسبب (كورونا)..واللقاح آمن    التحول الرقمي والتحول الديمقراطي !!    "مراسي الشوق" تحشد النجوم وتعلن عن مفاجآت    وفاة وإصابة (13) شخصاً في حادث مروري بطريق (الفاشر – نيالا)    هيئة مياه الخرطوم: شبكة المياه تعمل بأقل من 60%    حكم بالقطع من خلاف لزعيم عصابة نيقروز    ما هو حكم خدمة المرأة لزوجها؟    بعد هزيمته في الانتخابات.. "فجوة" بين ترامب وابنته وزوجها    "علامة" لا تهملها.. جرس إنذار قبل حدوث نوبة قلبية    الخطيئة لا تولد معنا    تعرف على كيفية استعادة كلمة مرور جيميل أو تغييرها    مصر.. الإعدام لعراقي استأجر عاطلا لاغتصاب زوجته.. فقتلها    ضبط شبكة تزوير لوحات المركبات بالقضارف    لتخفي وجودك على الواتساب بدون حذف التطبيق..اتبع هذه الخطوات    هل هاتفك يتنصت عليك حقا؟.. تجربة بسيطة يمكن تطبيقها للتأكد من ذلك!    جدلية العلاقة بين الجمهوريين والأنصار!    دعاء الرزق مستجاب بعد صلاة المغرب .. 3 أدعية تفتح أبواب الخيرات    السؤال: اكتشفت أن زوجي يتكلم مع نساء فماذا أفعل؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تطور نظام الحكم في السودان

السودان القطر الواسع المترامي الاطراف والمتنوع الخصائص الجغرافية والاجتماعية ،المتعدد الثقافات الاثنية والعرقية في تجمعاته السكنيه ونمط حياته والزاخر بالموارد المالية والبشرية. لذلك كان لابد من تطبيق نظام في الحكم يراعي هذا التنوع ويقوم بتحقيق التوازن في التنمية والخدمات ويلبي طموحات ورغبات المواطنين باختلاف خصائصهم ومناطقهم في المشاركه في الحكم والاهتمام بمشاكلهم المحلية وخدمة قضاياهم الحياتية . لذا كانت فلسفة الانقاذ وغايتها في الحكم الاتحادي أو الفدرالي بناء حكم وادارة عامه علي نمط مركزي ولامركزي يسمح بوجود هياكل تنظيمية ووظيفية مرنه وذات سلطات واضحة ودقيقه تتيح في مجملها علاقة بينية (رسمية وشعبية) سليمة ومتناقمة، متناسقة ومحكمه تخلق مناخ تنظيمي صحي وبيئه إدارية واجتماعية تشيع حاجات الفرد والمجتمع والدولة. النظام الاتحادي الذي اختارته ثورة الانقاذ منذ سنتها الأولي وعبر مؤتمرات الحوار الوطني حول قضايا السلام (سبتمبر – اكتوبر/89) كان هدفه الأول تجاوز إخفاقات الماضي الذي زرعته إدارة الاستعمار البريطاني بسياساتها ذات الطابع المركزي, والتي ألقت بظلالها على انسجام مختلف كياناته وتركيباته الاجتماعية, من ناحية تعميق الصراع الحضاري الثقافي والديني والعرقي والصراع حول السلطه والثروة والتشرذم عقائدياً وقبلياً وجهوياً. وعلى ذلك جاءت الفدرالية في البلاد مستصحبه لأحداث التاريخ وعبره ومجسدة لواقع السودان وتجاربه وارثه في الحكم المركزي واللامركزي مستفيده من التجارب الفدراليه المعاصرة في أنحاء العالم. فهي وبحسب فلسفتها وإطارها الفكري، تعاونية الملامح والهوية تقوم علي التعاون بين الأجهزة الاتحادية والولائية والمحلية، وتعتمد علي التنسيق والاتصال الفعال من أجل تحريك وتلاحم الجهود الوطنية والشعبية والأهلية والخاصة والطوعية بموجب الدستور والقانون لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة. إن هذا النظام يجسد نمطاً من الفدرالية المرنة يمكنها من استيعاب كل المتغيرات التي يفرزها الحوار لقضايا الوطن لتتوج بإتفاقية السلام الشامل (9/1/2005م ) كأكبر انجاز أنهى واحدة من أطول الحروب في أفريقيا, فتحقق أمل الأمة السودانية في استكمال بناء أمة أمنة موحدة متقدمة متطورة. التطور التاريخي (1937-1956) (1956-1971) شهد السودان عدداً من التجارب الدستورية في الحكم منذ الغزو الانجليزي/ المصري (اتفاقية الحكم الثنائي 1899) وبموجبها حكم الانجليز السودان حكماً مباشراً حتى أوائل العشرينات ثم انتقل إلى الحكم غير المباشر حتي 1937. - صدرت أول تشريعات تتعلق بالحكم المحلي علي النمط الانجليزي عرفت بقوانين الحكم المحلي للبلديات (المدن الكبيرة) والمدن والأرياف لسنة 1937. - اتسمت أهداف الحكم المحلي قبل الاستقلال بالنهج الاستعماري الذي يسعى للمحافظة على الأمن والاستقرار لضمان استمرار حكمه وتقديم بعض الخدمات الاجتماعيه وتدريب السودانيين على الحكم . بهدف امتصاص الحماس الوطني وكبح جماح طموحات المواطنين ورغبتهم في الاستقلال ولتمكين أجندته الاستعمارية لاستغلال الموارد وزرع روح الفرقه والتمزق. - استمر الحال بقيام مؤسسات الحكم المحلي بموجب قانون 1951 نتجه لتوصيه د. مارشال الخبير البريطاني لتعميم تجربة الحكم المحلي مبرراً قيام هذه المؤسسات بالاتي: 1. الحاجه للامركزية لتقديم خدمات علي المستوي المحلي . 2. تنمية الشعور بالمسئولية السياسية والإدارية من خلال الممارسة في أجهزة الحكم المحلي. 3. عدم وجود تنظيم مفصل قائم بذاته علي المستوي المحلي. ظل نظام الحكم المحلي بموجب قانون 1951 يشكل ويكيف اسلوب الحكم المحلي حتي صدور قانون الحكم الشعبي المحلي في 1971 والذي أحدث نقلة نوعية في نظام الحكم اللامركزي تمثلت في الآتى: - نقل السلطة نهائياً في بعض الاختصاصات لكيانات محلية هي المجالس الشعبية التنفيذية بالمديريات. - اقيمت المجالس ذات الشخصية الاعتبارية وباختصاصات أصلية في الجوانب الإدارية وبموارد ماليه بميزانيات منفصلة مما أتاح لها فرصة اتخاذ القرار المحلي فقط لظروفها المحلية. - أنشئت المجالس الشعبيه بالمدريات بقيادة المحافظ مما مكن من الجمع بين الشعبية والتنفيذية بهدف المشاركة الشعبية وتقصير الظل الاداري وضمان فهم الشعبية في التخطيط والتنفيذ ورسم السياسات. - توظيف مؤسسات الحكم الشعبي المحلي لتحريك التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق وحدة الميزانية الشمولية بالمجالس الشعبية التنفيذية بالمديريات. - توسيع قاعدة الحكم بإنشاء المجالس القاعدية في الأحياء والفرقان والأسواق بهدف خلق قيادات اداريه شعبية. اصبح الحكم الشعبي المحلي يتضمن المستويات التالية:- 1. المجالس التنفيذية علي مستوي المديريات. 2. مجالس المناطق وتشمل مجموعة مجالس المدن والأرياف. 3. مجالس المدن والأرياف وتشمل مجموعة مجالس القرى، الفرقان، الأحياء، الأسواق والمناطق الصناعية. الفترة 1981/1989م - بصدور قانون الحكم الاقليمي في 1980 وقانون الحكم الشعبي المحلي لسنة 1981م تم الغاء قانون 1971م. - انبثق قانون الحكم الاقليمي لسنة 1980 من الدستور الدائم الذي تمت اجازته 1973م. - قانون الحكم الذاتي الاقليمي لسنة 1972 السابق لدستور 73 والذي انبثق من اتفاقية أديس أبابا وتم في عجالة حيث افتقر لعدة نصوص مما دفع النظام المايوي لإصدار تشريعات لاحقة لسد الفجوات القانونية. اتسم قانون الحكم الاقليمي لسنة 1980 والحكم الشعبي لسنة 1981 بالاتي:- أصبحت للمؤسسات الإقليمية سلطات واختصاصات سياسية وتشريعية تمكنها من اتخاذ القرار النهائي في الامور التي تهم الاقليم وفقاً للقانون. ممارسة بعض السلطات العامة للدولة في رقعة جغرافية معينه في حدود قانون الحكم الاقليمي مما أعطي الإقليم مساحة أكبر في مجال اتخاذ القرار السياسي والتشريعي. أصبحت الأقاليم تمثل السلطة الوسيطة بين السلطة المركزية والحكم الشعبي المحلي. أنشئت بموجب قانون الحكم الاقليمي 1980 أقاليم مسؤولة أمام رئيس الجمهورية ومجلس الشعب. أصبح للحكم ثلاث مستويات مركزي وإقليمي ومحلي, وألغيت المجالس الشعبية التنفيذية على مستوى المديريات وأصبح الحكم المحلي دون مستوي الإقليم، المحافظة، مجلس المنطقة، مجالس المدن والأرياف. تحجيم وتوزيع سلطات المحافظ بين حاكم الاقليم ومجالس المناطق الشعبيه ذات الشخصيه الاعتبارية واصبحت الوزارة الإقليمية مسئولة عن تفتيش ومراجعة أعمالها. إعطاء وضع تشريعي وتنفيذي خاص للعاصمة القومية قانون مديرية الخرطوم لسنة 1981 وعدل لمعتمدية العاصمة القومية لسنة 1983م. الفترة 1989 2005م: انطلاقاً من الاستمساك بالنهج الشوري في كل مجال وتصميماً على حل وحسم قضايا واشكالات نقل السلطة للأقاليم والقسمة العادلة للثروة والموارد من أجل التنمية المتوازنة والمستدامة وتأسيس نهضة حضارية وثقافية تفضي لحل قضايا التنوع الديني والاجتماعي والاقتصادي, فقد تم اختيار صيغة الحل الفدرالي كتوصيات مؤتمر الحوار الوطني لقضايا السلام (سبتمبر / اكتوبر 1989م) كأنسب صيغ للحكم في السودان. فالنظام الاتحادي كما أسلفنا في إطاره الفكري ونهجه الفلسفي استصحب التراث السودان وتأصل بنهج الدولة المدينة والموروث الحضاري والثقافي للأمة السودانية ولم يقفل التجارب المعاصرة, لذا سمي بالفدرالية التعاونية (Cooperative federalization) التي تقوم علي التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. مما تقدم فإن سمات فدراليه السودان التعاونيه تتلخص في الاتي :- العلاقة البينية لأجهزة النظام الاتحادي ليست علاقة صراع دستوري او قانوني أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي, بل هي علاقة تنظيم وترتيب لجهود ادارية وسكانية وقوى اجتماعية عديدة. - هدفها الاستراتيجي القومي الوصول لصيغة تعايش دستوري وقانوني سليم يمكن من تحقيق أهداف الدولة وإدارة دفة الحكم واشباع الذات والهوية الحضارية والثقافية. - ضبط وحسم النزاع بالحوار والحكم الراشد والقضاء المستقل العادل. - يجسد صيغة التعاون الدعم المركزي من أجل التنمية والتسيير الإداري حفاظاً على التوازن التنموي بين الولايات وداخل الولايات ويتأتي ذلك بالتدخل المستمر بواسطة الحكومة الاتحادية في شؤون الولايات وينص الدستور والقانون على إنفاذ الشروط الكفيلة بتحقيق التنمية المتوازنة والتكافل وحفظ الامن والسلام. - الصيغة التعاقدية لأهل السودان المستصحبة لكل ظروفه التاريخية والحضارية والثقافية المفضية للعيش في سلام ووئام والتي كان قد خرج بها مؤتمر الحوار الوطني (6 اغسطس 21/ اكتوبر 89) وأطرها التشريع للحكم والإدارة بصورة علمية وعملية وبالموجهات السياسية التالية :- ‌أ. انتخاب صيغة النظام الرئاسي حيث ينتخب رئيس الجمهورية انتخاباً مباشراً من الشعب . ‌ب. اعتماد الشكل أو الصيغة الفدرالية لإدارة الحكم. ‌ج. تحديد العلاقة بين الدين والدولة في مجال التشريع علي ان تؤسس الحقوق السياسية على المواطنة. ‌د. استقلال القضاء. ‌ه. اتساق النظام السياسي مع البنية الإدارية للدولة. ‌و. خلو المؤتمرات الشعبية من الأجهزة التي تنازع المؤسسات التشريعية والتنفيذية سلطاتها. ‌ز. النأي بالممارسة السياسية عن التسلط والقهر والفوضي في الحوار. التجارب الدستورية والنيابية في السودان بدأت أطياف الممارسة النيابية في السودان عند تكوين مجلس الحاكم العام سنة 1910م في عهد الاستعمار، والذي اقتصرت مهامه على دراسة القوانين واللوائح والأوامر التي يصدرها الحاكم العام، وضمت عضويته أربعة أعضاء هم الحاكم العام رئيساً، والسكرتير الإداري، والسكرتير المالي، والسكرتير القضائي. وقد هدف الاستعمار بهذا التكوين إلى تركيز السلطتين التشريعية والتنفيذية في يد حفنة من أبنائه، مع عزل وإقصاء أبناء الوطن الأصليين، لضمان استغلال موارد البلاد وتوظيفها على النحو الذي يتسق وسياسة الإمبراطورية البريطانية. شهد يوم 16 مارس 1943م، قيام المجلس الاستشاري لشمال السودان بناءا على توصية من لجنة شكلها الحاكم العام من أربعة بريطانيين، وأصدر بموجب ذلك تشريعاً يفصل قانون المجلس الذى اشتمل تكوينه على المديريات الشمالية ويرأسه الحاكم العام، ويبلغ عدد أعضائه ثمانية وعشرون عضواً معيناً من قبل السلطة، في تمثيل يضم زعماء العشائر، ورجال الدين، والوجهاء، والأثرياء. وقد خلّف هذا التشكيل بتركيبته الجهوية والصفوية آثاراً سلبية عميقة ساهمت - لاحقاً - في خلخلة بنية المجتمع السوداني. دساتير السودان دستور 1953 دستور 1956 الأمر الدستوري 1958 - 1964 دستور 1964 دستور 1964 (معدل 1965) دستور 1964 (معدل 1966) (معدل 1967) دستور 64 19 دستور 1964 (معدل 1968) دستور 1973 الدستور الانتقالي 1985 دستور 1998 دستور 2005. بنيوية نظام الحكم: نظام الحكم في السودان نظام رئاسي، حيث يتم انتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً حراً مباشراً من كافة المواطنين الذين بلغت أعمارهم 17 عاماً، ويحق لأي مواطن أن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية ولا يشترط في ذلك أن يكون ممثلاً لحزب سياسي مسجل أو غير مسجل. تنقسم البلاد إلى 25 ولاية وتتمتع هذه الولايات بسلطات تشريعية وتنفيذية واسعة إذ يقتصر دور المركز ممثلاً في وزاراته الاتحادية على التخطيط وإقرار السياسات العامة. ويمثل الحكم المحلى أحد ركائز الحكم في السودان حيث تتكون كل ولاية من عدد من المحليات التي تتولي عبر أجهزة شعبية مهمة تخطيط وتنفيذ وإدارة كافة الأنشطة التعليمية والصحية والزراعية والحرفية والخدمية علي مستوي المحلية. هذا ويتكون نظام الحكم في السودان من ثلاث سلطات: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية. السلطة التشريعية بدأت التجربة البرلمانية السودانية بتكوين مجلس الحاكم العام سنة 1910 لبحث وإجازة القوانين واللوائح والأوامر التى يصدرها الحاكم العام. تلى ذلك إنشاء المجلس الاستشاري لشمال السودان 1943-1948م. و تكون المجلس الاستشاري من 30 عضواً من زعماء العشائر ورجال الدين جميعهم من شمال السودان ورئاسة الحاكم العام. و جاءت أول جمعية تشريعية في الفترة 1948م – 1953م التي بلغ عدد أعضائها 79 عضواً برئاسة محمد صالح الشنقيطي. من أهم إنجازاتها تدريب عدد من النواب والوزراء السودانيين على نظم الحكم والحياة البرلمانية وسلطة الحكم وإجازة
قرار دولتي الحكم الثنائي بمنح السودان الحكم الذاتي. تشكل بعد ذلك برلمان مكون من مجلسي الشيوخ والنواب 1954م إلى 1957 حيث تكون مجلس الشيوخ من 50 عضواً برئاسة أحمد محمد يس ثم محمد الحسن دياب. وتكون مجلس النواب من 97 عضواً برئاسة بابكر عوض الله. و كان اختيار الأعضاء يتم على أساس الانتخاب المباشر وغير المباشر. ومن أهم إنجازاته إعلان الاستقلال من داخل البرلمان يوم 19ديسمبر 1955م والسودنة وإجازة اتفاقية مياه النيل. وتكون برلمان عام 1958 من مجلسي الشيوخ والنواب حيث ضم مجلس الشيوخ 50 عضواً بينما ضم مجلس النواب 172 عضواً كان يتم اختيارهم بالانتخاب الحر المباشر. تم تشكيل أول جمعية تأسيسية سنة 1965م التي أخذت بنظام المجلس النيابي في تكوينها. ومنحت المرأة حق الانتخاب والترشيح لأول مرة في عهد الجمعية التأسيسية. كما تم تمثيل المرأة لأول مرة في البرلمان وخفض سن الناخب من 21 سنة إلى 18 سنة. و تعاقبت أشكال مختلفة للبرلمان إلى أن وصل إلى شكله الحالي. البرلمان السوداني الحالي هو المجلس الوطني الرابع المكون بموجب اتفاقية السلام الشامل الموقعة في نيفاشا بتاريخ 9 يناير 2005م. السلطة التنفيذية: و تتمثل السلطة التنفيذية في المؤسسة الرئاسية المكونة من الرئيس و نائبيه الأول والثاني إضافة إلى الوزراء. السلطة القضائية: أما السلطة القضائية و دورها في السلطة بالسودان فيمكن تقسيمها على عهدين عهد المصلحة القضائية 1899-1956 كانت القضائية في العهد الأول جزء من السلطة التنفيذية و في العهد الثاني انفصلت و استقلت عن السلطة التنفيذية إلا أنه دار لغط في كل العهود حول مدى ذلك الاستقلال.كانت إدارة حكومة السودان أثناء نظام الحكم الاستعماري تختلف عن إدارة المستعمرات البريطانية ، فبدلاً من سكرتير أول يكون مسئولاً لدى الحاكم العام عن الإدارة ككل و توكل إليه الأشياء الهامة، كان يوجد سكرتيرون ثلاثة في السودان إداري ومالي و قضائي. وكان السكرتير القضائي مسئولا عن التشريع والقضاء ومصلحة الأراضي و تسجيلات الأراضي. و كان هؤلاء السكرتيرون الثلاثة يباشرون أعمالهم في دائرة اختصاصهم كرؤساء على المديرين فكان إشراف الحاكم العام على إدارة المديريات تتم من خلال هؤلاء السكرتيرين. إدارة الاستعمار للبلاد كانت إدارة عسكرية محضة في جميع جوانبها الإدارية والقضائية والتشريعية ينفذها ضباط عسكريون بريطانيون. وقد كان الحاكم العام هو رأس السلطة القضائية ولم تكن السلطة القضائية منفصلة عنه ولاعن بقية المصالح. و قد تعاقب على إدارة الحكم الاستعماري في السودان (1899-1956) ثمانية في وظيفة الحاكم العام ومثلهم في وظيفة السكرتير الإداري وسبعة في وظيفة السكرتير القضائي. قسم المستعمر الإنجليزي القضاء (1899-1956) إلى قسمين أحدهما القسم المدني ويشمل الدوائر المدنية والجنائية ويرأسه رئيس القضاء وثانيهما القسم الشرعي ويرأسه قاضي القضاة ويرأس الجميع كما تقدم السكرتير القضائي الذي يرأسه الحاكم العام. أنشئ مبنى إدارة القضاء في السودان لأول مرة ما بين عامي 1850-1851 أي قبل ما يزيد على مائة وخمسين عاماً و ذلك على عهد الحكمدار عبد اللطيف باشا الذي تولى الحكم في السودان ما بين أكتوبر 1849 و ديسمبر 1851. وشهد القضاء السوداني مرحلة أخرى في فترة الحكم الوطني. نجد أنه ومنذ تكوين الحكومة الوطنية الأولى في 9/1/1954 و حتى 1989 أن السمة الأساسية للوضع في البلاد هي التغيير المستمر للحكومات حيث انتقلت البلاد من العهد الحزبي الأول في 1954 إلى العهد العسكري الأول في نوفمبر 1958 ثم جاءت ثورة أكتوبر 1964 لتدخل البلاد في عهد الحكم الحزبي الثاني الذي انتهى في 25 مايو 1969 بقيام الحكم العسكري الثاني وفي رجب (أبريل) 1985 دخلت البلاد في فترة انتقالية ثم الحكم الحزبي الثالث الذي انتهى بقيام ثورة الإنقاذ الوطني في 30/6/1989. حسب الدستور فإن السلطة القضائية هي السلطة الثالثة في الدولة. و للدولة شخصيتان , شخصية باعتبارها مجموعة من المواطنين ذوي كيان متماسك, وشخصية الحكومة باعتبارها الجهاز التنفيذي للشخصية الأولى و هي تتكون من رئيس الجمهورية باعتباره رأس الدولة و يتمتع بسلطات معينة حسب أنظمة الحكم المختلفة – و رئيس وزراء و هو الذي يعهد إليه رئيس الجمهورية بتأليف الوزارة و لم تتفق الدساتير على طريقة معينة لانتخابه و لكنها تتفق جميعاً على ضرورة صدور التعيين شكلياً من رأس الدولة و يعتبر رئيس الوزراء هو رأس السلطة التنفيذية وهناك السلطة التشريعية التي يمثلها البرلمان أو المجلس الوطني أو الجمعية الوطنية على اختلاف مسمياتها من دولة إلى أخرى. و قد استقر الأمر عند جميع الفقهاء والدساتير على أن القضاء سلطة ثالثة ومستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ولكن الخلاف يقوم على طريقة تعيين رجال السلطة القضائية وتحديد مكافآتهم و أجورهم وعزلهم عن المنصب وقد وجد هذا الخلاف طريقه إلى الدساتير ولهذا عنيت الدساتير بالنص على طريقة التعيينات القضائية حرصاً منها على استكمال استقلال القضاء و إلا كان خاضعاً للسلطة التنفيذية. لم تخرج النصوص الدستورية المتعلقة بالنظام القضائي الواردة في كل الدساتير التي صدرت في السودان منذ 1956-1998 عن نمط الدساتير العالمية إذ أتى كل واحد من هذه الدساتير متضمناً الأحكام الأساسية التي تحدد اختصاصات السلطة القضائية و ضمان استقلالها , و إذا حصل خلاف بينها فهو فيما يتعلق بالمسائل الإدارية. في عام 1972 صدر قانون السلطة القضائية الذي جعل من وزير العدل مسئولاَ عن القضاء الذي فاقم من حساسية القانونيين نحو الإشارة لغير الهيئة القضائية حتى في المسائل الإدارية. ويعتبر القانون نقلة مفاجئة للهيئة القضائية من النظام الذي كانت تسير عليه لما يزيد عن سبعين عاماً لنظام جديد مأخوذ برمته عن النظام المصري وقد اصطدم بعوائق كثيرة جعلته لا يستمر لأكثر من عام واحد. و قد جعل قانون السلطة القضائية 1972 من رئيس الجمهورية السلطة العليا بمعنى "أن يكون رئيس الجمهورية له القول الفصل في جميع المسائل الهامة المتعلقة بالقضاء وذلك بوصفه المعبر عن إرادة الشعب مصدر السلطات والأمين على مقدراته و مقدساته". و تأثر تطوير الهيئة القضائية كثيراً بمدى استقرار الأوضاع السياسية حيث شهدت فترة منتصف الستينيات 1965-1969 صراعات حزبية بين الأحزاب حتى في داخل الحزب الواحد أحياناً فلم تلتف الحكومات الوطنية لتطوير الهيئة القضائية ولذلك يعتبر عام 1972 تاريخاً للمرحلة الأولى من النهوض بالهيئة القضائية وعام 1992 تاريخا للمرحلة الثانية في تاريخ النهوض بالقضائية حيث أن المحاكم التي فتحت منذ عام 1992 حتى 2005 تساوي المحاكم التي أنشئت منذ بداية القرن إضافة لتطور شامل لكل مرافق الهيئة القضائية.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.