استيفن يدعو البرهان لدور سوداني في عملية السلام بالجنوب    خطيب مسجد يدعو لإعادة بناء ما تخرب في المؤسسات التعليمة    الخرطوم الوطني يتاهل في بطولة الكونفدرالية    مؤسسة محمد إبراهيم ترحب بإنشاء مجلس السيادة    شمال كردفان الأمطار حققت أهداف الزراعة    غرب كردفان تفرغ من إعداد قانون لتنظيم مهنة التعدين بالولاية    والي غرب دارفور: الموسم الزراعي مبشر ولا نقص في الوقود    الترويكا تدعو لضم الحركات المسلحة للحكومة الجديدة    وكيل الصحةيعلن عن استراتيجية لتطوير العمل الطبي    النقابة : إكتمال تثبيت 98% من العاملين بالموانئ البحرية    اخر أفواج حجاج الجزيرة تصل سواكن الأربعاء    المتحدث باسم (الشعبية) يدفع باستقالة عاصفة إثر تفاقم خلافاته مع عرمان    بنك السودانيين العاملين بالخارج .. بقلم: حسين أحمد حسين/كاتب وباحث اقتصادي/ اقتصاديات التنمية    السودان وضرورة صيانة ما تحقّق .. بقلم: مالك ونوس    الجز الثاني عشر من سلسلة: السودان بعيون غربية، للبروفيسور بدرالدين حامد الهاشمي .. بقلم: دكتور عبدالله الفكي البشير    شغال في مجالو .. بقلم: تاج السر الملك    هرمنا.... يوم فارقنا الوطن .. بقلم: د. مجدي أسحق    خبير إقتصادي: رفع الدعم عن السلع حالياً غير سليم    تَخْرِيْمَاتٌ وتَبْرِيْمَاتٌ فِي الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَالسُّودَانِ وَالمِيْزَانِ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ    "حنبنيهو" فيديو كليب جديد للنور الجيلاني وطه سليمان    وفاة 11 شخصاً من أسرة واحدة في حادث حركة    أسعار النفط تنخفض بفعل مخاوف اقتصادية    "متعاملون": استقرار في أسعار الذهب بأسواق الخرطوم    السودان ينظم رسميا دوري لكرة قدم السيدات في سبتمبر المقبل    أمر بالقبض على ضابط نظامي متهم بالاحتيال    بلاغات من (6) تجار خسروا شيكات بقيمة (31) مليار جنيه    بدء مُحاكمة المُتّهمين بقتل المُعلِّم "أحمد الخير" وسط إجراءات مُشَدّدة    ترامب: يتعين على دول أخرى تحمل عبء قتال "داعش"    أنقرة: جميع مواقع المراقبة التركية في سوريا ستظل قائمة    أخبار اقتصادية الجاك:الاستقرار السياسي سيعيد التوازن للاقتصاد    الذهب يستقر فوق مستوى 1500 دولار    بيونغ يانغ: لا حوار مع واشنطن قبل وقف الأنشطة العسكرية    الأولمبي يعود للتدريبات صباحاً بالأكاديمية    تحديد موعد الاجتماع الفني لمباراة الخرطوم الوطني وأرتا الجيبوتي    اجتماع للجنة مباراتي القمة الافريقيتين غدا بالاتحاد    اليوان يبلغ أدنى مستوى في 11 عام    السودان ينظم رسميا دوري لكرة قدم السيدات في سبتمبر المقبل    تنفيذ عروض المسرح التفاعلي بالبحر الأحمر    الهلال يستغني عن خدمات "الكوكي"    فتح (54) بلاغ في مواجهة متهمين بإنتحال صفة “الدعم السريع”    ليالٍ ثقافية بمناسبة توقيع وثائق الفترة الانتقالية    من دكتور البشير ل (دكتور) الكاردينال!! .. بقلم: كمال الهِدي    عقوبة الإعدام: آخر بقايا البربرية .. بقلم: د. ميرغني محمد الحسن /محاضر سابق بكلية القانون، جامعة الخرطوم    الخرطوم تستضيف "خمسينية" اتحاد إذاعات الدول العربية ديسمبر    استقالة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي    شباب الكلاكلات ينظمون حملة نظافة عامة    (البشير) .. تفاصيل محاكمة (مثيرة)    حزب جزائري يدعو جيش بلاده للتأسي بالتجربة السودانية    علماءصينيون يكملون خريطة جينوم ثلاثية الأبعاد للأرز    بريطانية مصابة بفشل كلوي تنجب "طفلة معجزة    الإفراط في أدوية مرض السكرى يضر بالصحة    مذيعة سودانية تخطف الأضواء في توقيع الاتفاق    عيد الترابط الأسري والتكافل المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    رسالة إلى الإسلاميين: عليكم بهذا إن أردتم العيش بسلام .. بقلم: د. اليسع عبدالقادر    دراسة تدحض "خرافة" ربط تناول القهوة قبل النوم بالأرق    ماذا يحدث لجسمك حين تفرط باستهلاك السكر؟    مبارك الكودة يكتب :رسالة إلى الدعاة    محط أنظار حُجّاج بيت الله الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دروس في إعادة بناء المؤسسات في حالات ما بعد النزاع: حالة ليبيريا .. بقلم: عمارة محمد كوني* . ترجمة: د عيسى حمودة**
نشر في سودانيل يوم 20 - 04 - 2019

نظم الحوكمة والمؤسسات هي بمثابة برامجيات التنمية software ، مما يعني ان المواطنين لا يلمسونها ويشعرون بها كما في البني التحتية الصلبة. وعلى الرغم من أننا أحرزنا تقدما هائلا في إعادة بناء المؤسسات المدمرة والفارغة كما البطن المنتفخة ، فإنه من غير العدل تجاهل الفرص التي أضاعتها حكومة السيدة ايلين جونسون سيرليف. دعونا نواجه الحقيقة : لم نتبع ونغطي كل اساسيات التنمية التي وضعناها في بداية تسلمنا الأمر. كانت معظم التحديات تكيفية أي تتطلب تغييرات في السلوك البشري ، بينما ركزنا نحن في الغالب على تقديم حلول فنية و تقنية. هنا اقدم بعض من الدروس المستفادة في بناء النظم والتي من حسن الحظ بمقدرونا ( يقصد حكومة الرئيس جورج ويا) أن نعالجها ونطورها.
الدرس الاول #1: لا تترك شيئا للصدفة عند بناء المؤسسات.
من أجل تطوير المهارات استثمرنا بكثافة في تدريب موظفي الخدمة المدنية والمهنيين الطموحين. تم ذلك وبدعم من شركائنا الدوليين في التنمية ،خاصة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. مثلا نفذنا مشروع تنمية القدرات الوطنية الذي ساعد في في تحديد أماكن النقص في قدرات ومتطلبات الخدمة المدنية والعمل علي سد النقص. قمنا بتمويل التعليم العالي والدراسات العليا ، وعلمنا علي الحصول علي المنح الدراسية للآلاف من الليبيريين التي غطت كل مجالات القطاع العام - من نظم الادارة الي هندسة البتروليات. كما دعمنا التدريب الداخلي من خلال إلحاق الموظفين بمعهد ليبيريا للإدارة العامة (LIPA) للحصول على شهادات في العديد من التخصصات- إدارة الموارد البشرية ، المشتريات العامة ، إدارة المشاريع ، الرصد والتقييم ، تمويل القطاع العام وإعداد الميزانية، وغيرها.
ولكن لم نواظب على التخطيط ، ونحن نسير على طول طريق البناء، حتى النهاية. مثلا لم نضع في الحسبان حوجة كل مستفيد لموضع ومسار وظيفي واضح يسمح بالاستفادة من خبراتهم المكتسبة - سواء في القطاع الخاص او الحكومي. كانت مخاطرة لبعض الموظفين ترك وظائفهم للحصول على درجة الماجستير وبعد عودتهم لم تكن هناك أي ترتيبات للاحتفاظ بهم أو ترقيتهم أو مكافآتهم بصورة جيدة. أدي ذلك الي ان العديد منهم تحت أوضاع غير غير ملائمة مهاراتهم واهتماماتهم الجديدة ، وأدي ذلك الي شعورهم بالإحباط وضياع جهودهم وما يمكن أن يحدثوه من تطوير وإبداع.
الدرس الثاني #2: النظم والهياكل والمرتبات
علي عكس ما ظل حدث أبان سنوات الحرب والصراع ، حين كانت الخدمة المدنية منتفخة وفشلت الحكومة وقتها إلى حد كبير في دفع مرتبات العاملين، وضعت إدارة إيلين جونسون من أولوياتها الرئيسية تسديد المرتبات في وقتها المحدد. وأشكر وزيرا المالية اللذين سبقوني - الدكتورة أنطوانيت سيه والسيد اوغسطين نغافوان -علي وضع الأساس لذلك. بني فريقي على ذلك الأساس وقمنا بتنظيف قوائم الدفع بإزالة الأسماء الأشباح وأنشأنا نظام معلومات لإدارة الموارد البشرية (HRMIS) و سجلا مدنيا رقميا لموظفي الخدمة المدنية. واضطرت مستشارة الوزارة التي قامت بعملية تنظيف كشوف صرف المرتبات ، وهي اميركيه مولت تكاليفها الوكالة الأمريكية للتنمية ، إلى مغادرة البلاد بعد تلقيها عدة تهديدات بالقتل.
وبسبب محدودية الموارد لم يكن باستطاعة الحكومة دفع أجور جذابة تنافس القطاعات الأخرى ، لكن ساعد شركائنا في التنمية بسخاء في دعم أجور العاملين. ابتداء من عام 2006 ، عمل برنامج مثل برنامج الخدمات التنفيذية العليا على جذب المهنيين و الكفاءات من الليبيرين بالخارج للعمل في المناصب الإدارية الرئيسية , كما ساعد برنامج توكتن TOKTEN في نقل المعرفة من خلال جذب المغتربين.
ولكننا لم نحرز تقدما يذكر في هيكلة وتبسيط الخدمة العامة وظللنا مقيدون لمدة 12 عاما ( طوال فترة إدارة الرئيسة إيلين) مع نظام خدمة مقعد يتسم بكثير من مع الروتين والخطوط الحمراء والمعاملات اليدوية (غير المحوسبة) ، مما أدي إلى مزيدا من تضخم في أعداد القوى العاملة. كان من الممكن أن نعالج ذلك بمزيد من الاستثمار في التكنولوجيا وتمويل الخبراء في إصلاح المؤسسات. مثلا لو عملنا على مراجعة المهام والواجبات لأمكننا معرفة أوجه القصور في الأداء الوظيفي ولأعملنا مبدأ الشفافية في ممايقلل الممارسات الشائهة من بعض الموظفين. وكان من شأن ذلك أيضا ان يساعد في تحديد العدد المناسب من الموظفين ، يوائم ما بين مهارات الموظفين ووظائفهم بشكل علمي مناسب ، و يخلق وفرة تستخدم في زيادة المرتبات. قمنا بعمل ذلك في وزارة الصحة ، ووزارة الشؤون الاجتماعية و الجندر والأطفال - وهي مجالات هامة. ولكن كان علينا أن نقوم بذلك في كثير المؤسسات الأخرى. كانت هيكلة ودمج وزارتي التخطيط والشؤون الاقتصادية والمالية في وزارة واحدة هي المالية والتخطيط التنموي وضم هيئة الإيرادات ( الضرائب) لها - عملية صعبة ومكلفة محفوفة بكثير من المخاطر السياسية. نجونا من عواصفها ونجحنا بسببها بتخفيض القوي العاملة بأكثر من النصف. بقدر تحدياتها وإرهاقها لكن كان إنجاز يستحق ذلك.
الدرس الثالث #: التاريخ والثقافة
لم نعطي اعتبارا كافيا للآثار السلبية التي يمكن يلعبها التاريخ والثقافة على استراتيجيتنا الانمائيه بأكملها. كنا نحاول قيادة خدمه مدنيه مليئة بالأفراد الذين صدمتهم الحرب ، وكان العديد منهم لا يزال همهم البقاء أحياء بعد فترة طويلة من العيش في ظل الحرب. لم نحفر عميقا بما فيه الكفاية لتحديد ما هي الحوافز التي تساعد الموظفين عل استعادة شعورهم بالأمن والكرامة التي من شأنها أن تحسن من أدائهم. وقد أدى ذلك إلى الكثير من عدم الاستقرار على المستوى السياسي. مثلا عمل بعض موظفي الخدمة المدنية ، الذين شعروا تهديدا لمواقعهم بقدوم قيادات جديدة في بعض المرافق ، على الإضراب عن العمل أو حتى الممانعة و التماطل في تنفيذ القرارات إلى ان يتم طرد المسؤول عن المرفق بدعوى عدم قدرته علي تحقيق تقدم. ومن الأمثلة على ذلك انتقالي إلى وزارة المالية في 2012. لم يكن بعض الموظفين سعيدين بقدومي، بذلت مجهودا كبيرا للعمل معهم حتى تم قبولي من قبلهم، وذهبنا لننجز معا وجعلنا الوزارة واحدة من أكثر المؤسسات فعالية ، بنينا على ما وضعه من خلفتهم في الوزارة – الدكتورة أنطوانيت سيه والسيد أوغستين نغافوان. سيحكي لكم الموظفين بالوزارة عن هذه التجربة بصورة أفضل مني. أصبحنا ليس فقط فريق عمل ولكن أسرة واحدة تقريبا. لكن بسبب هذه العوامل - التاريخية والثقافية - شهدت بعض المؤسسات تغييرات متتابعة في قياداتها مما أبطأ إحراز تقدم في القطاعات الرئيسية في الدولة.
وعلاوة على ذلك ، فإن الخدمة المدنية في فترة ما بعد الحرب ، وبسبب عقد من الحرب الأهلية حرموا مقارنة بنظرائهم في المنطقة من الارتقاء بمهاراتهم وسلوكهم الوظيفي. وحاول الذين عاد منا من الخارج أن يبثوا أفكارا جديدة ولكن قوبلوا بالاستياء والمقاومة من بعض زملائنا الذين لم يحالفهم الحظ في مغادرة البلد. أيضا سيكون من الخطأ عدم الاعتراف بأن البعض منا - نحن العائدين إلى الوطن والذين تولوا مناصب سياسية وفنية - كان في بعض الأحيان متغطرسا ونحن نعمل على إحداث التغيير. و زاد هذا من التوتر والاحتكاك. لكن الآن، وبعد عقد من الزمن ، يبدو أن هذه الاحتكاكات قد قلت - مع استفادة المزيد من المواطنين في الداخل من فرص التدريب التي ذكرتها أمس في الدرس رقم #1 ، ومع تعلم العائدين من الخارج التواضع كأحد فنون القيادة الجيدة.
قد يستغرق اعادة بناء مؤسسة خدمة مدنية واحدة أكثر من عشرين- وهذا أطول بكثير عمر اَي حكومة منتخبة. وبسبب الحرب ، قد تأخرنا عن مواكبة التطور في دول غرب إفريقيا على الأقل. لكن الجانب الإيجابي هنا هو الاستفادة من تجربتنا في بناء المؤسسات في السنوات الخمس عشر الماضية مع التعلم من التقدم الذي أحرزته بلدان أخرى القفز إلى المستقبل. إذا أنتهز هذه الفرصة وبنينا على ذلك - بدلا من توجيه أصابع الاتهام لمن سبقونا - يمكننا أن نقود القارة الأفريقية في تقديم نموذج لما يعرف بالحكومة الذكية والرشيقة والفعالة. و الخيار - كما هو الحال دائما - متروك لنا!
مرفق هنا: خريطة توضح تغطية استخدام الموبايل في تحويل النقود التي ادخلناها في ليبيريا ,بالتعاون مع الوكالة الاميركية للتنمية , لدفع مرتبات المعلمين والعاملين الصحيين في المناطق الريفية حتى لا يضطرون للسفر لأميال بتكاليف إضافية تنال من مرتباتهم الهزيلة أساسا.
*عمارة محمد كوني - وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الأسبق بدولة ليبيريا. يعمل حاليا بالبنك الدولي مسؤولا عن برنامج البنك في أوضاع الهشاشة وعدم الاستقرار والنزاعات .
** د. عيسي حمودة - خبير في الصحة وإدارة المشروعات والبرامج الصحية. يعمل بمكتب الأمم المتحدة للمشروعات بأسيا.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.