جوجل تطلق ألفا جينوم.. نموذج ذكاء اصطناعى موحد لفك شيفرة الجينوم البشرى    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    ياسر جلال رجل ثري تتحول رفاهيته إلى أزمة في كلهم بيحبوا مودي    الأهلي كسلا يدعم صفوفه بقوة ويكسب أبرز نجوم التسجيلات    هل تم الاستغناء عن مارك رافالو من قبل ديزنى؟.. اعرف التفاصيل    نهر النيل تستضيف المؤتمر القومي للشباب    خسائر الميتافيرس تتفاقم.. "ميتا" أنفقت 19 مليار دولار في الواقع الافتراضي خلال عام واحد    إحباط تهريب نحو 200 ألف قرص مخدر بعسير    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    ارتفاع تاريخي يدفع الذهب لتسجيل 5565 دولارًا للأونصة مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة عالميًا    دراما جنونية.. بنفيكا يسقط ريال مدريد ويرافقه لملحق "الأبطال"    النفط عند أعلى مستوى في 4 أشهر    السفارة السودانية في لندن تستضيف لقاء تنويري حول تطورات الأوضاع في السودان ومبادرة السلام الحكومية    عثمان ميرغني يكتب: السودان… الهدنة الهشة لا تعني السلام!    دُرَّة دوري الدامر تُزيِّن كشوفات مؤسسة الشمالية    وزير الداخلية السوداني يعلنها بشأن الرئيس السابق عمر البشير    كاكا في باريس: عقدة (المسرة)    تحذير مهم لبنك السودان المركزي    والي الخرطوم يقف على أعمال تركيب محولات الكهرباء وتأهيل المحطات وشد الاسلاك    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    شاهد بالفيديو.. من وسط السوق العربي.. وزير الإعلام "الإعيسر" يخاطب المواطنين ويطالب المصور الذي رافقه بالوقوف في زاوية التصوير الصحيحة: (بعد الثورة دي عاوزين أي زول يكون بروفيشنال)    بيان هام من المطربين أحمد الصادق وحسين الصادق لكل السودانيين المقيمين بمصر    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    شاهد بالصور والفيديو.. في حفل زواج أسطوري.. شاب "سوداني" يتزوج من حسناء "كرواتية" بحضور أسرتها وأصدقائه والجمهور: (رفعت رأس كل الجنقو وبقينا نسابة الأسطورة مودريتش)    شاهد بالفيديو.. "بدران" الدعم السريع يعلق على ظهور "فيل" ضخم بمناطق سيطرتهم بدارفور: (دلالة على أنه وجد الأمان بيننا ولو ظهر في أرض الكيزان لقتلوه وأكلوه)    الخرطوم تستعيد نبضها: أول جولة دبلوماسية في قلب الخرطوم لدبلوماسي أجنبي برفقة وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    رئيس وزراء السودان إلى جيبوتي    والي الخرطوم يثبت رسوم الأنشطة التجارية للعام 2026 تخفيفاً للأعباء على المواطنين    إندريك يجهز قرارا صادما لريال مدريد    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    بنك التنمية الأفريقي يرصد 379.6 مليون دولار للسودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    طفرة تقنية ونقلة نوعية بإتحاد القضارف    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بنك السودانيين العاملين بالخارج .. بقلم: حسين أحمد حسين/كاتب وباحث اقتصادي/ اقتصاديات التنمية
نشر في سودانيل يوم 23 - 08 - 2019

بنك السودانيين العاملين بالخارج (Sudanese Expatriate Bank - SEB)

مقدمة
في مقال سابق بالراكوبة الموقرة ذكرنا في ديسمبر المجيد 2018 بأن عائدات سلعتين فقط من السلع السودانية – الذهب والبترول، تصل في العام الواحد إلى (19.15) مليار دولار بأسعار البترول والذهب ليوم 16/12/2018. فإذا وَضَعَ د. عبد الله حمدوك يده على هاتين السلعتين فقط اللتين تُداران الآن خارج الدورة الإقتصادية للبلد منذ بداية انتاجهما (وأنا مسئول من هذه المعلومة بحكم عملي السابق بوزارة المالية)، وأدخلهما إلى الخزانة العامة، وأضاف إليهما تحويلات السودانيين العاملين بالخارج البالغ قدرها على أقل تقدير 5 مليار دولار في السنة، فإننا بإذن الله سنضع سوداننا الحبيب وأهله الميامين الكِرام على منصة الإنطلاق (Take – off Stage) داخل مدي الفترة الإنتقالية.
حيثيات
1- لعلَّ فكرة إنشاء هذا البنك قديمة. وقد تم اقتراحه منذ عهد الديمقراطية الثالثة في إطار برنامج الإنقاذ الرباعي لسنة 1986؛ ذلكم البرنامج الذي سرقته الجبهة الإسلامية القومية (أنقصته سنة فصار ثلاثياً مرةً، وزادته سنة فصار خماسياً تارةً أخرى للتمويه على تلك السرقة) لتنقذ به نفسها على حساب السودان والسودانيين.
والمغتربون السودانيون يحتاجون إلى هذا البنك حاجة ماسَّة الآن، خاصةً مع انهيار النظام المصرفي الشاخص والمستمر منذ فترة ليست بالقصيرة والذي وصل منتهاه في نهاية العام 2018. كما أنَّ الدولة السودانية تحتاجه ولكن ليس كما يبتغى نظام الخرطوم وكاموفلاجاته المتساقطان؛ أى ليس كمصيدة لتحويلات المغتربين وتوظيفها طفيلياً وفق أهواء الأخوانوية المرجوسة والغير منتجة؛ فقد ولَّى هذا العهد.
فالبنك يُمثل دعامة إقتصادية حقيقية ليست لها علاقة بالنظام الحاكم فى السودان (أيِّ نظام) بطبيعة الحال ولا تقع تحت مظلته. هذه الدعامة مهمتها تحديد وتجميع وإبراز وتوجيه قدرات المغتربين الإقتصادية (5 - 6 مليار دولار سنوياً) نحو تحسين أوضاعهم وأوضاع ذويهم بشكل منتج، والمساهمة استراتيجياً في تنمية الوطن المنتجة الخلاَّقة، وعليه أن يتقاسم رسم السياسات التنموية والإستثمارية مع أىِّ نظام فى السودان كتفٌ بكتف، وبإستقلالية تامة في إطار اتحاد عام أصحاب العمل السوداني، بغرض تلبية الأهداف التنموية الاستراتيجية لأهل السودان المقيمين والعاملين بالخارج.
ولعل ذلك سوف يتعضد بأن يخلق المغتربون/البنك جسماً تفاوضياً موازٍياً لأجسام النظام المتساقط ومستقلاً عنها تماماً (إتحاد عام السودانيين العاملين بالخارج)، وينوب عن المغتربين في النقاشات المتعلقة بكل تلك الأوضاع، وله القدرة على تبصير المغتربين بأهمية دورهم فى التنمية، وتوعيتهم بكيفية توظيف تحويلاتهم بشكل منتج والمحافظة عليها (خاصة أنّه من غير المنظور أن يتعافى َ القطاع المصرفي السوداني بوتيرةٍ سريعة حتى بعد السقوط التام للنظام)؛ وكذلك له القدرة على التأثير في توجيه سياسات الدولة نحو التنمية الحقيقية، والمساهمة فى خلق نظام ديمقراطي مستدام يكفل جميع الحريات لا سيما الحريات الإقتصادية التي تساعد فى إنجاز التنمية. وقد ثبت علمياً أنَّ أهم شروط إحداث تنمية هو الحرية، والشفافية، ودولة القانون واستقلال السلطات واحترام العقود.
وسوف يكون لهذا البنك/الاتحاد مهمة أُخرى عظيمة وهي توأمة/مشاركة الدولة في التداولات مع مؤسسات التمويل الدولية وتلك الثنائية حول تمويل المشروعات التنموية الاستراتيجية للبلد، بحيث يدخل البنك كضامن (Collateral) إذا رأى المفاوض السوداني أنَّ قرار المؤسسة الدولية المحددة من شأنه أن يؤثر على سياسة التنمية في السودان أو المنظومة الديمقراطية برمتها، كما كان يفعل البنك الدولى أبَّان الرأسمالية الأوصولية على عهد ريغان وتاتشر في ثمانيات القرن الفائت.
2- يجب ألاَّ ننسى أنَّ 50% من تمويل إستخراج البترول والذهب والمعادن النفيسة الأخري والصناعات التحويلية كانت من تحويلات المغتربين، وال 50% الأخرى دفعها الشعب السوداني استقطاعاً قسرياً من مخصصات تمويل خدمات قطاعي التعليم والصحة (تقرير وزارة المالية والبنك الدولي 2003).
غير أنَّ النظامَ غشَّ الشعب السوداني المقيم والمغترب وقام بسرقته وكذلك يفعل دائماً، حين وزَّع كل عائدات البترول والذهب والمعادن النفيسة الأخري والصناعات التجميعية حصراً على الأخوانويين دون سواهم؛ ويجب ألاَّ نُلْدَغ من جُحْرِ الأخوانوية المرجوسةِ مرةً أخرى.
3- من المهم أن يكون مقر رئاسة هذا البنك فى أحد البلاد الحرة التى تحترم القانون والحريات وتدعم الشفافية واستقلال السلطات، على أن يكون فرعُهُ الرئيس بالسودان، وله أفرع فى كل الدول الأخرى. كما يجب ان يكون منفتحاً على كل الجاليات العربية والأفريقية والأوروبية وغيرها؛ تلك الحريصة على الإستثمار الحقيقي المنتج والجاد فى السودان.
4- المغتربون المنضوون تحت مظلة تجمع المهنيين السودانيين/قوى الحرية والتغيير، لا زبانية النظام الحاكم فى السودان وخارجه، هم المعنيون بتكوين اللِّجان الإستشارية والفنية والتنفيذية لهذا البنك، والتي يجب أن تُتَرجم هذا الحلم إلى واقع. ويجب أن تُسارع هذه اللِّجان إلى بسط الفكرة على قواعد المغتربين والمهاجرين عبر جسمها التفاوضي وتحديد قيمة أسهم البنك (10 جنيه استرليني مثلاً) الذي سيكون شركة مساهمة عامة/خاصة وفق قوانين الدول المضيفة. ويجب أن يعلم ملاك الأسهم أن إمتلاك عدد كبير من الأسهم لا يُعطيهم ميزة تفضيلية فى التصويت واتخاذ القرارات وتوجيه سياسات البنك ومجلس إدارته. فَلِمالك السهم الواحد حقٌ متساوٍ فى كلِّ شئ، ولا يُضيره أنَّه يملك سهماً واحداً (قاعدة البنك في هذا الجانب شبه تعاونية بغرض توسيع المشاركة وجذب كل مدخرات المغتربين بلا استثناء).
5- نحن المغتربون/المهاجرون؛ من استفزَّه وهجَّره من أرض الوطن سياسات النظام المتساقط البئيس فى الخرطوم حتى بلغ عددنا بتقديرات محافظة ما يربو على 5 مليون سوداني، فلو اشتري كلُّ واحدٍ منا 100 سهم (ولو بالتقسيط) في السنة الأولى التأسيسية فقط، لبلغ رأس المال الابتدائي للبنك 5 مليار جنيه استرليني. وهذا المبلغ بطبيعة الحال يفوق رأس مال جميع البنوك العاملة في السودان البالغ قدره 3 مليار دولار في العام 2017 بحسب إحصاءات بنك السودان واتحاد المصارف العربية (http://www.uabonline.org/ar/research/banking/1575160416021591157515931575164160515891585160116/60802/1).
6- هب أنَّ التجمع الوطنى الديموقراطى، وكل الكيانات المعارضة (المسلحة والمدنية) أنشأت هذا البنك منذ تأسيسها، هل كنا سنحتاج لجمع التبرعات لدعم جرحي الثورة السودانية منذ العام 1989 أو لبناء مدرسة أو توفير دواء؟ هل كان النظام سيستمر كل هذا الوقت؟ لا أعتقد.
غير أنَّنا شئنا أم أبينا، قد ساهمنا فى دعم النظام بتحويلاتنا التي وُظفت في إطار مشروعاته الحيوية كالبترول والذهب والصناعات التحويلية وغيرها، دعماً يصل إلى 50% كما جاء بعاليه؛ وكل ذلك لعدم وجود مثل هذا المشروع المنظِّم والمقنِّن لجهود المغتربين والمهاجرين.
وبسبب غياب هذا البنك والسياسات الرعناء للنظام المتساقط الآن ضد أبناء السودان من الطبقات الوسطي وغيرهم؛ بخاصةً تلك التي مسَّتْ النظام المصرفي السوداني مباشرة، فإنَّ تحويلات السودانيين العاملين بالخارج لمصرَ المجاورة فقط، قد فاقت ال 40 مليار دولار في عقد التسعينات وحده.
7- لا تَدَعُوا الإخوانوية وكاموفلاجاتها تسرقكم مرتين ولا تطرد تحويلاتكم من وطنكم؛ فهو أولى بمدخراتكم من مِصرَ وغيرها من الدول التي آوت ونصرت. فإنشاء بنك في بريطانيا مثلاً لا يحتاج أكثر من 100 ألف جنيه استرليني كرأسمال ابتدائي للبنك زائداً على ذلك تكلفة إيجار مقر للبنك. فهلموا إلى تأسيس الذراع الخضراء التي تشيِّد حلمكم (Sudan NextGen) في إطار دولتكم المدنية في الفترة الانتقالية بقيادة السيد الهمام د. عبد الله حمدوك.
خاتمة
لقوى الحرية والتغيير إرْعووا وانسجموا ولا تُشْمِتوا بنا الأعداء.
حسين أحمد حسين،
كاتب وباحث اقتصادي/ اقتصاديات التنمية.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.