القاء القبض على محمد عثمان الركابي    معقدة لكنها ليست مستحيلة .. بقلم: كمال الهِدي    حمدوك: لو اقتضت الضرورة عمل تغيير وزاري سنقوم به    روشتة مستعجلة لوقف تدهور الجنيه السوداني .. بقلم: سعد مدني    البدوي: تهريب الذهب يوميا يقدر ب25 مليون دولار    الوضع الاقتصادي وتصاعد الدولار .. بقلم: الرشيد جعفر علي    كوريا الشمالية تعلن إنهاء التزامها بوقف التجارب النووية    الجيش الأمريكي يعترف بإصابات إضافية في صفوفه نتيجة ضربات إيران الصاروخية    غوتيريش يرحب بالإعلان عن تشكيل حكومة لبنانية جديدة    النشاط الطلابي وأثره في تشكيل الوعي !! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    الإعلان السياسي لقوي حماية الثورة السودانية: حماية ثورة ديسمبر المجيدة واستكمال مهامها واجب المرحلة .. لجان المقاومة هي الحارس الأمين للثورة والدفاع عن مكتسباتها .. دماء شهداء الثورة السودانية دين في رقابنا    قم الأن .. بقلم: أحمد علام    الشهيد عباس فرح عباس .. شعر: د. محمد عثمان سابل    تقديم (الطيب صالح) لرسائل وأوراق (جمال محمد أحمد): بين جمال محمد أحمد(1915-1986) والطيب صالح ( 1929-2009) .. بقلم: عبد الله الشقليني    وزير المالية : (450) كليو جرام تدخل عمارة الذهب عن طريق التهريب    سادومبا في إستقبال جنرال الهلال    لجنة المنتخبات تلتقي شداد وقادة الاتحاد    بعثة الهلال تغادر لهراري لمواجهة بلانتيوم الزيمبابوي    مدني حل مشكلة الخبز في ثلاث اسابيع    إبراهيم الشيخ: أيّ(كوز) مؤهل ونضيف غير مستهدف    حمدوك : تعاقدنا مع شركة إماراتية لحل أزمة المواصلات    القاهرة : اهداف الثورة السودانية تعتبر اهدفاً لشعب مصر    السجن لقاتل أسرته ب"المسلمية"    الشرطة تصدر بيانا تفصيليا عن حادثة انفجار قرنيت داخل حفل زفاف    أردول: عدم انضباط في عمليات التعدين خلال فترة الحكومة السابقة    الهلال ومأزق المجموعات ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    الشيوعي والكُوز وشمَّاعة الفشل!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    السيليكا.. صلات مفترضة مع الإرهابيين .. بقلم: كوربو نيوز .. ترجمها عن الفرنسية ناجي شريف بابكر    وزارة الصحة الاتحادية تنفذ حملات تحصين في الولايات    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    يدخل الحاكم التاريخ بعمله لا بعمره .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الشُّرْطَةُ وَالاستفزاز (ضَرَبْنِي وبَكَىَٰ وَسَبَقْنِي اشتكى) .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    نظرة "تاصيلية" في مآلات الإسلاميين .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    الرشيد: جمعية القرآن الكريم تمتلك مناجم ذهب بولاية نهر النيل    عدت إلى الوطن (السودان) وعاد الحبيب المنتظر (2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    زيارة الدكتور Dr.Anne Sailaxmana إستشاري جراحة العظام والسلسة الفقرية لمدينة المعلم الطبية    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    "الصحة" تحذّر من الاستحمام بالماء البارد    استأصلوا هذا الورم الخبيث .. بقلم: إسماعيل عبد الله    جريمة قتل البجاوى جريمة غير مسبوقة .. وضحت نواياهم السيئة للسكان الأصليين (1) .. بقلم: عمر طاهر ابوآمنه    إرهاب الدولة الإسلامية وإرهاب أمريكا.. تطابق الوسائل واختلاف الأيديولوجيا!! .. بقلم: إستيفن شانج    طهران.. التريث قبل الانتقام .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    زوج نانسي عجرم يقتل لصّاً اقتحم منزلها    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    شقيق الشهيد أحمد الخير: نحن قُوْلَنا واحد "قصاص بس"    إيقاف منصة بث "الأندلس" المالكة لقنوات طيبة    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    "المجلس الدولي" يدعو السودان للتوعية بخطر نقص "اليود"    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ارهاصات العلمانية وتطور العلوم والنزعة الانسانية في الحضارة الغربية (2/2) .. بقلم: د. أمين حامد زين العابدين
نشر في سودانيل يوم 06 - 09 - 2019

فيما يلي الجزء الثاني من الفصل الخامس من كتاب الحضارة العربية الاسلامية وعوامل تأخرها الصادر في يوليو 2019 والذي يحاول تقديم تفسير لظاهرة تأخر الحضارة العربية الاسلامية من منظور مقارن مع الحضارة الاوروبية المسيحية يساهم في استجلاء العوامل التي أعاقت استمرارية التقدم الحضاري للمجتمعات العربية الاسلامية منذ القرن الرابع عشر وافلحت الحضارة الاوروبية في تجاوزها مما ساعدها في النهوض من كبوتها منذ القرن السادس عشر بعد تخلف عن ركب الحضارة الانسانية دام لفترة طويلة تعرف في تاريخها بفترة العصور المظلمة او العصور الوسطي.
توجد نسخ من الكتاب في مكتبة دار الحكمة ، ارلينجتون بولاية فيرجينيا وسيتم توزيعه عما قريب في المكتبات السودانية
الحركة العلمية :
كان لفلسفة اوكام الاسمانية ونقدها لفلسفة ارسطو وتأكيدها علي اهمية الحدس والمشاهدة والتجربة للحصول علي المعرفة الصحيحة اكبر الأثر في ظهور حركة علمية متقدمة في القرن الرابع عشر استطاعت عبر المنهج النقدي طرح افكار ونظريات مبتكرة في مسائل الفيزياء والميكانيكا. وكانت هذه الطفرة في مجال العلوم الطبيعية استمرارا لانجازات غروسيت وروجر بيكون مثلما كان التراكم المعرفي الذي تم بفضل انجازات القرن الرابع عشر الأساس الذي انطلقت منه الثورة العلمية في القرن السادس عشر .وواصل برادواردين (1295-1349) الاستاذ في جامعه اوكسفورد منهج غروسيت وبيكون في دراسة الفيزياء من منظور الرياضيات خلال شرحه لمفاهيم الحركة والسرعة في كتابه عن قياس السرعات . ( (Maurer ,1982,p. 257-58. وانتقد تعريف ارسطو للحركة التي اعتبرها في حالة كمون في الجسم وتنتقل الي حيز التحقق عند قيام عامل بدفع الجسم مما يجعل الحركة صفة وخاصية للجسم. وابتدع برادواردين مفهوم التطابق بين الحركة والسرعة لكي يمكن تناولها عبر منهج الرياضيات وقياسها تبعا لذلك.(Ibid) . كما اعتبر السرعة نسبة نوعية قابلة للتدرج مثل الحرارة واللون والكثافة يمكن تحديدها في قانون رياضي.( (Ibid . ونجح برادواردين في صياغة معادلة رياضية صالحة لكل تغيير او تباين في نسبة عامل الدفع الي المقاومة وتغطي الحالات التي لا تتم فيا حركة عندما يتعرض جسم ما لقوة دفع مثل استحالة رفع وتحريك شخص لكتلة حديدية ثقيلة الوزن من مكانها. ( Ibid ) . كما اعتمد علي منهج الرياضيات لاثبات ان مضاعفة سرعة جسم متحرك تستوجب ان لاتتم مضاعفة نسبة القوة الي المقاومة بل تربيعها كما يستلزم مضاعفة مقار سرعة الجسم ثلاث مرات رفع النسبة الي القوة الثالثة.( (Ibid,257
وازدهر النشاط العلمي ايضا في جامعة باريس في القرن الرابع عشر ، وكان ابرز العلماء جون بوريدان الذي ترأس الجامعة مرتين مابين 1328 و1340 وتوفي في عام 1360. ودار محور اهتمامه حول مسألة الحركة ونقاش مشكلة القذيفة او الجسم المقذوف حيث طرح بشأنها نظرية تختلف عن ديناميكا ارسطو مهدت لتطور الفيزياء فيما بعد وتأسيس الميكانيكا وتوحيدها لفهم الحركة في المجالين الأرضي والسماوي. وميز ارسطو في كتابه علم الطبيعة بين الحركة الطبيعية والحركة غير الطبيعية العنيفة مثل النار التي لها نزوع طبيعي للحركة الي اعلا عكس الحجر الثقيل الوزن الذي يتحرك اسفل الي مكانه الطبيعي نحو الارض. وقاده اعتقاده باستحالة وجود الحركة عن بعد بدون محرك الي طرح تفسير لظاهرة القذيفة كما تتجسد في حركة الحجر بعد قذفه بواسطة شخص بعيدا عن الأرض قبل سقوطه الي مكانه الطبيعي مفاده ان سبب حركة الحجر بعد مفارقته ليد الشخص هو اضطراب الهواء المحيط به اثناء مساره وتحريكه بواسطة كل جزء من الهواءالي ان تضعف اجزاء الهواء المتتالية مما يؤدي الي اعادة فرض الحجر لحركته الطبيعية الي مكانه الطبيعي تجاه مركز الأرض. ((Copleston,2001,p.147 . ودحض بوريدان رأي ارسطو بأن الهواء هو سبب استمرار حركة الحجر بعد قذفه بحجة استمرار دوران حجر الرحي حتي بعد تغطيته وعزل الهواء منه. وطرح فكرة قوة الدفع التي يكتسبها الحجر المقذوف واعتبرها العامل الاساسي في استمرار حركة الحجر غير الطبيعية الي ان تضعف قوة الدفع نتيجة لمقاومة الهواء ونزعة الحجر الطبيعية للحركة الي اسفل نحو اتجاه مركز الارض.( . Maurer, 1982, 261 ) . واشار بوريدان الي ان قوة دفع الاجسام الهابطة الي اسفل تزداد قوتها بسبب الجاذبية الطبيعية وتنجم عنها ظاهرة التسريع.( Maurer, 261 ) . كما وصف قوة الدفع بأنها خاصية مضافة الي مادة الجسم المتحرك وانها " مثل كل الخواص تسمح بوجود درجات وان حدة قوتها متناسبة مع السرعة التي يدفع بها الشخص الجسم ومع كثافة الجسم او كمية مادته".( Maurer, 261 ). واعتقد بوريدان صلاحية تطبيق فكرة قوة الدفع التي تؤدي الي حركة الاجسام في العالم الارضي لتفسير حركة الكواكب والنجوم ، وتصور ان الاله حين خلقه للكون قد أحدث في الاجرام السماوية حركة منتظمة اكتسبت بمقتضاها قوة الدفع التي تجعلها مستمرة في حركتها الي ما لانهاية بدون ان تعترضها اي مقاومة الأمر الذي يدحض االاعتقاد التقليدي بان العقليات والملائكة او عنصر الأثير الخاص بالكواكب هي السبب في حركة الاجرام السماوية.( (Brehier, 1967, p.200; Copleston, 2001, p. 148.
وساهم البرت الساكسوني (1316-1390) في تطوير افكار استاذه بوريدان والتوسع في تفسير مسألة القذيفة بابتداعه نظرية قوة الدفع المركبة وتمييزه بين مركز جاذبية الجسم ومركز حجمه حيث جادل ان قوة الدفع التي اكتسبتها القذيفة تبطل في البداية قوة الجاذبية ولكن في مراحل تالية تشارك قوة الدفع مع قوة الجاذبية حتي تتمكن الجاذبية مع مقاومة الهواء في التغلب علي قوة الدفع مما يؤدي الي سقوط الجسم علي الارض (Maurer, 262 )
وطرح نيكولاس اورسمي (1320-1382) افكار متقدمة علي عصره في علم الفلك مثل رأيه بان الارض ليست ثابتة حسب اعتقاد ارسطو وسائر الناس وانما تتحرك وتدور بحجة ان مشاهدة الحركة المحلية تكون دائما نسبية للمشاهد، فاذا ماستطاع شخص التحيلق من السماء حول الارض فستبدوا له الارض متحركة مثلما يشاهد الناس في الارض ان الاجرام السماوية تتحرك وتدور حول الكرة الأرضية.( Maurer,1982, 263) . ورد علي الاعتراض القائل بان دوران الارض من الغرب الي الشرق سيؤدي الي هبوب رياح مستمرة من الشرق بأن ذلك لايمكن حدوثه لأن الهواء يدور مع دوران الارض.( Maurer, 263) . كما تم الاعتراض علي نظريته بأنه في حالة قذف سهم عموديا في الهواء فانه يسقط الي الأرض في نفس الموضع الذي انطلق منه مما يثبت ان الارض لا تدور. وشرح اورسمي ان السبب في ذلك هو ان دوران الارض يجعل للسهم حركة ثنائية احدهما الي اعلا والأخري جانبية مع حركة الهواء الأمر الذي يجعل حركة السهم تبدو للمشاهد علي الارض كما هي نفسها سواء ان كانت الارض تدور او لاتدور.( Maurer, 263) . كما جادل ان حركة دوران الارض اليومية تفسر حركات ودوران الاجرام السماوية في الكون الفسيح اذ لا يعقل ان يحرك الاله كل الأجرام السماوية بدلا عن ما هو اسهل وأبسط أي تحريك الكرة الأرضية. ( Maurer, 264) . وأكد استحالة التوضيح بالمشاهدة والادراك الحسي ان كل الكواكب والنجوم تتحرك يوميا بينما لاتتحرك الأرض مثلها .( Maurer, 264) . ورغم الحجج التي طرحها اورسمي لاثبات رأيه بأن الأرض تتحرك وتدور، إلا أنه اقتنع في آخر الأمر بصحة الرأي الأرسطي حول ثبات ومركزية الأرض والذي تبناه لأن التجربة والعقل والكتاب المقدس لاتحسم بصورة قاطعة اذا ماكانت الأرض ثابتة ام متحركة.( Maurer, 264) . وأنجز اورسمي بعض الاكتشافات في مجال الديناميكا مثل اكتشافه ان المسافة التي يقطعها جسم بسرعة متزايدة منتظمة تساوي المسافة التي قطعها في نفس الوقت جسم آخر يتحرك بسرعة منتظمة مساوية للسرعة التي بلغها الجسم الأول في اللحظة الوسطي لمساره.( (Copelston,1985,3,p.160 . وأشار بريهر ان اكتشاف اورسمي يماثل ما توصل اليه جاليلو في القرن السادس عشرفي صياغة المعادلة الصحيحة للمسافة التي يقطعها الجسم الهابط بحركة متزايدة منتظمة ومتماثلة.( Brehier,1967, 201) . وابتدع طريقة الرسم البياني للتعبير عن المتغيرات المتتالية للشدة او القوة وذلك باستخدام الاحداثيات المستطيلية برسم خط قاعدة مستقيم ليمثل الزمان او المكان ثم أقام خطوط عمودية علي القاعدة مطابقة لموقع او شدة التغير والتوصل الي قوس يربط نهايات الخطوط العمودية ليمثل تردد وتأرجح الشدة.( 1985,3,p.149 ( Copelston, وكان لابتكارات اورسمي أبلغ الأثر في تطور الرياضيات التطبيقية خاصة الهندسة التحليلية التي أسسها ديكارت في القرن السادس عشر.
استفاد علماء القرن الرابع عشر من الازدهار في العلوم الطبيعية الذي شهدته اوروبا منذ القرن الثاني عشر بعد اعادة اكتشافها للتراث العلمي للحضارة اليونانية والحضارة العربية الاسلامية. واستطاعوا بفضل توظيف منهج الفلسفة النقدي والتجربة وتطبيق الرياضيات لتفسير الظواهر الطبيعية ابتكار نظريات متطورة في الحركة والسرعة والديناميكا والميكانيكا. وكما ذكر توماس كوهن، فقد كانت نظريات بوريدان واورسمي الأساس للاكتشافات العلمية التي تحققت في القرن السادس عشر لاثبات حركة الأرض ومركزية الشمس وقانون نيوتون عن القصور الذاتي ومفهوم قوة الدفع ( impetus) وقانون جاليلو عن الحركة المسرعة بانتظام للأجسام الساقطة بحرية وازالة التمييز بين العالمين الأرضي والعالم السماوي حيث تربط الميكانيكا الموحدة كل الكون الميكانيكي الذي ابتدعه الاله الخالق (T. Kuhn, 1957, 115-123)
النزعة الانسانية :
بدأت مايعرف بالحركة او النزعة الانسانية في ايطاليا في القرن الرابع عشربمحاولات لاحياء وتحقيق وترجمة عيون آداب الحضارة اليونانية الرومانية القديمة واستلهام اساليب الشعراء والكتاب القدماء مثل هومر واوفيد وهوراس وسيسرو كنماذج لتجويد الكتابة علي نمط اللغة اللاتينية الكلاسيكىة. واهتمت الحركة الانسانية بتدريس العلوم الانسانىة مثل الخطابة والبلاغة والنحو وفقه اللغة والشعر والنثر والتاريخ والاخلاق لأهميتها في صقل قدرات الانسان الابداعية والعقلية وترقية حسه الأخلاقي لتحقيق غاياته بدون الاعتماد علي سلطة التقليد. وىعتبر بيترارخ (1304-1372) اب ورائد الحركة الانسانية في ايطاليا والذي كان جل اهتمامه البحث عن المخطوطات اللاتينية واليونانية القديمة بهدف تحقيقها وترجمتها. وحقق انياذة فيرجيل في عام 1325 والأعمال التاريخية للمؤرخ الروماني ليفي في 1329.( 2006, p.96 Ronald.G.Witt,). وقاده ادراكه ثراء وتنوع وجودة الأعمال الادبية الابداعية والفكرية في تراث الحضارة الرومانية القديمة الي تعميق حسه التاريخي واعتبار تلك الحضارة البائدة أرقي منزلة في سلم التطور الحضاري من الفترة التي شهدتها اوروبا بعد سقوط الامبراطورية الرومانية التي اتسمت بالتدهور الفكري والاخلاقي لفترة طويلة.( Tarnas, 1983, p.209). واقتنع بملائمة التراث الفكري والاخلاقي والادبي للحضارة اليونانية الرومانية لظروف عصره وأهمية احيائه لتحسين اوضاع الدويلات والجمهوريات المستقلة واحياء مجدها " واعتبار الاصلاح الأخلاقي المبدأ الأساسي للإنسانية". Ronald.G.Witt, 96)). وأبدي بيترارخ اهتماما بالغا بالانسان ودور التعليم والتربية في تبصيره بالقيم الفاضلة لترقية ملكاته الروحية والعقلية لتحقيق اهدافه في الحياة الدنيا التي تنسجم مع تعاليم المسيحية وينعكس ذلك في تجربته الروحية التي وصفها اثناء صعوده لقمة جبل فينتوكس بقوله ان انبهاره بروعة المشهد قد دفعه الي اخراج كتاب الاعترافات للقديس اوغسطين من جيبه ووقع نظره بالصدفة اثناء فتحه للكتاب علي الفقرة التالية " يذهب الناس للاستمتاع بمشاهدة قمم الجبال ، الفيضانات العظمي في البحار ،مجاري الأنهار،شواطئ المحيطات ومدارات النجوم ويهملون انفسهم.". واستمر بيترارخ بقوله"أصابني الذهول واغلقت الكتاب وغضبت من نفسي لأنني مازلت معجبا بالأشياء الأرضية الدنيوية رغم انه كان يجدر بي ان اتعلم من الفلاسفة الوثنيين منذ فترة طويلة في الماضي بأنه ليس هناك شئ أكثر ابداعا وروعة من الروح التي تتضاءل امام عظمتها أي شئ عظيم يقارن بها".( Cited in (P.Kristeller, 1980,p.17
وتوسع نشاط الانسانيون في اواخر العصور الوسطي في العقود الاولي من القرن الخامس عشر والتي تداخلت مع بدايات فترة عصر النهضة بعد ازدياد الصلات الدبلوماسية والكنسية مع الامبراطورية البيزنطية وحصولهم علي العديد من اعمال افلاطون وارسطو وابيقور وافلوطين وغيرهم من فلاسفة وأدباء الحضارة اليونانية الرومانية القديمة. وتم تحقيق وترجمة العديد من كتب افلاطون التي لم تكن معروفة من قبل وابتكار علم فقه اللغة ومنهج نقد النصوص التاريخية الذي وظفه لورينزو فالا (1405-1457) لتفسير المصادر التاريخية والقانونية والأدبية وتشكيكه في موثوقية وصحة هبة قسطنطين للكنيسة وايراده العديد من الحجج لاثبات زيفها.( Ronald.G.Witt, p. 103) . ووصف الكاردينال نيكولاس القوصي ذلك النشاط الفكري في عام 1433 بقوله "نشاهد في كل مكان عودة الرجال الذين كرسوا جهودهم العقلية في دراسة الفنون الأدبية والميكانيكية الي الأعمال الفكرية للقدماء بشغف كأنما الدورة الكاملة لثورة علي وشك الاكتمال." Brehier, 1967, p.217 . وتم إثراء الحركة الانسانية في القرن الخامس عشر بالتفكير الفلسفي حيث اكتسبت بعدا أعمق لتفسير وشرح أفكارها حول كرامة الانسان واستطاعته بفضل ملكاته الروحية والعقلية التحكم في مصيره وقدره لتحقيق اهدافه في حياته الدنيوية والنجاة في الحياة الأخروية. وساهم في هذا الشأن حاكم جمهورية فلورنسا كوسيمو ميديتشي بتأسيسه أكاديمية افلاطون وتعيينه الفيلسوف مارسيليو فيشينو ( 1433-1499) لرئاستها والذي استطاع بفضل اجادته للغة اليونانية ترجمة أعمال افلاطون ورسائله وكتاب الانياذة لأفلوطين وبعض كتب اتباعه الافلاطونيين المحدثين مثل بورفري وبروكلس اضافة الي كتابته شروح وتعليقات لمحاورات افلاطون عن بارمينيدس،طيماوس،فايدروس، السوفسطائي، فيليبوس والسيمبوسيوم وتأليفه بين 1469 و 1474 كتاب الدين الافلاطوني.( (Maurer,1982,p.329 وناقش فيشينو موضوع كرامة وسمو الانسان في كتابه الدين الافلاطوني في معرض شرحه وتفسيره لنظرية افلوطين حول فيض كل الكائنات من الواحد وصياغته تصور للتسلسل والترتيب الهرمي الكوني تحتل فيه الروح الانسانية المركز لتتوسط بين كل كائنات الوجود ويكون الاله في قمة الهرم يليه العقل الملائكي ثم الروح الانسانية العقلية والصفة النوعية والجسد المادي.( (P.Kristeller,p.19 . ويتيح هذا الوضع المركزي لروح الانسان ان تسري في جميع ارجاء الكون ويكون لها نصيب ومشاركة مع كل كائنات الوجود.( Ibid). وقال في هذا السياق: "روح الانسان هي اعظم المعجزات في الطبيعة. وتكون كل الأشياء كائناً وحيدا تحت الاله علي الدوام،أما الروح فهي كل الأشياء مجتمعة حيث يمكن القول بأنها مركز الطبيعة، المصطلح الأوسط لكل الأشياء،سلسلة العالم ،وجه الكل،الرباط ونقطة اتصال الكون.".( P. Kristeller, 1980, p.20)
ويتضح اهتمام فيشينو بالإنسان ومعني حياته والمصير الانساني في تأكيده في فلسفته لمبدأ خلود الروح وان التأمل والصفاء الروحي العميق في الحياة الدنيا هو السبيل الوحيد الذي يتيح للإنسان التمتع برؤية البارئ عز وجل والاتصال بالذات العليا في الحياة الأخروية.( 20-21 P. Kristeller, 1980, p.) . وخاطب علماء الدين بقوله"كيف تساعدون انفسكم ان لم تعزوا لروحكم الخلود الذي وصفتم به الإله لكي تستمتعوا بالخلود الإلهي عن طريق خلودكم؟".( P. Kristeller, 1980, p.21) . وربط مبدأ خلود الروح بكرامة الإنسان عندما جادل بأن أسمي المخلوقات وهو الإنسان سيكون اكثر تعاسة من الوحوش المفترسة اذا كان هو الوحيد المحروم من نيل الغاية الطبيعية لوجوده بسبب افتقاره الخلود.". ( ibid) . وطرح فيشينو تعريفاً للإنسانية من منظور مفهوم العشق الذي يربط كل أجزاء الكون بالحب المشترك "حيث يمكن تسمية العشق بالرابطة الأبدية وحلقة الوصل التي تربط الكون والدعامة الثابتة لأجزائه والأساس المتين لكل بنية الكون."( Maurer,1982,p.336)) . كما تؤدي ظاهرة العشق الكوني الي ترقية روح الصداقة والمودة بين كل أفراد البشر بحكم انهم أخوة في الإنسانية يربطهم الإلتزام الأخلاقي للتكافل والتعاضد مع بعضهم البعض لتحقيق رفاهية وغاية الإنسان."( Ibid.). واعتقد ان الكراهية والقسوة التي يمارسها الشخص الشرير ضد الناس تجرده من انسانيته لقصور عقله عن بلوغ كمال الطبيعة البشرية. ووصف الامبراطور نيرون الذي اشتهر بالقسوة بقوله" لم يكن نيرون انسانا بل وحشا ولا ينتمي للإنسانية إلا بجلده. وكان يجب عليه ان كان انسانا بمعني الكلمة ان يحب كل الناس الآخرين كأعضاء ينتمون الي الي جسد واحد .....لذلك يطلق الحكماء صفة الإنسان علي الشخص الذي يتمتع بفضيلة حب ومساعدة كل الناس باعتبارهم اخوة ينحدرون عبر سلسلة طويلة من اب واحد او الانسانية بكلمات اخري." ( Paul Kristeller, 1980, p.23) .
واعتقد بيكو ديلا ميراندولا (1463-1494) ان الحقيقة الموجودة في الأديان اليهودية والمسيحية والوثنية تشير الي وجود حقيقة كونية شاملة يتوصل اليها كل أعضاء المجتمع البشري بطرق مختلفة . وضمن افكاره حول مفهوم الانسانية وقدرة الانسان لتحقيق مصيره في كتابه"خطبة حول كرامة الانسان " وذلك في معرض تفسيره وشرحه لعملية الخلق التي استوحاها من من الانجيل وكتاب طيماوس لافلاطون . فعندما أكمل الإله عملية خلق الكون وجميع مخلوقاته ، بدأ التفكير في خلق الانسان ولم يتبق لديه أي نموذج اصلي لكي يتم خلقه ، خاطب الإنسان آخر مخلوقاته بقوله "لم نمنحك ياآدم مكاناً ثابتاً او هيئة خاصة بك وحدك او صفة خاصة وسبب ذلك ان تختار بمشيئتك وحكمك المكان والهيئة والوظيفة التي ترغبها. وحددنا بحتمية طبيعة المخلوقات الأخري والتي تم حصرها في اطار الحدود المنصوص عليها. أما أنت الذي لاتقيده اي حدود، فباستطاعتك ان تحدد طبيعتك بنفسك طبقا لإرادتك الحرة التي وضعتها بين يديك. ووضعتك في مركز العالم حتي تتمكن بسهولة من هذا الموضع النظر الي كل مافي هذا العالم برؤية استقصائية. ولم نخلقك من عنصر سماوي او ارضي، فاني او أبدي، حتي تستطيع بحرية ان تكون صانع نفسك في اي هيئة تفضلها. ففي قدرتك الإنحدار الي أدني أشكال المخلوقات ،وهي الوحوش العجماء، كما باستطاعتك ان ترتقي باجتهاد وحكم روحك الي أسمي الكائنات الإلهية."( Cited in Tarnas, 1993, p.209) . وقال ايضا في وصف المكانة السامية للإنسان في السلسلة الكونية للوجود " بدأت أفهم لماذا كان الإنسان اكثر حظاً من سائر المخلوقات وأجدرها بالإعجاب وماهي رتبته بالظبط في سلسلة الكينونة الكونية، الرتبة والمكانة التي لم تثر حسد الوحوش البرية فقط بل النجوم والعقول التي تقع وراء هذا العالم. ويمكن بحق ان نحكم بأن الإنسان معجزة عظمي ومخلوق رائع....فقولنا أعرف نفسك تشجعنا علي استكشاف كل الطبيعة التي تكون الطبيعة البشرية لها بمثابة حلقة الوصل والكرة المختلطة في نفس الوقت. فالذي يعرف نفسه يعرف كل الأشياء." . (Cited in Cantor, N. 1993, p.559)
ساهم ازدهار النشاط الفلسفي في اوروبا في آواخر العصور الوسطي في ظهور افكار سياسية متقدمة كما تنعكس في آراء مارسيليو اوف بادوا ودعوته الي التخلص من شرور الفتن والحروب التي شهدتها الدويلات الايطالية بسبب تدخل الكنيسة في شؤونها السياسية الداخلية وسيطرتها التامة علي شؤون المجتمع الدينية و الدنيوية . ومهدت افكاره و لتأسيس نظام سياسي يمنح السيادة للمواطنين لإنتخاب ممثليهم لإدارة شؤون الدولة وسن القوانين باستقلال عن سلطة الكنيسة والدين الطريق الي ظهور المجتمع الدنيوي العلماني في اوروبا فيما بعد. وتطورت الفيزياء والعلوم الطبيعية بفضل انجازات بوريدان واورسمي وآخرين في الميكانيكا والديناميكا ونظرية قوة الدفع ودورها في حركة الأجسام والجاذبية والرياضيات وعلم الفلك. وكان لهذه الأفكار اكبر الأثر في ظهور المفهوم الي ساد بعد الثورة العلمية في القرن السادس عشر الذي يعتبر العالم المادي نظام من الأجسام في حالة حركة مستمرة حيث تنتقل الطاقة او قوة الدفع من جسم الي آخر بينما تظل الطاقة ثابتة. وكانت المركزية الإلهية هي الرؤية التي تدرج في اطارها كل الكائنات المحدودة في الكون التي يعود أصلها ومنتهاها الي الإله الخالق والسبيل الوحيد للوصول الي المعرفة التي تضمنها الوحي الإلهي المنزل في الكتب المقدسة. وبدأت الحركة الإنسانية في آواخر العصور الوسطي وبدايات عصر النهضة في احداث نقلة نحو المركزية الإنسانية التي تعلومن قدر وكرامة الإنسان بإعتباره أسمي مخلوقات الله واستطاعته بفضل قواه الكامنة تحقيق ذاته وتنظيم شؤون المجتمع لتحقيق اهدافه في الحياة الدنيا. وتأثروا في هذا المقام بأفكار فلاسفة الحضارة اليونانية الرومانية القديمة امثال افلاطون وارسطو وابيقور وبروتاغوراس التي تعتبر الإنسان مقياس كل الأشياء لأن روحه العقلانية جزء من الألوهية التي تنتظم الوجود وتسعي الي الإقتداء بالنظام الكوني لتكون مثله لكي تضمن للروح الخلود بعد الموت وانكشاف الغطاء عنها لتشاهد ويتحقق لها التواصل مع الخير المطلق والحق المطلق ويصبح الإنسان الهيا الي أقصي مدي في قدرته. ورغم ان الحركة الإنسانية قد كانت علمانية ودنيوية في توجهها وتأكيدها علي أهمية تعاضد البشر بغض النظر عن تقاليدهم ومعتقداتهم لتحقيق خير الإنسانية، إلا أن اعتدال روادها قد دفعهم الي موائمتها مع الدين لإيمانهم واعتقادهم بإنسجام الرؤي الدينية في فلسفة افلاطون وافلوطين وفلاسفة الحضارات الأخري مع الدين المسيحي لأنها تؤمن بوجود الإله الخالق وتحث جميعها علي ضرورة التزام الإنسان بالأخلاق والقيم الفاضلة ومسئوليته تجاه أفعاله في حياته الدنيوية وايثار طاعة الله سبحانه تعالي وتجنب معصيته لكي ينال رضائه والنجاة والسعادة في الحياة الأخروية . ورغم الإنجازات التي تم تحقيقها في الطور الأخير من العصور الوسطي، إلا ان نظرة الانسان للعالم والنظام الكوني قد ظلت اسيرة للنموذج المعرفي السائد منذ بطليموس الذي يعتقد بمركزية وثبات الأرض ودوران الشمس والكواكب حولها. وتم تحقيق النقلة البارادايمية في تفكير الانسان العلمي بعد صياغة كوبرنيكس في عام 1543 لنظرية مركزية الشمس وليس الأرض التي تدور مع بقية الكواكب حول الشمس في مدارات معينة والتي أثبتها جاليليو بعد اختراعه التلسكوب عبر المشاهدة والتجربة وصياغة نظريات حول الحركة.ونجحت عقلانية الحضارة الاوروبية ، التي اعترفت باختلاف طبيعة التفكير الفلسفي والعلمي عن الدين وسمحت له بحرية النشاط في مجاله باستقلال عن الدين ، في تحقيق الثورة العلمية في القرنين السادس عشر والسابع عشر وابتداع نظريات وأفكار جديدة في الفيزياء والفلك والكيمياء والطب ساهمت في انجاز العديد من الاكتشافات والاختراعات مثل اكتشاف الفيروسات والميكروبات واختراع الأمصال والأدوية لمكافحتها واختراق مجال الفضاء الخارجي لاكتشاف كواكب المجموعة الشمسية في القرن العشرين.
د.امين حامد زين العابدين
محاضر سابق بجامعة الخرطوم كلية الاداب .
المراجع
1-
Aqinas, Thomas, Summa Theologica. Translated by the English 1-Dominican Fathers, 3vols., Benziger, New York, (1947-48)
2- Brehier, E., The History of philosophy: The Middle Ages and the Renaissance, University of Chicago Press, (1967).
3- Brett, Annabel, introduction to Marsilius of Padua, The Defense of Peace. Cambridge University Press, (2005).
4- Cantor,N.; The Civilization of the Middle Ages, Harper Pernial, New York, (1993).
5- Copleston, F.C, Medieval Philosophy: An Introduction, London, (2001).
6- Copleston, F.C, History of Philosophy, vol.3, Ockham to Suarez, Doubleday, New York, (1985).
7- Ficino, Marsilio, Platonic Theology. Selected passages translated by J. L. Burroughs, Journal of History of Ideas, 5, 2,(1944) pp.227-239.
8- Kristeller, P.; The Philosophy of Man in The Middle Ages, in ed. F. Baumer , Intellectual Movements in Modern European History; New York, (1965).
9- Marsilius of Padua, the Defense of Peace. Edited & translated by Annabel Brett, Cambridge University Press, (2005).
10- Maurer, A, Medieval Philosophy, Pontificate Institute of Medieval Studies, Toronto, (1982).
11- McIlwin,C.; The Growth of Political Thought in the West, New York, (1932).
12- Mirandolla,P.;
13- Peonidis, F., "Marsilius of Padua as a Democratic Theorist" ,Revista Electronical Journal About Antiquity and Middle Ages, vol. 5, (2016).
14- Pico della Mirandola, Giovanni; "The Dignity of Man" in the Portable Renaissance Reader, edited by J. B. Ross and M. M. McLaughlin, Penguin , New York(1977).
15- Tarnas, R. The Passion of the Western Mind, Harmony Books, New York, (1993).
16- Witt, R.; The Humanist Movement, in eds., T. Brady, Jr. , H. Oberman, J. Tracy, Handbook of European History:1400-1600. E. J. Brill, Leiden, New York, (1995).
17- الماوردي، الاحكام السلطانية في الولايات الدينية،دار الكتب العلمية، بيروت، 1985 .
18-
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.