العطا يشارك في مراسم تنصيب رئيس جمهورية جيبوتي    الكنين يتلقى تهانئ العيد من من القيادات بالجزيرة    تفاصيل مشاريع تنموية ضخمة يعرضها قطاع الطاقة بمؤتمر باريس    وفد من رجال الاعمال لمؤتمر باريس سيصل فرنسا خلال ساعات    حمدوك ينعي شهداء قوات الشرطةالذين تعرضوا لهجوم من عصابات المخدرات    الجزيرة:التحصين الموسع حقق نجاحات كبيرة    مؤتمر باريس عشية الأنعقاد جرد حساب.    سلطة تنظيم اسواق المال تمهل شركات الوساطة المالية توفيق اوضاعها    الثروة الحيوانية: طرح مشروع لمجمع متكامل لصادر اللحوم الحمراء بمؤتمر باريس    جهود لرعاية وتأهيل الأطفال المشردين وفاقدي السند بالجزيرة    مناشدات لاحتواء احداث المدينة 11 بالنيل الازرق    كنز صحي مجهول.. هل تعرف فوائد الثوم المدهشة على صحة الإنسان    شباب الأعمال يشارك بمشاريع مهمة في مؤتمر باريس    تاج السر :مؤتمر باريس فرصة لعرض مشروعات البنى التحتية    محمد صلاح يدخل في عملية انتقال مبابي إلى ريال مدريد    لا تغفل عنها.. موعد البدء بصيام الست من شوال    الرصاص الحي وتكرار دائرة العنف والقتل في احياء ذكري الاعتصام ..    وكيله: رونالدو لن يعود إلى فريقه السابق    واتساب نفّذت تهديدها.. قيّدت الخدمة لمن رفض التحديث    مات بآخر أدواره في "موسى".. وفاة فنان مصري بكورونا    5 أنواع من الشاي تضرب الأرق.. تعرف إليها    نشوب حريق داخل مستشفى ود مدني ولا وجود لإصابات    مريم الصادق تزور مقر سكرتارية مبادرة حوض النيل    بسبب احداث افطار القيادة العامة..الجيش يوقف ضباطاً وجنوداً بتهمة القتل    أبرز عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم السبت الموافق 15 مايو 2021م    وداعا ريحانة توتي ..    المريخ يتدرب بقوة ويواجه الإنتاج الحربي وسراميكا بالأحد    رحل الفريق بحر    بسبب القمر الدموي.. رحلة جوية دون وجهة تبيع كل تذاكرها في دقيقتين ونصف    هجرة عكس الرّيح موسى الزعيم ألمانيا / سوريا    الهروب من الذئب الذي لم يأكل يوسف في متاهات "نسيان ما لم يحدث" .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج    السعودية: ندين الممارسات غير الشرعية للاحتلال الإسرائيلي    ثغرة في شرائح كوالكوم تهدد مستخدمي هواتف أندرويد حول العالم    مقتل 4 عناصر من قوات الأمن بكمين في جنوب السودان    ارتفاع عدد ضحايا شرطة مكافحة المخدرات بسنقو إلى (12) شهيداً و(14) جريحاً    "سامحوني وادعولي".. شاب ينتحر تحت عجلات قطار    رواية الغرق لحمور زيادة ضمن مقررات التبريز للتعليم بفرنسا    عمل فني يعزز التنمية والسلام في أبيي    لا تغفل عنه.. دعاء ثاني أيام العيد المبارك    ليفربول يهزم يونايتد على أرضه ويتمسك بأمل    مقتل (10) من قوات مكافحة المخدرات ب(سنقو) جنوب دارفور    سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الجمعة 14 مايو 2021 في السوق السوداء    كل سنة.. وإنت سلطان زمانك!!!    ايقاف شبكة إجرامية تنشط بتوزيع وترويج الأدوية المهربة بالخرطوم    ضبط تانكر وعربات لوري محملة بالوقود بولاية نهر النيل    واتساب يكشف عن موعد وقف خدماته لرافضي التحديثات الجديدة    مقتل ضابط و (9) من جنوده في كمين لعصابات مخدرات بدارفور    عندي حكاية – تقى الفوال: أول ممثلة محجبة في ألمانيا    هذه أول دولة تلقح كل سكانها البالغين ضد كورونا!    نانسي بيلوسي تدعم إجراء تحقيق أخلاقي في واقعة "اعتداء لفظي" من الجمهورية مارجوري تايلور غرين    الإيغور: السلطات الصينية تطارد الأئمة بتهم "نشر التطرف"    "ويفا" يعلن نقل مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا من إسطنبول إلى بورتو بسبب فيروس كورونا    الولايات المتحدة.. توقعات بالاستغناء عن الكمامة قريبا "إلا للتضامن"    آه من فقد الشقيق أو الحبيب واليوم عيد .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي/المملكة المتحدة    قصة قصيرة "كتابة": هلوساتُ شخصٍ على حافَّةِ جنُونٍ ما..! .. بقلم: إبراهيم جعفر    فى رحاب التصوف: الاستدلال على وجود الله .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه/باريس    التسامح وتطهير الروح .. بقلم: أمل أحمد تبيدي    الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم وزوجته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مناقشة هادئة حول حل المنظمات الإسلامية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
نشر في سودانيل يوم 27 - 11 - 2019

د. محمد عبد الحميد/ استاذ مادة الحد من مخاطر الكوارث بالجامعات السودانية
في العمل الإنساني وجمعيات النفع العام لايوجد ما يشكل اي نوع من الحساسية تجاه المنظمات التي تقوم علي أسس دينية، بل لا يجب محاصرتها لمجرد انها منظمات دينية فهنالك أعداد لا حصر لها من المنظمات التي تقوم علي أسس دينية وتسمي Fiath Based Organisations FBOs في كل الديانات ، أو ذات توجه ديني بمعني انها تستمد الكثير من قيمها من القيم الدينية ، فالمنظات الإنسانية التي تقوم علي الدين تعمل جنبا إلى جنب مع بقية جمعيات النفع العام حيث تلتزم جميعها بعدة مبادئ أدرجت أهمها في القواعد الحاكمة لإتحاد جمعيات الهلال والصليب الأحمر، ومن أهم تلك المبادئ ( الإنسانية والحيادية وعدم التحيز والاستقلال العملياتي). وتفهم هذه المبادئ ضمن السياق العريض للفعل الإنساني والذي بدوره يفهم علي وجهين :-
الوجه الأول: أن يكون في قطاع محدد Defined sector يختص بتقديم العون وانشطة الحماية في أعقاب الكوارث.
الوجه الثاني: أن يتبع في طريقة عمله بعض المبادئ.
ولعل فيما تقدم من المبادئ المستمدة من قيم إتحاد جمعيات الهلال والصليب الأحمر والمشار إليها سابقا ما يكفي لدفع الفعل الإنساني الي آفاق رحبة للعطاء تحكمها مدلولات تلك المبادئ. فالانسانية تؤكد علي تقديم العون ورفع المعاناة الإنسانية أينما وجدت بشرط أساسي هو احترام الذات الإنسانية من حيث هي. كما وتؤشر الحيادية علي ضرورة أن يبتعد الفاعلون الانسانيون عن الانخراط في المنازعات أو أي قضايا خلافية ذات صبغة أو طبيعة سياسية أو عرقية أو دينية أو حتي أيديولوجية. أما عدم التحيز فيشير الي أن الفعل الإنساني يجب أن يُبني علي الحاجة فقط مع إعطاء أولوية خاصة للأوضاع الأكثر مأساوية وايضا دون الاهتمام بنوع أو عقيدة أو ديانة المستفيد أو آراءه السياسية أو طبقته الإجتماعية. بينما الاستقلال العملياتي يؤكد علي ضرورة أن يكون الفعل الإنساني مستقلا عن أي دوافع دينية أو سياسية أو عسكرية أو أي أغراض أخري تتم في إطار التدخل الإنساني.
من هذه المبادئ الحاكمة للفعل الإنساني يمكن استخلاص أن الفعل الإنساني يعتمد في الأصل علي الاستقلالية ليس فقط وسط الناشطين والفاعلين فيه ، وإنما من قبل المشرفين عليه. وهنا وبحسب أدبيات العمل الإنساني نفسه يعتبر الناشطون والقيمون الحكوميون شركاء وأصحاب مصلحة Stakeholders في العمل الإنساني، حيث لا يجب أن يخضع أحدهما للابتزاز من قبل الآخر ، وإنما تكون هذه العلاقة محكومة بأسس ومعايير التدخل الإنساني. وقد توصل مجتمع الفاعلون الانسانيون الي تسع التزامات هادية لضمان ضبط جودة التدخلات الإنسانية وقد توافقت علي ذلك أكثر من 240 منظمة دولية تعمل في أكثر من 160 دولة حول العالم وذلك عبر إعلان ما صار يعرف عالميا ب (المعايير الإنسانية الأساسية CHS ). هذا فضلا عن مجهودات شبكة التعلم النشط من أجل المحاسبية والأداء ALNAP والتي شكلت في العام 1997 وقد أُنشأت هذه الشبكة كآلية ليستفيد منها الفاعلين الانسانيين للتعلم والمحاسبة. إضافة إلى مشروع (أسفير) وهو اكبر تجمع إنساني شهده العصر الحديث والذي يتألف من الميثاق الإنساني ومبادئ الحماية والمعايير الأساسية للاستجابة الإنسانية وهو المشروع الذي تم تدشينه في العام 1997 أيضا حيث يؤكد علي مبادئ قيمية أهمها:-
1. أن المتضررين من الكوارث والأزمات لديهم الحق في العيش بكرامة.
2. أن يقوم الفاعلون الانسانيون بتخفيف المعاناة الإنسانية الناتجة عن الكوارث.
بهذا الشمول من الفهم للعملية الإنسانية يمكن استخلاص أن الفعل الإنساني غير خاضع لمبدأ التصفيات السياسية. كما أنه ليس ميدان للكسب السياسي. وما قد يبدو من حل المنظمات الإسلامية هو قرار سياسي بإمتياز وقد أتي في جو مشحون بالغبن من رموز النظام السياسي السابق. ولم يخضع لمعايير الأداء والمتابعة والتقييم Performance and Monitoring & Evaluation لمجمل المشروعات التي تقوم بتنفيذها هذه المنظمات. إن مفوضية العون الإنساني بما أنها الجهة الحكومية " الفنية" التي يجب أن تراجع أداء المنظمات كان ينبغي عليها أن تقوم بعملية مراجعة شاملة لأداء هذه المنظمات من منظور المتابعة والتقييم بدلا عن أخذها بالشبهة السياسية. فالاخذ بالشبهة السياسية في مجتمع يشهد حالة استقطاب سياسي وفكري حاد ينذر ببروز نزعات عدم تسامح في مجال هو في الأصل قائم علي مبادئ التسامح مع الآخر المختلف بحكم المبادئ الأساسية السابقة الذكر. ففي العمل الإنساني لا تؤخذ المنظمة بشبهة العقيدة الدينية أو تبعية هذه المنظمة لزيد أو عبيد من الناس. فقد كان من الاوفق أن تخضع هذه المنظمات بغض النظر عمن يملكها لمقتضيات قانون تنظيم العمل الطوعي لعام 2006 وتشكيل لجنة للنظر في سجلات عملها وميزانيتها ورصد معاملاتها ومدي مطابقة مشروعاتها للاتفاقيات الإطارية الموقعة مع المفوضية. ومراجعة اعفاءاتها الجمركية التي منحت لها بموجب القانون ، فإن ثبت بأن هنالك مخالفات جسيمة يحال المسؤولون عنها للنيابة ثم القضاء لينالوا جزاءهم العادل. مع إمكانية الإبقاء علي أصول المنظمة والدعوة لعقد جمعية عمومية طارئة لتختار من بين أعضائها مجلس وطاقم إداري وتنفيذي جديد ممن يمتلكون الكفاءة والقدرة والأهلية وبإشراف مباشر من المفوضية حتي لا يتم الأضرار بالمستفيدين من برامج تلك المنظمات إن كانوا في معسكرات النازحين. أو وسط الأيتام أو تجمعات الفقراء، أو الفئات الهشة بشكل عام. وبذلك تكون المفوضية قد أرست أسس عادلة ومقبولة للعمل الإنساني يستجيب لحاجات المجتمع بلا ضرر ولا ضرار Do no harm. ويتسق مع القيم الكلية المتوافق عليها دولياً.
خلاصة القول إن العمل الإنساني هو أكثر فعل خضع و يخضع للمراجعات واستخلاص الدروس المستفادة Leasons learned من التجارب السابقة، والبناء علي أفضل الممارسات. ويقوم عليه أشخاص نذروا أنفسهم لخير وسعادة البشرية لا يضيرهم كم وحجم الأخطاء التي أُرتكبت أثناء الممارسة ، بقدر ما يهمهم عدم تكرار تلك الأخطاء في المستقبل. لذلك يمكن القول إن حل المنظمات علي ما يكتنفه من عوار في الطريقة والمنهج ، وما دفعه من غبن سياسي يمكن مراجعته ليس فقط لتلبية حاجات المستفيدين ، وإنما لتجسيد روح شعارات ثورة ديسمبر المجيدة القاضية بسيادة قيمها في الحرية والسلام والعدالة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.