وثيقة من الأنصار على طاولة البرهان    مركزي السودان يدشن عودته من الخرطوم    عثمان ميرغني يكتب: أول اجتماع مشترك..    الهلال يواجه مضيفه صن داونز الجمعة في دوري الأبطال    شاهد.. ظهرت محتشمة ب"الطرحة".. الفنانة هدى عربي تخطف الأضواء بصور من داخل الطائرة.. هل ستكون وجهتها إلى السودان؟    شاهد بالفيديو.. رمتهم في "الزبالة".. فتاة سودانية تبدي غضبها من سائق سيارة أجرة سوداني بالسعودية أرسل لها هدايا عبارة عن "معجون" و "صابون حمام": (يعني قصدك أسناني صفراء ووسخانة؟)    شاهد.. مقطع فيديو يدمي القلوب ويثير تعاطف الآلاف.. شاب سوداني: (فقدت شقيقتي وسندي التي قامت بتربيتي بعد أن وقعت أسيرة في يد المليشيا وأتمنى أن أراها حتى لو كانت ميتة لأسترها)    سودانير.. نواة الطيران المدني السوداني    حسابات المريخ في الممتاز    انخفاض أسعار الذهب مع تراجع حدة التوتر الجيوسياسي    الفريع الأهلي يبرم صفقة من العيار الثقيل بضم رمضان السنوسي "طلص"    خطوة تشريعية في بريطانيا لحظر منصات التواصل على الأطفال    وسط حرب لا تنتهي.. 3 عقبات تواجه عودة كرة القدم إلى الخرطوم    رئيس الوزراء يثّمن المواقف التاريخية لقيادات الأنصار في جمع الصف الوطني    الأهلي شندي يكسب مهاجم نادي النسور جبل اوليا محمد الامين دروغبا    السلطات تحبط محاولة تهريب لمناطق سيطرة الميليشيا    استعجلت الرحيل يا (هاشم جامع)    بعد أن طلب عبدالرحيم من حميدتي قتله!! السوباط في الخرطوم وماذا عن دقلو؟!    لن تستطيع أن تختلف مع هذا البوست    اعتماد مسمى امتحانات الشهادة الثانوية 2026 بدلاً من 2025 المؤجلة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مطار ود زايد: يدخل الخدمة مارس القادم    الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء يجيز الموازنة الطارئة للدولة للعام 2026    مصدر بالكاف : الاتحاد السنغالي سيتعرض للعقوبة الأقوى في أمم أفريقيا    وصول مدير عام السكة حديد إلى أبوحمد لاستقبال قطار الصيانة وتأهيل خطوط السكة الحديد    في ذمة الله "ماريا" زوجة الشاعر السوداني الكبير التجاني حاج موسى    شاهد بالفيديو.. داعية سوداني: (الكيزان مثل بص الوالي لن يتركوا لك القيادة لكن بوصلوك المحطة بسرعة وهم أحسن من غيرهم)    انتهاء إعفاء الهواتف المستوردة من الرسوم في مصر    راشد عبد الرحيم يكتب: جنوب السودان يشتعل    "إذا حاولت اغتيالي".. ترامب "سنمحو إيران من على وجه الأرض"    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    سماسرة سوق الذمم ومزادات القربى السياسية    شاهد.. سيدة الأعمال نانسي ملاح ترد على التيكتوكر "بارود" بعد أن قام بقذفها ووجه لها إساءت بالغة: (وصلنا لمرحلة إنو زول يبيع ضميره ودا سقوط أخلاقي و تشهير مدفوع الثمن)    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    بقى ليك بمبي    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    الشرطة الأمنية ولاية البحر الأحمر تضع حدا لنشاط متهم متخصص في تهريب أجهزة كشف الذهب وتضبط بحوزته (65) جهازا بمدينة بورتسودان    الناشط منذر محمد يحكي مواقف جميلة مع السلطانة هدى عربي: (مرة ماشي لأصحابي قالت لي هاك أعزمهم ما تخليهم يدفعوا وعندما قررت السفر لحضور حفلها قطعت التذاكر وقالت لي انت طالب ركز في قرايتك)    عادة بسيطة لتحسين الصحة وخسارة الوزن    السلطات في السودان تعلن القبض على زعيم عصابة تهريب بشر    مدافع مضادة للطيران تعمل بالأشعة الحمراء وسط الخرطوم    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    الخبز الأسمر أم الأبيض.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟    الخرطوم..الشرطة تفك غموض أضخم عملية سرقة بعمارة الذهب بالسوق العربي    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت طبق سلطة كل يوم؟    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المناهج والسلم التعليمي والصراع الأيديولوجي .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
نشر في سودانيل يوم 30 - 11 - 2019

أن إشكالية الصراع الأيديولوجي في السودان، يعتبر أحد العوامل التي أدت إلي فشل مشروع الدولة السودانية الديمقراطية، و هو صراع غير مؤسس علي قواعد معرفية أنما تتحكم فيه الشعارات الأيديولوجية، و أغلبيتها شعارات ترسخ وعي زائف وسط الجماهير، الأمر الذي خلق هوة كبيرة بين الفئات المثقفة و القاعدة الشعبية، و ظهر جليا في ثورة ديسمبر، حيث خرجت الجماهير بشعاراتها و ليست شعارات الدوائر الحزبية، لكي تشير أن هذه الأحزاب في حاجة للتحديث و الإصلاح و تجديد في الفكر و القيادة. و الملاحظ عندما يقدم أي شخص مقترحا أو رؤية بهدف إصلاح، لا يتم النظر للرؤية و المقترح و محاولة نقدهما معرفيا لكي يخلق حوارا معرفيا يتكيء علي حجج منطقية و فلسفية، لكن يتم تقييم المقترح و الرؤية من خلال الأنتماء السياسي للشخص، الأمر الذي كان سببا في أحجام العديد من المثقفين و آهل الفكر في تقديم تصوراتهم.
أثار الدكتور عمر أحمد القراي مير المركز القومي للمناهج حوارا في المجتمع عندما طرح قضية إعادة النظر في المناهج التعليمية في مرحلة الأساس، و هي من أهم المراحل التعليمية، باعتبارها تؤسس الطالب علي التحصيل العلمي و تؤهله لكي يواصل مشواره التعليمي. لذلك تجد في دول الغرب و غيرها من الدول المتقدمة و الدول التي أحتلت مكانها في السلم الحضاري، أنها تختار أفضل المدرسين و من الشهادات العليا لكي يقوموا بهذا التأسيس للطالب في مرحلة الأساس. و قبل أن يثير الدكتور القراي قضية المناهج، كان هناك رآي عام أن التعليم في السودان تعليم ضعيف لا يساعد الدولة علي النهوض و التقدم، و هو تعليم أسس علي نظرة إيديولوجية ضيقة ساهمت في إضعاف التكوين المعرفي للطالب، هذا الرآي لم يكن محصورا في قوى المعارضة بل كان منتشرا حتى وسط ابعض لمثقفين الإسلاميين، فالذين يسيسون التعليم وحدهم الذين يرفضون دعوة التغيير.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل أنطلق الدكتور عمر القراي من منصة أيديولوجية في رؤيته لتغيير المناهج، أم من منصة موضوعية وطنية تبحث عن الأفضل في العملية التعليمية، حتى يثار آهل الأيديولوجية بأن الرجل يريد أن يغيب القرآن عن الخارطة التعليمية،؟
هناك فارق كبير، أن يختلف الشخص مع آخر في تصوراته الأيديولوجية في قضايا كلية تتعلق بالكون و العبادات و موقف الإنسان منها، و خاصة عندما تكون هذه التصورات ناتجة عن أجتهادات البشر، و هي بالضرورة سوف تثير خلافات معرفية و هي أختلاف بسبب أختلاف المناهج و المذاهب. و بين قضايا حوارية ترتكز علي قواعد علمية تقبل الجدل و أيضا تقبل التوافق حولها، و قضية المناهج أجتهاد بشري يتعلق بالوسائل الآفضل لتكوين الطالب العلمي لكي يستطيع أن يوظف هذا العلم لمنفعة المجتمع. لذلك أنطلق الدكتور القراي من منصة عامة جامعة يمكن أن يساهم فيها الجميع من خلال تقديم مقترحاتهم و تصوراتهم في قضية المناهج التعليمية و التربوية، خاصة في مرحلة الأساس. و هي المرحلة التي يتم فيها تشكيل الطالب علي القيم الفاضلة، و أيضا علي قبول الرآي الآخر، و الأسس التي يحتاجها الحوار مع الآخر.
قال الدكتور عمر القراي في مؤتمره الصحفي "أن المنهج الذي يدرس للطلاب حاليا مسيّس ويخدم أغراض النظام البائد؛ وذلك من خلال إدخال مواد مسيّسة، مشيرا إلى أن الشعب السوداني هو من يحدد ماذا يريد عبر طرح آرائه ." و أضاف قائلا " إن أبواب المركز مفتوحة لتلقي كل المقترحات، وأن يحدد خلالها الشعب ماذا يريد أن يتم تدريسه لإبنائه، مناشدا لجان الأحياء ولجان المعلمين ومنظمات المجتمع المدني بالعمل من أجل توصيل ما يريده المواطن بخصوص المناهج. و أنه سيتم تكوين لجان للمنهج يشارك فيها كل الخبراء من ابناء السودان من الداخل والخارج؛ خاصة وأن الثورة التي قامت تهدف إلى إزالة برامج نظام كامل وأن المنهج يجب أن يشمله التغيير؛ لأنه جزء من النظام البائد" . و أضاف " إن المقرر يختلف عن المنهج وهو جزء من المنهج، ويشمل "التدريس، التعليم، التقويم" حيث أن تدريب المعلم مهم، وكذلك تعليم التلميذ أو الطالب وكذلك معرفة نتائج المنهج من خلال الامتحانات او غيرها من وسائل التقويم." أن القراي أكد أن التغيير ليس وقفا علي "المركز القومي للمناهج" حتى تكون للدكتور القراي اليد العليا في مسألة التغيير، لكنه طالب من آهل الخبرة و الرآي و أولياء أمر التلاميذ أيضا تقديم تصوراتهم، أي المشاركة العامة التي تجعل الحوار حول المناهج حوارا تشارك فيه مجموعة عريضة. و قال إنه حريص علي الدين من الآخرين. هذه المشاركة تؤكد أنه لم يأت برؤية أيديولوجية أو تصور لحزب سياسي. لذلك يجب أن تبنى الحجة، إذا كان هناك القصور في التصور و ليس الركون إلي موقف القراي الحزبي. إشكالية المثقف و النخب السياسي السودانية إنها أنتجت، و ماتزال تنتج ثقافة خاطئة تؤسس رؤاها النقدية علي أنتماء الشخص و ليس علي المقترح المقدم منه، و هي واحدة من الأسباب التي خلقت ثقافة الإقصاء في المجتمع، و ما تزال تعمق هذه الثقافة بشتى الطرق.
إذا رجعنا تاريخيا لمسألة تغيير المناهج و السلم التعليمي، نجد أن أول تغيير حدث في النظام المايوي عندما كان الدكتور محي الدين صابر وزيرا للتعليم عام 1971م، و في مقابلة صحفية كنت قد أجريتها معه، و كان معي عبد الله عبد الوهاب حول تغيير السلم التعليمي و المناهج، و أيضا فكرة انقلاب مايو 1969م و القوى التي خططت و نفذت الانقلاب، كان ذلك في شقته في حي الزمالك بالقاهرة. قال الدكتور محي الدين صابر أن تغيير السلم التعليمي و المناهج كن الهدف عاملين. الأول التقارب بين الدول العربية، و توحيد السلم التعليمي و تقارب المناهج يعتبران عاملان ضروريان للوحدة العربية التي ينشدها الجميع. الثاني أن المغتربين السودانيين في دول الخليج و غيرها من الدول العربية أصبحوا يشكلون جاليات كبيرة، لذلك آردنا أن يكون السلم التعليمي و المناهج متشابه مع تلك الدول حتى إذا انتقل المغترب من دولة إلي آخرى أو رجع السودان لا يتأثر أبنائهم بمسألة التعليم. و أيضا كانت فكرة تغيير العلم لذات الهدف. هذه هي الأيديولوجية بعينها، لأنها تنطلق من قضية تؤمن بها فئة محدودة من الناس في المجتمع، و معروف أن الدكتور محي الدين صابر أحد رموز الفكر القومي العربي.
بعد ما نشر اللقاء في مجلة " ثقافات سودانية" التي كانت يصدرها " المركز السوداني للثقافة و الإعلام" و كان قد أشار إلي المرحوم التجاني الطيب الذي كان مسؤولا عن الحزب الشيوعي في الخارج، أن فكرة تغيير السلم التعليمي هي فكرة البرفيسور فاروق محمد إبراهيم، أفضل أن تسأله عن تصوره لأنه يختلف عن مقولة الدكتور محي الدين صابر. بالفعل ذهبت للبرفيسور فاروق محمد إبراهيم في شقته بمدينة نصر بالقاهرة في ذلك الوقت منتصف تسعينيات القرن الماضي، و البرفيسور عندما قدم فكرته في ذلك الوقت كان عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. و سألته عن فكرته في تغيير السلم التعليمي. قال " إنه لاحظ أن هناك فاقدا تربويا كبيرا في الانتقال من المرحلة الإبتدائية إلي المتوسطة، و هذا الفاقد أغلبيته يذهب لسوق العمل أن كان في الصناعات اليدوية أو التجارة أو الزراعة، و هؤلاء يحتاجون إلي زيادة الرقعة التعليمية في الكتابة و الحساب، لذلك كانت الفكرة تقوم علي زيادة سنين الفترة الأبتدائية من أربعة سنوات إلي ست سنوات، حتى يستطيع الطالب أن الإلمام بعلوم الحساب الأولية في "الجمع و الطرح و القسمة" و غيرها، و أيضا أن يكون ملما بالقراءة و الكتابة للغة، و تعليم أولي في اللغة الانجليزية. لكي يستطيع أن يطورها الطالب في المستقبل إذا أراد ذلك، و قال البرفيسور فاروق هذه الفكرة كنت قد قدمتها للحزب و طلبوا مني تقديمها للدكتورة سعاد إبراهيم أحمد التي كانت رئيسة لجنة التعليم في ذلك الوقت، و بالفعل قدمتها، و عقد مؤتمر التعليم و قد أجاز الفكرة المؤتمر، و أصدر المؤتمر قراراته و توصياته التي رفعت لوزير التعليم في ذلك الوقت الدكتور محي الدين صابر، و تم تطبيق السلم التعليمي بالصورة التي يريدها هو و ليس بالفكرة التي رفعت له. و إذا نظرنا إلي فكرة البرفيسور فاروق نجدها متجردة من الموقف الأيديولوجي، فهي فكرة تريد أن تخدم طلاب الفاقد التربوي من أجل التحصيل الزائد في علوم الحساب و في اللغة تساعدهم في ألحياة العملية المقدمين عليها.
أن فكرة الدكتور القراي يجب أن لا ننظر إليها من خلال أنتماء الرجل السياسي، و لكن يجب دراسة المقترح في آطاره التعليمي و التربوي، و مدى فائدتها علي الطلاب، هل بالفعل أن الفكرة سوف تسهم في تطوير العملية التعليمية و أن تساعد الطالب علي التحصيل الأكاديمي لكي يستطيع أن يفجر طاقاته الإبداعية، و أن يتحول التعليم من التلقين و الحفظ إلي التطبيق، و المهم جدا في عملية التغيير، عودة النشاطات الأدبية و الرياضية و غيرها إلي العملية التربوية، خاصة الجمعيات الأدبية في المرحلة المتوسطة حيث كانت منابرها أكتشاف للمبدعين و المواهب، و كانت منابر للتنافس التي تدفع الطلاب للقراءة خارج دائرة المقررات. أن فكرة تغيير السلم التعليمي الذي أصدرها وزير التعليم و تغيير المناهج التعليمية و التربوية هي فكرة صائبة جدا و مطلوبة إذا كان بالفعل نريد أن يكون السودان في حالة تنافس في الصعود علي سلم الحضارة الإنسانية، و أن الفكرة ليس فيها ما يشير أنها تتكيء علي قاعدة أيديولوجية. نسأل الله حسن البصيرة لنا و لغيرنا.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.