اختصاص القضاء الجنائي الدولي بقضية دارفور .. بقلم: ناجى احمد الصديق    ترتيبات لاستئناف رحلات البواخر بين حلفا والسد العالي    قتيل وجرحى بمليونية 21 اكتوبر والمقاومة تستنكر عنف الشرطة    الإعلان عن عودة الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع السكك الحديدية بالسودان    التطبيع طريق المذلة وصفقة خاسرة .. بقلم: د. محمد علي طه الكوستاوي    شُكراً حمدُوك!!! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    بروف نمر البشير وعبدالرحمًن شلي و كوستي الولود .. بقلم: عواطف عبداللطيف    المريخ والهلال يفوزان ويؤجلان حسم لقب الدوري    يوميات محبوس (7) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    تحرير الوقود من مافيا الوقود قبل الحديث عن تحرير أسعار الوقود .. بقلم: الهادي هباني    العَمْرَةْ، النَّفْضَةْ وتغيير المكنة أو قَلْبَهَا جاز .. بقلم: فيصل بسمة    اذا كنت يا عيسى إبراهيم أكثر من خمسين سنة تعبد محمود محمد طه الذى مات فأنا أعبد الله الحى الذى لا يموت!! (2) .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه /باريس    في ذكرى فرسان الاغنية السودانية الثلاثة الذين جمعتهم "دنيا المحبة" عوض احمد خليفة، الفاتح كسلاوى، زيدان ابراهيم .. بقلم: أمير شاهين    شخصيات في الذاكرة: البروفيسور أودو شتاينباخ .. بقلم: د. حامد فضل الله /برلين    عن القصائد المُنفرجة والمُنبهجة بمناسبة المولد النبوي الشريف .. بقلم: د. خالد محمد فرح    فلسفة الأزمان في ثنايا القرآن: العدل (1) .. بقلم: معتصم القاضي    ارتفاع وفيات الحمى بالولاية الشمالية إلى 63 حالة و1497 إصابة    ظلموك يا حمدوك ... وما عرفوا يقدروك! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    التحالف باليمن: وصول 15 أسيرًا سعوديًا و4 سودانيين آخرين إلى الرياض    عن العطر و المنديل ... تأملات سيوسيولوجية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    نيابة الفساد توجه الاتهام لبكري وهاشم في قضية هروب المدان فهد عبدالواحد    المحكمة تطلب شهادة مدير مكتب علي عثمان في قضية مخالفات بمنظمة العون الانساني    هيئة مياه الخرطوم تكشف عن تدابير لمعالجة ضائقة المياه    الحمي النزفية في الشمالية.. بقلم: د. زهير عامر محمد    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إسحاقيو سناج كفروا بنعمة ربهم (1/2) .. بقلم: خالد حسن يوسف
نشر في سودانيل يوم 27 - 02 - 2020

تعمير مدينة عيرجابو من ميزات محافظة سناج والتي تبلغ مساحتها 55 ألف كيلومتر، تعد من المحافظات الصومالية التي هاجر سكانها إلى الخارج، بفعل ظروف مختلفة، وتشكل جاليات تنحدر من المحافظة في خترج البلاد، أدى إلى أن يشهد مركزها عيرجابو حركة بناء منذ عقد السبعينيات، تزامنا مع الطفرة النفطية في دول الخليج العربي، واستمر ذلك خلال عقد الثمانينيات وصولا إلى عام 1991، حيث انحسرت حركة التعمير حتى منتصف عقد التسعينيات، تم عادت مجددا.
إلا أنه بعد هذه الفترة لم يكن زخمه بالصورة السابقة، رغم إنخراط الكثيريين في ذلك، بفعل منح سكان المحافظة أولوية التعمير في هذه المرحلة لقراهم ومناطقهم، على خلفية الحروب الأهلية التي مرت بها المحافظة وبفعل الانقسام على تأييد الكانتون الإسحاقي الذي أطلق عليه جمهورية أرض الصومال.
- عيرجابو والتمرد القبلي عام 1983.
تأسست الحركة الإسحاقية والتي أطلق عليها الحركة الوطنية الصومالية في عام 1991، ومن ثم بدأت في ممارسة النشاط السياسي في المناطق التي تقطنها قبائل الإسحاق، وشمل ذلك محافظة سناج ومركزها عيرجابو، والتي يمثل الكثير من أبناء قبيلتي هبريونيس وهبرجيعيلو، من عداد سكان المدينة.
وشغل عمدة المدينة ولسنوات طويلة ميري محمد نوح، المنحدر من عشيرة موسى إسماعيل- قبيلة هبريونيس، وهو والد العقيد محمد ميري، الذي قاد ميليشيات الحركة الإسحاقية التي أقتحمت مدينة برعو في عام 1988.
ومع تأسيس الحركة الإسحاقية في عام 1981 بلغ نشاطها السياسي محافظة سناج، حيث عملت على تأسيس قواعد سياسية مناصرة لها في المنطقة، وهو ما أسفر عن ظهور سلسلة أعمال مسلحة تجاه الحكومة، ومنها عمليات وضع ألغام في الطرقات المودية إلى المدينة، حصدت مجموعة من العسكريين.
مما أدى إلى قيام الحكومة بإجراء حالة طوارئ، وتم استقدام عدة فصائل عسكرية محدودة العدد إلى مدينة عيرجابو، وخلال تكريس تلك الحالة تم إعتقال العديد من الشخصيات على خلفية دعمهم للحركة الإسحاقية.
كما قام أفراد الفصائل العسكرية بعدد من التجاوزات منها نهب ملكية رجال الأعمال الممولين لنشاطات المناهضة للحكومة، ووقوع حالات إغتصاب محدودة جدا تعرضت لها بعض النساء، وفي المحصلة تم إخماد ذلك التمرد رغم أن بقايا رماده ظل قائما بصورة تشنجات وصولا إلى عام 1988، حينما أنضم سكان المحافظة من الإسحاقيين إلى حركتهم بصورة جماعية ومباشرة.
- محدودية التواجد العسكري الحكومي في سناج.
منذ استقلال الصومال كدولة ظلت محافظة سناج والتي كانت وصولا إلى عام 1982 تشكل جزء من محافظة توجظير، تمثل كمنطقة نائية وتشهد تدني في مستوى الحضور العسكري فيها مقارنة مع محافظات أخرى، فخلال عمر الدولة الصومالية لم يتعدى التواجد العسكري لقوات المسلحة على إختلاف تشكيلاتها، حجم الكتيبة.
المحافظة بطبيعتها آمنة وتقل فيها المظاهر المسلحة على المستوى الرسمي والشعبي، وهي من المحافظات البعيدة عن الحدود مع دول الجوار، كما أنها لم تكن تضم قوات بحرية رغم طول ساحلها البحري أو قوات جوية.
- واقع الإستقرار والحركة التجارية النشطة في المحافظة.
في عقدي الستينيات ظلت محافظة سناج كمنطقة مهملة وغابت عنها الخدمات، رغم أنها شكلت كواحدة من المناطق المصدرة لثروة الحيوانية والسمكية، والتي كانت تعود بدخل جيد لاقتصاد البلاد، إلا أن الإشكالية كانت في أن تلك الموارد لم تكن تصدر مباشرتا من مرافئ المحافظة، بل أنها كانت تمر بكل من مدينة برعو ومن ثم تصدر من ميناء بربرة.
ذلك الأمر أسفر عن إهدار الوقت والمال الذي كان يتم صرفه على وسائل النقل، صرفيات لتأمين تلك الشحنات، ضرائب كانت تمنح لمحافظة توجظير وغير ذلك من الرسوم والصرافيات الخاصة لتجار المواشي، ناهيك عن المجهود ومشقة الطريق لطول مسافة النقل، لقد كان ذلك يشمل رحلتي الذهاب والعودة مجددا عند استيراد البضائع، ولم تعود تلك المعادلة على محافظة سناج بفائدة تذكر.
ومع بدايات عقد الثمانينيات فتحت الحكومة المجال لعمل مرافئ سناج كمثال لاس قري، ميظ، حيس، عيلايو، وهو ما أتاح ازدهار الحركة التجارية والتصدير والاستيراد بصورة سلسة للغاية، وهو ما قد عاد بالنفع على حياة السكان، وساهم بقدر من التنمية، حيث خلق ذلك فرص عمل للكثيريين.
ولم تنحصر الفوائد على محافظة سناج، بل شملت عموم الوطن الصومالي، حيث كانت غالبية الشحنات المستوردة من الملابس،مواد غذائية،السجائر، المستلزمات المنزلية وادوات البناء، المحروقات، والكماليات، تم نقلها إلى عموم الوطن الصومالي، وكانت مدينتي جالكعيو وبرعو تمثلان مراكز تجميع تلك الشحنات في اتجاهات ثلاثة، الأول نحو وسط،وجنوب أرض الصومال، الثاني إلى مدينة برعو في شمال الصومال، أما الثالث نحو اوجادينيا المحتلة وتحديدا مدينة جيجيجا.
الغرابة تكمن في أن المرافئ الأربعة لسناج على صعيد التنمية، لم تستفيد شيئا يذكر من تلك الحركة التجارية الكبيرة، إذ لم يتم تعميرها عمرانيا، في مقابل أن مدن وبلدات الداخل نالت قدرا من التنمية على الصعيد العمراني، ولاشك أن عامل الطقس قد لعب دورا في ذلك، حيث إن إرتفاع درجة الحرارة في البلدات الساحلية، لم يكن مشجعا لتعميرها.
- حرب عام 1988 أثرت على سناج.
في أواخر شهر مايو 1988 شنت الحركة الإسحاقية هجومين متزامنين على مدينتي هرجيسا وبرعو، حيث قدمت ميليشياتها من المناطق الصومالية الخاضعة لإثيوبيا، والمفارقة أن إسحاقيي مدينة عيرجابو توجهوا منذ اليوم الثاني مباشرتا إلى مناطقهم الريفية والجبلية على خلفية الانخراط في نشاطات عسكرية خلال المرحلة اللاحقة، فمحافظة سناج كانت آمنة ولم تشهد قدوم ميليشيات من غربها حين ذلك.
إلا أن إسحاقيي سناج قرروا منذ البداية جعل محافظتهم كساحة لصراع المسلح ومواجهة الحكومة وشن العدوان على القبائل القاطنة معهم، دون أي مبرر منطقي، لقد اختزلوا واقعهم في محاكاة الحركة الإسحاقية التي أقتحمت مدن هرجيسا وبرعو!
- إسحاق سناج يشكلون ميليشيات.
وبعد أسابيع من ذلك الحدث بدأت معالم ذلك التأثير يتخلل المشهد العام في سناج، إذ تم تجميع ميليشيات قبلية منحدرة من قبيلة هبرجيعيلو في مديرية عيل افوين والواقعة غربي المحافظة، وقامت فعليا بقطع الطريق الرابطة بين مدينتي عيرجابو وبرعو.
ومن جانب آخر قامت ميليشيات قبيلة هبريونيس بالتجمع في المنطقة الجبلية الواقعة شمال محافظة سناج، وقامت بقطع الطرق المودية إليها، وزرع الألغام في الطرقات.
وتجلى بوضوح ظهور ميليشيات مسلحة في كل من مديريتي عيرجابو وعيل أفوين، وأصبحت مساحة كبيرة من سناج واقعة في ظل توتر أمني وعدم استقرار سياسي، خاصة وأن قيادات في الحركة الإسحاقية بدأت في توافد من مدينة برعو وبصحبة مجاميع مسلحة إلى هذه المديريات، وذلك بغرض توسيع رقعة الحرب والحصول على مناطق استراتيجية ذات عوائق طبيعية كالجبال المجاورة لعيرجابو وعيل أفوين.
مما أسفر عن قيام محافظ سناج العقيد محمد فارح حندولي، بتفقد مديرية عيل أفوين ووضعها الأمني، إلا أنه في أثناء تجواله بالمنطقة تعرض لكمين مسلح أسفر عن إصابة سيارته لوابل من الرصاص، إلا أنه لم يتعرض للإصابة، وفي المحصلة نجح في دحر تلك المجاميع التي غدرت به ودفعها بعيدا.
- الجيش يواجه ميليشيات عشائر عيل افوين.
وفيما بعد توجهت قوة صغيرة من الجيش بقيادة المقدم محمد جامع جاريك منحدر من قبيلة موراسانتى، إلى مديرية عيل أفوين وبدورها تعرضت للألغام المزروعة في الطرقات المودية إلى المنطقة، وقامت تلك القوة بتمشيط جزئي، وفي المحصلة فإن مديرية عيل أفوين أصبحت في نهاية المطاف كمنطقة معزولة وخارجة عن إدارة الحكومة، وذلك بعد عدد من المواجهات المسلحة التي حدثت هناك.
- وفود السلام إلى قرى الإسحاق.
قام محافظ سناج العقيد محمد فارح حندولي المنحدر من قبيلة مجيرتين بجهد كبير للحفاظ على استقرار المحافظة، حيث ظل متواصلا مع الفعاليات الإجتماعية من شيوخ العشائر والأعيان خلال تلك الفترة الحرجة، لأجل حفظ أمن واستقرار المحافظة.
وعلى ضوء ذلك تم إرسال وفود إلى البلدات الإسحاقية الواقعة في مديرتي عيرجابو وعيل أفوين، بغرض الاجتماع مع الأهالي وحثهم على مراعاة الأمن والسلام، ورغم أن الردود التي تلقتها الوفود كانت إيجابية، إلا أنها على صعيد الواقع لم تسفر عن نتيجة، ومرد ذلك أن هذه المديريات كانت قد إنتهت فعليا تحث سيطرة الحركة الإسحاقية، والتي إنتقل بعض قادتها ومجاميعها العسكريين إلى المنطقة وذلك بعد أن انسحبوا من مدينة برعو.
أما على المستوى الإداري فقد تم تغيير العقيد محمد فارح حندولي، والذي تم ترقيته لرتبة عميد، إلى مدينة هرجيسا، إلا أنه تعرض لكمين مسلح توفى على إثره أثناء مروره في الطريق الرابط بين مدينتي بربرة وهرجيسا، واستبدل بالعقيد جبريل علي صلاد، المنحدر من قبيلة موراسانتى.
وبدوره توفي العقيد جودني فارح بيله المنحدر من قبيلة ذاتها جراء تعرضه للغم في الطريق ما بين عيرجابو والمنطقة الجبلية المجاورة لها.
- الحكومة تمارس فرق تسد بين قبائل سناج.
حينما وجدت الحكومة ذاتها في موقف ضعف، بفعل خصومة الإسحاقيين ونظرا لافتقادها الأدوات لمجابهتهم، إنتهى بها الحال إلى سعيها لتوريط قبائل ذولباهنتي وموراسانتى، في الصراع، وتم تعيين العميد محمد فارح موسى منحدر من قبيلة مريحان، كقائد للمنطقة العسكرية الشرقية والتي شملت محافظتي سناج والشرقية.
وبدورها فالميليشيات الإسحاقية جعلت من المحافظة مسرح حرب وسيطرت فعليا على المناطق الواقعة بين عيرجابو وعيل أفوين، ومن جهة أخرى ما بين عيرجابو وصولا إلى المناطق الجبلية المطلة على الساحل شمالا، بينما أصبح مركز المحافظة شبه محاصر، ناهيك عن القلق والتوتر الأمني الذي سببته تلك الميليشيات لسكان المحافظة الغير إسحاقيين.
مما أدى إلى توجه قبائل ذولبهانتي موراسانتى إلى التسلح، والجدير بالذكر أن الأخيرة كانت رافضة للخيار المسلح لتعاطي مع الحركة الإسحاقية، والتي كانت تمارس استفزازتها المستمرة واللجوء إلى لممارسة القوة مع سكان الأرياف، وفي إتجاه آخر كان ممثلي الحكومة يجتمعون مع فعاليات وأعيان موراسانتى لخوض تلك الحروب لصالح الحكومة، إلا أن خيار القبيلة كان رافضا لهذا المنحى.
وانتهى السياق إلى تجميع ميليشيا بلغ عددها حوالي 600 شخص ينتمون إلى موراسانتى، من المناطق الشرقية والجنوبية لمحافظة سناج، تم تجميعهم في بلدة حينجلول وبعدها تم نقلهم إلى مدينة عيرجابو، حيث تقاطعت سياسة الحكومة مع مصلحة القبيلة، والتي كانت حريصة على أمن المدينة وأراضيها .
وبدورها كانت الحكومة توجهت قبل ذلك إلى قبيلة ذولباهنتي ولقت تفهم كبير، حيث تم تجميع ميليشيا في بلدة فقي فولي جنوبي المحافظة ونقل بعضهم إلى مدينة عيرجابو.
والجدير بالذكر أن سناج موطن للكثير من القبائل الصومالية ومنها قبائل الجبويي ممثلين في مذيبان،تومال،يبيرو،قبيلة جورجوري،قبيلة دير،فخذ جبرائيل من عشيرة بهجري الاوجادينية،عشيرة عيلي من قبيلة مريحان،جهيلي عشيرة من قبيلة سواق رون المجيرتينية،عشيرة لوجير من قبيلة يبيرو،قبيلة آل عبدالله عرب الجذور.
ومع تعيين العميد محمد فارح موسى الملقب بكورتون، تم ممارسة المؤامرات تجاه القبائل، حيث قام الجنرال كورتون ببيع بعض الأسلحة لعشيرة موسى إسماعيل- هبريونيس، وسمح لهم بالحصول على المواد الغذائية،والوقود،بصورة تجارية وتفيض عن الإستخدام الشخصي، وتم ذلك في ظل وجود إجراءات رسمية قضت بمنعهم من العسكرة والحصول على الأدوات التي تساعدهم على ذلك.
لقد كان الغرض من تلك الممارسة بغرض التضييق على قبيلة موراسانتى والتي كانت ترفض اندلاع حرب بين قبائل سناج، ولم يقف ذلك التحالف الشيطاني بين الحركة الإسحاقية والحكومة ممثلة بقائد المنطقة العسكرية الشرقية العميد الملقب بكورتون عند ذلك الحد، بل أن ميليشيات الحركة المنحدرة من عشيرة موسى إسماعيل من جانبها بدأت تشن هجماتها المسلحة على عشيرة نوح عمر - موراسانتى، وعشيرة بريجهيي - ذولباهنتي، إذ كان يتم بغرض تحقيق تمدد عسكري على الأرض، وبالنسبة للحكومة لأجل دفع قبيلة موراسانتى للانخراط في الحرب.
وفي مقابلة لعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الثوري الصومالي الحاكم العميد أحمد سليمان عبدالله، مع أعيان من قبيلة موراسانتى في العاصمة مقديشو، أكد أنه كانت هناك رؤيتين متباينتين، احداهما للحكومة ورأت بضرورة الدفاع عن البلاد، في حين كانت الأخرى للموراسانتى وقضت بالحفاظ على الاستقرار والسلام بين مكونات المحافظة، وفي نهاية المطاف أتضح أن رؤيتنا كانت صائبة، وبمعنى أدق: نحن كحكومة من فرض عليكم الحرب.
وعلى صعيد آخر قامت الحكومة بشن هجمات على مناطق الإسحاق في مديريتي عيرجابو وعيل أفوين، إلا أن مجزرة بلدة كالشالي كانت مروعة واتسمت بالغدر، وذلك بعد أن توجه ممثلوا المحافظة إلى القرية وجمعوا أهاليها تحث ذريعة مخاطبتهم وتوعيتهم، وبعدها تمت إبادتهم، وقتل منهم العشرات.
وعلى المسلك ذاته فقد قامت كتيبة قادها العقيد سعيد خارجيي منحدر من قبيلة ذولباهنتي، بقتل العشرات في البلدات الإسحاقية الواقعة في محافظة صول، ناهيك عن حرقها ونهب مواشيها، وذلك على خلفية كونها مراكز للحركة الإسحاقية.
- قوات الحركة الإسحاقية تهاجم قرى دارود سناج.
ظلت سياسة الحركة الإسحاقية وميليشياتها خلال أعوام 1989-1993 على مستوى شمال أرض الصومال، تستند إلى العمل على استنزاف الحكومة الصومالية والسكان الرافضين لسياستها في محافظات سناج،صول واودل ومديرية بوهودلي في محافظة توجظير، عسكريا، حيث تمت مهاجمة العشرات من البلدات وتدميرها وقتل سكانها، ومن أمثلة ذلك بلدات ومدن سناج التي يقطنها الدارود.
- هجمات ميليشيات الإسحاق أسست لميليشيات دارودية.
أدت عسكرة الإسحاق واستفزاز ميليشياتهم لسكان، ومن ثم مهاجمتهم للبلدات بصورة مستمرة إلى قيام ميليشيات مسلحة من قبل قبائل ذولباهنتي وموراسانتى اللتان أصيبتا بضرر كبير من التواجد العسكري للحركة الإسحاقية في سناج، وهو ما دفعهم إلى تشكيل ميليشيات خاصة بهم كانت مهمتها الأساسية مراقبة تخوم مناطق التلاقي الجغرافي بين الخصوم.
كما أن خسائر كبيرة في الأرواح والجرحى تمت خلال الهجمات التي شنتها ميليشيات الحركة الإسحاقية على تلك البلدات، وشملت كلا الجانبين، بالإضافة إلى الخسائر المادية التي تعرضت لها تلك البلدات جرأ تلك الهجمات.
ورغم ذلك فإن تلك الهجمات لم تؤدي إلى شن أعمال عنف مماثلة تجاه الطرف الآخر، في محافظة سناج، وظل الأمر متسما بمجرد حالة دفاع عن النفس تجاه الهجمات المعتدية من قبل الحركة الإسحاقية، والمفزع أن أن الأهالي الإسحاق الذين استضافوا ورحبوا بحركتهم في سناج، وجدوا ذاتهم أذلاء تحث سيطرتها وأمام جبروتها.
حيث يؤكد المطلعون على الأمور أن أي ارتفاع لصوت الحكمة كان يؤدي إلى نهاية حياة صاحبه، كما أن الأهالي الإسحاق في مديرية عيرجابو تعرضوا لممارسات لأخلاقية من قبل ميليشيات الحركة القادمة من غربي سناج ومحافظة توجظير، والتي مارست الاغتصاب في حق الفتيات.
وعلى إثر هجمات ميليشيات الإسحاق نشأت في سناج مثيلة لها دارودية، جاء ميلادها كرد فعل ولأجل حماية الذات من منطق انخرط معنا أو ستصبح عدوا مستهدف من قبلنا، ذلك المنطق وجد إستهجان كبير، وعمل على مدى سنوات لخلق فجوة كبيرة بين أهالي سناج.
والأشكالية أن اسحاقيي سناج الذين ضربوا بعرض الحائط مصالحهم الحقيقية في السلام والاستقرار والتنمية، لأجل العصبية القبلية، إنتهوا إلى واقع إجتماعي لا يحسدوا عليه نتيجة لسنوات من الحرب والفوضى وغياب التنمية، بعد أن تنازلوا عن مصالحهم لخدمة مشروع عنصري خبيث.
وفي المقابل أعاقوا غيرهم من المكونات طيلة سنوات من عدم العيش بسلام وسببوا لهم خسائر في الأرواح والممتلكات، والجدير بالذكر هو أن جزء من ميليشيا موراسانتى الذين واجهوا الاعتداءات الإسحاقية هم ذاتهم من خاضوا المواجهة في عام 1993 مع ميليشيات الاتحاد الاسلامي.
- سقوط الدولة وسيطرة الحركة الإسحاقية على عيرجابو.
استمرت الحرب الأهلية خلال الفترة 1988- 1991، ومنذ عام 1990 أصبحت محافظة سناج شبه معزولة عن مقديشو المركز، وانتهى دور الدولة فيها وعزلت مدينة عيرجابو عن باقي المحافظة، حيث أصبحت علاقتها بالعاصمة ضعيفة ورمزية بفعل تراجع دور الدولة فيها وقلة الإمكانيات وتراجع التواصل.
مما أسفر عن أن تطبق الحركة الإسحاقية على المدينة، بعد أن خاضت المواجهة مع مجاميع من القوات الحكومية و الميليشيات المتواجدة في عيرجابو على مدار تلك الفترة، وكان مركز المحافظة حينئذا شبه مهجور، حيث غادر غالبية السكان، منتقلين كل إلى مسقط رأسه، بفعل عدم الاستقرار والنزاع الدائم في المحافظة والذي أثر على المركز.
أما أسلحة الدولة المحدودة فقد إنتهت إلى أيادي ميليشيات الدارود والإسحاق، حيث أقتحمت الحركة عيرجابو واستولت على جزء من ثركة الدولة، بينما أخذت ميليشيات الدارود القسم الآخر وغادرت المدينة نحو بلداتها، بعد أن إنتهت المدينة للوقوع تحث سيطرة الحركة وميليشياتها.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.