معلّم الاجيال فى ذمّة الله بين الصدّيقين والشهداء .. بقلم: الطيب السلاوي    مفرح الفرحان أكبر آفآت الفترة الإنتقالية!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله    للعودة لطريق الثورة الشعبيةِ .. بقلم: نورالدين مدني    رجل وجاموسة في قفص الاتهام!! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    حمد الريح كان لديه " ازميل" فيداس ويملك "روح عبقرية" !! (1) .. بقلم: أمير شاهين    التحالف النسوي السوداني: توصياتنا بخصوص الموجة الثانية لجائحة كورونا    المريخ يسعى لحسم تأهله لدور ال32 بدوري الأبطال بمواجهة أوثو دويو الكونجولي مساء اليوم الجمعة    يوميات محبوس (11) .. بقلم: عثمان يوسف خليل    غاب الإمامُ .. بقلم: عباس أبوريدة/الدوحة    قصة أغنية بدور القلعة: حسناء القلعة تهزأ بالشاعر أبو صلاح: الأغنية التي أشعلت التنافس بين وردي ومحمد الأمين! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    قراءه منهجيه لإشكاليات الفكر السياسي السودانى .. بقلم: د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    زمن التوم هجو ! .. بقلم: زهير السراج    عمليات تهريب في انتاج الذهب بشمال كردفان    بدء الإنتاج النفطي بحقل الراوات    200 مليار جنيه عجز الموازنة الجديدة    وزير الصحة يعلن عن ترتيبات لتوفير الأدوية    عملية إسرائيلية تقلب العجوز صبي والعجوز صبية !! .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي    رئيس مجلس السيادة يتلقى إتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي    وفي التاريخ فكرة ومنهاج .. بقلم: عثمان جلال    أحداث لتتبصّر بها طريقنا الجديد .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    القوى السياسية وعدد من المؤسسات والافراد ينعون الامام الصادق المهدي    شخصيات في الخاطر (الراحلون): محمود أمين العالم (18 فبراير 1922 10 يناير 2009) .. بقلم: د. حامد فضل الله / برلين    القوى السياسية تنعي الإمام الصادق المهدي    ترامب يتراجع بعد بدء الاجهزة السرية بحث كيفيّة إخْراجه من البيتِ الأبيضِ !! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نَعَمْ .. نَحْنُ أَحْفَادُ الزِّبيرْ بَاشَا! .. بقلم: كمال الجزولي
نشر في سودانيل يوم 16 - 06 - 2020

مسلمو السُّودان مالكيَّة. لكنني، قبل أن تجمعني مقاعد الدِّراسة الجامعيَّة، أواخر ستِّينات القرن المنصرم، بزملاء من بعض بلدان غرب أفريقيا، لم أكن أعلم أن هذا المذهب يجمعنا بمسلمي المغرب، وتشاد، والنيجر، ونيجيريا، وغيرها، لأكثر من عشرة قرون، باعتباره مصدر المعرفة الدِّينيَّة الأساسي لدينا ولديهم. وأصل الحكاية أن الخليفة العبَّاسي أبا جعفر المنصور طلب من الإمام مالك، وكان بالمدينة، تأليف ما ييسِّر للعامَّة أمور دينهم في حدود الوسطيَّة، بقوله: «يا أبا عبد الله، ضع للنَّاس كتباً تلتمس فيها من الأمور أواسطها، متجنِّباً شدائد عبدِ الله بن عمر، ورُخَص عبدِ الله بن عبَّاس، وشواذِ عبدِ الله بن مسعود»، فوضع مالك «الموطَّأ»، ومعناه «الميسَّر»، وقد وصفه الشَّافعي بأنه أصحُّ ما ظهر من الكتب بعد كتاب الله، فسُميَّ مالك «عالِم المدينة»، وضرب النَّاس له أكباد الإبل من كلِّ الجِّهات، بما فيها السُّودان والأمصار التي ذكرنا. ومقارنة مع غيره من الأئمة أُخِذَ على ابن حنبل تشدُّده، وعلى أبي حنيفة تساهله، وعلى الشَّافعي أرستقراطيَّته الدِّينيَّة. ولذا عُرف مسلمو السُّودان بتوسطهم دينيَّاً. ولمَّا احتاج أهل السُّودان والأمصار المذكورة لما يبسِّط لهم المذهب المالكي، وجدوا بغيتهم في مؤلف الفقيه خليل بن إسحق بن موسى من أهالي مصر «ت.767 ه/ 1374م»، وهو المؤلَّف الذي عُرف ب «مختصر خليل»، وشرحه كثيرون، وتُرجم إلى الفرنسيَّة. ومِمَّن درسوا وأفادوا منه، في صغرهم، الشَّيخُ أبو العباس أحمد التِّيجاني، مؤسِّس الطريقة التِّيجانيَّة في غرب السُّودان، كما وفي بلدان السَّاحل الأفريقي. ومقارنة مع السَّلفيين الذين يصفونها بالابتداعيَّة، ويكفِّرونها، اعتُبرت الطريقة التِّيجانيَّة ثوريَّة، تاريخيَّاً، لاحتضانها بذرة الكراهيَّة للشُّموليَّة، والمقاومة للمحتل الأجنبي الذي كان يمثِّله، في بلادنا، الأتراك العثمانيُّون؛ فهل، تراه، كان لذلك أثر على الحركة المهديَّة، في السُّودان، خلال النِّصف الثَّاني من القرن التَّاسع عشر؟!
الثُّلاثاء
على كثرة الجُّهود التي ظلت تُبذل، منذ استقلال السُّودان، لإرساء دعائم السَّلام في ربوعه، وما يُبذل، في سبيل ذلك، من مال ووقت، إلا أنها ظلت جهوداً إجرائيَّة، تبدأ وتنتهي حول طاولات التَّفاوض الرَّسمي، من جولة لأخرى، بوساطات إقليميَّة أو بغيرها. غير أن ثمَّة جهداً آخر، عمليَّاتيَّاً وليس إجرائيَّاً، تحتاجه صناعة السَّلام، ويتمثَّل في التَّركيز على تضافر السِّياسات الاقتصاديَّة، والثَّقافيَّة، والتَّعليميَّة، والتَّربويَّة، وما إليها، باتِّجاه تكامل الشَّخصيَّة الوطنيَّة، مِمَّا يستحيل تحقُّقه دون أن تتصالح هذه الشَّخصيَّة مع ذاتها، الأمر الذي ينبني على تصالحها، قبل كلِّ شئ، مع واقعها المتنوِّع، تنوُّعاً يتمظهر حتَّى في أبسط الرُّؤى الميتافيزيقيَّة. ومن سنخ ذلك قصَّة حقيقيَّة رواها الفريق سلفا كير ميارديت، النائب الأوَّل لرئيس الجُّمهوريَّة، قبل الانفصال، ورئيس دولة الجَّنوب، لاحقاً، وكنَّا قصدناه في جوبا، ذات نهار خريفي من أواخر يوليو 2010م، لنعزِّيه في الفقيد سامسونق كواجي، أحد الرموز النِّضاليَّة للحركة الشَّعبيَّة الحاكمة، ووزير الزِّراعة بالإقليم.
إستقبلنا في مجلسه بأمانة الحكومة بعاصمة الجَّنوب، وكنا خليطاً من عناصر مستعربة وغير مستعربة، مسلمة وغير مسلمة، من الحكومة الاتِّحاديَّة، ومن المعارضة السِّياسيَّة، ومن المجتمع المدني. وفي بعض منعرجات المؤانسات المعتادة في المآتم، حكى لنا سلفا، ولم يكن قد سبق لي أن اقتربت منه، شخصيَّاً، أو لامست أسلوبه الشَّائق في الحكي، أنه، وفي أحد الأيَّام التي أعقبت مفاوضات السَّلام بضاحية نيفاشا الكينيَّة بين حكومة السُّودان وبين الحركة الشَّعبيَّة، وقبيل التوقيع النِّهائي على اتفاقيَّة السَّلام الشَّامل، حدث أن قام الزَّعيم الرَّاحل د. جون قرنق بزيارة إلى منطقة «نيو سايت»، ضمن «الأراضي المحرَّرة»، بصحبة وفد يضمُّ بعض رموز الحركة السِّياسيَّة، والعسكريَّة، والإعلاميَّة، للالتقاء مع بعض السَّلاطين المحليِّين، والشَّخصيَّات الرُّوحيَّة «الكجور»، بغرض التَّأكيد على الدَّور الكبير الذي لعبوه، خلال الحرب، والتَّشديد على الدَّور الأكبر الذي ينتظرهم خلال المرحلة القادمة.
واصل سلفا روايته قائلاً: ما لبث "الكجور" أن انخرطوا، عند نهاية اللقاء، كما هي العادة، في طقس صلاة خاصَّة لمباركة السَّلام. وكان ضمن من جاءوا معنا من نيروبي، الرفيق الصَّحفي مصطفى سِرِّي، وهو نوبي من أقاصي شمال السُّودان. كان طقس الصَّلاة يقضي بأن يؤتى بثور ضخم إلى وسط حلقة واسعة من الأهالي، ثم يهمس «الكجور» في أذن هذا الثَّور ببعض الأدعيَّة الأرواحيَّة! وشرح البعض لمصطفى أن الثَّور، إذا هزَّ رأسه، بعد سماع الهمس، وتبوَّل، ثمَّ بَرَك ميمِّماً وجهه شطر الشَّمال، فإن تلك ستكون دلالة على أن الصلاة مقبولة، والسَّلام مبارك! أمَّا إذا لم يفعل، فالصَّلاة والسَّلام لن يكونا مقبولين! واستطرد سلفا قائلاً: على الرَّغم من أن مصطفى ظل صادقاً، دائماً، في حماسه لمشروعيَّة الاختلاف، ولفكر التنوُّع، إلا أنه لم يكن ليصدِّق، بطبيعة الحال، أن شيئاً مِمَّا قيل له سوف يحدث! مع ذلك، ما أن أكمل «الكجور» التَّمتمة في أذن الثَّور، حتَّى هزَّ رأسه، وتبوَّل مليَّاً، ثم برك ميمِّماً وجهه صوب الشَّمال!
ومضى سلفا يقول: في تلك اللحظة، بالتحديد، حانت مني التفاتة إلى رفيقنا مصطفى، فرأيت وجهه يشحب رويداً رويداً، حتى إذا أكمل الثَّور تداعيه على الأرض، ووجهه إلى الشَّمال، وعيناه جاحظتان، وسيقانه متيبِّسة، وبوله يسرسب من تحته، أطلق صاحبنا ساقيه للرِّيح، مِمَّا كبَّد الشَّباب رهقاً في اللحاق به، وطمأنته، ثمَّ إحضاره إلى حيث وجدنا منفجرين بضحك مجلجل، بما فينا قرنق ذاته، بل و«الكجور» أنفسهم!
وقبل حتَّى أن يختم سلفا حكايته تماماً، كنا قد استغرقنا، نحن أيضاً، في ضحك مجلجل رغم أن المفترض أننا في مأتم!
وسط لجَّة الصَّخب الذي أحدثته الحكاية جعلت أفكر كم هي هائلة منظومة الوحدة المتعدِّدة، بطوابعها المتنوِّعة، وذائقاتها الدِّينيَّة، والثَّقافيَّة، والإسلاميَّة، والمسيحيَّة، والأرواحيَّة التي لا حصر لها. فما من شعب، على وجه الأرض، بالغاً ما بلغ ارتقاؤه في مدارج التطوُّر المادِّي، والاقتصادي، والعلمي، إلا وتخالط ثقافته المعتقديَّة ضروب من الميتافيزيقيا عبر آلاف السَّنوات، حيث مؤسَّسات البنية الفوقيَّة للمجتمع عادة ما تكون أبطأ في التغيُّر من مؤسَّساتها التحتيَّة، وأن الناس في هذه الدنيا ما زالوا أسرى حاجتهم البكرة للسِّحر، ولما لا حصر له من التصوُّرات، والأخيلة الميتافيزيقيَّة التي تعينهم على التماسك شيئاً إزاء ظواهر الطبيعة، ونزقها، وتفلتاتها. لكن، بقدر ما تتكافأ وتتساوى القيمة الثَّقافيَّة والرُّوحيَّة لهذه التصوُّرات والأخيلة، ودلالاتها المعتقديَّة، لدى مختلف الشُّعوب، والتَّكوينات الإثنيَّة، بقدر ما تتنوَّع وتختلف الأشكال التي تتمظهر بها هذه التَّصوُّرات والأخيلة، دون أن يكسبها هذا التنوُّع والاختلاف أيَّة ميزة نوعيَّة على بعضها البعض، فلا مناص، إذن، إن كانت هذه التَّكوينات تروم إحسان التَّساكن والتَّعايش السِّلمي في ما بينها، حقاً وفعلاً، من أن تسود علائقها أهمُّ مقوِّمات الاحترام المتبادل لمعتقداتها وثقافاتها.
الأربعاء
هل صحيح أن الزبير باشا (1830م 1913م) كان تاجر رقيق؟! منذ مدَّة وهذا السُّؤال يهشُّ على ذهني، خشية أن نكون، بسبب تقاعسنا البحثي الغالب، وركوننا إلى السَّائد المتوارث، قد فرَّطنا في قيمة هذا الأثر من تاريخنا!
إلتمست الإجابة في بعض المصادر، ولدى الكثير من المشتغلين بالثَّقافة عموماً، وبالعلوم السِّياسيَّة والتَّاريخ على وجه الخصوص، فلم أقع على بيان قاطع أطمئنُّ إليه. على مستوى المصادر وجدتُّ أقواها وأوضحها دفاع الصَّحفيَّة البريطانيَّة فلورا شو، عن الزِّبير، عبر مقالاتها لمجلة «مراجعات معاصرة Contemporary Review»، عام 1887م، والتي جُمعت، لاحقاً، في كتاب، وذلك من خلال استنطاقها له حول سيرته، في منفاه بجبل طارق، حيث لم تُخفِ تعاطفها معه، بينما نفى هو، نفياً باتَّاً، تهمة النَّخاسة التي ألصقت به! أمَّا من شافهتهم بالسُّؤال فقد لاحظت أن بعضهم ما ينفكُّ يُواري، طيَّ الإجابة، شيئاً من حتَّى (!) بينما تسارع الأغلبيَّة إلى الرَّدِّ بالإيجاب! وعندما أعود أسأل عن الدَّليل، يهزُّون أكتافهم، قائلين إن هذا، على أيَّة حال، هو ما يعتقده الجَّميع!
أكثر الشِّيوعيِّين والدِّيموقراطيِّين يشيرون، عادة، إلى كلمة عبد الخالق في «مؤتمر المائدة المستديرة 1965م». ورغم أن الشَّهيد محلَّ ثقتي، فضلاً عن أنَّني كنت طالعت كلمته تلك، من قبل، عشرات المرَّات، إلا أنَّني عدتُّ إليها، مع ذلك، كي يطمئنَّ قلبي، فوجدتُّه يقول الآتي (بتصرُّف): «بعض إخواننا هنا (أي في المؤتمر) يسموننا أحفاد الزِّبير باشا، ونقول لهم، بصراحة، نعم نحن أحفاد الزِّبير باشا، فنحن لا نتهرَّب من تاريخنا، ولكنَّا ننظر إليه بموضوعيَّة ناقدة في غير ما مرارة، نستمدُّ منه الدُّروس، ونستقي منه العبر، فتجارة الرَّقيق التي تتحدثون عنها كانت مشروعة من المستعمر الأوربِّي، ولمصلحته، وهي وصمة عار عليه في تلك العقود، وعار علي كلِّ من نفَّذها .. ولكنَّا نُذكِّر من لا يرون سوي الجَّانب المظلم من تاريخنا .. أن أحفاد الزِّبير يتغيَّرون، ويتطوَّرون .. وقد لفظوا الاتِّجاهات المحافظة، ونشأت بينهم منظمات حديثة ديموقراطيَّة متقدِّمة، ووصلوا إلي أن يكون بينهم حزب شيوعي»!
إنتهى المقتطف المطوَّل من عبد الخالق، دون أن يُسكِّن عطشي، أو يروي غليلي. فالشَّهيد، من ناحية، لم يقطع، لا بإثبات التُّهمة، ولا بنفيها؛ كما وأنه، من ناحية أخرى، ليس مؤرِّخاً، إنَّما مفكِّر سياسي؛ وهو، من ناحية ثالثة، قائد حركي لحزب يقوم على برنامج يسعى لتوسيع القبول به. لذا رأى، في ما يبدو، أن الانشغال بالمغالطة حول سيرة الزِّبير ليس مجدياً، بقدر الاهتمام بالقضيَّة الأساسيَّة، وهي نقد التَّركيز على الجَّانب المظلم من تاريخنا، والتَّنبيه للاتِّجاهات الحداثيَّة التَّطوُّريَّة الداعمة للهدف المنشود، وهو اجتراح الحلول لمشاكلنا الوطنيَّة، كالاستعلاء، بمختلف أشكاله، والحرب، وقتذاك، في الجَّنوب. هذا، بالطَّبع، في مستوى السِّياسة المباشرة، والمهام الحزبيَّة الضَّاغطة، أمَّا في مستوى الحقيقة التَّاريخيَّة، فإن السُّؤال موضوع هذه المقالة، ما يزال مطروحاً بلا إجابة شافية!
الخميس
من أخطر ألعاب القمار «الرُّوليت الرُّوسي»، لا يمارسه إلا مخبول أو يائس بالمرَّة، فليس من عجب أن انتشر بين الجُّنود الأمريكيِّين في فيتنام، أو العائدين منها باضطرابات نفسيَّة، ونظرات سوداويَّة، وما أكثرهم .. هل تذكرون فيلم روبرت دي نيرو «صائد الغزلان»؟! قواعد اللعبة تقتضي أن يقوم شخص بوضع رصاصة واحدة، أمام جمهور من المراهنين على حياته أو موته، في مسدَّس ذي مخزن دائري بعدَّة مسارات للرُّصاص، ويدير المخزن براحة كفِّه حتى لا يعود ثمَّة من يعرف، ولا هو نفسه، موضع الرُّصاصة، ثمَّ يعطي المسدَّس للمقامر الذي يضع الفوهة على صدغه، ويضغط على الزِّناد! فإذا لم تكن الرُّصاصة في مسار الفوهة «كسب» المراهنون على حياته، و«خسر» المراهنون على مصرعه! أما إذا كانت الرُّصاصة في المسار .. فباي باي!
الغريب أن اللاعب، شخصيَّاً، لا يقامر على مال «يكسبه»، وإنما على حياة «يخسرها»! أما الأغرب فهو أنه ما ينفكُّ يعود لتكرار اللعبة .. مرَّات ومرَّات!
الجُّمعة
بعد نهاية عام الانتقال (1985م 1986م)، في عقابيل انتفاضة أبريل 1985م التي قذفت بالنِّميري في مزبلة التَّاريخ، وبعد أن فرغنا من أداء مهامنا، آنذاك، كمستشارين لوزير العدل في الحكومة الانتقاليَّة، ثمَّ عُدنا لتصريف شؤون مكاتبنا كمحامين، أخطرتني سكرتيرتي، ذات ضُحى، بأن ثمَّة وزير سابق ينتظر بالاستقبال. سألتها: «أيُّ وزير .. هل من حكومة الانتفاضة»؟! أجابت: «لا .. مايوي»! خرجت لاستقباله بنفسي، إكراماً لمن حسبته، للوهلة الأولى، «عزيز قوم ذلَّ»! كان قد غادر السِّجن لتوِّه، ولم تكن لي سابق معرفة شخصيَّة به، بل كانت علاقتي معه تتَّسم بنفور خاص، مثلي مثل معظم النَّاشطين في الحقل الذي كان يتولاه!
رحَّبت به، محاذراً ألا تبدر منِّي نأمة إشارة لماضيه، مع تهيُّئي التَّام للاعتذار عن عدم أداء أيَّة خدمة قانونيَّة ذات صبغة سياسيَّة يطلبها منِّي! وبعد أن قمت بواجب الضِّيافة، فاجأني بآخر طلب توقَّعته .. أن أقبله كمتدرِّب بمكتبي، لأن لجنة قبول المحامين، كما قال، رفضت إعفاءه من شرط التَّدريب، مع موافقتها على إعفائه من شرط اجتياز امتحان المعادلة، كونه حائز، كما زعم، على درجة الدُّكتوراه في القوانين! دهشت للطلب، بطبيعة الحال، كما وللسُّهولة التي أعفي بها من المعادلة، ليقيني بأنه لم يحصل على الدُّكتوراه في القوانين، بل في علم الاجتماع! مع ذلك لم أتوقَّف كثيراً عند تلك الملاحظة، بل تجاوزتُها إلى المسألة الأجدر باهتمامي من الزَّاوية الأخلاقيَّة:
«لكن النَّاس يعرفونك كوزير مايوي، ويعرفون أنك غادرت السِّجن قبل أسابيع، كما يعرفونني كأحد الذين حقَّقوا معكم، ومثَّلوا الاتِّهام ضدَّكم، فبأيِّ وجه نقابلهم عندما يرونك تتدرَّب في مكتبي، أو تسجِّل ظهورك أمام المحاكم بالإنابة عني»؟!
صمتَ، وصمتُّ. وعلى حين كنت أتساءل، بيني وبين نفسي، محتاراً، عن سبب اختياره مكتبي، سطعت في ذهني فكرة حسبتها تشكِّل مخرجاً لكلينا، حيث تذكرت علاقة الصَّداقة المشهورة التي تربطه بمحاميَيْن مايويَّيْن لامعَيْن، فسارعت أقترح عليه مكتبهما. وكم كانت دهشتي عظيمة عندما رأيت شفتيه تلتويان امتعاضاً، وسبابته تلوِّح برفض الفكرة! لكن دهشتي سرعان ما انقشعت عندما أدركت أن ما يعنيه هو أن ذاك عهد قد تولَّى، «يا كمالُ»، واندثر، وجاء عهد جديد يستلزم ترتيباً جديداً! ورغم تيقُّني من عدم وجود ترتيب يساوي ذلك القدر من الانتهازيَّة، إلا أن تفكيري انصرف إلى شخصيَّة محام جنوبيٍّ شغل بعض أعلى المناصب في حكومات النِّميري، ومع ذلك يحظى بالاحترام في أوساط المعارضين، لأسباب تتَّصل بتعقيدات السِّياسة السُّودانيَّة! فسارعت أقترحه عليه، فوافق فوراً، فرفعت سمَّاعة الهاتف، واتَّصلت به، ورتَّبت الأمر معه. وهكذا أمكن لصاحبنا أن يقضي فترة التَّمرين، وأن يحصل على رخصة المحاماة.
مرَّت سنوات، ومرَّت معها، تحت الجُّسور، مياه كثيرة، حيث وقع انقلاب الإسلامويِّين الذين ذبحوا الدِّيموقراطيَّة الثَّالثة، وزجوا بنا في المعتقلات وبيوت الأشباح، فإذا بصاحبنا يقفز إلى سرجهم، من يومهم الأوَّل، لا ليلقَّب، فقط، ب «أحد كبار المحامين»، بل، وليصبح، بقدرة قادر، أحد كبار «أكاديميِّي» القانون، فتدعوه بعض الكليَّات، كممتحن خارجيِّ، لطلاب الدُّكتوراة «المساكين» كي يتعلم «الزِّيانة» على رؤوسهم، علماً بأنه، هو نفسه، غير حاصل على هذه الدَّرجة، دَعْ أنه لم يبلغ، أكاديميَّاً أيَّ مرتبة تؤهِّله لوضعيَّة «الممتحن الخارجي»، أو يحقِّق أيَّ إضافة علميَّة تجعله مستحقاً لها!
كان يمكن للحال أن يستمر على ذلك المنوال، لولا أن الله قيَّض لعمادة هذه الكليَّة من لا يعجبه الحال المائل! فما أن علم بمؤهِّلات أخينا المزعومة حتَّى طلبه إلى مكتبه، وخيَّره بين المغادرة في صمت، أو في فضيحة، فاختار الخيار الأوَّل بكلِّ وضاعة!
المشكلة، الآن، أن العميد الأكاديمي الحازم ودَّع الفانية مؤخَّراً، وعلى الفور شوهد «الأكاديمي الزَّائف» يزحف على بطنه، مجدَّداً، نحو تلك الكليَّة، مستغلاً أجواء الارتباك العام السَّائدة على كلِّ الأصعدة .. فما العمل؟!
السَّبت
«العدالة الانتقاليَّة» مفهوم يشتغل في شأن كلِّ مجتمع خارج، لتوِّه، من هيمنة دكتاتوريَّة تطاولت، أو من حرب أهليَّة استعرت لمدى ليس بالقصير، وينطبق على الفترة الانتقاليَّة التي تعقب اندحار مثل هذه الدِّيكتاتوريَّة، أو وضع مثل تلك الحرب لأوزارها، ويشتمل على مجموعة تدابير عدليَّة، بعضها قضائي عقابي، ومعظمها غير قضائي ذو طبيعة تصالحيَّة، وترمي، عموماً، لتصفية واستدبار تركة الماضي المثقلة، عادة، بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، أو بالكثير من جرائم الحرب، أو الجَّرائم ضدَّ الإنسانيَّة، كما تمهِّد لبنية وطنيَّة واجتماعيَّة تتأسَّس على معايير دستوريَّة ضابطة لعمليَّة الانتقال، بحيث يسود السَّلام، والعقلانيَّة، والدِّيموقراطيَّة، والاستقرار السِّياسي، والخضوع للمساءلة، واستقلال القضاء، والفصل بين السُّلطات، وسيادة حكم القانون، وعدم الإفلات من العقاب. فالفلسفة الكامنة، إذن، في صلب «العدالة الانتقاليَّة» هي أن الظروف المطلوب تجاوزها استثنائيَّة، تتطلب معالجات استثنائيَّة، تضمن مختلف أشكال جبر الضَّرر Reparations، فرديَّاً، وجماعيَّاً، ومناطقيَّاً، بما يوفِّر الاستقرار للمجتمع الانتقالي، ويكسب رضا أفراده، ويعيد ثقتهم في مؤسَّسات الدَّولة، عن طريق إصلاحات تمهيديَّة لما قد يكون استخدم منها في الانتهاكات، كالأمن، والقضاء، والشُّرطة، والسجون، وربطه بضمانات كافية لعدم تكرار ما جرى، واستخلاص العبرة منه، دون نسيانه.
وباستثناء قلة من التَّجارب، كتجربة المغرب المحدودة، مطالع تسعينات القرن المنصرم، لم تعرف المنطقة العربيَّة خبرات في «العدالة الانتقاليَّة». لكن الانشغال بهذا المفهوم فرض نفسه، مع ذلك، على السَّاحة السِّياسيَّة، بشكل أو بآخر، عبر الأحداث التي واكبت وأعقبت «الرَّبيع العربي»، على تخوم عقد التِّسعينات والعقد الأوَّل من الألفيَّة. وقد اتَّخذ هذا الانشغال مختلف الصُّور، من العراق إلى تونس، ومن سوريا إلى اليمن، فما يشرق صبح إلا ويُسمع له رنين، وما تغرب شمس إلا ويتمايح له صدى، في أجهزة الإعلام، وفي الصَّحافة الورقيَّة والإليكترونيَّة، كما وفي برامج الأحزاب، والتَّنظيمات المدنيَّة، والقوى المختلفة. وكان من الطبيعي أن يبلغ هذا الانشغال ذروته في «مؤتمر الجَّامعة العربيَّة، سبتمبر2013م»، بالتَّعاون مع «المركز العربي للوعي بالقانون»، تحت عنوان «آليَّات العدالة الانتقاليَّة في دول الرَّبيع العربي»، باعتبار «العدالة الانتقاليَّة» أحد مقتضيات ذلك «الرَّبيع». وكان الأمل منعقداً على أن يساعد ذلك المؤتمر في توحيد مختلف الرُّؤى حول إنفاذ هذا النَّوع من العدالة، وتنسيق آليَّاتها المطلوبة.
سوى أن ذلك الاهتمام راح يذوي، مع الزَّمن، وينحسر، قطريَّاً وإقليميَّاً، مثلما راح يذوي وينحسر «الرَّبيع» نفسه، حتَّى تلاشى، أو كاد، وسط الانشغالات الأخرى التي استغرقت مجتمعاتنا، فصرفتها عنه، دون أن يتحقَّق شيء مِمَّا كانت تصبو إليه من حريَّة، وانعتاق، وعدالة، وقضاء على الاستبداد وبؤر الفساد. مع ذلك ما من أحد يستطيع أن يجزم بأن المنعطف العربي الكبير الذي بشَّر به التَّاريخ، مع بداية العقد الثَّاني من هذه الألفيَّة، قد اندثر، مرَّة وللأبد! وبالحق، لئن كان ذلك «الرَّبيع» قد تخلَّق، أصلاً، واستوى على سوقه، من بين عوامل البؤس، والقهر، وشظف العيش التي عانت منها غالب شعوب هذه المنطقة الممتدَّة من الماء إلى الماء، فإن الظروف كلها تشير بأكثر من إصبع إلى أن تلك العوامل لم تمَّح، بل تفاقمت، وازدادت قتامة، بل أظلمت تماماً، حتَّى لقد أصبحت غالب هذه الشُّعوب تهفو إلى بقعة شمس في حجم رأس الدَّبوس!
إذن، وبما أن المقدِّمات نفسها دائماً ما تفضي إلى نفس النَّتائج، فإن من حسن الفطن أن تتحسَّب قيادات هذه الشُّعوب لانتفاضات منتظرة في «ربيع» قادم، طال الزَّمن أو قصُر. فلئن لم يكن مطلوباً من هذه القيادات أن تصنع «الرَّبيع»، فليس أقلّ من أن تتحلى بالانتباه لمقتضياته، وإلا وافى، ثمَّ انقضى، كسابقه، دون أثر يكافئ التَّضحيات المبذولة فيه! وحسن الفطن لا يقتصر على حسن الأداء في لحظة انبثاق «الرَّبيع»، إنَّما يشمل التَّحضير، قبل أيِّ شيء، لهذا الانبثاق، بما في ذلك مقتضياته في ما يعقب لحظة تخلُّقه، وعلى رأس تلك المقتضيات الأشكال المناسبة من «العدالة الانتقاليَّة». ويختلف المفهوم «التَّصالحي» الغالب لهذا النَّوع من العدالة عن المفهوم «العقابي» الذي يسِمُ «العدالة التَّقليديَّة»، من حيث مناهج المفهوم الأوَّل، وأهدافه، وقواعده، ومعاييره، وهيئاته، وآليَّاته، تقصِّياً ل «الحقيقة»، و«جبراً للضَّرر»، و«إصلاحاً» مؤسَّسيَّاً بشأن انتهاكات الماضي، قبل تحقيق «مصالحة» مرغوب فيها، ليس مع نظام ما، كما قد يُفهم خطأ، بل مع التَّاريخ الوطني والذَّاكرة الوطنيَّة.
ولئن كانت المناهج المشار إليها، ضمن المفهوم «التَّصالحي» ل «العدالة الانتقاليَّة، هي المتعارف عليها في عشرات الخبرات الشَّعبيَّة، خلال ما لا يجاوز كثيراً نصف القرن حتَّى الآن، من جنوب أفريقيا إلى المغرب، ومن الأرجنتين إلى غواتيمالا، ومن تشيلي إلى رواندا، وغيرها، فإن في هذه الخبرات من الثَّقافة أكثر مِمَّا فيها من القانون، وهذه الخبرات، بالذَّات، هي ما يشكِّل المعايير العالميَّة التي يجدر الاعتبار بعبرها، وإن لم يكن المطلوب، بطبيعة الحال، نقلها حرفيَّاً. وتتَّصل هذه المعايير، وثيقاً، ببعض الآليَّات، ومن بينها «جلسات الاستماع العموميَّة» التي تنعقد تحت إشراف «الشِّيوخ»، مثلاً، والتي «يعترف» المنتهكون، خلالها، ب «حقيقة» ما جرى، على رؤوس الأشهاد، طالبين «العفو» من الضحايا، أو ذويهم، ثمَّ يجري «الانتصاف» بين الضَّحايا الذين يتلقون «المعالجات» المناسبة، والمنتهكين الذين يُلزمون، مثلاً، بأداء أشكال من الواجبات الاجتماعيَّة، مِمَّا يمهِّد ل «إبراء الجِّراح»، وتحقيق «المصالحات» التَّاريخيَّة المطلوبة. ويمكن، في هذا الإطار، رصد نماذج شعبيَّة من هذه المناهج، كمنهج «القَلَد» في شرق السُّودان، و«مصمصة المصارين» في غربه، ضمن تراث البلاد الثَّقافي، ومنهج «الكشاشة» في رواندا، وهلمَّجرَّا.
من ثمَّ فإن «العدالة الانتقاليَّة التَّصالحيَّة» قضيَّة بالغة الأهميَّة، وشديدة الارتباط بثقافات الشُّعوب، وترمي، عبر مناهجها، سواء الحداثيَّة أو الأهليَّة، إلى تحقيق جملة أهداف في آنٍ واحد، مثل «إبراء الجِّراح»، و«رتق» فتوق النَّسيج الاجتماعي، واستعادة «السِّلم» الأهلي، وتحقيق «المصالحات» الوطنيَّة. وتلك أهداف جليلة، قياساً إلى محض إدانة المجرمين، وإنزال «العقاب» بهم، كما في «العدالة التَّقليديَّة العقابيَّة».
الأحد
في عموده اليومي المقروء «حاطب ليل»، بأخيرة «السُّوداني»، ساق عبد اللطيف البوني شرحاً جديداً لقول يوسف مصطفى التِّني «مُرفعينين ضَبلانْ وهازِلْ/ شَقُّو بطنَ الأسدَ المُنازِلْ»، ضمن أنشودته الخالدة «فِي الفُؤادْ تَرْعَاهُ العِنَايةْ». وقد ظللت أفهم من ذلك أن التِّني يحضُّ على «الوحدة» كعامل قوَّة يفضي إلى النَّصر، على عكس «الخلاف»، ضارباً المثل بأنه إذا ما «اتَّحد» ذئبان، حتَّى لو كانا في غاية من الضَّعف والهزال، فبإمكانهما أن يصرعا حتَّى الأسد نفسه! ولكن البوني أفاد بأن التِّني يقصد ب «المرفعينين» دولتي الحكم الثُّنائي، أي أنه يقصد صورة متعيِّنة، لا مثلاً مطلقاً!
شخصيَّاً أفضِّل المعنى المطلق، على شرح البوني المتعيِّن، لسببين، أولهما لأنه، باعتقادي، أبلغ! وثانيهما، ربَّما، لأن «الفينا مكفِّينا»!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.