جعل المدنيين كالدروع البشرية في سبيل تحقيق مكاسب يخالف قوانين الدولية .. بقلم: محمدين شريف دوسة    أحزابنا أهل الهوي .. جاءوا ورحلوا وما تركوا أثر! .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    أبوسليم: وسيكون اعتراف مصر بحقنا في حلايب نصراً للمؤرخ العربي ومؤسستة للوثائق .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    نحو اصطفاف تاريخي جديد .. بقلم: محمد عتيق    أول الغيث قطرة .. بقلم: د الصديق عبدالباقي    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    تأخر استجابة السلطات الجزائرية يقلق الهلال    زوران يظهر بشكل مفاجئ في تدريب الهلال مع وصول صدقي    لاعب فئة الشباب ينقذ المريخ من فخ هلال الساحل    تذمر عملاء صرافتي ميج وسنترال لعدم ايفائهما بدفع التحويلات    حِنّة ودُخّان، خُمْرة ودِلْكة وأحلى عطور.. ذوق وفهم و"كمال" استلم المجال .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    المجلات الثقافية المصرية.. الرسالة والأزمة .. بقلم: د. أحمد الخميسي    وأخيرا ابتسم حمدوك .. سيد الاسم .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري    الجرح المنوسِر... بقلم: د. فتح الرحمن عبد المجيد الامين    هل الطموح الاِقليمي الأوروبي لإنقاذ النفس محكوم بالفشل، بينما يكون بقية العالم مضطرباً؟ لا مخرج من الوباء بدون تضامن .. تقديم وترجمة حامد فضل الله/برلين    للمرة الثالثة .. يا معالي رئيس الوزراء .. بقلم: د. طيفور البيلي    كبر: اتهامي بغسل الأموال استند على ضخامة حسابين    ضبط شبكة أجنبية تُدخِل أبناء المغتربين بالجامعات في عالم الإدمان    مشرحة ود مدني .. موتي بلا قبور ! .. بقلم: نجيب ابوأحمد    تعقيب على د. محمد محمود (1-2) .. بقلم: خالد الحاج عبد المحمود    ضرورة تفعيل ضوابط السوق كمسلمة للفكر الاقتصادي المقارن .. بقلم: د.صبري محمد خليل    كورونا .. تجارة الحياة والموت .. بقلم: د. أحمد الخميسي    رؤساء أمريكا العسكريون وحقائق اخرى .. بقلم: لواء ركن (م) بابكر ابراهيم نصار    الحوثيون يعلنون قتل وجرح عشرات السعوديين والسودانيين خلال عملياتهم في يناير    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرأسمالية والتقدم على الطريق المسدود .. بقلم: د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
نشر في سودانيل يوم 24 - 01 - 2021

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تمهيد: تهدف هذه الدراسة الموجزة الى اثبات ان محاولات تطبيق النظام الاقتصادى الرأسمالى ، فى المجتمعات العربية وغيرها من مجتمعات، تحت شعارات مثل" الانفتاح او التحرير او الاصلاح... الاقتصادى او الخصخصة أو لبره الدولة او النيوليبرالية..." هى محاولات لتحقيق التقدم الاقتصادى ، لكن على طريق أثبت الواقع التاريخي انه مسدود، لان هذا الواقع أثبت فشل هذا النظام الاقتصادى سواء فى المجتمعات الغربية الرأسمالية ذاتها او غيرها من مجتمعات، وان استمراره يرجع الى عوامل لا صلة له بنجاحه على المستويين النظري والعملي.وبالتالي فإن تحقيق التقدم الاقتصادي للمجتمعات العربية وغيرها من مجتمعات لا يمكن ان يتحقق إلا بالخروج من هذا الطريق المسدود، والبدء فى السير فى الطريق المفتوح،الذى يضمن تحقيق الاراده الشعبيه العربيه لغاياتها فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة والجمع بين الأصالة والمعاصرة.
الرأسمالية " النظام الليبرالي فى الاقتصاد" : النظام الاقتصادي الراسمالى، الذي يطلق عليه اسم الاقتصاد الحر، هو أحد الأركان الأساسية الأربعة لليبرالية كمذهب (بالإضافة الى الفردية في الأخلاق، والعلمانية في العلاقة بين الدين والدولة ، والديمقراطية "الليبرالية" في السياسة). فهو- بالاضافة الى الاركان أعلاه - محصلة تطبيق الليبرالية كفلسفة (طبيعيه - غير دينية " اى تنطلق من فكرة فلسفية - ذات جذور فى الفلسفة اليونانية - مضمونها ان هناك قانون "طبيعي" يضبط حركة الإنسان وينظم العلاقة بين الفرد ، " فردية "أي أن مضمون هذه الفكرة الفلسفية أن الفرد ذو حقوق طبيعية سابقة على وجود المجتمع ذاته،"). وايضا محصلة تطبيق الليبرالية كمنهج معرفة ( يستند إلى مضمون هذه الفكرة الفلسفية " القانون الطبيعي" وهو "أن مصلحة المجتمع ككل ستتحقق "حتما " من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصة"). ومضمون هذا النظام الاقتصادي ترك النشاط الاقتصادي لآليات السوق "العرض والطلب،المنافسة الحرة،الربح..."دون تدخل الدولة كممثل للمجتمع ،فدورها يقتصر على توفير الأمن الداخلي والخارجي.
وهو نظام اقتصادي يستند الى مفهوم " الملكية الخاصة "- وليس الملكية الفرديه - والذى مضمونه "حق التصرف المطلق فى المال"، وهو مفهوم ذو جذور فى القانون الرومانى...
إثبات واقع المجتمعات الرأسمالية فشل النظام الاقتصادي الرأسمالي: لقد أثبت واقع المجتمعات الرأسمالية الغربية ذاته فشل النظام الاقتصادى الراسمالى، لانه قائم- استنادا الى فكرة القانون الطبيعي - على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع النظام الاقتصادي ، وهو ما أثبت واقع هذه المجتمعات ذاته خطاه ،إذ قبل أن ينتهى القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل الدولة مسلمة في كل المجتمعات الراسماليه، وان اختلفت في مدى هذا التدخل، ذلك أن المنافسة الحرة في ظل هذا النظام الاقتصادي الرأسمالي في المجتمعات الرأسمالية قضت على حرية المنافسة لتنتهي إلى الاحتكار ، اى أن التجربة أثبتت أن ترك كل فرد يفعل ما يشاء ، سينتهي إلى أن لا يستطيع الاغلبيه فعل ما يريدون. إلا انه بعد انهيار الكتلة الشرقية وظهور نظام عالمي أحادي القطب ممثلا في الولايات المتحدة ، ظهرت الدعوات التي تشكك في ضرورة تدخل الدولة ، ولكن هذه الدعوات شكلت الأساس الأيديولوجى للأزمات الاقتصادية المتعاقبة الاخيره، وهى مؤشر لبداية نهاية النظام الاقتصادي الراسمالى العالمي على ارض الواقع ، لانه اذا كان تاريخ النظام الاقتصادي الراسمالى هو تاريخ النمو من خلال الأزمات، التي تكاد تتكرر بصورة دوريه،واذا كانت الأزمات المتعاقبة الأخير هي احد هذه الأزمات الدورية ،والتي يتم تجاوزها دائما من خلال تدخل الدولة، اى من خلال نفى الأساس الفكري الايديولوجي الذي يستند إليه النظام الاقتصادي الرأسمالي - فهي تأكيد على انهيار الأساس الفكري للنظام الاقتصادي الراسمالى، رغم استمراره في الواقع- غير أن هذه الاستمرارية في الواقع أصبحت في الفترة الاخيره متعثرة ، نسبة لتقارب فترات الأزمات ألاقتصاديه، وضخامة حجمها ، توسع نطاق أثرها السلبي على الاقتصاد العالمى.
الراسماليه وانتاج الاستعمار باشكاله المتعدده: لقد انتج النظام الاقتصادى الرأسمالى أكبر عملية لنهب ثروات الشعوب ومواردها الطبيعية عبر التاريخ ، ممثلة فى الاستعمار بأشكاله المتعددة:
اولا: الاستعمار القديم القائم على الاحتلال العسكري،والمتمثل فى استعمار الدول الاستعمارية القديمة"بريطانيا، فرنسا، ايطاليا.." لاغلب شعوب الأرض- ومنها شعوب الأمة العربية- والذي انتهى بعد قيام حركات التحرر الوطنى والقومى من الاستعمار- ومنها حركة التحرر القومي العربي من الاستعمار، بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر- ثانيا:الاستعمار الاستيطاني "الصهيوني"،المتمثل فى تاسيس الاستعمار القديم للكيان الصهيوني القائم على اغتصاب أرض فلسطين،بهدف ضمان عدم قيام دوله عربيه واحده ،يمكن ان تؤدي الى قطع طريق قناة السويس ،المؤدى الى المستعمرات فى الهند واسيا ،ولاحقا حماية الاستعمار الجديد"الامبريالى" لهذا الكيان كحارس للتجزئة فى المنطقة العربيه، لضمان نهب ثرواتها ومواردها النفطية والطبيعية الأخرى...
ثالثا: الاستعمار الجديد " الامبريالي "،يقياده الولايات المتحده الامريكيه، والقائم على التبعية الاقتصادية.
التناقض العقدى والقيمى والحضارى بين الراسماليه والنسق العقدى والقيمى والحضاري للمجتمعات المسلمه : كما أن هناك تناقض العقدى و قيمي وحضاري بين النظام الاقتصادي الراسمالى والنسق العقدي والقيمي الحضاري للمجتمعات المسلمة ومنها المجتمعات العربية. حيث يستند هذا النظام الاقتصادى الى شكل معين من اشكال الملكية هو الملكية الخاصة "ملكية الرقبة"، والتي تخول للفرد حق التصرف المطلق في المال، وهو مفهوم مرفوض من المنظور الاقتصادي الاسلامى،على مستوى أصوله النصية الثابتة ، التي تسند ملكية المال لله تعالى وحده " وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ "(النور: 33)، مع إقراره لشكل آخر من اشكال الملكية – وهو شكل قانونى لها- هو الملكية الفردية ذات الوظيفة الاجتماعيه ، ومضمونه حق الفرد في التصرف بالمال مقيدا بضوابط المالك الاصلى للمال (الله تعالى) ، ومصلحة المستخلف فيه أصلا (الجماعة ) "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" . كما أن هذا النظام الاقتصادي هو تنظيم للتمرد على القيم الدينية و الحضارية المشتركة لهذه المجتمعات، وأولاها قيمه المشاركة الحضارية،حيث إن علاقات الإنتاج في ظل هذا النظام الاقتصادي تصبح مصدر الأنانية والفردية ،التي تتحول من خلال اطرادها إلى قيمه اجتماعيه تفسد عن طريق عن العدوى بالتفاعل باقي القيم الحضارية لهذه المجتمعات في:
الاسره " المشاكل الاسريه، التفكك الأسرى، ارتفاع نسبه الطلاق,..."، والتعليم " تحول التعليم إلى تجاره"، والفكر " تحول المفكرين الى نخب تابعه للنخب االسياسيه والاقتصاديه بدلا من ان تكون طلائع لمجتمعاتهم، باتخاذهم موقف الدفاع عن الواقع وتبريره ، بدلا من اتخاذ موقف الدعوة إلي تغييره ،بتقديم حلول للمشاكل التي يطرحها.." في الأخلاق"التدهور الأخلاقي في كافة مجالات الحياة"... الخ نرى الأثر المخرب للقيم الراسماليه: الفردية التي تتقدم على أشلاء الآخرين ،والنظام الراسمالى بحكم طبيعته نظام استغلالي، ولا يمكن لاى إنسان في ظل الرأسمالية إلا إن يكون طرفا في علاقة استغلالية مستغلا أو ضحية استغلال ، بشكل مباشر أو غير مباشر ،إزاء هذا لا تجدي النصائح والوعظ المثالي وحسن النية، بل أن حسنى النية هم ضحايا جاهزة للاستغلال، ولا يمكن إلغاء الاستغلال وباقي القيم السلبية إلا بالعمل على مقاومة النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يكرس للمربع المخرب ( الفقر والجهل والمرض و البطالة) ، و يفرز هذه القيم السلبية، وإقامة نظام اقتصادي يعبر عن القيم الدينية والحضارية للمجتمعات المسلمة ،و يهدف إلى تحقيق مصلحه هذه المجتمعات ككل.
مشروع الشرق الأوسط الجديد " الامبريالي – الصهيوني" وتطبيق الراسماليه فى المنطقه العربيه: كانت بداية محاولات تطبيق النظام الاقتصادى الراسمالى فى المنطقه العربية خلال فترة الاستعمارالقديم،ثم توقفت هذه المحاولات الى حد كبير بعد نجاح حركة التحرر القومى العربى من الاستعمار فى دعم استقلال الدول العربية ، وتبنيها لنظم اقتصادية قائمة على السعي لتحقيق التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعيه،وهو ما نجحت فى تحقيق قدر كبير منها رغم ما شاب هذه الاقتصاديات لاحقا من سلبيات "البيروقراطية والفساد الادارى.." كان من الممكن تصحيحها مع الحفاظ على إنجازات هذه الاقتصاديات. ثم جاءت محاولة اخرى لتطبيق النظام الاقتصادى الراسمالى فى المنطقه العربيه فى اطار مشروع الشرق الأوسط الجديد " الامبريالي – الصهيوني" ، والذي يهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي العربي، من مرحلة التجزئة على أساس شعوبي " الدول الوطنية العربية "، بعد اتفاقيه "سيكس – بيكو " 1916، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري " الدويلات الطائفية "، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت . هذا المشروع الذي كانت بدايته الحقيقية بعد تولى الرئيس/ محمد أنور السادات السلطة في مصر بعد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر عام 1970، وارتداده – بدعم من الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني- عن سياساته التي جسدت-على وجه الاجمال- الاراده الشعبية العربية ،وغاياتها في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية ،واتخاذه مواقف نقيضه لها ، تكرس التبعية للامبريالية الامريكيه " شعار 99 % من أوراق اللعب في يد أمريكا " ، وتنحاز إلى الصهيونية ضد الشعوب العربية والشعب الفلسطيني "اتفاقيه كامب ديفيد" ، وتكرس للقطيعة بين الدول العربية، وتنحاز إلى الأغنياء ضد الفقراء "تطبيق النظام الاقتصادي الرأسمالي الربوى تحت شعار الانفتاح الاقتصادي"...) – ثم تبنى عدد من الانظمه العربية لهذه المواقف. لقد فشل هذا المشروع فى الغاء الاراده الشعبيه العربيه وان نجح فى تعطيلها، وقد وجد مقاومه شعبيه قويه اهم مظاهرها ثوره الشباب العربى بموجتيها الاولى والثانيه، والتى حاولت – ولا تزال تحاول- النظم والقوى التى تقف وراء هذا المشروع،اجهاضها وافراغها من مضمونها ، وحرفها عن مسارها الصحيح. وفى هذا الاطار واجهت محاولات تطبيق هذا النظام الاقتصادى ، مقاومه شعبيه ذات أوجه متعددة ،عطلت الى حد ما هذه المحاولات، ولكن أغلبها ذو طابع تلقائى، وتفتقر الى التخطيط و التنظيم والوحدة.
المؤسسات الراسماليه الدوليه:تحاول الدول الراسماليه الغربيه،بقياده الولايات المتحده الامريكيه، تطبيق النظام الاقتصادى الرأسمالى فى كل انحاء العالم ، بطرق مختلفة ، منها محاولة إخضاع النشاط الاقتصادى لدول العالم لسياسات مؤسسات عالمية "من جهة أنها تضم الكثير من دول العالم"،راسماليه "من جهة أنها خاضعة لهيمنة الدول الرأسمالية" ، ومن هذه المؤسسات : صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية.وطبقا للتحليل السابق للنظام الاقتصادي الرأسمالي فإن الخضوع لهذه السياسات يترتب عليه:
إخضاع النشاط الاقتصادي لهذه الدول لنظام اقتصادي ثبت فشله ، حتى فى
واقع المجتمعات التي نشأ فيه،واستمراره يرجع الى عوامل لاصلة لها بصحته النظرية.
اخضاع النشاط الاقتصادى لهيمنة الدول لهيمنة الدول الرأسمالية الغربية اى التكريس للتبعية الاقتصادية والاستعمار الجديد,
فتح الباب على مصرعيه امام التاثير السلبي للازمات الدورية التى تميزهذا النظام الاقتصادى، وربط الاقتصاد الوطنى بالاستمراريه المتعثرة فى الفتره الاخيره لهذا النظام الاقتصادى.
خضوع الدول الاسلاميه والعربيه لسياسات هذه المؤسسات تكريس لنظام
اقتصادى يتناقض مع النسق العقدى والقيمى والحضارى للمجتمعات المسلمه ومنها المجتمعات العربيه، ويكرس للمربع المخرب ( الفقر والجهل والمرض والبطالة(
خضوع الدول العربيه لسياسات هذه المؤسسات يعنى تلقائبا خضوعها لمشروع
الشرق الأوسط الجديد " الامبريالي – الصهيوني" ، والذي يهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي العربي، من مرحلة التجزئة على أساس شعوبي " الدول الوطنية العربية "، بعد اتفاقيه "سيكس – بيكو " 1916، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحلة التفتيت على أساس طائفي / قبلي – عشائري " الدويلات الطائفية "، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت...
الآليات الوطنيه والقوميه للخروج من الطريق المسدود والتقدم على الطريق المفتوح:
التأكيد على دور الدولة الرئيسي في اداره الاقتصاد الوطني، مع العمل
على إصلاح القطاع العام و تطهيره من البيروقراطية والفساد .
توجيه القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي نحو المجالات الإنتاجية ، التي تحقق الفائدة للمجتمع ،وليس نحو المجالات الاستهلاكية على حساب المجتمع، مع وضع ضوابط ومعايير اجتماعية وبيئية لنشاطهما.
الوقوف ضد خصخصة المؤسسات الإستراتيجية والسلع الضرورية، مع العمل على ضمان شفافية وديمقراطية خصخصة القطاعات والسلع الثانوية،التي تقتضي الحاجة الاقتصادية خصخصتها ، بالرجوع إلي الشعب ورقابة الدولة، وبما يحقق مصلحه الشعب.
تفعيل مؤسسات الضمان الاجتماعي.ودعم الشرائح الفقيرة والمهمشة في المجتمع.
تفعيل مؤسسات المجتمع المدني( النقابات).
تحديد أسعار السلع والخدمات الأساسية والضرورية ودعمهما ، بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن، وعدم تضرر التاجر .
إنشاء وتفعيل مؤسسات حماية المستهلك المستقلة عن السلطة.
استخدام آليات المقاطعة الشعبية والبحث عن بدائل من أجل ضبط الأسعارعلى المستوى الشعبي.
فك الارتباط المطلق بين العملة المحلية والعملات الأجنبية.
تفعيل الجمعيات التعاونية والاقتصاد التعاوني كشكل من أشكال الملكية،
لا يتعارض مع أشكالها الأخرى (كالملكية الفردية والعامة...(
حماية المنتجات الوطنية ، وكشف التناقض بين الرفض النظري للمجتمعات الرأسمالية للسياسات الحمائيه المتضمنة لفرض ضرائب جمركية على السلع الأجنبية ، والدعم الحكومي للسلع المحلية ، والقبول العملي لهذه المجتمعات لهذه السياسة الحمائيه، والذي كشفته مؤخرا الحرب التجارية الاخيره بين الدول الرأسمالية ،الناتجة عن السياسات الحمائية التي تتبعها.
العمل على نقل الاقتصاد الوطني من علاقة التبعية الاقتصادية- من خلال فك ارتباطه بالنظام الرأسمالي العالمي ومؤسساته -إلى علاقة التعاون الاقتصادي -من خلال إقامة علاقة تبادل اقتصادي بين دول العالم، قائم على أساس المصالح المتبادلة.
مقاطعة البضائع والسلع الامريكيه، باعتبار ان الولايات المتحدة هي قائدة النظام الرأسمالي العالمي.
مقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية ، وتفعيل مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني ،للارتباط الوثيق بين الرأسمالية والصهيونية
تفعيل ما هو متاح وممكن من تعاون اقتصادى عربى ووحده اقتصادية عربيه ، وإلغاء ما ما يمكن الغائه من حواجز اقتصادية بين الدول العربية.
تفعيل وتطوير العمل الخيري والتطوعي.
دعم أنماط السلوك والتفكير الاجتماعية ، ومحاربة أنماط السلوك والتفكيرالفردية " الأنانية"التي تمثل أساس النظام الرأسمالي واهم إفرازاته في ذات الوقت.
تفعيل دور المثقفين وعلماء الدين في الكشف عن تناقض النظام الراسمالى" الفردي" مع الهوية الحضارية - الدينية " الاجتماعية " للمجتمعات العربية الإسلامية ، والكشف عن الآثار المخربة لهذا النظام الاقتصادي لمعتقدات وقيم وأخلاق هذه المجتمعات.
*********************************
للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1/ الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.