الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مريخ الممتاز يؤدي مرانه الختامي للقاء ملوك الشمال    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في السيادة على البترول .. بقلم: ماهر البنا
نشر في سودانيل يوم 08 - 12 - 2010

"هؤلاء الناس لا يملكون النفط , هم يجلسون عليه فقط !"
ويليام سيمون وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي نيكسون ماهر البنا
كرست العديد من قرارات الأمم المتحدة مبدأ سيادة الدول على مصادرها الطبيعية لكي يلعب البترول الدور المرجو منه لتأكيد تلك السيادة في المجال الاقتصادي خاصة, ولكن عدة عوامل أخرى في السياسة الدولية مثل اقتصاد السوق والمصالح الحيوية تلعب دورا معاكسا تماما مما يجعل وجود البترول في بعض المناطق خطرا على السيادة.
في السيادة..................................
مصطلح السيادة قديم يرجع أصله إلى حركة التنوير التي عايشتها أوربا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. حسم الفكر المستنير في أوروبا الصراع القديم حول السلطة بين الكنيسة والملكية لصالح هذه الأخيرة, ومن ثم فان جان بودان الذي يعتبر الأب الروحي لهذا المصطلح قد كرس تمتع الملك بأحقيته في السيادة أي السلطة العليا الكاملة PLENITUDO POTESTATIS ثم جاءت الثورة الفرنسية فحولت السيادة إلى الشعب ومنه إلى الدولة الوطنية التي تمثله. وهكذا استقر الفقه الدولي على أن السيادة هي ركن من أركان الدولة الوطنية إلى جانب كل من الإقليم والشعب, وقد عرف البريطاني جون أوستن السيادة بأنها العادة في الخضوع والانصياع إلى سلطة عليا لا تكون بدورها أو من عادتها الخضوع والانصياع لأي سلطة أخرى . كما عرفها الهولندي قان كليفنس بأنها الطاقة المختزنة لدى الشعوب والتي تنفجر أو تفجر إما بإرادة واعية أو كرد فعل على عوامل داخلية أو خارجية .
وتعد فكرة السيادة في الأنظمة القانونية الوضعية حجر الزاوية لبناء الدولة وأساس تصرفاتها في الداخل والخارج باعتبار أن الدولة تتصرف, سواء في نطاق إقليمها أو على صعيد المجتمع الدولي, بناء على قواعد القانون العام, الذي تمثل فيه السيادة العمود الفقري. وفي المفهوم الغربي نشأت فكرة السيادة مرتبطة بالقوة والسيطرة , كان قد عبر عنها لويس الرابع عشر في جملته الشهيرةL'Etat c'est moi"" أي الدولة هي أنا ,مشيرا إلى طبيعة النظام السياسي الفرنسي القديم حيث كانت تتجسد كل سلطات الدولة في شخص الملك. بل هي مرادفة لها أحيانا وبالتالي فالمتمتع بالقوة المادية (السياسية, الاقتصادية, التكنولوجيا) يصبح متمتعا- منطقيا- بالسيادة لأن تطور هذه الأخيرة واكب تطور القوة المادية والهيمنة. يرى الأستاذ الفرنسي ميشيل فيرالي في السيادة فكرة مجيدة وملعونة في آن واحد, ملعونة في رأي من يرى فيها سبب كل ضعف وعيوب القانون الدولي وأنانية الدول, ومجيدة حسب وجهة نظر الذين يعتبرونها الحماية الصلبة للدول ومعنى استقلال الشعوب.
للدولة السيادة في المجال الداخلي ويتمثل في حقها في اختيار نظام حكمها السياسي وبتحكمها في الإقليم وفي شن الحرب"الدفاع الشرعي أو تحت علم الأمم المتحدة" وعقد الصلح واستعمال القوة داخل حدودها, ولها السيادة على المستوى الخارجي بسيطرتها على وحدة أراضيها وحدودها واستقلالها وحريتها في إبرام الأحلاف والمعاهدات الاقتصادية والعسكرية. لكي تثبت الدولة قوتها ومكانتها في المجتمع الدولي لا بد لها من التحكم في المظهرين الداخلي والخارجي للسيادة.
صفات السلطة التي تمارس السيادة
أن الدولة هي شخصية معنوية لذا ليس باستطاعتها إصدار الأمر والنهي, أي ممارسة السيادة, وإنما تقوم "سلطة عليا" بممارسة السيادة باسمها سواء اتخذت هذه السلطة اسم حكومة أو اسم آخر مثل المجلس التنفيذي, مجلس الحكومة, مجلس المفوضين ...الخ. والسلطة التي تمارس السيادة :
(1 هي سلطة مانعة بمعنى عدم إمكانية قبول سلطة أخرى تزاحمها في ممارسة السيادة فوق أرض الإقليم.
(2 هي سلطة جامعة, بمعنى أنها تشمل في اختصاصاتها كامل حدود الإقليم وهذا ما يميزها عن السلطات المعترف بها لحكام المقاطعات والمحافظات.
(3 هي سلطة لا ترأسها ولا تسمو عليها أي سلطة وطنية أو أجنبية أخرى.
(4هي سلطة مؤيدة بالقوة المادية لكي يكون بوسعها ممارسة وسائل الإكراه إذا لزم الأمر.
(5 هي سلطة مؤسسة, أي أنها منفصلة عن شخصية من يمارسها لأن الأشخاص زائلون والدولة باقية, وفي هذا يقول الفقيه الفرنسي بوردو :"أن الدولة تولد متى انتقل مقر السلطة السياسية من الفرد إلى مؤسسة دائمة معنوية ". وهذا الانتقال من شخص الحاكم إلى الشعب لم يحدث في أوروبا إلا بعد أحداث الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر .
السيادة على الثروات و المصادر الطبيعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسيادة على الإقليم مما يعني في نظر القانون الدولي إن الثروات والمصادر الطبيعية بطبيعتهما يتبعان دائما لملكية الدولة وفيما يخص البترول ومن ناحية اقتصادية فان الملكية القانونية للأرض تخول للمالك الحق في عدم استغلال أرضه ما لم تضمن له الشروط الاقتصادية قيمة تحقق له دخل وافر لان النظام القانوني للدولة المنتجة يسمح لها الانتفاع بأكبر كمية من الريع.
أتى القرار1803 لعام1962 الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة ليذكر بأن الشرط الجوهري لتأكيد سيادة الدولة هو تحقيق السيادة على المصادر الطبيعية ومن ثم فان انتهاك هذه الأخيرة والتعدي عليها يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين. فالبعد الاقتصادي للسيادة إذن يصبح من أسباب وجودها وفي نفس الوقت ضمانا لتحقيق السلام والأمن الدوليين.

منذ الأزمة البترولية وحرب أكتوبر عام1973, تولد اتجاه لدى الدول الرأسمالية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه يرمي إلى الاحتكار والسيطرة على مصادر البترول وقد تجلت هذه الإستراتيجية في التحكم على أسعاره خوفا من تكرار تجربة الحظر الذي فرضته الدول العربية باستعمال سلاح النفط, التي كادت أن تهددت جوهر الصناعة الغربية. كما أن تجنيد المنظمات الدولية المالية لمساعدة الدول الفقيرة يدخل في إطار إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية والدول الرأسمالية الأخرى للنيل من سيادة دول الجنوب فمن شروط هذه المنظمات لتقديم المساعدات تخلي هذه الدول عن عنصر حيوي وأساسي في الحفاظ على السيادة ألا وهو القطاع العام. بذلك يؤول الأمر بهذه الدول إلى تنمية تخلفها بدلا من الخروج منه.
وقد نوه الفقيه الجزائري محمد بجاوي خلال محاضرة قدمها بأكاديمية لاهاي عام بشيء من التهكم الموقف المتناقض للدول الكبرى تجاه سيادة الدول الأخرى التي كانت في أوج صراعها لانتزاع حقها في السيادة على ثرواتها الطبيعية : "بالأمس حرمنا الاستعمار الغاشم من حقنا في السيادة, واليوم وبعد أن نلنا استقلالنا بعد تضحيات جسام يقال لنا أن عهد السيادة قد ولى وبأننا نعيش عهد الترابط والتضامن الدولي, وعلينا أن نرضى بسيادة رمزية تتمثل في العلم الوطني والعضوية الأممية" .

.............................على البترول
إن مفهوم السيادة كما تصورته الدول المستوردة لرأس المال هو من طبيعة التعريف الذي وضعه أوستن للسيادة : "أنها مطلقة ولا يقيدها أي قيد من قيود المسئولية الدولية". لكن الدول المصدرة لرأس المال ترى "أنه وان كانت السيادة الإقليمية هي صفة قانونية من صفات الدول, إلا أنها مقيدة بالواجبات والالتزامات التي تفرض على الدولة من قبل القانون الدولي والضرورات الاقتصادية والسياسية الناشئة من الاعتماد المتبادل المتزايد للمجتمع الدولي". كما أن هذه الدول تعتقد أن مفهوم السيادة الدائمة على المصادر التي تدعيها الدول الأقل تطورا هو مفهوم "مستمد من التوسع غير المبرر والخاطئ في حقوق سيادة الدولة بحيث يعني حقوق التملك".
والسؤال المهم يتعلق بصاحب الحق ومجال حقه, الشعب أم الدولة ؟ إن قرارات الأمم المتحدة منقسمة بهذا الشأن.
لا شك في أن أصل مبدأ السيادة الدائمة ينبع من مبدأ تقرير المصير, وهذا الحق الأخير هو حق للشعوب على نحو واضح وليس حقا للدول. يتضح ذلك من من الصياغات الأولى لتقرير المصير, كما جاء في الاقتراح التشيلي المقدم إلى لجنة حقوق الإنسان في عام 1952, وكانت الجملة هي "حق الشعوب في تقرير المصير". وقد جرى تبيت هذا الحق في القرار626 لعام1952والقرار1314 لعام 1958, وكلاهما ينص على حق الشعوب والأمم في تقرير المصير, اضافة1308 للقرار الصادر عام 1962 الذي جاء ليؤكد مرة أخرى حق الشعوب والأمم في السيادة الدائمة على ثرواتها ومصادرها الطبيعية. هذا وعلى النحو ذاته نص كل من ميثاق الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عام 1966وميثاق الحقوق المدنية والسياسية الصادر عام في نفس العام ما يلي:"إن للشعوب كافة من أجل غاياتها, أن تتصرف بحرية في ثرواتها ومصادرها الطبيعية من دون إخلال بأي التزام ينشأ من التعاون الاقتصادي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة والقانون الدولي. ولا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان شعب من وسائل معيشته".
وتنص المادة 21من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب 1981ما يلي :
(1) تقوم الشعوب كافة بالتصرف بحرية في ثرواتها ومصادرها الطبيعية. يمارس هذا الحق حصرا لمصلحة الشعب. ولا يحرم منه أي شعب بأي حال.
(2) في حالة النهب, يكون للشعب المنهوب الحق في استرداد ممتلكاته بالإضافة إلي تعويض واف.
(3) إن التصرف الحر في الثروات والمصادر الطبيعية يتم من دون إخلال بالالتزام الخاص بتشجيع التعاون الاقتصادي الدولي القائم على الاحترام المتبادل والتبادل العادل ومبادئ القانون الدولي.
من جهة ثانية, تشير القرارات الأخرى إلى حق الدول في ممارسة السيادة الدائمة والتامة على مصادرها الطبيعية. مثال على ذلك القرار 1515لعام1960 الذي ينص على "حق السيادة لكل دولة في التصرف في ثرواتها ومصادرها الطبيعية". أما القرار رقم 3281 لعام 1974فينص في المادة 2(1) أن "لكل دولة أن تمارس بحرية السيادة الدائمة والتامة......".
لكون مفاهيم الشعب والأمة ليست عموما مترادفة, في تحليله للسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية يرىGuy Feuer أن هذا الخلط بين الشعب والدولة ليس عفويا وإنما يستجيب لواقع لا يمكن إنكاره. ويلخص هذا الواقع في كون السيادة مصدرها الشعب والدولة هي التي تمارسها باسمه, وبالرجوع إلى حق السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية وخاصة إلى القرارات الأولى التي يستخلص أن استعمال مصطلح الشعب بدل الدولة كان بنية إيديولوجية من جهة ولان تصفية الاستعمار لم تكن قد تمت بعد وبالتالي لم تنشئ العديد من الشعوب دولها, فكان القصد من ذلك هو تأكيد أنه إذا كانت السيادة تملكها الدولة الاستعمارية قانونيا, فإنها سياسيا كانت سيادة الشعب المستعمر. وبالنظر في بعض الدساتير والاتفاقيات نلاحظ :
اندونيسيا : المادة 33(2) "قطاعات الإنتاج الهامة للاقتصاد تملكها الدولة, 33(3) " الأرض والمياه والمصادر الطبيعية تملكها الدولة وتسخر للمصلحة الكاملة للشعب".
نيجيريا : المادة (44) "يعود للحكومة الفيدرالية الحق الكامل في المعادن والبترول والغاز الطبيعي".
العراق : المادة ( 111) "البترول والغاز ملكية لكل شعب العراق في كل المناطق والولايات".
الإمارات العربية المتحدة : المادة (23 )" لكل إمارة الملكية العامة للثروات والمصادر الطبيعية الموجودة بها".
السودان : المادة2(1)من بروتوكول اقتسام الثروة (اتفاقية السلام الشامل),"دون الإخلال بوضع الأطراف المتعاقدة فيما يتعلق بملكية الأرض و باطنها من ثروات طبيعية, لا يحدد هذا الاتفاق ولا يشير لمن تؤول ملكية هذه الثروات والمصادر الطبيعية" .
أية دولة يتم إنتاج البترول من أراضيها يكون لها نوعان من الحقوق : الحق السيادي والحق التجاري. الحق السيادي يعود على الدولة بنوعين من مصادر الدخل الأول يتمثل في الإتاوة أو العوائد الجليلة Royalties)), وهي رسوم تفرضها الدولة على الصناعات الاستخراجية التي يؤدي المنتج منها إلى نقص الثروة الطبيعية للبلد كالمحاجر والمناجم وعمليات استخراج البترول. أما الحق التجاري فلا يعود للدولة إلا بالمساهمة التجارية في عمليات الاستثمار البترولي وعمليات التشغيل فإذا اختارت الدولة عدم المساهمة تجاريا في العمليات البترولية ففي هذه الحالة ليس لها أي حقوق تجارية وتكتفي بالحقوق السيادية المذكورة
فيما يتعلق بانتفاع المواطن بدخل المصادر الطبيعية, إذا كانت الكثير من الدول تحرم المواطن من حقه في الدخل والتمتع بالرفاهية والعيش الكريم ,فان أخرى بمنح المواطن نصيبه في قطف ثمار تلك الثروات, فهي تشتري ولاءه وصمته فيما يتعلق بحقه في التمثيل الديمقراطي والمشاركة في القرار السياسي, فالرخاء والازدهار الذي يعود على المواطن يسبب نوعا من التخدير ويعطي شرعية للدولة لاحتكار السلطة للجانب السياسي. فالدولة لا تطلب شيئا من المواطن حينما تحفر في باطن الأرض للتنقيب عن الذهب الأسود فتأتي النتيجة السياسية معكوسة :No Taxation, No Representation
السيادة والتدخل
التدخل هو تعرض دولة أجنبية للشئون الداخلية أو الخارجية الخاصة بدولة أخرى دون سند قانوني ما يقيد حرية هذه الأخيرة ويعتبر اعتداء على سيادتها وبالتالي عملا غير مشروع يحرمه القانون الدولي. وللتدخل صور وطرق مختلفة فقد يكون بإسداء دولة النصيحة لدولة أخرى أو مطالبتها بتفسير حادث أقدمت عليه أو تصرف صدر عنها أو إبداء ملاحظات خطية أو شفهية أو إيفاد مندوب رسمي يطلب إلي هذه الدول القيام بعمل معين أو الامتناع عنه أو انتهاج خطة محددة أو توجيه دعوى لعقد مؤتمر يتقرر فيه ما تطلبه هذه الدولة أو إصدار بيان رسميي ينتقد فيه تصرفات الدول الأخرى أو نشرة بالإذاعة والتلفزيون أو شن حملة صحفية عليها أو اللجوء إلى الضغط الدبلوماسي أو الحصار الاقتصادي أو إغلاق الحدود أو حشد الجيوش على سبيل التهديد,....الخ ويعتبر التدخل مخالفا لأحكام القانون الدولي بمقتضى المادة الثانية – فقرة(4) من ميثاق الأمم المتحدة.
يمكن اعتبار إعلان أو تصريحات رسمية تدخلا في ظل الظروف التي أطلقت فيها, فعبارة الجنرال ديجول عام إبان زيارته عام1967 لكندا "عاشت كويبك حرة", Vive le Quebec libre من قبيل التدخل في الشئون الداخلية التي فجرت أزمة كبيرة بين فرنسا وكندا في ذلك الوقت, إذ كانت تلك العبارة تمثل نفس الشعار لحزب انفصالي كندي.
إن مفهوم اللجوء لاستخدام القوة لحماية المصالح الحيوية ليس جديدا ويمثل إحدى مظاهر سيادة الدول القوية لتقوية وضعها الاستراتيجي وأمن مواطنيها فلا تتردد في التعدي على سيادة الغير وانتهاكها. من الأمثلة الواضحة نذكر تصريح الرئيس الأمريكي السابق نيكسون إبان حرب الخليج1990-1991معاني " لن نذهب هناك للدفاع عن الديمقراطية أو لقمع ديكتاتورية ولا لإرساء دعائم الشرعية الدولية وإنما يجب أن نذهب هناك لأننا لا نسمح بالمساس بمصالحنا الحيوية". وقد شدت الولايات المتحدة الرحال للقارة الإفريقية لمزاحمة الصين التي استحوذت على نصيب الأسد في الثروات النفطية والمعدنية, فتقلص الدعم الأمريكي للتنمية المقدم لأفريقيا جنوب الصحراء بما فيها تشاد وتراجع تراجعا ملحوظا , بينما حل مكانه الدعم العسكري بصورة كبيرة وذلك بسبب الحرب الباردة غير المعلنة, على البترول, بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية, ففي مقاله "Forget genocide, there's oil"
يذكر Engdahl William أن جزءا كبيرا من الأسلحة التي استخدمت في دارفور والجنوب السوداني أدخلت من قبل تجار الموت واشهرهم ضابط KGB السابقVictor Bout في الذي افتتح مكتبه في الولايات المتحدة الأمريكية والذي ارتبط اسمه مؤخرا عدة مرات بصفقات أسلحة في كل القارة الأفريقية. تسمح له السلطات الأمريكية إدارة أعماله بحرية في تكساس وفلوريدا على الرغم من ملاحقته من الانتربول بتهمة غسل الأموال . ومع تسليمنا بأن اتفاق نيفاشا عام 2005 يمثل شأنا داخليا, فان تهافت القنصليات الغربية ونجوم هوليوود والإعلام الأجنبي وحماسهم الزائد للإسراع بانفصال جنوب السودان عن شماله يشكل طمعا مخيفا يهدف لتسهيل عملية استغلال ثرواته النفطية, شرخ الشرعية الدولية و خرق سيادة أكبر البلاد العربية والإفريقية مساحة.
كما يجب أن لا ننسى أن في الصومال, نجحت بريطانيا وحلفاؤها في تقسيم البلاد بخلق دولة أرض الصومال ( Somaliland), وفي يمكننا قراءة في موقع Wikipedia فيما يتعلق باقتصاد هذه الدويلة : " أنها تمتلك ثروات معدنية وبترولية مستغلة من قبلInvicta Capital .... الشركة المملوكة ل Lord John Stevensالمستشار الخاص لرئيس الوزراء السابق Gordon Brown" .تحاول بريطانيا منذ عدة سنوات دفع الأمم المتحدة للاعتراف بهذه الدويلة ولكنها فشلت في ذلك. وإذا لم يستطع الاتحاد الإفريقي احتواء الأمر قد تستطيع بريطانيا تحقيق أهدافها بزرع دويلة عبارة عن دمية متحركة لنيل أهدافها البترولية ونسف وعرقلة قرارات الاتحاد الإفريقي .
كما ذكرنا بأن مصطلح السيادة ارتبط دائما بمفهوم القوة والسيطرة, فان الدول الكبرى كرست مبدأ القوة في فرض سيادتها طمعا في التدخل في شئون الدول الأخرى ذات السيادة الأضعف, والتدخل في الخليج باسم الشرعية للتحكم في البترول خير مثال لذلك.
إن التنمية الاقتصادية تتطلب وجود مؤسسات ديمقراطية قادرة على تحقيق استقلال وسيادة القرار في مواجهة أي محاولة هيمنة غربية تتذرع وتلوح بمبدأ المصالح حيوية كي تنقض على السيادة. والدولة القوية التي لا تفرط في سيادتها, قادرة على النهوض والمشاركة في صنع القرارات السياسية المؤثرة على الأقل على المستوى الاقليمى. وهنا تجدر الإشارة لدراسات عبد الله العروي في هذا الصدد, فهو يصف الدولة العربية المعاصرة بأنها "عبارة عن بدن وعضلات ولكن ذات عقل صغير, مغرمة بالقوة بالمعنى الجسدي والسلطة ولكن عنف هذه الدولة ما هو في الواقع إلا مؤشر لضعفها وهشاشتها, فهي قوية في الداخل ضد المواطن وضعيفة هشة في الخارج في مواجهة الدول الأقوى لأنها تفتقد لفكرة الحرية, فجهاز السلطة قوي في مواجهة الفرد ولكن الدولة نفسها ضعيفة لأنها تفتقد العقلانية اللازمة والسند الايديولوجي. إذ أن الدولة العربية منذ نشأتها وطوال مراحل تطورها لم تعرف أبدا مفهوم الحرية ."
وهو ما يقودنا لنتيجة مفادها أن سيادة المواطن, التي أشار إليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , يجب أن تتصالح مع سيادة الدولة التي تعني البنيان الذي ترتكز عليه هذه الأخيرة, فان زالت سلطتها فأنها تزول كدولة, ففي المواجهة بين السيادتين تكمن المعضلة إذ أن المواطن يحتاج دولة قوية ولكنه يخشاها, وهي معضلة تجسدها جملة Paul Valery الشهيرة : إذا قويت الدولة تبطش بنا, وان ضعفت نموت !

ماهر البنا
مركز أبحاث الديمقراطية والدراسات الإستراتيجية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.