مدينة بارا رغم طابعها الريفي الإ أنها زاخرة بشتي ضروب الإبداع من علوم وآداب وفنون ‘ فهنالك عوامل كثيرة أثرت الوجدان الباراوي ، فطبيعة المنطقة تلال رملية تتخللها سهول ووديان تكتسي حلة خضراء خريفا" وتؤمها أسراب الطيور وقطعان الظباء ، وفي الصيف عندما تتجرد من عباءتها الخريفية الخضراء تصبح الكثبان والرمال زاحفة متعرجة تزداد روعتها في ليالي الصيف المقمرة حيث يحلو السمر ، وأيضا" تحلو نهارا" الرحلات والمقيلة تحت أشجار الليمون حتي أشتهر ليمون بارا وقد تغني أحد شعراؤها قائلا : بلدي ياجنة سواقي الريد ****** مرتع الغزلان وادي النخيل والصيد زينت بارا جيد السودان النضيد بعقد فريد نظمته من خرزات نادرة الوجود ، فرختها رحمها الولود ، فورث الأجنة من الأم الودود جيناتها وصفاتها بغير حدود، فلما نشأ ناشئ النشئ منهم وترعرعوا في المدينة ، وتفيئوا في وريف أشجارها ، ورضعوا من أثداء خلاويها نورا" نافعا" ،ونهلوا من علوم مدارسها ، فصلحوا وما طلحوا ، فأثرت فيهم المدينة صغارا" ، وتأثرت بهم كبارا" فأثروا الساحات ابداعا" وعلما" فهم هامات شامخات كشموخ أشجار نخيل بارا السامقات الباسقات. مدينة بارا رحما" ولودا" أنجبت الشعراء والأدباء .... وأهل الفن والثقافة .... والسياسة والشهامة والكرم فهي متعددة المواهب والمذاهب في دروب الحياة . نذكر من الشعراء الراحل عثمان خالد فكان شاعرا" أثري الساحة الفنية غني له عمالقة الفن السوداني ومن أغنياته :يا قلبي المكتول كمد ، وأحلي جارة ، قام يتعزز الليمون و سلافة الفن بهجة البتمني هي هدية من الله والله بدي الجنة . وكذلك الشاعر محمد عبد الله مريخة الذي غني له بلوم كردفان الفنان عبد الرجمن عبد الله ( ود بارا) بصوته الكرواني المنتمي الي طبقة التينور الصوتية المعروفة بالقوة والرنين والإمتدادات الواسعة ، واغنياته الجاذبة التي استمدت خامتها من جذور المخيلة الكردفانية الثرية بمشاهداتها ومتاخماتها للمحاسن في كل وجه من وجوه إطلالاتها ، كما أنها استمدت بريقها من حضور الجانب الوجداني المرهف الذي تقرأه في وجه كل كردفاني تقع عليه عيناك لأول وهلة فتري الطيبة والأخلاق والنخوة والكرم ، كما أستمدت وهجها من بساطة أهل كردفان وسجيتهم الملائكية. والشاعر محمد عبد الودود كرداوي ومن أشعاره أغنية :- السلام يابارا يا مقر أملي فيكي راحة قلبي وفيك عزاز أهلي وهنالك أبداعات الشعراء المحليين مثال عازف العود : علي بشارة والفنان بابكر عبد الله ( ود نوبة) فنان التراث علي إيقاع الدلوكة والذي غني : الواعي ما بوصوا من أمس الضحا ثوري أبو قرون ساقوه الشجرة الظليلة الما نقرها السوس في رأسها النمر وفي ضلها الجاموس كاسر يا جرو الخلا أبو ساجور فالأغنيات تحكي عن الشجاعة والصمود وتصف الفارس المقدام الذي يتكبد المشاق ويكابر ويخاطر من أجل أغاثة الملهوف ونصرة المظلوم . كذلك فإن للطرق الصوفية أثرها الواضح فمقام السيد الحسن الذي يتوسط المدينة يؤمه أبناء طائفة الختمية بالمدينة . كما تسود في المنطقة الطريقة الإسماعيلية والطريقة السمانية والطريقة التجانية بشيوخها الدواليب في خرسي .
خاطرات السمسرة وقفت أتأمل في ذاكرتي كلمة السمسرة في نطقها السلس حيث أن حروفها حروف الإستفال والصفير السهلة التي مخرجها من طرف الفم واللسان حسب معرفتي بمخارج الحروف عند دراستي لمادة التجويد. وعندما عرفت أن من معانيها الترويج لبيع شئ ما ، ويمتهنها نفر كريم في هذا البلد ولهم رخص يرتزقون منها حلالهم ولهم حيز في القانون السوداني ينظم حقوقهم . ولكن في يوم من الأيام عصفت بي الحاجة للبحث عن منزل لشراؤه ودلوني أهل الخبرة والمعرفة في هذا الشأن الي تلك الجماعات ، وعندها عرضوا لي عروضهم قديمها وجديدها ، بعيدها وقريبها ، قاصيها ودانيها برجوازيها وشعبيها ، طوبها وجالوصها ، طينها وقشها وهلمجرا؟؟؟؟ كان أسلوب العرض بصوت ملحاحا" مغريا" وكأنه يهدف أقناعك بالضغط بالشدة لقبول المعروض وأحيانا" يتخلله حلف شديد باليمين وبالطلاق علي صحة المعلومة فتحيرت من أمري عجبا" وساورني الشك أن هذه جماعة ضغط لإصدار قرار أم هذه موامرة محاكة ضدي وغيرت تلك الجهة وذهبت لأخري الإ أني وجدت نفسي كالمستجير بهجير الصيف من رمضاء الصحراء (يجيرك رب العزة) . وفي هذه المرة تشكلت وحدة فنية لتصف لي مواصفات المنزل والحي الذي يقبع فيه من النواحي الفنية والإجتماعية والدينية والجوار الكريم الذي حث عليه رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم. ومن أساليب الترويج أن المنزل له موقع ممتاز أي سنقل يفتح في شارعين واحد رئيسي والآخر شارع صغير أو المنزل ناصية جواره شارع رئيسي أو يفتح في ميدان فسيح يساعد علي التهوية ومهم جدا" وخاصة في المناسبات الإجتماعية . وهاك المحسنات الأخري وهي أن المنزل قريب من المستشفي أو المستوصف الفلاني وقريبا" منه السوق العلاني ويمينه شارع الزلط الذي تمر به المواصلات العامة ، وأن مجمع المدارس قريبا" منه والنادي الثقافي الإجتماعي الرياضي علي بعد أمتار وأن الجامع أيضا" قريب وبه دار للمؤمنات والناس الذين يسكنون ذلك الحي طباعهم هادئة وسمحين في التعامل والحي ليس به سرقات ولاقطاع طرق ولا حرامية ففكرت هل هذا المنزل في عليين ولا الفردوس؟؟؟؟؟؟؟ ولا بين جناين الشاطي وقصور الروم في بلاد بني الأصفر ؟؟؟؟ وجاء دور مهندس الجماعة (المعماري) ليصف لي النواحي الفنية للمنزل بأنه مشيد بالطوب الأحمر نمرة (1) وله أساس حجر بالأسمنت لمسافة متر وبعدها طوب أحمر 2 طوبة حتي السقف والسقف زنك أمريكي الصنع وملقم بعازل يمتص الحرارة والرطوبة والبرد في آن واحد والنوافذ والأبواب من الحديد المستورد المتين والمناور من الزجاج المشجر الشفاف والأرضية بلاط قوي مزين بسراميك مصنع رأس الخيمة السوداني وأن المنزل خرطته جميلة وبه نظام شرعي مكان الرجال منفصل تماما" عن مكان النساء بباب داخلي موصود تماما" . وأن شبكة الماء بهذا الحي من مواسير الفخار القديمة منذ زمن الأنجليز لا تصدأ ولا تتآكل والماء مندفع يرتفع الي أعلي بدون موتور ، وخط الكهرباء ساخن لاينقطع التيار أي مع خط المنطقة الصناعية نهارا" وخط قيادة الجيش ليلا. فعندها أستعدت توازني النفسي وقلت اللهم أهدني للصواب وأرني الدنيا بمنظار أصفر فاقع اللون يسر الناظرين وأسترني بسترك الذي لاينكشف في الدنيا والآخرة . ولكن علمت أنه اذا كان لديك عرض تود بيعه لايتم الإ عبر هذه الفئة وعندها تتم المساومة والبيع بقدر ما تجده من فائدة تخصها من البائع والمشتري معا" بهدف أن لدينا رخصة في fodul abjad [[email protected]]