نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو ل«الشرق الأوسط»:القوة التي فضت الاعتصام ليست متفلتة والدعم السريع لم يطلق النار على المعتصمين    إنطلاق حملة إعمار مشروع الجزيرة بقاعة الصداقة غداً    بسبب حفل القيروان الشرطة تلقي القبض على الفنانة انصاف فتحي    مفرح يكشف عن زيادة ربع الأوقاف في الخرطوم    البرهان يطلع على الأوضاع الأمنية بولاية غرب كردفان    عودة مصفاة الخرطوم للعمل وكميات مُقدرة من الغاز لولاية الخرطوم    البنك المركزي يحدد منافذ التحويلات الواردة عبر نظام ويسترن يونيون    مبالغ استيراد احتياجات السودان تقفز إلى 12 مليار دولار في العام    مزارعو نيالا يطالبون الحكومة بالتدخل لإنقاذ الموسم الزراعي    أمر طواريء بحظر التداول بالبيع والشراء والنقل لمحصول القمح بالشمالية    منتصر هلالية: ستكون الاطلالة مختلفة في (يلا نغني)    أطعمة ينصح الأطباء بتناولها بعد أخذ لقاح كورونا    دراسة: الغالبية العظمى لوفيات كورونا في فئة معينة من البلدان    شرطة أمبدة تضبط عصابة بقيادة نظامي معاشي    حمدوك يوجه بعلاج مصابي الثورة داخل وخارج البلاد    سعر الدولار في السودان اليوم الجمعة 5 مارس 2021    تفجر الخلافات بين غرفة البصات والنفيدي توقف العمل في الميناء البري    تحديات محاربة الفساد    إثيوبيا تناور لإفشال مقترح الرباعية الدولية حول سد النهضة    متاريس أمام ثورة المغتربين    هل يصيب كورونا أصحاب فصيلة دم معينة؟ علماء يكشفون    الهلال يعلن نتيجة مسحة كورونا قبل لقاء شباب بلوزداد    تقديم كتاب: السودان بعيون غربية، ج12، لمؤلفه البروفيسور بدرالدين حامد الهاشمي .. بقلم: دكتور عبد الله الفكي البشير    "الغربال": جاهزون لإسعاد جمهور الهلال وهذا ما يزيد من حظوظنا    أول أيام تطعيم لقاح كورونا في مصر.. ماذا حدث؟    الكونغرس الأميركي يمرر إصلاحا انتخابيا.. وبايدن يعلق    السودان.. أطفال الشوارع مأساة لا تنتهي وهاجس أمني كبير    لجنة الاستئنافات تحول نقاط ديربي بورتسودان لصالح السوكرتا    يفتقد (16) لاعباً وغيابات بالجملة في الدفاع والوسط .. المريخ .. ورطة للتاريخ قبل مواجهة سيمبا    تفاصيل محاكمة مستثمرة صينية بحوزتها ربع مليون دولار    الناطق الرسمي بإسم اتحاد فن الغناء الشعبي: سنحيي مهرجانا للاغنية الوطنية    برفقة سمل والد الشهيد عبدالرحمن (السندريلا) تحتفل بعيد ميلادها مع أطفال مرضى السرطان    تداعيات الحزن الجديد والفرح القديم    م. نصر رضوان يكتب: مفهوم العالمانية عند اليساريين السودانيين    النهب المسلح يكثف نشاطه في الخرطوم ويهجم على الأحياء بإستخدام أحدث الأسلحة النارية    حريق يقضي على (51) منزلاً بالميرم في غرب كردفان    بعد استلام جرعات "كوفاكس".. السودان يبدأ التطعيم الأسبوع المقبل    ما بني على خطأ فهو خطأ يا باني    ضبط أسلحة ومتقجرات بمنزل جنوب الخرطوم    الأهلي مروي يعطل الكوماندوز والأهلي شندي يعود لسكة الانتصارات    تراجع مفاجئ عن التعاقد مع المصري الهلال يكلف الشغيل بقيادة الأزرق أمام بلوزداد فنياً    القبض على (21) من معتادي الإجرام بسوق أبوزيد    استرداد 212 مليار جنيه من مستثمر أجنبي    الكرة السودانية تعاني من أزمة إدارية! .. بقلم: نجيب ابوأحمد    قول العجب في بيع السلم .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين    مع غياب تمتام والبنا والسني (يلا نغني) يستعد للانطلاقة بعدد من الأصوات الجديدة    قريبا في رمضان (الشوق والريد) برنامج وثائقي عن الكاشف    (المنكير).. طلاء الأظافر تحت المجهر    توقعات بتزايد الإقبال على شراء السكر لرمضان    "جزيرة الحب".. صيني ينفق كل ما يملك لبناء حديقة يهديها لمحبوبته    رغم التلوث النووي.. ياباني يعتني بقطط فوكوشيما منذ عشر سنوات    السعودية تشترط التطعيم لأداء الحج    "ميغان تنمرت على الموظفين".. ادعاءات ضد دوقة ساسكس وقصر باكنغهام يحقق    في رحاب الرحمن الرحيم اللواء عبد العال محمود .. بقلم: نورالدين مدني    قراءة في كتاب "الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى الى ثورات الربيع العربي" .. بقلم: أ.د. أحمد محمد احمد الجلي    الخسف .. بقلم: عوض محمد صالح    أمريكا : سنعطي أولوية تأشيرة الهجرة للسودانيين المتأثرين بحظر ترامب    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السودان وفشل النُّخَبة السياسية: الإنقاذ تبحث عن منقذ .. بقلم: م/محمد موسى ابراهيم
نشر في سودانيل يوم 05 - 09 - 2013


[email protected]
(1)
إنه لمن الأمر الغريب أن يأتي أناس بلا ماضي, من مكان بدون ذاكرة, في زمان أغبر أصبحت فيه الرؤية قاتمة, يتسربلون برداء (الدين) ويدّعون أنهم (منقذي) الأمة, ويبدؤون بإطلاق الشعارات تلو الشعارات .... إلا أنه, وبعد مضي عقدين ونصف من الزمان يتضح جليّاً وبما لا يدع مجالا للشك, أن كل هذا الضجيج والعجيج ,, ليس سوى (فُسَاءٌ) أزكم أنوف الناس .
إن الشعب السوداني الان في مرحلة مفصلية, وبين خيارين ثالثهما –إن كان لابد منه- أن يقبل بدولة (عَزَبَاء) لا سَيّد لها. فمن ناحية تخوّفه (المبرر) بفقدانه المصداقية في الأحزاب السياسية الفاقدة للبوصلة المصطفة في قاعة الإنتظار بدون كلل ولا ملل, كالصقور القمّامة منتظرة موت المارد. ومن ناحية أخرى هذا المارد المعتل الجاثم على عاتق الشعب السوداني عقدين ونصف يكذب كما يتنفس, دون أن يأتي بجديد سوى ترديد شعارات جوفاء, ولسان حاله يقول : ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل القتاد .
إن الجبايات الغير مؤسسة والغير مستحقة التي تُدفع لصالح مختلف المؤسسات (المفترض أنها خدمية) أثارت حنق المواطن وزادت على كاهله عبئاً فوق أعبائه المتراصّة فوق راسه كالبنيان, نفايات – كهرباء – مياه – عوائد .... وأخرى . ورغم ذلك نجد شوارعنا وأزقتنا تغرق في برك آسنة, والروائح تزكم الأنوف بفعل مواسير المياه "الضاربة" وأكياس القمامة الملقاة على قارعة الطريق بغير هُدى والتي نشهدها في جميع طرقات وأحياء العاصمة –حتى الراقية منها- وليست حالة أو حالتين إذ لا يوجد شارع أو حي سكني بالعاصمة لا يعاني أو يشكو من تردّي الخدمات الأساسية بل هي مفقودة بتاتا. فالذين يُحسبون من ذوي المال والمئآل ما هم في الحقيقة إلا حمقى يعيشون تعاستهم برفاهية. والحال في بقية الولايات يغني عن التعبير. إذ بمجرد خروجك من العاصمة تختفي معالم سيادة الدولة. إن البلاد تمر بمرحلة صعبة التشخيص, فإضافة إلى تردي الأحوال الصحية و إنهيار خطط التعليم في البلاد بشهادة عرّابيها, يعيش المواطن السوداني الان في هلع هستيري دائم لما يتردد في مسامعه بين الفَينة والأخرى عن أزمة مياه الشرب المختلطة براجع الصرف الصحي, وما الكارثة التي عاشتها البلاد في الآونة الأخيرة إلا لخير دليل على ذلك, فقد إنكشف المستور وبان –كما هو العهد في كل عام- وللأسف الشديد كان رد فعل المسؤولين هو رد الإحتجاج والمظلمة لصاحبه, فالدعوى باطلة من الأساس شكلاً ومضموناً, وعلى المواطن أن يكون على قدر المسؤولية ويُهيئ لنفسه وعياله سُبُل العيش الكريم ضد مختلف صروف الحياة وما تأتي به نوائب الدهر, (وما في داعي للفضائح), وعلى المواطن ان يستخدم الأمين المتين من أدوات البناء ليقي نفسه وفلذات أكباده عواقب وشرور غضب الطبيعة. فالخطأ خطأ المواطن, الذي يرى بأم عينيه الجيد من مواد البناء ويلجأ إلى الرخيص منها وذلك طلباً للتوفير.
إن أمراض المعدة والأمعاء مثل الإسهال والمغص وأمراض الكُلى والكبد, هذه كلها والتي ظهرت في السنوات الأخيرة هي نتاج لمشاكل المياه الملوثة. والسؤال هو هل الدولة تقوم بدراسة المواقع المقترحة لرمي النفايات أو مياه الصرف الصحي ؟ . كما هو الحال في المدن والعواصم المتقدمة وذلك من النواحي الجيولوجية والبيئية ومدى تأثير ذلك على المياه الجوفية. أم أن الأمور تمشي بالبركة فقط, والله هو المستعان ؟ . إن الإنقاذ رحمها الله, إجتهدت كثيراً في عمليات البنية التحتية من بناء للسدود والطرق والجسور و(الأنفاق) وإنارة الطُرق وتوفير الأمن والإهتمام بالفقراء والمساكين من الشعب وذلك عبر برنامج (بين الراعي والرعية) , ولكن ما يتراءى للإنقاذ أن هذا جهداً عظيماً تستأهل به جائزة وتصفيق, لا يرقى لدى المواطن كونه كمن يُنظف الغرفة ويجمع القمامة تحت السجادة. وللأسف الشديد, وما يندّ له الجبين أن الأحزاب (السياحية) في البلد لا يحركون ساكنا فهم جميعاً دون إستثناء تنطبق عليهم الآية الكريمة : (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) (58) سورة التوبة. لا همّ لهم سوى صرف إستحقاقاتهم آخر كل شهر ميلادي, ويتلمّظون شفاههم غير آسفين ولا آبهين لما يدور. أين الوطنية وسط كل هذه الزوبعة ؟ أين المواطن وسط آلاف الصحف التي سُوّدتْ وبُيّضتْ في جميع الإتفاقيات التي أبرمت ؟ أين المواطن ؟ أين السودان من كل هذا..... ؟
(2)
نؤكد, كما أسلفنا على أن مياه الصرف الصحي تنقل بعض المعادن الثقيلة والمواد العضوية التي ينتج عنها أمراض خطيرة على صحة الإنسان. إن مياه الصرف مسؤولة عن نسبة كبيرة من تلوث مياه الشرب بسبب سوء تصميم شبكاتها, إذ لا نرى دولة حتى في الدول الفقيرة, يعتمد المواطن فيها على نفسه في حفر بئر داخل منزله ليستخدمه لتصريف مياهه المستخدمة وطمر قاذوراته فيها, إلا في السودان الحبيب, إذ نجد الجيران يجتمعون وكلٌ يُدلي بدلوه من أفكار تراكمت لديه عبر السنين وأصبح لديه خبرة في حفر الآبار وأي أسرة يُحفر لها بئرها حسب مقاسات كروشهم وما يأكلون. لذلك من دواعي طلب الرُقي و الإرتقاء إلى مصاف الدول المتحَضرة, يجب وضع خطة طويلة المدى إنطلاقا من أن التخطيط الاستراتيجي لمياه الشرب أو الصرف الصحي هو علم متعارف عليه ومتداول، حيث إن هذا التخطيط له أبعاد عسكرية واقتصادية وصحية واجتماعية وبيئية. إن تخطيط العاصمة الخرطوم لم يُراع فيه من قبل اتجاهات الزحف العمراني الحالي أو المستقبلي، وما الحروب المستعرة في كافة أرجاء البلاد التي أوقدت نارها الإنقاذ, إلا لهي أولى الأسباب في تراكم وتزاحم مواطني مختلف الولايات واللجوء إلى العاصمة الخرطوم (كرش الفيل) . وبالتالي نتج ذلك العديد من المشاكل, ومنها أنه عند حدوث انفجار مفاجئ أو حادث عارض في احد خطوط الشبكة الرئيسية أو الفرعية يحدث انقطاع تام للمياه، يصل إلي عدة أيام، بل يمتد إلي عدة شهور في بعض الأحيان، وما المظاهرات التي شهدتها العاصمة في السنوات الأخيرة إلا دليلا على ذلك, وآخرها مظاهرة حي الصحافة. فمعظم الشبكات علي خط فرعي لكل منطقة، وعند حدوث أي مشاكل في الخط الفرعي ينتج عنها انقطاع المياه عن المنطقة بالكامل، دون وجود خطوط بديلة لحالات الطوارئ . نتيجة ارتفاع الضغوط في الشبكات عن قوة احتمال المواسير يحدث شروخ بها، وأحيانا انفجار جزئي، ينتج عنه تسرب كميات كبيرة من المياه النقية إلي باطن الأرض، الأمر الذي يؤثر علي المباني كما يؤثر أيضا على الشارع العام. والحلول التي يتم اللجوء اليها من قبل الدولة هي إزالة الأسفلت ووضع ركام من الأنقاض على الطريق العام أو أما منزل أحدهم دون الإهتمام بإزالتها فيما بعد, وهكذا يسير الحال، وعلي النقيض تماما عند حدوث الانخفاض ينتقل الماء الملوث في باطن الأرض الناتج عن تسريبات من الآبار المحفورة من قبل المواطنين بدون إشراف البلدية إلي مواسير الشبكات من خلال الشقوق التي يحدثها عامل الضغط، مما يؤدي إلي إهدار كميات كبيرة من المياه النقية.
والوجهة السليمة لمعالجة هذه المسألة, يجب مراعاة نوعية المواسير، بحيث لا تسمح بتسرب المياه منها، وأن تتحمل الضغوط العالية، التي تسمح بتوصيل المياه إلي جميع المناطق، حتي في حالة تضاعف أعداد السكان، أي خطط مستقبلية, علاوة علي ضرورة القيام بالتوعية المجتمعية للحفاظ علي المياه مع وجود نظام صارم لصيانة الشبكات والعدادات، يشمل فحصاً صحياً وكيميائياً وبكترولوجياً لنوعية المياه، خلال جميع مراحل حركة المياه بالشبكة حتي وصولها للمنازل، وليس الإعتماد على حلول تنتج عنها مياه كدراء عكراء يقال أنها صحية. بل يُقدح في إيمان من يشكو ويتذمّر. ولقد نما إلى علمنا عزم الجهات ذات الإختصاص إعتماد وتركيب عدادات رقمية جديدة للمياه, وقد أستُخدمت في بعض الأحياء, علما أن الدولة الان لم تدمج فاتورة المياه مع الكهرباء إلا بداعي التحصيل فقط وليس للتدقيق والمراجعة والمصلحة العامة, ففي ظل هذه الظروف ولكي لا نقع في ذات الأخطاء, مراعاة التالي: ففيما يتعلق بالإستخدام المنزلي ينبغي تركيب عداد منزلي يكون أكثر تطوراً، طالما المواطن يدفع مُقدماً, مرتبطاً بشبكة نظم معلوماتية متقدمة، يقوم بقراءة الاستخدام الفعلي للمواطنين، وفي ضوئه يتحدد سعر الاستهلاك بالنسبة لقيمة العداد وتركيبه، أما سعر الفائدة فيمكن تقسيمه علي عدة سنوات، حتي لا تمثل عبئاً علي المواطنين، ولابد أن تُقسم تكلفة الاستهلاك إلي شرائح، بحيث يتم تقديم الدعم شبه الكامل للذين يستهلكون حتي 10 أمتار مكعبة شهرياً – واحد متر مكعب = 6,29 برميل - ، ودعم 50% لمن يستهلكون حتي 30 متراً مكعباً شهريا، ودعم30% لمن يستهلكون حتي 40 متراً مكعباً شهريا، ودعم 10% لمن يستهلكون 50 متراً مكعباً ، أما الذين يرتفع معدل استهلاكهم عن 50 متراً مكعباً يتم تحميلهم المبلغ الفعلي لتكلفة المياه، إضافة إلي 10% بنسب متصاعدة عن كل 10 أمتار استهلاك، وبهذه الكيفية نضمن وصول الدعم لمستحقيه، الأكثر من ذلك هو أن الفئات القادرة ستتحمل فروق الدعم، بل ستقدم أموالا إلي هيئة المياه، تستغل في عمليات الصيانة والتطوير، ومد المرافق إلي أماكن أخري، وتتحول بذلك هيأة المياه إلي منشأة اقتصادية حقيقية. ولكن ما هو كائن على أرض الواقع أن هيئة المياه/الكهرباء, -تحصيل المياه عبر مكاتب الكهرباء-, تتحصل من كل أسرة أو شخص لديه عداد كهرباء فاتورة إستهلاك مياه, وليس التحصيل عن طريق العقار, علما أن القيمة الفعلية لإستهلاك المياه بالنسبة للمواطن أقل من القيمة الفعلية لإستهلاكه للكهرباء, وهنا نجد تحصيل قسري للمواطن بدون إبداء أي سانحة للتوضيح أو المراجعة. ومن يقول غير ذلك فهو مرتد خارج عن الدولة, فإذا كانت الشقة الواحدة فيها عدادان كهرباء فإنهم حتما مُجبرون على دفع قيمة فاتورة المياه مرتين. إن الغياب المتعمد للدولة هو ما جعل الأمور تؤول إلى ما آلت إليه. ولسان حال (الإنقاذ) يقول: فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا.
لقد فشلت حكومة الإنقاذ تماما في إدارتها للبلاد, فعوضاً عن إزالتها للأزمة, أصبحت هي من يجب أن يُزال. وأصبح الحديث عن الفساد (عينك يا تاجر) في القنوات الرسمية, وجميع الأصوات الداعية للإصلاح حتى من داخل النظام, تم إخراسها بل تم تنحية أصحابها. والان لا يوجد صوت أعلى من صوت الحديث عن زيادة أعباء المواطن, والحديث عن رفع الدعم أصبح أمراً عادياً, فطالما المواطن لا يجرح ولا يخدش ولا (يَهَوهِو) فهو راضٍ, والسكوت علامة الرضا. أما الأحزاب (المرتزقة) لأن لدى البعض منها أذرع من حديد وأجنحة مسنّنة فيتم ترضيتهم بمبالغ طائلة طلباً لسكوتهم, وهذه الأموال إذا تم توجيهها الوجهة السليمة لما شكى المواطن على الإطلاق, ولصلى ركعتين لله ودعى للبشير, أن يطيل عمره ويحفظ ماله وولده ويجعله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
عن أحد الظرفاء يقول: بُنِيَ الإنقاذ على خمس. تأكل ما تشبع, تلبس المبرقع, تمشي الجنوب ما ترجع, عندك ما عند تدفع, لو ما عجبك تنضرب وتتلبع . صدق الراوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.