وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منظومة شعرية عن رحلة حج عبر أرض السودان .. تقديم وشرح وتعليق: د. خالد محمد فرح
نشر في سودانيل يوم 06 - 12 - 2014


منظومة شعرية عن رحلة حج عبر أرض السودان
للعالم الموريتاني الشيخ: " عبد الودود ولد سيدي عبد الله "
تقديم وشرح وتعليق: د. خالد محمد فرح
[email protected]
حجّ عالمٌ وفقيه وشاعرٌ موريتاني يُدعى: " عبد الودود ولد سيدي عبد الله " إلى بيت الله الحرام في عام 1924م ، أي قبل نحو تسعين عاماً من الآن ، انطلاقاً من مدينة (داكار) عاصمة السنغال ، التي كانت وقتئذٍ بمثابة العاصمة لسائر ما كانت تُعرف يإفريقيا الغربية الفرنسية ، بما في ذلك موريتانيا ذاتها ، بلد ذلك العالم والشاعر نفسه.
مرّ الشيخ ولد سيدي عبد الله في رحلته تلك ، بعدد من بلدان غرب ووسط إفريقيا ، حيث استغل طائرة من داكار أوصلته إلى " فورلامي وقتئذ ، انجمينا الآن " عاصمة تشاد ، ومن هناك سافر على متن الشاحنات حتى وصل إلى مدينة " الجنينة " السودانية ، حاضرة " دار مساليت " ، وعاصمة ولاية غرب دار فور الحالية ، ثم واصل رحلته منها عبر أراضي السودان ، بالشاحنات حيناً ، وبالقطار حيناً آخر ، حتى انتهت به الرحلة في جزئها الإفريقي إلى مدينة " سواكن " الميناء السوداني الشهير ، التي أبحر منها بعد ذلك إلي ميناء " جدة " الحجازي المعروف ، ميمماً وجهه شطر الأراضي المشاعر المقدسة.
ولما كان ذلك الشيخ الفقيه والعالم الموريتاني ، شأنه شأن معظم أبناء جيله من الشناقطة الذين تلقوا ذلك النوع من التعليم التقليدي الجيد والصارم في المدارس القرءانية والدينية ، أو ما تُعرف عندهم ب " المَحاضر " ، ممن مرنوا على نظم الشعر ، بل إن كثيرين منهم قد صحت عندهم ملكات إبداعية حقيقية في مضماره ، حتى لقد شاع وصف موريتانيا بأنها " بلد المليون شاعر " فقد عمد الشيخ " عبد الودود " إلى نظم مسار تلك الرحلة ، ومشاهداته فيها ، نظماً دقيقاً ، اشتمل على وصف الأمكنة والأشخاص والظروف ، والبيئات الطبيعية بما فيها من أنواع التضاريس والنباتات ، فضلاً عن الاجراءات الرسمية: من إلزام الحجاج بأخذ صور فوتغرافية ، وبالتطعيم باللقاحات ضد الأمراض المعدية ، وسوى ذلك من إجراءت الجوازات والمعاملات الهجرية ، فضلاً عن بيان أنواع المركبات التي استخدمها الشاعر في رحلته تلك من طائرات ، وسيارات ، وقطارات ، وبواخر. ولم ينس حتى إجراء تغيير العملة في ( الجنينة ) من الفرنك الإفريقي أو ال CFA إلى الجنيه المصري الذي كان هو عملة السودان آنئذ ، بالإضافة إلى اجراءات التعامل مع سلطات الجوازات والجمارك وغيرها.
وكان السفير: " باباه ولد سيدي عبد الله " ، حفيد الحاج عبد الودود المذكور ، قد أهدى نسخة من هذه المنظومة إلى السيد الرئيس " عمر البشير " ، عندما جاء إلى الخرطوم مرافقاً لصاحبة المعالي السيدة " الناها بنت مكناس " وزيرة الخارجية الموريتانية السابقة ، إبان زيارتها للسودان في شهر نوفمبر 2009م.
وبدوره ، أثبت صديقنا وزميلنا الدكتور " أحمد التجاني سوار " ، نص هذه المنظومة التاريخية في متن أطروحته للدكتوراه التي جاءت بعنوان:" العلاقات الثقافية والاجتماعية والسياسية بين السودان الغربي والنيلي: " الحالة السودانية الموريتانية " ، التي نال بموجبها تلك الشهادة في عام 2012م ، وكان لكاتب هذه السطور شرف مساعدة السيد السفير الدكتور " عمر عبد الماجد " في الإشراف عليها.
وفيما يلي نص المنظومة ، يتلوه شرحنا لبعض ألفاظها وإشاراتها ، وتعليقنا على بعض ما ورد فيها من صور ومشاهد:
الحمدُ لله مُنزلِ الكتابِ وغافرِ الذنبِ وقابلِ المتابِ
سبحانه قال ( ولله على) (1) وقال (يأتوك رجالاً وعلى) (2)
صلى على من حج حجتبن حج وعمرتين ثم عمرتين (3)
وآله وصحبه الأولي معه حجوا وقاتلوا من منعه
وإذ رأيت المال والأعمارا ضاعا ولا حج ولا اعتمارا
سألتُ ربي ذا الغنى والمنة حجاً جزاؤه يكون الجنة
(لا رفثاًفيه ولا فسوقا ) (4) ولا جدال خالصاً مسوقا
حجاً ملبيَ الحديث والكتاب طوبى لهم وحسن يبتغى مئاب
فقلت يا الله يا معين أياك نعبد ونستعين
لا حول إلاك ولا قوة قط فالحول والقوة لله فقط
وإذ رآني (موسى) فرد المسألة قام معي في الأمر حتى سهّله
لا أبطل الله لموسى عمله ونال مثىً ورُباعاً أمله
وما لدى أسلافه تبدّدا حلماً وعلماً وتُقىً وسؤددا
في يوم الاثنين لسبعة عشر من شهر شوال خلت كان السفر (5)
بعد صلاة الصبح في (دكارا) (6) دخلت طيار الهوا فطارا (7)
معي رفيقان سُدانيان (8)في لغة العُربِ أميان
ولغتي عندهما سيان فناب الأصبعُ عن اللسان (9)
يمسكنا في الطيران والسكون بقوله سبحانه ( كن فيكون)
وقد أتى ( بَمكُ ) (10) من قبل الزوال وعند قرية تسمى ( بوب ) قال
وبات في (غوغو) (11) وظهراً سكنوا بالقرية التي تسمى ب (كنو ) (12)
وسيرنا فيه انتهى ب (فرلمين) (13) بمغربٍ إياك ربي أستعين
بسرعة يسِّرْ وصول الحرمين واغفر وبر الذنب والحج أمين
لذينك اليومين قدرُ الأجرة خمسة آلاف ثلاثمائة
لكنها على كثرتها حقيرة في جنب سير المدة اليسيرة
وكلُّ طيارٍ إذا كان كذا عليكمُ به فما فيه أذى
ما فيه ما يصدُّ عن دخوله لا في ارتحاله ولا نزوله
فلا روائحَ ولا حرَّ ولا يا ويح من عنه هنا تحولا
وصوته يشتد في الآذان لكنها تُسدُّ بالكتان
وفي المقيل والمبيت مسكنُ ومطعمُ الراكب فيه حسن
وبين فرلمينَوالأبيّضِ خوف السحاب الوتَ (14) ما لها مُضي
كذاك بينه وبين ( بمكو ) بالما تسد ذا الأوان السككُ
فالحذر الحذر من بدء السفرْ براً على الوتات إبان المطر (15)
وبعد عصرٍ بعد عشرين مضتْ ب (فرلمين) الوتَ لجنينة مضت (16)
والأجر ستمائة ريالا (17) تُدفع قبل المسير حالا
ومن هنا إلى وقوف عرفه الرَّكْبُ ( بَمبرا ) و ( هوصَ ) العجرفه (18)
بتنا وظلنا أول النهارِ بالقرب والمطر طوراً جاري
وآخر النهار ساروا في وحل وبعد مغربٍ أتوا إلى محل
وعندما اشتد الهجير رحلوا وفي (دكان) الاصفرار نزلوا
وارتحلوا صبحاً وحلّوا ظهرا (بحر غزال) (19) قريةُ لا بحرا
وفي الصباح سيرهم قد جَمعا في طوله الوعثاء والضيق معا
وقد علونا عثعث الطريق (20) والطين بالأسفل والمضيق
ثيابنا مزّقها القتادُ (21) ومُزّقتْ من تحتها الأجسادُ
ومن طلوع الشمس نحن هكذا إلى صلاة العصر بين ذا وذا
عنّا انتهى الرمال والقتادُ والطّلحُ والسِّدرُ معاً يزدادُ (22)
وبعدَ لأيٍ سَهُلَ الطريقُ وسارَ سيراً حسناً يروقُ
وسار صُبحاً والضحى (أم حجرْ) (23) كان لهم بها قليلٌ من مقرْ
والركبُ ساعةَ الغروب هَشّا وبَشَّ أن بدتْ لهم ( أبشَّا ) (24)
ظلنا بها متاعنا يُفتَّشُ صنادقٌ وكتبٌ وفُرُشُ
وبعد عصرِ سيرنا عنها استمرْ حتى رأينا بدر تسعة عشرْ
بتنا قليلاً ثم عدنا نسري إلى قريبٍ من دياِر (أدري) (25)
منعنا الله بها من ضُرِّ لمّا دعونا دعوةَ المضطرِّ
ظلنا وبتنا وضحىً مشينا إلى ديار لبطان ( جنينا ) (26)
محطةُ بها الغريب يُعرضُ على الطبيب هل لديه مرضُ
والفصدُ في الذراع الأيسر هنا ولو لغير عِلّةِ تعيّنا (27)
وسِكّةَ الفرانس اليوم اجعلا مصريةً إذ غيرُها لن يعملا (28)
والأجرُ منها ل (الأبيّضِ ) كما لها من الإجار قد تقدما
سرنا ثماناً بين ليلِ ونهارْ لم نضّجعْ للنوم لا ولا قرارْ
حتى وصلنا بالضُّحى (الأُبيّضا) (29) وقلَّ جسمٌ عندنا لم يمرضا
والكلُّ من أكبرنا والأصغرِ قد فصدوه في الذراعِ الأيسرِ
ظلنا وبتنا فيه واسترحنا وبعد مغربٍ قليلاً رُحنا
نسيرُ في مُجوَّفِ الحَيزومِ (30) في ليلتين جاء ل (الخرطومِ)
ظلنا وبتنا وظللنا للصُورْ لكل واحدٍ منا ثلاثٌ من صُورْ
وبعد مغرب بساعتينْ بالسير نادى نوتيُّ السفينْ (31)
يوماً وليلةً إلى أماكنْ ديار (سلوم) إلى ( سواكن )
والفصدُ في ( جنينَ ) وفي (الأبيّضِ) وفي (سواكن) به أمر فُضي
وهذه الطريق زادها على ظهر الطريق لبناً ومأكلا
بتنا وظلنا ثم بتنا والمسيرْ لجدّةٍ في البحر بالضحى الكبيرْ
ظلنا وبتنا والضحى بجدة جئنا وبتنا بإزاءِ مكة
ظلنا وبتنا في منىً وعرفه ظلنا بها وبتنَ قي المزدلفه
ليلة الأضحى والضحى لجمرَه رمينَ أعني جمرَ العقبه
وبعد أيام منىً طوافُ إفاضةٍ تمَّ بها الطوافُ
والحمدُ للميسِّر المعينِ أداء حجةِ وعُمرتينِ
والمُكثُ في طيبةَ ستة عشرْ يردُّ لي السلامَ أفضلُ البشرْ
بحضرة الصدِّيق والبرِّ الأغرْ أبي الفتوح نور الإسلام عمرْ
خيرُ صلاةٍ وسلامٍ دائرْ ما طاف طائفٌ وزائرْ
عليه والآلِ والأصحابِ معا ما جمع البيتُ الحجيجَ أجمعا
الهوامش:
(1) اقتبسها الشاعر من قوله تعالى " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " ، سورة آل عمران ، الآية رقم 97.
(2) أخذه من قوله تعالى " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجٍ عميق " ، سورة الحج ، الآية رقم 27.
(3) المرات التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمر ، حجة واحدة هي حجة الوداع ، وأربع عمرات. ففي صحيح الترمذي عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك كم حج النبي صلى الله عليه وسلم وكم اعتمر؟ قال: حجة واحدة واعتمر أربع عُمر: عمرة في ذي القعدة ، وعمرة الحُديبية ، وعمرة مع حجته ، وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة حُنين.
(4) اقتبسه من قوله تعالى في الآية رقم 197 من سورة البقرة: " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الباب ".
(5) أي أن رحلة الشاعر قد انطلقت يوم الاثنين 17 شوال عام 1343 هجرية ، الموافق ليوم 10 مايو 1924م.
(6) هكذا رسمها الناظم (دكار) بدون ألف بين الدال والكاف كما هو الرسم والنطق الشائع حالياً . ويبدو أنها كانت تكتب وتنطق على النحو الذي اثبتها بها الناظم ، إذ يقال إنها مشتقة من كلمة " دَخار " بلغة " ولوف " السنغالية ومعناها " شجرة التمر هندي " أو ما يعرف ب " العرديب " في عامية أهل السودان. ومما يعضد مذهب الشيخ عبد الودود في رسم هذا الاسم ، قول الشاعر: المختارالحامد الديمانيالشنقيطي ، وكان بيته الآتي مما ودعني به صديقي الشاعر " إبراهيم الدلال " عام نُقلت إلى داكار:
برقٌ أطار فاستطار أطارا أم هاج شوقك فادكرتَ دكارا
(7) يقصد بقوله " طيار الهوا " : الطائرة ، وقد كان الناس في بوادي السودان وأريافه حتى إلى زمان قريب ،يسمون الطائرة " طيّار " على التذكير. ومنه قول البقارية ، ثم المطرب الراحل " إبراهيم موسى أبّا " في أغنية " العجكو ":
عندي الصغار وعندي الكبار ماسكين قلم وراكبين طيّار
(8) سُدانيان اختزال ل " سودانيان " ، والمقصود هو أن مرافقيْ الشاعر في الطائرة ، قد كانا من بلاد السودان بالمعنى الواسع ، ومن غير الناطقين بالعربية. والشاهد هو قوله: " في لغة العرب أمّيان ".
(9) أي أنهم اضطروا لاستخدام لغة الإشلرة لتعذر التخاطب بينهم.
(10) ( بمَكُ ) على الترخيم والاختصار ،هي " باماكو " عاصمة جمهورية مالي.
(11) ربما كان المقصود ب " غوغو " هذه ، مدينة " واغادوغو " عاصمة " فولتا العليا " سابقاً ، وبوركينافاسو حاليا.
(12) كنو هي قصبة بلاد هوسا بشمال نيجيريا ، وواحدة من كبريات حواضر الإسلام في إفريقيا والعالم.
(13) فرلمين يعني بها فورلامي أي: حصن لامي ، وهي عاصمة تشاد سابقاً التي صارت تعرف منذ عام 1973 باسم: " انجمينا ".
(14) الوتَ: اختصار لكلمة " الوتير " وهي تعريب في تشاد وربما في موريتانيا ، لكلمة Voiture الفرنسية التي معناها: سيارة.
(15) يعني أن مياه الأمطار والسيول قد قطعت طريق السفر بالنسبة للشاحنات بين فورلامي بتشاد والأبيض بالسودان ، مثلما أنها قد سدت السكك بين فورلامي وباماكو عاصمة مالي. وقد حذر غيره من السفر بالبر بين تلك البلاد في أثناء فصل الأمطار كمال فعل هو. ثم لاحظ التغيير المناخي الذي حدث في بلدان الساحل الإفريقي التي عبرها الشاعر منذ ذلك الحين اي عام 1924 ، مقارناً مع الوضع المناخي السائد الآن في تلك المنطقة ، حيث كانت معدلات هطول الأمطار عالية حتى في شهري مايو ويونيو التي سافر فيهما.
(16) وصلت الشاحنة التي كانت تقل الشاعر إلى مدينة " الجنينة " السودانية في يوم 20 شوال من ذلك العام.
(17) الريال: تسمية تشادية محلية وغير رسمية ، إذ أن العملة الرسمية لتشاد ولسائر المستعمرات الفرنسية في وسط وغرب إفريقيا هي الفرنك الإفريقي أو " السيفا ". والريال التشادي هو عبارة عن خمسة فرنكات سيفا CFA. فالستمائة ريال تساوي إذن ، ثلاثة آلاف فرنك إفريقي.
(18) يقول إن رفاقه في السفر ابتداءً من فورلامي وحتى موقف عرفات الطاهر ، كانوا من قبائل " البامبارا " المالية ، و " الهوسا " النيجرية ثم النيجيرية. ووصف الناظم الأخيرين بالعجرفة ، لا ندري لماذا.
(19) بحر الغزال منطقة وبلدة بإقليم " كانم " بشمال غرب تشاد ، وهو كما يُلاخظ ، اسم مطابق لاسم النهر والاقليم اللذين يحملان هذا الاسم بجنوب السودان.
(20) عثعث الطريق: الجزء المرتفع من الطريق الذي يكون في شكل كثيب من الرمال المنهالة والسهلة.
(21) القتاد: يقصد به الأشجار الشوكية الكثيفة التي تكتنف الطريق الذي كانت تسير فيه الشاحنة المقلة للشاعر ورفاقه في الرحلة ، وكانت أغصانها تنشب أشواكها في ثياب الركاب.
والقتاد هو ما يسميه السودانيون في عاميتهم: " الكداد " ومنه قول المغنية في أغنية الحماسة (حجر الزلط مين بقيسوا ):
شوف عينيا جريتو جري السواد
وكسرتوا شجر الكداد
وقايلنوا قصب البلاد
(22) يلاحظ الشاعر التغيير الذي طرأ على البيئة الطبيعية وخصوصا تركيبة الغطاء النباتي أو ما يسمى بال Flora، كلما توغل في السفر بحسب طبيعة الأرض.
(23) أم حجر بلدة تقع في وسط تشاد غربي مدينة " أبشي " عاصمة إقليم " وداي ".
(24) أبشا ( ويقال أبشي أيضا ): عاصمة سلطنة " وداي " إحدى ممالك بلاد السودان الأوسط في السابق ، وهي عاصمة محافظة " وداي " بشرق جمهورية تشاد حاليا.
(25) أدري مدينة تقع بأقصى شرق تشاد على مقربة من حدودها مع السودان ، وتبعد عن مدينة الجنينة بحوالي ثلاثين كيلومتراً فقط.
(26) لبطان: بفتح اللام وسكون الباء: تعريب لكلمة hospital الفرنسية بمعنى مستشفى. أما " جنينا " فالمقصود بها مدينة " الجنينة " السودانية.
(27) يبدو أن مستشفى الجنينة كان بمثابة مركز الحجر الصحي او " الكورينتينة " التي كان يتم فيها تطعيم سائر حجيج وسط وغرب إفريقيا من الأمراض المعدية ، قبل عبورهم أراضي السودان ، وهم قي طريقهم نحو الأراضي المقدسة.
(28) يوصي بوجوب تبديل عملة الفرنك الفرنسية في الجنينة ، بالجنيه المصري الذي هو عملة السودان حينئذٍ ، إذ كان يُعرف في ذلك الوقت بالسودان " الإنجليزي المصري ".
(29) الأبيض عاصمة مديرية كردفان ، وكبرى حواضر غرب السودان.
(30) مجوف الحيزوم: كناية عن القطار لأنه مجوف من الداخل. والحيزوم لغةً هو الصدر. قال طرفة بن العبد في المعلقة يصف سفينة:
يشقُّ حبابَ الماء حيزومُها بها كما قسم التربَ المفايلُ باليدِ
(31) من الغريب أن يذكر الناظم النوتيوالسفينة في معرض الحديث عن السفر من الخرطوم إلى سواكن. فهل ذكر ذلك من قبيل المجاز وهو يعني القطار أيضاً ؟ ذلك بأن القطار كان في عشرينيات القرن الماضي ، أكثر وسائل السفر أماناً وانتظاما بين الخرطوم وبورتسودان. وقد ذكره المادح " حياتي الحاج حمد " وهو من أعلام تلك الفترة في إحدى أماديحه ، وذلك حين يقول:
قائد الرسلِ سيد إدريس ناوي امشيلو في اكسبريس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.