السودان.. محكمة تقضي بإعدام وزيرة    السودان.. الإفراج عن معتقلين من سجن دقريس    مدرسة ود الزاكي... حين تُقصف الطفولة ويصمت العالم    الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    رئيس المريخ يلتقي بالنجوم الدوليين السابقين    شاهد بالفيديو.. "قائد البراؤون أشرف من كل القحاتة".. نقاش ساخن بين الناشط السياسي عثمان ذو النون والصحفية الداعمة للحرية والتغيير غادة الترابي    بيان توضيحي لشركة اتصالات في السودان    شاهد بالفيديو.. رجل سوداني يحكي تفاصيل استشهاد أبناؤه الثلاثة أمامه بعد أن اغتالتهم مليشيا الدعم السريع في مجزرة شهيرة    السعودية تدمر نحو 22 مسيرة إيرانية و7 صواريخ باليستية    التعليم العالي في السودان تردّ على مزاعم تأخير إجراءات التحقق من الشهادات الجامعية    اجتماع في السودان يصدر توجيهات بضبط التزوّد بالوقود    شاهد بالصورة والفيديو.. المودل السودانية هديل إسماعيل تعود لإثارة الجدل وتستعرض جمالها بفستان فاضح    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تقلد المطربة الشهيرة أصالة بترديد إحدى أغنياتها    برشلونة يفلت من عقاب نيوكاسل    الطاقة والنفط في السودان: توجد ناقلتان من البنزين في عرض البحر    هجوم جديد ل"الدعم السريع" على النيل الأبيض يعطّل محطة كهرباء رئيسية ويُظلم المدينة    الاعيسر يشيد بصمود الصحفيين خلال معركة الكرامة    سبب المعاناة من الوحدة المزمنة.. علم النفس يفسر    ماسك: نظام الدفع الرقمي ب"إكس" يبدأ الوصول المبكر للجمهور الشهر المقبل    "غوغل" تمد البنتاغون بوكلاء ذكاء اصطناعي لتنفيذ أعمال غير سرية    بريطانيا.. اكتشاف جرثومة قاتلة تنتقل عبر صنابير المياه في لندن    صنيفات امريكا: سذاجة سياسية أم استغفال للشعوب    قوات مجلس الصحوة جاهزة للعمل ..تحت إمرة الجيش    الوادي يبدع ويمتع ويكتسح الشبيبة بثلاثية نارية    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    شاهد بالصور والفيديو.. شطة "القبانيت" تقود المريخ لإعتقال "البوليس"    صلاح يجلس على عرش جديد في ليفربول    أحمد حلمي يعود للسينما بعد أربع سنوات بفيلم "حدوتة"    بعد نجاح "اتنين غيرنا".. نور إيهاب: استمتعت بالتجربة ولم أتوقع حجم التفاعل    سيتي يستضيف ليفربول بقمة نارية في ربع نهائي كأس إنجلترا    بعد مطالبة ترامب.. أستراليا تمنح 5 لاعبات إيرانيات حق اللجوء    أول تعليق من طليق شيماء سيف على تصريحاتها "أنا اللي قلبته"    لجنة المنتخبات الوطنية بالاتحاد السوداني لكرة القدم تعقد اجتماعها الأول الأربعاء برئاسة عطا المنان    النفط يقفز وسط مخاوف الإمداد    سحب دم التحاليل في رمضان هل يفسد الصيام؟    اكتشاف بكتيريا حية تُسرّع شفاء العين    توضيح من وزارة الطاقة بشأن ترتيبات استيراد الوقود    سؤال إلى الأمن الاقتصادي بجهاز المخابرات العامة    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    عثمان ميرغني يكتب: أين أخطأت إيران؟    تحركات ملحوظة في سعر الريال السعودي    عاجل.. قطر تعلن عن تهديد وتطالب المواطنين بالبقاء في المنازل    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"إعلان باريس" .. طبخة الإمام التي لم تستو في أوربا

في خطوة منفردة وقع رئيس حزب الأمة القومي المعارض بالسودان الصادق المهدي، ورئيس الجبهة الثورية المتمردة مالك عقار، في باريس، يوم الجمعة، على ما سمى ب"إعلان باريس" الذي ينص على وقف العدائيات من طرف واحد "الجبهة الثورية" لمدة شهرين.
واللافت في هذا الاتفاق أنه بدأ من المنطقة العسكرية الأكثر حساسية الآن في أوراق قادة الجبهة الثورية وهي مسألة وقف إطلاق النار لمدة ثم تحديدها بشهرين، وتم تقديم هذا الإجراء كإكرامية للسيد الإمام علي حد تعبير مالك عقار.
ذلك بالرغم من أن هذا الإعلان احتوى على كم كبير من النقاط الايجابية والتي هي في أفضل الأحوال، نفس النقاط التي تم طرحها من قبل البروفيسور إبراهيم غندور في أديس أبابا، حيث لا يوجد سبب يمنع الحكومة من وقف إطلاق النار هناك.
لتبقى مسألة معالجة الوضع الميداني من قبل قادة الجبهة الثورية هي الأهم في هذه المرحلة، ولا يكون إضافة إلى مبدأ التنظير من خلال ربط ملف العلاقات بين القوات الحكومية وقوات الثورية بالأوضاع الإنسانية، ولكل روايته الخاصة لذلك.
وربما الجو الاحتفالي المفعم بالارتياح النفسي الكبير لدى القادة المجتمعين في باريس أن هنالك قلقا حقيقياً يعانيه الجميع بمن فيهم الإمام نفسه من كون أن الحكومة شرعت في تحريك الإجراءات العملية الخاصة بالانتخابات في السودان.
وهو الأمر الذي يترتب عليه اتخاذ "قرارات سريعة من قبلهم" حيال هذا الإصرار الحكومي على قيام الانتخابات في موعدها ابريل 2015م، ولأنه لا يوجد تمرد الى ما لا نهاية فان "معركة عرمان – عقار" هي في الانتخابات اصلاً.
كما أن "قرائن الأحوال" بالميدان، تؤكد أكثر من ذلك في ان الحرب التي باتت تراوح مكانها في جنوب كردفان تحديداً، لا تجعل من قطاع الشمال مؤثراً على المدى الطويل وهنالك قائمة طويلة من "التراجعات والانسحابات" غير المجدية.
إلا أن الايجابي في هذا الإعلان هو الاهتمام بالجوانب الإنسانية في "المنطقتين" فهذا تقدم واختراق حقيقي في هذا الملف من قبل قطاع الشمال تحديداً، إلا انه لم يوضح شكل الآلية التي ستقوم بتنفيذ هذا الإجراء بمعزل عن دور ما للحكومة.
وهذا سيجد القبول من قبل الخرطوم في حال ان تم الإعلان عن قبول المبادرة الثلاثية، لكنه في حال إصرار قادة قطاع الشمال على تنفيذه بالكيفية التي ظل "يكررها، عرمان في أديس أبابا في ان ذلك سيكون "حيلة لإعادة التسلح" فقط.
باعتبار ان الواقعية السياسية التي يتم النظر من خلالها لطبيعة الميدان في جنوب كردفان، تقرأ وترسل إشارات مفادها ان قادة قطاع الشمال معنيون بإعادة ترتيب صفوف قواتهم وتسليحها وبرمجة عملياتها وفقاً لمتغيرات محددة هناك.
وفي السباق نفسه، لماذا تعاظم الاهتمام الأوربي بقطاع الشمال على حساب الدور الأمريكي القديم في المنطقة؟!.. هذا ما يؤكد وجود اتصالات "سابقة" ما بين الإمام الصادق المهدي وهذه القيادات لطبيعة علاقاته بالاتحاد الأوربي.
ليكون المتضرر الرئيس من هذا المنحى السياسي "البراغماتي" في هذه المرحلة هو هذا الاتحاد الأوربي الذي يتنافس مع "دول قوية" لها وجودها الفعلي بالسودان الآن من الناحية الاقتصادية والسياسية، ويمكن أن يلمح المراقب الحصيف ذلك.
وبالنظر للدور الفرنسي الفاعل في هذا الإعلان، فان الطريق الى واشنطن لم يعد سالكا بالنسبة لهؤلاء القادة، لوجود اختلافات جذرية بين ما يراه الطرف الأمريكي والآخر الأوربي، وقطعاً، واشنطن لا تقبل خيارات ثانوية في هذا الخصوص.
وهذه "الثانوية" التي تتعاطى من داخلها قيادة الجبهة الثورية الآن، تقرأ في المحيط الإقليمي للسودان على حقيقتها في أنها "إهدار لفرص السلام" وإهدار لملايين الدولارات التي تحتاجها فعلاً جهود العمل الإنساني داخل الجنوب وغيره.
وانطلاق باريس من مواقف "خارجية" ضد السودان، لا يعفيها من المساءلة هنا في "مجالها الحيوي بإفريقيا" وهي لا تملك موطأ قدم حتى في عدد من مستعمراتها القديمة، ولا يكون "باعثاً على الفخر" استبدالها بكمبالا كمحطة خارجية "معادية".
وعلى ما يبدو أن الحكومة في الخرطوم ستفاجئ أصحاب هذا الإعلان الباريسي بقبولها لوقف إطلاق النار في المنطقتين، وكذلك قبولها لدور أوربي في السلام بالسودان، وذلك من خلال ضمانات لوجودها في "المنطقتين" سياسياً وميدانياً.
وإثارة قادة قطاع الشمال لمسألة "تبادل الأسرى" بينها وبين القوات الحكومية، تصويبه باتجاه المرمى يمكن ان تكون هدفاً في حال انها كانت قد أتت قبل هذه المرحلة، لأن الأسرى المنسوبين لقطاع الشمال هم من يمثل "الواجهة المدنية" لهم.
وفي ساحة التنافس الانتخابي يتعويض قطاع الشمال بوجود منسوبيه "المدنيين" في الغالب الأعم بالمعتقلات أو خارج المدن الكبيرة وذلك منذ ابريل – مايو 2013م بعد أحداث مدينة ابوكرشولا وما تم وصفه بمكافحة "الطابور الخامس" آنذاك.
ويرتب هذا الأمر إسقاط عدد من الأحكام القضائية بحق عدد من هؤلاء القادة في قطاع الشمال، وهذه الأطروحات بمالها من أبعاد سياسية "تخطيطية" في حال قبول الحكومة للتجاوب مع بعضها تمثل انفتاحاً سياسياً جيداً من قبلهم.
وبالنظر الى ملف قطاع الشمال مع الحكومة، فان تجميع هذا الملف على نحو ايجابي بجره إلى الداخل السوداني من خلال الاستجابة لهذه "الالتماسات" بما يمكن ان يخفض من حدة التدخلات الأجنبية التي تظهر الوقائع "تزايدها" الكبير الآن.
لتبقى المحاذير الكبيرة والظاهرة هنا من قبل الحكومة تجاه هذا الإعلان، من ان تكون الجبهة الثورية هي من يحاول ويسعى جاهداً لكسب الوقت للعودة الى الميدان بعد "شهري الهدنة" بما يتناسب مع وضعهم الميداني الجديد "قيد التحديث"
اما مسألة رفض الجبهة الثورية والإمام الصادق المهدي للانتخابات الا بشرط قيام الحكومة الانتقالية، فهذا يعطي الحكومة أكثر من مبرر للتمسك بقيامها في موعدها، الأمر الذي يجعلها تعزز من وجودها الميداني في جنوب كردفان بقوة.
وهذا الإعلان "التحفيزي" والمتفائل، يتواجه بحقائق الميدان الماثلة أمام العيان في جنوب كردفان ودارفور، في ان الحاجة الى وقف إطلاق النار "إستراتيجية" بالنسبة لقادة الجبهة الثورية، ويمكن تقديم المزيد من "الإكراميات" لزعماء آخرين.
وحتى لا تتناقض فرنسا ودول الاتحاد الأوربي الأخرى، فان الانتخابات ومشروع الحوار الوطني بالسودان يمثل ذروة سنام الخيارات السياسية "السلمية" التي لا يمكن استبدالها بإعادة تسليح الجبهة الثورية، وان الرؤية الأمريكية هي الأفضل هنا.
وذلك مرده، الى أن التجربة الأمريكية في جنوب السودان ومع الحركة الشعبية تحديداً أكدت أنه لا ضمانات لسلام مستدام تحت ظل فرض الخيارات والشخوص في واقع سياسي بالغ التعقيد في بلد مثل السودان بهذا التنوع الاثني والعرقي الهائل.
نقلاً عن صحيفة الصحافة 10/8/2014م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.