بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالصورة والفيديو.. قائد الدعم السريع يعزي أسرة أسامة حسن هاتفيا ووالده يذرف الدموع ويرد عليه: (بكرة بطلع الجلابية وبنزل الميدان)    شاهد بالفيديو.. الشاعرة داليا الياس ترد على سائق تاكسي مصري: (مصر أم الدنيا والسودان أبوها) والأخير يتعجب: (حلوة دي)    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقالات: مفهوم الحق الإنساني في الإسلام

بقلم أ. د. عبد الله الزبير عبد الرحمن - مدير مركز بحوث القرآن والسنة بجامعة القرآن الكريم
إن كان الذي وضع للأمم المتحدة بنود حقوق الإنسان هو الفيلسوف لوك عام 1690م، أو الفقيه الإنجليزي بلاكستون في القرن الثامن عشر؛ فإن الذي وضع للبشرية جمعاء حقوق الإنسان هو الذي خلق لوك وبلاكستون ، هو الذي خلق الإنسان ويعلم سره وجهره ويعلم ما توسوس به نفسه اللطيف بعباده الخبير بخلقه. فهل سبق تشريع أو فكر أو منظمة أو هيئة أو جمعية أو دولة إلى الإقرار بالحقوق ورعايتها والاعتناء بها قبل إقرار الإسلام ورعايته وعنايته ؟..بل سبق الإسلام إلى كل الحقوق وتولى رعايتها والاعتناء بها قبل أن يعقل الغرب أو الشرق شيئاً من ذلك، يستوعب كل الحقوق ويرعاها: فسبق الإسلام إلى حقوق الإنسان في كل جانب : حقوقه الدينية ، والمدنية ، والاجتماعية والشخصية والفكرية ، كما كان له السبق المطلق في حقوق المرأة وحقوق الطفل وغيرهما ..
مفهوم مصطلح الحق:
للتعريف بمفهوم الحق للوصول إلى المعنى الذي ارتبط به هذا المصطلح؛ يحسن تعريفه من جهة اللغة ، ومن جهة الاصطلاح ....
من جهة اللغة :
أما من جهة اللغة ؛ فللحق معنيان في أصل الوضع العربي هما :
1 الثبوت والوجود: ] لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون[[يسن: 7]. أي ثبت القول بكفرهم ووجدوا أنهم لا يؤمنون . وهذا إنْ كان الحق فعلاً وحادثاً . أما إذا كان مصدراً واسماً فإن إطلاقه يأتي بالمعنى الثاني الذي هو :
2 الأمر الثابت الموجود : ] قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قالوا: نعم [ [الأعراف: 44]. قالوا : نعم ياويلنا ! وجدنا ما وعدنا ربنا ثابتاً موجوداً .
فعلى وروده فعلاً حادثاً يكون معناه الثبوت والوجود وعلى وروده مصدراً يكون معناه الثابت الموجود .
وأمَّا في الاصطلاح:
فهي كل مصلحة مختصة بصاحبها بإقرار الشارع سواء أكانت تلك المصلحة تتحقق بها منفعة مادة أو أدبية، وسواء كانت تلك المنفعة متعلقة بالمال كحق الملكية وحق النفقة، أم متصلة بالنفس كحق الحضانة، أم متعلقة بالنظام وشؤون الجماعة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أم متعلقة بالمحافظة على الدين ونشره كالجهاد.
فالحق في الشريعة الإسلامية لا يكون حقاً إلاَّ إذا أقره الشارع وحكم بوجوده واعترف له بالحماية، ومعلوم من الشريعة أن كل ما لم يكن عبادة من العبادات أو عقيدة من عقائد الإسلام ، فسكوت الشارع عن رفضه وتحريمه يعتبر إقراراً له وحكماً بوجوده واعترافاً بحمايته.
ولذلك جاء تعريف ابن عاشور رحمه الله لحقوق الناس حيث قال : " حقوق الناس هي كيفيات انتفاعهم بما خلق الله في الأرض التي أوجدهم عليها "
* * *
سبق الإسلام إلى حقوق الإنسان
إن كان الذي وضع للأمم المتحدة بنود حقوق الإنسان هو الفيلسوف لوك عام 1690م، أو الفقيه الإنجليزي بلاكستون في القرن الثامن عشر؛ فإن الذي وضع للبشرية جمعاء حقوق الإنسان هو الذي خلق لوك وبلاكستون ، هو الذي خلق الإنسان ويعلم سره وجهره ويعلم ما توسوس به نفسه اللطيف بعباده الخبير بخلقه ] ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبيْر [ [الملك: ].
فبدأ بنفسه منادياً عباده من فوق سبع سماوات يقول لهم : (( يا عبادي! حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا )) ( ) . وأنزل على الناس كافة خبر إكرامهم ورفع قدرهم وتوطئة البر والبحر ولنفعهم على السواء الخَلْقي وتكريم الآدمي على الإطلاق فقال رب العزة ] ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً [ [الإسراء: ]
ومن قبل ذلك وبعده جعل رب العزة الحق ذاته، ودينه، ورسالاته، وكتبه، ووعده وكل ذلك ليعلم قدسية الحق ما ثبت لشخصٍ أو لشيء:
فهو الحق جلا وعلا ] ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى [ [الحج: 6]. ] ويعلمون أن الله هو الحق المبين [ [النور: 25].
ودينه الحق لا ريب فيه ] يومئذٍ يوفيهم الله دينهم الحق [ [النور: 25]. ] هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق [ [التوبة: 33].
ورسالاته جلا وعلا كلها حق ] لقد جاءت رسل ربنا بالحق [ [الأعراف: 43].
وكتبه سبحانه هي الحق ] الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان [ [الشورى: 17] ] وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم [ [البقرة: 144].
ووعده هو الحق ] يآ أيها الناس إنّ وعد الله حقٌ فلا تغرنكم الحياة الدنيا [ [فاطر: 5].
بل بدأ الله تبارك وتعالى في رعاية الحقوق وتولي أمر تحقيقها على الوجه الذي يحبه ويرضاه قبل العالمين وبكل صورها:
فهو الذي قدَّم الحق ورفعه على ما سواه ] قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب [ [سبأ: 48].
وهو الذي يرعى الحق ويحقه ] ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون[ [يونس: 82] ] ويمحُ الله الباطل ويحق الحق بكلماته [ [الشورى: 24].
وهو الذي يحكم بالحق ويقضي به ] والله يقضي بالحق والذين من دونه لا يقضون بشيء [ [غافر: 20] ] وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون [ [الزمر: 69].
مع ذلك كله يهدي ربنا إلى الحق ] قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهِّدي إلاَّ أن يُهدى [ [يونس: 35].
فهل سبق تشريع أو فكر أو منظمة أو هيئة أو جمعية أو دولة إلى الإقرار بالحقوق ورعايتها والاعتناء بها قبل إقرار الإسلام ورعايته وعنايته ؟..
بل سبق الإسلام إلى كل الحقوق وتولى رعايتها والاعتناء بها قبل أن يعقل الغرب أو الشرق شيئاً من ذلك، يستوعب كل الحقوق ويرعاها:
فسبق الإسلام إلى حقوق الإنسان في كل جانب : حقوقه الدينية ، والمدنية ، والاجتماعية والشخصية والفكرية ، كما كان له السبق المطلق في حقوق المرأة وحقوق الطفل وغيرهما .. الخ ..
[1] سبقه إلى الحقوق الدينية :
فالإسلام هو أسبق الشرائع وأوثق المواثيق في العالمين إقراراً للحق الديني لكل ذي عقل ، فيجعلهم جميعاً مختارين في مشيئتهم ، كلٌّ يختار دينه بنفسه ، فلا يكره على دين إكراهاً ، ولا يُحمل على عقيدة حملاً ، ولا يُجبر على عبودية جبراً ، وإنما يُخلَّى بينه وبين عقيدته ودينه ، والله U يؤكّد ذلك في قول صريح واضح ينفي به الإجبار والإرغام والإجبار والإكراه فيقول : ] لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي [ [البقرة: 256].
ولم يثبت عن المسلمين في تاريخهم الناصع وإن كانوا حكاماً على غيرهم أنهم أكرهوا الناس بدينهم ، بل حتى بشريعتهم ، وإنما تركوا لهم حرية الاعتقاد والتديّن ، بل إن المسلمين على مدى حكمهم الْمُفخر ، أمّنوا غير المسلمين على دينهم وشعائرهم ومللهم وطقوسهم ، فحرروهم من أكبال الطاغوتية ، وفكوهم من أسر الجبروتية ، وتسامحوا معهم على أبعد مدى يمكن للبشر أن يُعطوا من المسامحة وأن يأخذوا منها .
[2] سبقه إلى الحقوق المدنية المتعلقة بالمال والاقتصاد:
يقول الله I ] للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن[ [النساء:32]. ويقول رسول الله e : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلاَّ بطيب نفسٍ منه) ( ) .
[3] سبقه إلى حقوق المرأة :
لما كانت المرأة في الحضارة الغربية والشرقية، في حضارة أوروبا وفارس والهند والصين تباع وتُشترى ويقامر عليها الرجال، ويستعبدها الأزواج، وتُحرم من حقوقها الاجتماعية والاقتصادية؛ كانت في الحضارة الإسلامية تُكرَّم وتعظَّم وتصان !!..
عندما كان الهنود يتصورن المرأة على أن ( الوباء والموت والجحيم والسم والأفاعي خيرٌ من المرأة، وأنها نحسٌ ورجس ) ؛ كان الإسلام ينادي: ( أحق الناس بحسن الصحبة: أمك، ثم أمك، ثم أمك ). وكان القرآن يقرر في نساء النبي وآله ] ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً [.
عندما كان اليونان وفلافستهم يرون المرأة أنها ( أكبر منشأ ومصدر للأزمة ولانهيار العالم )؛ كان الإسلام يجعل المرأة قوام العالم وأصله رحماً تُنجب، وأماً تحنو وترضع وتُربي، وأختاً تعطف، إنساناً يُكلف، وزجةً راعية في بيت زوجها مسؤولة عن رعيتها ، ومؤمنة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وأنثى تعمل الصالحات ] من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلنحيينه حياة طيبة [ . فإن كانت المرأة تسبب عندهم إلى انهيار عالمهم؛ فعندنا تؤسس للحياة الطيبة .
وعندما حرّف اليهود التوراة ليدعوا أنه جاء فيها ( المرأة أمرّ من الموت ، وإن الصالح أمام الله ينجو منها ) كان رسول الإسلام e ينادي : (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ) .
وعندما كان النصارى يعقدون مؤتمرهم في عام 586م ليدرسوا : هل المرأة تعد إنساناً أم غير إنسان ؟ كان الإسلام قد سبق إلى جعل المرأة صدّيقة وصالحة وخيّرة ..
أما كان الإسلام يتحدث عن المرأة الصّدّيقة ؟ وقد جعل أم عيسى مريم عليها السلام صّدّيقة ، يقول عنها القرآن : ) وأمّه صّدّيقة ( .
أمَا يقرر القرآن أن من النساء مسلمات مؤمنات صالحات ؟ وأنّ منهن القانتات ؟ ومنهن الحافظات لعهودهن مع أزواجهن ، ولشرفهن مع أنفسهن ، ولميثاقهن مع ربهن ؟ فيخبر الله عنهن فيقول : ) مسلمات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيّبات وأبكاراً ( [ التحريم 5 ].. ويجعل المرأة في مصاف الرجال الصالحين الصادقين لا كل الرجال فيقول عنهن معهم ) إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ( [ الأحزاب 35 ].
[4] سبقه إلى الحقوق الاجتماعية:
أ- الحقوق الاجتماعية الكلية:
مثل: حق الدين، وحق النفس، وحق العقل، وحق النسل: فجعلها كليات الشريعة ومقاصدها الضرورية؛ فشرع الإسلام الحدود والقصاص والتعازير لرعاية هذه الحقوق.
ب. الحقوق الاجتماعية العامة:
نحو: حق الطريق: (إياكم والجلوس على الطرقات!!.. فقالوا: ما لنا بد؛ إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: (فإذا أبيتم إلاَّ المجالس فأعطوا الطريق حقها. قالوا: وما حق الطريق؟ قالe : غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر)( ).
ج. الحقوق الاجتماعية الخاصة:
كحق المسلم على المسلم، وحقوقه الشخصية كما جاء في حديث النبيe ستٌّ، قال e: (حق المسلم على المسلم ستٌ!!.. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال e: (إذا لقيته فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فأتبعه) ( ).
وكحقه في عدم التعدّي عليه فيما اختار وشرع، وفي الحديث: (لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه)
[5] الحقوق الشخصية:
فالإسلام بادر إلى إيجاب الحقوق الشخصية على الفرد بذاته وأوجب عليه مراعاة حقوق غيره الشخصية في تنصيص باهر ظاهر صريح يقول فيه رسول الحق والخير والبر والصلاح صلى الله عليه وسلم : ( إن لنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولولدك عليك حقاً، فأعطِ كل ذي حقٍ حقه ).
* * *
فلسفة الإسلام في حقوق الإنسان
إن الإسلام من شدة حرصه على رعاية حقوق الناس وسدّاً لكل ما يمكن أن يُنقص الحقّ أو يضيّعه أو يقلله أو يُدخل التساهل في الإيفاء به لأصحابه! أحاطها بسياجات ذهبية ثلاثة هي:
1- المقابلة.
2- والمشاكلة.
3- والمعادلة.
أولاً: المقابلة بين الحقوق والواجبات:
فليس في الإسلام أخذ للحقوق ومطالبة بها دون الإيفاء في المقابل بما للغير من حقوق ، ولم يعرف الإسلام الإعطاء دون الأخذ ولا الأخذ دون الإعطاء ، فلا بدّ أن يكون الأخذ والعطاء في تقابل مستمر ، ولذلك فالحقوق متقابلة ، حقٌ لك، وحقٌ عليك ، تعطون الحق الذي عليكم ، وتطلبون الحق الذي لكم . وهذا هو المبدأ الذي يحقق العدالة والنُّصفة في حقوق الإنسان ، وهو المبدأ الذي يجب أن يسود العالمين مما ينفي عن شعار حقوق الإنسان الذي يُرفع كثيراً لأغراض سياسية ، أو لأهداف طائفية ، أو للاستراتيجيات العسكرية للدول والأمم التي تعبد مصالحها الذاتية وتنطلق لأجل ذلك بأجندة خاصة لا نفع فيها لشعوب العالم ، بل فيها تكريس التبعية الذليلة والاسترقاق الشعوبي ، ولكن العدل يقتضي أن يستصحب في الحقوق وجوب الأخذ بمبدأ المقابلة بين الحقوق والواجبات ، وهذا هو الفرق بين الإسلام ومواثيق الأمم المتحدة ، وبالطبع لم يراعَ هذا المبدأ وغاب عنهم ولكنه لم يغب عن المسلمين اللذين استقوا مواقفهم ومبادئهم وأحوالهم وأحكامهم مع الناس جميعاً من رسالة العدل الحكم جلّ وعلا وهدي نبي الرحمة الذي ما أرسل إلاّ رحمة للعالمين .
ثانياً: المشاكلة في العمل والجزاء:
المتعدي على الحق يتعدى عليه بشكل ما تعدى به ]فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم[ [البقرة: 194].
من اعتدى على حق غيره كان عِوضه من حقه ]وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأُذُن بالأُذُن والسن بالسن والجروح قصاص[ [المائدة: 45].
ثالثاً: المعادلة:
الحقوق متعادلة، فحقي عِدْلُ حقك، فإذا مارست حقك مارسه بما لا يتعدى حق غيرك.
إن حقوق الناس في الإسلام متساوية؛ فالله يعاملهم بموجب أمرين:
1- التساوي في الأصل يوجب التساوي في الحق.
2- فُضّل بالتقوى ولا يعني تفضيلاً مادياً.
3- التساوي في حقوق الرجل والمرأة يقول تعالى ]ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف[ ويقول سبحانه ] للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن [ [النساء: 32]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما النساء شقائق الرجال).
وبالتالي الحقوق مقيدة وليست مطلقة.
* * *
الالتزام بحقوق الإنسان بين المسلم وغيره
المنظومة الغربية غير الإسلامية تربي الفرد على الوطنية، فإذا خرج إلى غير بلاده ووطنه يرعى فقط الحقوق التي تسهم في مصلحة نفسه ووطنه فقط. بينما المسلم تربيته إنسانية؛ أينما وقع نفع وأينما توجهه يأتِ بخير وليس كَلاً على وطنه وأهله.
فالحق ملزمٌ مهما وُجدت أسباب التخلي والتحلل من الالتزام به عند غيرنا من الضراء، والسراء، والنفع الذاتي، بعد الأنساب وقرابة الأرحام وغير ذلك.
فالمسلم يجب أن يلتزم لغيره بحقه مهما كان ذلك مؤثراً في وضعه، وفي ظروفه، وفي منافعه ومصالحه الخاصة. والالتزام بحق الآخر ولو كان كافراً، ولو كان محارباً ناهيك أن يكون مسلماً مخالفاً في الرأي أو المذهب أو الفكر، الالتزام بحقه يكون بلوازم قيمة أهمها:
اللازم الأول: القوامة القسطية:
وهي أن يكون راعي الحق قواماً بالقسط يحرص على حق غيره كما يحرص على حق نفسه. ولذلك أُمر كل المؤمنين أن يعطوا الآخر حقه كاملاً من غير انتقاص ولو أثّر ذلك في منافعهم ومصالحهم الذاتية فقال تعالى ]يا آيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما[ [النساء: 135]. وقال تعالى ]ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى[ [المائدة: 8]. ]الذين ينفقون في السراء والضراء[ [آل عمران: 134].
بينما غيرنا يلتزم بالحق للآخر ما دام ينفعه ذلك الالتزام، أما إذا عاد عليه بالضرر؛ أو لم يحقق له ما قصد إليه من المنفعة والمصلحة، فإنه لا يتردد في التخلي عن التزاماته والنكوص عن عهوده ووعوده، وقلب ما كان يراه حقاً إلى غير حق.
وهذا من التطفيف في المبادئ والمواثيق والعهود، ولا شك التنبيه إليه يشمل هذه الأحوال في قول الله تعالى ]ويلٌ للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون[ [المطففين: 13].
إذا كان لهم الحق التزموا به مذعنين، وإذا كان لغيرهم أعرضوا دالّين شاهدين على خلل عقيدتهم وسفل أخلاقهم، ومرض قلوبهم، والإفراط في الأنانية وعبودية ذواتهم، مصداق قول الله تعالى ]وإذا دُعُوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريقٌ منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين. أفي قلوبهم مرضٌ أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون[ [النور: 48 51].
هذا هو الحال في النظرة الغربية وتطبيق أهلها لدعاوى حقوق الإنسان، كلما كان النفع تعداهم إلينا، تحايلوا على تفويتها أو تضييقها أو تضييعها علينا.
اللازم الثاني: المسؤولية الخلقية :
فعند المسلم الملتزم بدينه يكون من العار أن يعتدي على حق غيره ، مهما كانت الأسباب المادية المنفعية التي يبرر بها الغرب تصرفاته واعتداءاته على الأمم المستضعفة ، إلاّ بالحق ، مما جعل شعوب الغرب أيام سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يطلبون من المسلمين تخليصهم من أهل دينهم أيام أبي عبيدة بن الجراح يرسلون إليهم الوفود يقولون لهم : " مرحباً بكم ، هلموا إلينا ، فأنتم أرحم بنا من أهلينا وحكامنا من بني جلدتنا " .
اللازم الثالث : المسؤولية الدينية :
والقرآن والسنة مليئان بالأوامر والتوجيهات والإرشادات ، يوجبان ويفرضان ويستحبان الالتزام برعاية حقوق الناس وأداء الأمانات إلى أهلها ، ويحرمان الوقوع في حرمات الغير ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، مسلماً كان هذا الآخر أو غير مسلم، عالماً أو جاهلاً ، متعلماًَ أو أميّاً . ولم يكن للمسلمين خيار أبداً ولا بدّ قطّ من الالتزام بذلك .
أما غيرنا فغالب أحوالهم كما نرى اليوم ونشاهد كحال أهل الكتاب وهم أهل كتاب الذين وضعوا معيار الالتزام كما أخبر القرآن عنهم : ) ومنهم من إنْ تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلاّ ما دمت عليه قائماً ، ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (
رعاية حقوق الإنسان بين عولمة الغرب وعالمية الإسلام:
فالغرب يتخذ من التشدق برعاية حقوق الإنسان وسيلة من وسائل التسلط ، وباباً من أبواب الإقهار والاستضعاف ، و" كرتاً " يلوّح به في وجه من يبغضه ويشنأه ويرهبه كذلك ، لتحقيق عولمتهم التي تقوم على القهر و الإرغام والتجبّر والتسلّط والسيطرة والإخضاع والإسماع من غير إقناع ، بينما الإسلام ينطلق بعالميته مبشراً ونذيراً لا تسلط فيهما ولا سيطرة ولا قهر ولا إجبار ، بل اختيار ورضا وقناعة وتذكير بالحسنى ) ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ( .. ) ما على الرسول إلاّ البلاغ المبين ( .. ) فذكّر إنما أنت مذكّر . لست عليهم بمصيطر ( .
وبحسب النظرتين يكون الالتزام بحقوق الإنسان ، فهم يستغلّون بنودها ، ونحن نقيمها على الحق والخير والصلاح وديننا يأمرنا بذلك وفي صريح القرآن ) إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( ..
رعاية الحقوق بين المبادئ والمصالح:
والمسلم حريص على رعاية حقوق الناس يردها إلى أصحابها ويؤدي أماناته إليهم لا لمجرد أن ذلك سيأتيه بالنفع ويعود عليه بالخير الآني ، وإنما من قبل ذلك ومن بعده لأنه مبدأ يلتزم به ويرعاه ويقيم عليه منهجه على حب وقناعة . بينما غيرنا يرعى حق غيره لو كان له في ذلك منفعة ومصلحة .
رعاية الحقوق بين الالتزام والإحسان:
إنه التزام يعني لحوق العقاب والسخط ممن ألزم بها وهو رب العزة القاهر القادر على ذلك في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لذلك يكون المسلم حريصاً على الالتزام بما ألزمه ربه ، يراه حتماً عليه فعله ، وواجباً عليه القيام به على ما يبرئ ذمته ويخلي سبيله من المساءلة والمحاسبة الدينية والاجتماعية .
وهي رعاية للحقوق تتجاوز مجرد الالتزام خوفاً من المساءلة والمحاسبة ، إلى استكمال وجوه الرعاية لتكون تامة على أحسن وجه وأكمل وجه وأجمل وجه ، فيكون إحساناً في الرعاية من بعد الالتزام الواجب .
والمسلمون أقاموا حياتهم كلها على نهج الإحسان للآخرين ولو كانوا كفاراً محاربين ، يحسنون إليهم في برٍّ وقسط يعطونهم الحق الذي لهم ، ويرعون الحق الذي عليهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.