الجيش السوداني يحرق 4 تريليونات جنيه من ميزانية مليشيا الدعم السريع في نيالا    شاهد.. وسط سخرية واسعة من الجمهور.. حكومة "حميدتي" تنتج فيديو كليب لمجموعة كورال تأسيس الغنائي بمناسبة العام الجديد    شاهد بالصورة والفيديو.. من ميناء بورستودان.. مصرية تغني للجيش السوداني والقوات المشتركة ووتغزل في البرهان: (قائد عظيم وحالف يخلي العدو نادم)    بالصورة.. في مفاجأة غير متوقعة.. والد الفنانة إيمان الشريف يعلن إنفصال إبنته من زوجها العازف "إيهاب" ويؤكد: (رغم انفصالهما إلا أن العلاقة بينهما حميمة مبنية على المودة والاحترام)    بوركينا فاسو تفرض على السودان مواجهة صعبة مع السنغال    جابر يشدد على الحسم في ضبط الوجود الأجنبي بولاية الخرطوم    تفاصيل مثيرة عن عملية عسكرية للجيش السوداني    قرار للحكومة السودانية بشأن معبر أدري    السفارة السودانية بالقاهرة تشن تحركًا أمنيًا صارمًا ضد الجريمة داخل الجالية    "صمود" يرفض ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة كامل إدريس    5 حقائق عن الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن    حصاد مبادرات المسؤولية المجتمعية لشركة MTN السودان خلال عام 2025    مواجهات المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    تحرك صيني ومصري لمواجهة إسرائيل بالصومال    قرارات لجنة الاستئنافات برئاسة عبد الرحمن صالح في طلب فحص القوز ابو حمد وإستئناف الصفاء الابيض    هلال كريمة يفتتح تجاربه بالفوز على أمل الدويم    رئيس القوز ابوحمد : نرفض الظلم المقنّن ولن نتراجع عن حقنا    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (اللغم يتكتك)    إنشاء مسالخ ومجازر حديثة لإنتاج وتصنيع اللحوم بين مصر والسودان وزيادة التبادل التجاري بين البلدين    مجلس الوزراء يجيز بالإجماع الموازنة الطارئة للدولة للعام المالي 2026    محافظ بنك السودان المركزي : انتقال الجهاز المصرفي من مرحلة الصمود الي التعافي والاستقرار    الخارجية الإماراتية: نرفض الزج باسم الإمارات في التوتر الحاصل بين الأطراف اليمنية    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    بعد تأهل صقور الجديان للدور الستة عشر في البطولة الافريقية إبياه: تحررنا من كل الضغوط    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    رئيس الوزراء يهنئ المنتخب الوطني بفوزه على غينيا الاستوائية في بطولة الأمم الإفريقية    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    رئيس الاتحاد السوداني ينعي الناظر طه فكي شيخ    الجامعة العربية: اعتراف إسرائيل ب"إقليم أرض الصومال" غير قانوني    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    السودان يعرب عن قلقه البالغ إزاء التطورات والإجراءات الاحادية التي قام بها المجلس الإنتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت في اليمن    لميس الحديدي في منشورها الأول بعد الطلاق من عمرو أديب    شرطة ولاية القضارف تضع حدًا للنشاط الإجرامي لعصابة نهب بالمشروعات الزراعية    مشروبات تخفف الإمساك وتسهل حركة الأمعاء    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    استقالة مدير بنك شهير في السودان بعد أيام من تعيينه    كيف تكيف مستهلكو القهوة بالعالم مع موجة الغلاء؟    قبور مرعبة وخطيرة!    عزمي عبد الرازق يكتب: عودة لنظام (ACD).. محاولة اختراق السودان مستمرة!    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زعيم العدل والمساوة» السودانية: الحوار الوطني «يحتضر الآن
نشر في السودان اليوم يوم 12 - 06 - 2016

قال الدكتور جبريل ابراهيم، رئيس حركة «العدل والمساوة» السودانية، بخصوص الحوار الوطني، الذي ترعاه الحكومة، إن النظام الحاكم بيده إحياء الحوار الذي وصفه بأنه «يحتضر الآن».
وحدد عدة إجراءات لإعادة الحيوية للحوار بين الحكومة والمعارضة، أهمها:عقد المؤتمر التحضيري الذي يحدد شركاء الحوار وطريقة اختيارهم ويحدد طريقة إدارة الحوار وآلية اتخاذ القرار، ويحدد المنبر أو المنابر والإطار الزمني والتمويل ودور الوسطاء، مع تحديد ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار، وضمانات سلامة المشاركين، وأجندة الحوار نفسها.
وأعلن رئيس حركة العدل والمساواة أن موقفهم من الحوار الذي يدور حاليا في الخرطوم هو نفس موقف «قوى نداء السودان»، مضيفا:» نحن مع الحوار الجاد المثمر لأن للبلاد قضايا لا يمكن معالجتها إلا في منبر جامع لكل أهل السودان. ولكن حتى يكون الحوار حوارا ذا معنى فلا بد من توفر المقومات اللازمة له». وأضاف: «لقد طالبنا بعقد مؤتمر تحضيري يضع أسس حوار حقيقي متكافىء حتى يشارك فيه الجميع على قدم المساواة. لكن النظام استنكف وأصر على المضي في الخط الذي رسمه لنفسه بمفرده».
وأكد أن المعارضة الآن «أكثر استعدادا لأن تكون بديلا للنظام القائم والحركات المسلحة». و
قال: «يمكن للحركات المسلحة التي ستتحول بالضرورة إلى أحزاب سياسية أن تجد مكانها في هذا التحالف العريض الذي يضم كل من قبل بالبرنامج المطروح».
وعن ما يحدث في قيادة الجبهة الثورية، قال ابراهيم إن الخلاف في الجبهة الثورية السودانية «تنظيمي تمثل في رفض الحركة الشعبية تداول قيادة الجبهة، وهي الأقدر على تسبيب رفضها». واضاف : «إذا كنا قد حملنا السلاح رفضا لاحتكار السلطة عند طرف، فلا يعقل أن نقبل به ونحن تحت الشجر. والرسالة التي نريد بعثها للمواطن هي أننا لا نسعى إلى تبديل سلطة قابضة بأخرى وإنما نسعى لإقامة نظام ديمقراطي يكون للمواطن القول الفصل في اختيار قيادته».
ونفى أن يكون هدفهم فصل دارفور، مشيرا إلى أن هذه هي رؤية كل أبناء جيله، لكنه تخوّف من رؤية الأجيال الجديدة التي أخرجتها طائرات الانتنوف من ديارها إلى معسكرات النزوح واللجوء والشتات.
واضاف: «ما الذي يضمن لنا أن هذا الجيل يشعر بالانتماء إلى الوطن مثلما نفعل، ويحرص على وحدة ما تبقى من ترابه كما نحرص، ما لم تقف الحرب بسرعة وترد الحقوق وترفع المظالم الواقعة على المواطنين بطريقة جذرية وعادلة فلا أحد يضمن وحدة البلاد؟»
وقال جبريل إنهم يسعون للسلام وإيقاف الحرب. وأضاف: «ارجو ألا نضطر إلى تكرار عملية الذراع الطويل التي دخلت فيها قواتنا أمدرمان وبحجم اكبر، ولكن ليس في الأمر استحالة وبخاصة لو استجمعت الحركات المسلحة كامل قواها تحت قيادة واحدة».
وقال إن مشكلة دارفور «لا تحل بمعزل عن الأزمة السودانية»، مضيفا أن مفاوضات الدوحة «محكومة بتفويضها في القضايا الخاصة بإقليم دارفور».
وأشار جبريل في حوار مفتوح أجراه مع أعضاء» تيار شباب السودان» إلى أن منبر الدوحة «يمكن أن يستفاد منه في التفاوض في القضايا الخاصة بإقليم دارفور»، مؤكدا سعيهم لتوسيع تفويض الوساطة بدمجها مع الجهات المفوضة للعمل في ذات المجال ليكون الحل شاملا لكل السودان وقضاياه.
وقال إن اللقاء الأخير في الدوحة «لم يخرج بجديد».
وأرجع ذلك إلى «إصرار الحكومة السودانية على اعتماد وثيقة الدوحة أساسا للعملية السلمية في دارفور، وعدوم القبول بأي تعديل فيها».
وأضاف أنهم «إذا كانوا مقتنعين بوثيقة الدوحة لوقعوا عليها قبل خمس سنوات».
وطالب رئيس حركة العدل والمساوة دولة قطر والوساطة المشتركة ب»توفير البيئة المناسبة لإجراء مفاوضات جادة والمحافظة على مسافة متساوية بين أطراف النزاع».
رؤية حركة العدل والمساواة من خلال الحوار المفتوح مع د. جبريل ابراهيم
فيما يلي ملخصا للإفادات التي أدلى بها الدكتور جيريل إبراهيم من خلال الحوار المفتوح الذي أجراه مع أعضاء قروب تيار شباب السودان ليلة البارحة.. عملت بقدر المستطاع تقديم ملخص غير مبتسر وحاولت بقدر الإمكان أن اتجنب الإطالة غير الضرورية.. بداية السطر من عندي في بعض الأحيان لإبراز أكثر للفكرة والموقف.
فيصل الشريف
.
مشكلة السودان في تقديري في الأساس مشكلة تخلف إداري وتنموي.
الفشل في إدارة التنوع والاعتراف بالآخر وحقه في أن يكون مختلفا.
ليس من اليسير القضاء على التعالي والنزعات العنصرية عند أفراد المجتمع.
ليس من المقبول أن تفشل الدولة في أن تساوي بين مواطنيه في الحقوق الأساسية.
كبت الحريات والحؤولة دون الحوار المدني الصريح و تسفيه الأطراف المتظلمة حولت الاحتجاجات المطلبية إلى ثورات مسلحة.
مشاكل السودان في شرقه وغربه وجنوبه و شماله واحدة تتمظهر بأشكال مختلفة و بينها اختلاف مقدار. و بالتالي علاج العرض في طرف من أطراف البلاد لا يعالج الداء المتمكن من الجسم.
لم تصلنا مخرجات حوار قاعة الصداقة وأن وصلتنا لسنا بملزمين بالتعليق عليها لأ
ننا لم نكن طرفا في الحوار ولن نعلق على مخرجات لا نملك وسيلة لتغييرها.
نحن لم نرفض مبدأ الحوار و لكننا رفضنا أن يتحكم طرف واحد (بملحقاته) في الحوار و يحاول استردافنا كتمومة جرتق لشرعنة ما مصنع. طالبنا بعقد مؤتمر تحضيري يضع أسس حوار حقيقي متكافيء حتى يشارك فيه الجميع على قدم المساواة و لكن النظام استنكف و أصر على المضي في الخط الذي رسمه بمفرده لنفسه.
الأمر ليس أمر ضمانات سلامة شخصية رغم أهميتها و لكنه أمر تأسيس لحوار حقيقي منتج بدلا من المونولوج الذي بين أيدينا.
ان أراد النظام بعث الروح في الحوار الذي يحتضر فالامر بيده. عقد المؤتمر التحضيري الذي يحدد شركاء الحوار و طريقة اختيارهم و يحدد طريقة إدارة الحوار وآلية اتخاذ القرار ويحدد المنبر أو المنابر والإطار الزمني والتمويل ودور الوسطاء والمسهلين ومن هم، و ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار، و ضمانات سلامة المشاركين، وأجندة الحوار .. الخ و يتفق فيه على اجراءات تهيئة مناخ الحوار، هذا المؤتمر هو السبيل لإعطاء الحوار معنى و لإسقاط أي ذرائع از حجج لرفض المشاركة.
موقفنا من حوار القاعة هو موقف قوى نداء السودان و نحن مع الحوار الجاد المثمر لأن للبلاد قضايا لا يمكن معالجتها إلا في منبر جامع لكل أهل السودان. و لكن حتى يكون الحوار حوارا ذا معنى لا بد من توفر المقومات اللازمة له.
لقاء الدوحة لم تفض إلى تقدم يذكر لأن النظام مصر على اعتماد وثيقة الدوحة أساسا للعملية السلمية في دارفور وفي ذات الوقت يرفض رفضا قاطعا فتحها للتعديل و التبديل ونحن أن كنا نقبل بالوثيقة على حالها لفعلنا منذ عام 2011.
المعارضة الآن أكثر استعدادا لأن تكون بديلا للنظام القائم والحركات المسلحة راضية باقتسام الكعكة مع المعارضة السلمية واعلنت مرارا أنها على استعداد لرمي السلاح أن سقط النظام.
ما الداعي إلى القلق من أكاذيب وادعاءات باطلة أفلح النظام في بيعها في الداخل و الخارج.
إن أضمن وسيلة للاستقرار بعد التغيير هو أن يقبل النظام بأن يكون جزءا من الحل بدلا من الإصرار على احتكار السلطة و شطب الآخر.
ربما لا نجانب الصواب كثيرا لو قلنا أن حمل السلاح نفسه تطرف. و في هذه الحالة يكون حزب المؤتمر الوطني أكثر الجهات تطرفا في السودان لانها جير كل القوات النظامية لصالحها كحزب و أنشأ أعدادا كبيرة من المليشيات تحت مختلف المسميات.
ليس من بين الحركات المسلحة فيما عدا فعل حمل السلاح من لها أطروحة تجعلها متطرفة. و لكن احتكار النظام للإعلام وكبت الأصوات التي تصدع بغير ما يريد جعل من الشعب أسيرا لاطروحاته ومن الصعب التعامل مع مشروع غسيل المخ الذي مارسه النظام مع الشعب من غير أن تتاح قدرا من الإمكانيات و الوسائل التي يمكن بها توصيل الصوت والرأي المخالف لرأي النظام.
دارفور ليست جزيرة معزولة عن بقية الوطن. و سوء تحرير قضايا الوطن هو الذي أفضى إلى انفصال الجنوب. فخير لنا أن نحسن تشخيص المرض حتى نجد له العلاج قبل أن يستفحل فنلجا إلى البتر.
انا لا أرى أننا في حاجة إلى بناء جبهة للهامش بمعناه الحرفي أن تيسر لنا نظام ديموقراطي. فالذي نحتاجه بالفعل هو تحالف عريض يؤمن بتنفيذ برنامج متفق عليه لأن مشروع التغيير أكبر من أن ينتهي بذهاب النظام.
يمكن للحركات المسلحة التي ستتحول بالضرورة إلى أحزاب سياسية أن تجد مكانها في هذا التحالف العريض الذي يضم كل من قبل بالبرنامج المطروح.
جمعت حركة العدل والمساواة السودانية كل ألوان الطيف السياسي السوداني. أمين التخطيط فيها كان شيوعيا احمرا و أمين الشئون الاجتماعية من كوادر البعث المعروفين وكبير المفاوضين أمين السلام من حزب الأمة ورئيس المؤتمر العام من أنجب طلاب الأستاذ محمود محمد طه وهكذا..
ان التنافس بين القوى السياسية في الفترة القادمة ان تتحول من الأيديولوجيا إلى التنافس في الخدمات التي تقدم للمواطن إلى الشفافية و النزاهة في الحكم.
الخلاف في الجبهة الثورية السودانية خلاف تنظيمي تمثل في رفض الحركة الشعبية تداول قيادة الجبهة وهي الأقدر على تسبيب رفضها. إذا كنا قد حملنا السلاح رفضا لأحتكار السلطة عند طرف فلا يعقل أن نقبل به و نحن تحت الشجر.
الرسالة التي نريد بعثها للمواطن هي أننا لا نسعي إلى تبديل سلطة قابضة بأخرى وإنما نسعى لإقامة نظام ديمقراطي يكون للمواطن القول الفصل في اختيار قيادته. وما لم يحدث التداول تحت الشجر فمن الصعب أن يحدث في القصور.
لقد أصدرت بيانا منشورا في المواقع يستطيع المطلع عليه ما جرى في الدوحة دون أن اضطر إلى التفصيل فيه في هذه العجالة. ولكن الذي أستطيع أن أقوله أننا نثق في أنفسنا و نعلم ما نريد. والأمر الآخر أن القرار في منتهاه سوداني و لا يملكه طرف خارجي مهما كان قربه من الشعب السوداني. على قطر والوساطة المشتركة توفير البيئة المناسبة لإجراء مفاوضات جادة و أن تحافظ على مسافة متساوية بين أطراف النزاع. هذا هو المطلوب من الوساطة لا أكثر.
ارجو إلا نضطر إلى تكرار عملية الذراع الطويل و بحجم اكبر؛ و لكن ليس في الأمر استحالة وبخاصة لو استجمعت الحركات المسلحة كامل قواها تحت قيادة واحدة.
لا استطيع ان أجزم أن مفاوضات الدوحة ستحل المشكلة السودانية و بخاصة اذا نظرنا إلى أضرار الطرف القطري والوساطة الإفريقية الأممية عل حصر جهدها في حدود تفويضها الذي لا يتعدى حدود إقليم دارفور. و لذلك لا يستطيع أحد أن يدعي أن منبرا محددا يستطيع حل المشكل السوداني بصورة كاملة، و لكن يمكن أن يستفاد من منبر الدوحة في التفاوض في القضايا الخاصة بإقليم دارفور، نسعى لتوسيع تفويض الوساطة بدمجها مع الجهات المفوضة للعمل في ذات المجال ليكون الحل شاملا لكل السودان و قضاياه.
"و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة". أمر الوحدة المطلقة ليس واردا لا بين الأحزاب السياسية ولا بين القوى التي تحمل السلاح. فالمطالبة بوحدة الحركات أمنية و لكنها ليست واقعية. المطلوب منها أن تنسق جهودها السياسية و العسكرية و الحمد لله لقد قطعت شوطا كبيرا في هذا المضمار و لو أنه دون الطموح.
لن نسمح لعجلة التاريخ أن تعود ال الوراء.
أما مسألة ضعف شعبيتنا فعلى القائل به تقع مسئولية الإثبات. من الطبيعي إلا يظهر المواطن المستضعف ولاءه لحركة مسلحة لأنه يعلم عاقبة ذلك. و لكن سيعلم الناس حين تتاح حرية الممارسة الديمقراطية الحرة أين موقعنا من الشعب.
نحن لا نعادي البعث أو أي ايديولوجية أو حزب و لكن أطراف من أهل البعث هم الذين يناصبوننا العداء و يتهموننا زورا وبهتانا بأننا قوى عنصرية وضد العروبة والإسلام و هذه فرية لا تقف على ساق.
التصعيد في هيبان ضمن حملة النظام الصيفية وهي مستمرة ولم تحقق غير قتل الأطفال والنساء والشيوخ العزل. الحركات المسلحة لم تصعد شيئا و إنما أعلنت وقفا للعدائيات من طرف واحد وما زال هذا الإعلان ساريا من طرفا ولكن النظام هو الذي يصر على الحل العسكري الأمني ولم يتعلم شيئا من تجربة السودان التي استمرت لأكثر من ستين عاما أدت الحلول العسكرية فيه إلى انفصال جزء عزيز من الوطن.
الحركات تتسلح و تقتات من غنائمها من النظام ومما يجود به الاهل المؤمنون بعدالة قضيتها من مساهمات. فالنضال بالمال أكبر من النضال بالسلاح.
أما أننا نعيش في فنادق فهذا من أوهام وأكاذيب النظام. نحن نركب الطائرات اذا تكفلت جهة ما بتكلفة اجتماع أو مؤتمر. وهذه الجهات جهات باحثة عن السلام في السودان لأن مصالحها لا تتحقق بغياب السلام. أما فيما عدا ذلك فنضايق عضويتنا و أهلنا أينما حلينا لأننا لا نقوى على استئجار أماكن خاصة بنا.
الذي يضع العراقيل أمام عمليات السلام و يعلن نهارا جهارا أنه أخذ السلطة بالقوة ومن أرادها فليتخذ ذات الوسيلة هو النظام. الحركات المسلحة هي التي تطا الجمرة وأهلها هم المتضررون المباشرون وليس لها مصلحة في استمرار الحرب و لكنها ليست على استعداد للاستسلام لانها بذلك تحكم على الأجيال القادمة بالعبودية لأن الذي يخسر معركة يستطيع أن يكسب معارك من بعد و لكن الذي يخسر الحرب يكون خاضعا لإرادة الغالب الزمان قادمة.
بالتأكيد في اجنداتنا العدالة بكل أشكالها لأن الذي حدث في جبال النوبة من قتل جماعي ما كان ليحدث لولا تجاوز الحساب فيما حدث في الجنوب. وما حدث في دارفور من قتل وحشي ما كان ليحدث لو جرى العدالة مجراها في حق الذين ارتكبوا الفظاءع في جبال النوبة ولو لم يجد الذين ارتكبوا كل أنواع الجرائم في دارفور جزاءهم الأوفى سوف تتكرر الفظائع في دارفور وفي أجزاء أخرى من السودان و لذلك قال المولى سبحانه و تعالى :"و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون".
نحن مع العدالة و ضد الإفلات من العقاب و لو على أنفسنا أو الاقربين.
ثم تأتي من بعد ذلك المصالحات الاجتماعية بأشكالها المختلفة لتحقق التعايش والسلم الاجتماعي.
امنيتنا التي نعمل من أجل تحقيقها ليل نهار هو جمع المعارضة السودانية و تنظيمات المجتمع المدني على صعيد واحد و في تحالف قوي متماسك فاعل لأننا على قناعة بأن النظام في سدة الحكم لا بقوته ولكن بضعف المعارضة. توحيد هذه الكيانات في جسم واحد ليس بالأمر الهين و لكننا لن نستسلم و بفضل الله حققنا قدرا معتبرا من النجاح وسنحقق مرادنا و لو بعد حين.
استمرار الحرب خسارة كبيرة على البلاد ولا تتناطح في ذلك عنزتان. وعيب الحرب أنها تبني المزيد من الضغائن و المرارات كلما استمرت مما تجعل إيقافها أصعب. العلاج الانجع أن يحول المجتمع دون نشوب الحروب بمخاطبة أسبابها بجدية و قبل فوات الأوان.
والعلاج الثاني أن يجتهد الحاكم في البحث عن السلام لشعبه .. و لن يكون خاسرا أن قدم تنازلا لشعبه لأنه لن يفعل شيئا غير أن ينقل ما في جيبه الأيمن إلى الأيسر. قامت الحرب لأسباب و لن تنتهي إلا إذا خوطبت تلك الأسباب وعولجت بطريقة صادقة وصحيحة.
جيلي لا يدعو إلى الانفصال لأنه رضع من ثدي الوطن و تعلم على حساب المواطن المغلوب على أمره في كل أركان الوطن و يشعر أنه مدين للجميع و لكن ما الذي يضمن لنا أن الجيل الذي أخرجته طائرات الانتنوف من دياره إلى معسكرات النزوح واللجوء والشتات بعد ان سرقت منه أمه واباه واكتشف من بعد ذلك أن مواطنيه في الوسط و الشمال لا يتألمون لألمه ولكنهم يتالمون و ينفعلون بألم الطفل الفلسطيني في الاقاصي البعيدة نسبيا؛ ما الذي يضمن لنا هذا الجيل يشعر بالانتماء إلى الوطن مثلما نفعل و يحرص على وحدة ما تبقى من ترابه كما نحرص، ما لم تقف الحرب بسرعة وترد الحقوق و ترفع المظالم الواقعة على المواطنين بطريقة جذرية و عادلة فلا أحد يضمن وحدة البلاد.
الظلم يفتت الأسرة دعك من الدولة.
معادلات الحرب غير مصالحات الأحزاب السياسية و لو حملت السلاح. و في كل الأحوال نحن نبحث عن السلام الذي يضمن لنا و للأجيال القادمة عدم العودة إلى السلاح مرة أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.