الإحتفال بمئوية منظمةرعاية الطفولة بحضور المهدي    شمال كردفان تدخل المعدنين فى التأمين الصحي    مواطنون بالجزيرة يطالبون بالإهتمام بمعاش الناس    المرأة و المجتمع والدين: اشكالية التوافق الاجتماعى فى السودان على خلفية مفاهيم الجندر (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد( ابو عفيف)    إلى الحركات المسلحة: السياسة ليست مهنة .. بقلم: خالد أحمد    السودان وضرورة صيانة ما تحقّق .. بقلم: مالك ونوس    بنك السودانيين العاملين بالخارج .. بقلم: حسين أحمد حسين/كاتب وباحث اقتصادي/ اقتصاديات التنمية    الجز الثاني عشر من سلسلة: السودان بعيون غربية، للبروفيسور بدرالدين حامد الهاشمي .. بقلم: دكتور عبدالله الفكي البشير    شغال في مجالو .. بقلم: تاج السر الملك    هرمنا.... يوم فارقنا الوطن .. بقلم: د. مجدي أسحق    (الترويكا) تتعهد بدعم الحكومة المدنية في السودان لبناء اقتصاد مستقر    خبير إقتصادي: رفع الدعم عن السلع حالياً غير سليم    الكباشي: لا وجود ل"قوى الهامش" في السودان    تَخْرِيْمَاتٌ وتَبْرِيْمَاتٌ فِي الدِّيْمُقْرَاطِيَّةِ وَالسُّودَانِ وَالمِيْزَانِ .. بقلم: د. فَيْصَلْ بَسَمَةْ    "حنبنيهو" فيديو كليب جديد للنور الجيلاني وطه سليمان    وفاة 11 شخصاً من أسرة واحدة في حادث حركة    أسعار النفط تنخفض بفعل مخاوف اقتصادية    هشام مهدي:مركزة المحاسب خطوة نحو الإصلاح    منتدى تدهور الجنيه السوداني السبت المقبل بروتانا    "متعاملون": استقرار في أسعار الذهب بأسواق الخرطوم    السودان ينظم رسميا دوري لكرة قدم السيدات في سبتمبر المقبل    نهر النيل" تعلن رغبتها بتوسيع الشراكة مع "جايكا""    أمر بالقبض على ضابط نظامي متهم بالاحتيال    بلاغات من (6) تجار خسروا شيكات بقيمة (31) مليار جنيه    بدء مُحاكمة المُتّهمين بقتل المُعلِّم "أحمد الخير" وسط إجراءات مُشَدّدة    الذهب يستقر فوق مستوى 1500 دولار    بيونغ يانغ: لا حوار مع واشنطن قبل وقف الأنشطة العسكرية    ترامب: يتعين على دول أخرى تحمل عبء قتال "داعش"    أنقرة: جميع مواقع المراقبة التركية في سوريا ستظل قائمة    أخبار اقتصادية الجاك:الاستقرار السياسي سيعيد التوازن للاقتصاد    اجتماع للجنة مباراتي القمة الافريقيتين غدا بالاتحاد    اليوان يبلغ أدنى مستوى في 11 عام    الدولار الأمريكي يستقر أمام الدينار    الأولمبي يعود للتدريبات صباحاً بالأكاديمية    تحديد موعد الاجتماع الفني لمباراة الخرطوم الوطني وأرتا الجيبوتي    السودان ينظم رسميا دوري لكرة قدم السيدات في سبتمبر المقبل    تنفيذ عروض المسرح التفاعلي بالبحر الأحمر    الهلال يستغني عن خدمات "الكوكي"    فتح (54) بلاغ في مواجهة متهمين بإنتحال صفة “الدعم السريع”    ليالٍ ثقافية بمناسبة توقيع وثائق الفترة الانتقالية    الهلال يخسر بهدفين دون رد امام الوصل الإماراتي    من دكتور البشير ل (دكتور) الكاردينال!! .. بقلم: كمال الهِدي    عقوبة الإعدام: آخر بقايا البربرية .. بقلم: د. ميرغني محمد الحسن /محاضر سابق بكلية القانون، جامعة الخرطوم    الخرطوم تستضيف "خمسينية" اتحاد إذاعات الدول العربية ديسمبر    استقالة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي    شباب الكلاكلات ينظمون حملة نظافة عامة    (البشير) .. تفاصيل محاكمة (مثيرة)    حزب جزائري يدعو جيش بلاده للتأسي بالتجربة السودانية    علماءصينيون يكملون خريطة جينوم ثلاثية الأبعاد للأرز    بريطانية مصابة بفشل كلوي تنجب "طفلة معجزة    الإفراط في أدوية مرض السكرى يضر بالصحة    مذيعة سودانية تخطف الأضواء في توقيع الاتفاق    عيد الترابط الأسري والتكافل المجتمعي .. بقلم: نورالدين مدني    رسالة إلى الإسلاميين: عليكم بهذا إن أردتم العيش بسلام .. بقلم: د. اليسع عبدالقادر    دراسة تدحض "خرافة" ربط تناول القهوة قبل النوم بالأرق    ماذا يحدث لجسمك حين تفرط باستهلاك السكر؟    مبارك الكودة يكتب :رسالة إلى الدعاة    محط أنظار حُجّاج بيت الله الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





البرهان بين الانحياز والانقلاب
نشر في سودان تربيون يوم 22 - 04 - 2019

القوات المسلحة هي النصف الآخر للدولة والمجتمع الذي يتكون من قسميه المدني والعسكري ، ولكل واجباته ؛ المدني يعمل وينتج ، يمارس العمل السياسي والاقتصادي ، يسدد الضرائب المباشرة وغير المباشرة للإنفاق علي خطط الدولة ونشاطاتها في الموازنة العامة ومن بينها بنود الصرف علي القوات المسلحة لكي تقوم بواجباتها المحددة دستورياً في المحافظة علي سلامة الدولة وحماية حدودها البرية والبحرية والجوية من أي إعتداء خارجي ومساعدة الأهالي في ظروف الكوارث الطبيعية وحمايتهم في كل الأحوال :
- من هنا يأتي التأكيد علي أن وجود القوات المسلحة في مقاعد الحكم هو الوضع الشاذ وغير الطبيعي ..
ومن هنا كان إختيار الشباب الثائر لأبواب القيادة العامة وأسوارها مكاناً للاعتصام ..
فإذا انحازت القوات المسلحة للشعب الثائر ضد الطاغية فإنها تقوم بواجب من واجباتها الهامة ، ونقدر ظروف الانضباط والقوانين الصارمة التي تحكم حياة القوات المسلحة إضافةً الي سياسات التمكين والتمييز التي مارستها السلطة الاسلاموية والتي عملت جميعها علي تعطيل انحياز القوات المسلحة طويلاً ..
والانحياز هنا يكون علي خطوتين ، الأولي هي عزل الرئيس وانتزاع السلطة منه ، وهي الخطوة التي تحققت في الحادي عشر من ابريل 2019 ، أما الخطوة الثانية فهي تسليم السلطة لقيادة الانتفاضة ، وهي هنا "قوي الحرية والتغيير" ، وبدون هذه الخطوة يكون الذي جري هو انقلاب عسكري سواء لمصلحة من قادوه وآلت اليهم السلطة السياسية أو لإعادة إنتاج النظام البائد بوجوه ورموز جديدة.
استمرار قيادة القوات النظامية في الحكم تحت اسم "المجلس العسكري الانتقالي" يعني أن إنقلاباً عسكرياً يحكم البلاد ، يعني سرقةً واضحةً لتضحيات شعب السودان وطلائعه الشابة .. ومهما قيل انه لفترة انتقالية قصيرة فهو انقلاب عسكري وليس انحيازاً ، فالانحياز للشعب وحمايته أتي ويأتي اصلاً من الجنود والرتب الوسيطة فيقع ضغطهم علي الرتب العليا التي تجد نفسها مضطرةً لإزاحة الطاغية واستلام السلطة ، هذا ما حدث في انتفاضة ابريل 1985 وما يجري الآن في ابريل 2019 .. استلام الرتب العليا للسلطة فيه حماية لأنفسهم لأنهم - وفي ظل نظام كنظام البشير البائد - أتوا إلي مواقعهم هذه بحكم ارتباطات وثيقة بالنظام اما عقائدياً بالانتماء للتنظيم الاسلاموي أو بشبكة المصالح والمفاسد المنسوجة حوله.
الشباب الجبار المعتصم بأبواب القيادة العامة هم أبناء الأعوام الثلاثين الماضية ، فإذا كان آباؤهم وإخوتهم الكبار قد واجهوا عهد "الإنقاذ" منذ مهده ، فصلاً وتشريداً ، سجناً وتعذيباً ولهيب منافي ، فإنهم جاءوا معجونةً أعوادهم ، متوقدةً قرائحهم ومفتوحةً عيونهم علي الوطن وعلي العصر ، وكان مجيئهم إعصاراً منضبطاً يتأبط برنامج وطنهم للفترة الانتقالية بتفاصيلها وليقودوها بأنفسهم ، فإذا منحوا فرداً أو فردين من القوات النظامية مواقع أمنية في المجلس الرئاسي الانتقالي فإنه من باب إحسان النوايا وتكامل الأدوار والاختصاصات فليقبلوها وليتعاونوا معهم بصدق وإخلاص ..
لا لاستمرار "مجلس عسكري" في قيادة الفترة الانتقالية ولو لشهر واحد فلا حق له في ذلك من كافة الجوانب ، وهو خطر ماحق علي الثورة وأهدافها ، ولا يغرنهم التأييد الذي يجدونه من بعض دول الجوار والمحيط الإقليمي ، فالأنظمة العسكرية والوراثية دائماً ترحب بحكم الجنرالات ، انهم يتهيبون الديمقراطية في بلادنا فلها عدوي تسري في الشعوب .. هذا مع التأكيد الجازم علي ان السودان "الجديد" سيكون بعيداً عن المحاور ، يبني علاقاته علي قواعد الاحترام والمصالح المتبادلة.
فلتمض "قوي الحرية والتغيير" بثورة الشعب إلي الأمام ؛ تعلن مجلساً رئاسياً انتقالياً من بين صفوفه بوجود رمزي للقوات النظامية ، ثم تعلن برلماناً انتقالياً مناسباً وحكومة انتقالية كذلك .. وليكن مجلس الوزراء - كما قال الكثيرون - مجلساً رشيقاً من كفاءات وطنية ، ونقترح لكل وزير أن يشكل مجلساً استشارياً له في مجاله من علماء السودان وموهوبيه المنتشرين داخل القطر وفي المنافي والمغتربات المختلفة ، مجالس استشارية تجتمع وتتشاور مع الوزير عبر الوسائط الحديثة ، تقدم له الرأي والدعم ، مجالس لا تكلف الدولة شيئاً ، فقد انتهي عهد "الحوافز" الملوثة وأظلنا عهد العطاء المتجرد للوطن حباً وسداد دين بل ديون ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.