المشهد وكالات تساءلت صحيفة “فاينانشيال تايمز" البريطانية حول ما إذا كانت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ستندم على قرارها الإطاحة بالعقيد معمر القذافي. ذكرت الصحيفة في سياق تعليق بثته اليوم الاثنين على موقعها الإلكتروني أنه لا ينكر أحد المصلحة الإنسانية القوية التي كانت موجودة بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها من أجل التدخل في ليبيا ربيع عام 2011، وإيقاف ما كان سيصبح مذبحة للخصوم الثوريين في بنغازي. أوضحت أنه بعد مضي عامين تقريبا، قد يستهوي البعض الدفع بأن إبعاد القذافي جاء ضد المصلحة الاستراتيجية للغرب، في ضوء الأحداث المتعاقبة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. أكدت الصحيفة البريطانية أن أول سبب للعودة للنظر في تبعات سقوط القذافي، هو ما يحدث حاليا في مالي، حيث أعلنت فرنسا أنها تقود عمليات عسكرية لوقف تقدم جماعات الميليشيات القوية المرتبطة بالقاعدة، والتي أسست لنفسها موطئ قدم وتأثير كبيرين في البلاد. أشارت الصحيفة إلى أن فرنسا وحلفاءها يقولون إن تدخلهم ضروري لأن الميليشيات المتمردة المشكلة من القاعدة في بلاد المغرب الإسلامى ستهدد فى النهاية المنطقة الأوسع والدول الغربية. وأضافت أن هناك أسباب قوية للادعاء بأن صعود المتمردين وبروزهم في مالي هو نتيجة مباشرة لقرار حلف شمال الأطلسي "ناتو" الإطاحة بالقذافي في عام 2011. لفتت الصحيفة إلى أنه بحسب بول ميلي من معهد "تشاثام هاوس" البريطاني للبحوث، فإنه في نهاية العام الماضي، تسبب سقوط القذافي في عودة مفاجئة لآلاف مقاتلي الطوارق إلى ليبيا، وهم الذين جندتهم ليبيا منذ تسعينيات القرن الماضي. ولفتت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إلى أن تفكيك قوات الأمن التابعة للديكتاتور الليبي غمرت الصحراء الأفريقية بالأسلحة، والتي يسهل على القاعدة وحلفائها تحمل تكاليفها، حيث يتمتعون بدخل من تجارة المخدرات وأخذ الفدية على الرهائن. أضافت أن السبب الثاني في النظر للوراء في تأثير إبعاد القذافي هو تأثيره على سوريا، فربما يكون هناك دفع بأن إسقاطه سرع وكثف من الانتفاضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأشارت إلى أنه لا يوجد من لديه تعاطف ولو ضئيل مع الزعيم السورى الذى يتحمل المسئولية عن قتل 60 ألف شخص فى بلده، فمعظم الحكومات الغربية ستحب بشدة رؤيته يرحل، لكنها قالت إن السؤال الآن هو ما إذا كان قرار الإطاحة بالقذافى قد جاء ليعزز المصلحة الاستراتيجية للغرب أم ضدها؟. أضافت الصحيفة البريطانية أيضًا أن الحقيقة الصعبة للحكومات الغربية هى أن تكثيف الحرب الأهلية فى سوريا خلق مجالا أكبر للجماعة الجهادية "جبهة النصرة" إحدى الجماعات المتشددة البارزة فى القتال ضد نظام الأسد. وأوضحت الصحيفة أنه سواء اتضح أن القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى بمالى أو جبهة النصرة بسوريا هى حركات بمطامع واسعة تتحدى المصالح الغربية أم لا يبقى أمرا يحتاج إلى وقت كى يتكشف. اعتبرت الصحيفة أن الأمر الذى لا يمكن أن يكون هناك شك به هو أن الإطاحة بالقذافى، الذى كان فى نهاية الأمر حليفا للغرب فى القتال ضد الجماعات الجهادية فى المنطقة، هى عامل فى صعودها وبروزها.