اتفاق البرهان وحمدوك .. هل يشق الأمة القومي؟    مباحثات بين عضو مجلس السيادة ورئيس نظارات البجا    معارض سيارات المستقبل تستلهم بيئة العمل والمنزل والحياة    تكنولوجيا جديدة "نصف آلية" لكشف التسلل في كأس العرب    حكومة إقليم دارفور :عقد ملتقى جامع للإدارات الأهلية    البنك الزراعي يعلن استهدافه تمويل 800الف فدان للموسم الشتوي    وزارة الصحة: مراكز العزل بالخرطوم امتلأت تماماً    القائد العام للقوات المسلحة يصل منطقة الفشقة صباح اليوم    المواطنون يشكون ندرة الغاز والتواكيل تؤكد وفرته    (زغرودة) تجمع بين أزهري محمد علي وانصاف فتحي    قسم الله: استعدادات مبكرة للعروة الشتوية بالجزيرة    "أوميكرون" يقتحم الملاعب..اكتشاف إصابات    الشمالية: لجنة عليا لمتابعة تنفيذ تجارة الحدود    محطات السفر    أسعار مواد البناء والكهرباء في سوق السجانة اليوم الأثنين 29 نوفمبر 2021    مع توالي المد الثوري.. هل سيصمد اتفاق البرهان – حمدوك ؟    إرتفاع الذهب مع تعزيز المخاوف من تأثير سلالة أوميكرون    إطلاق سراح عضو مجلس السيادة المقال محمد الفكي سليمان    "خالد سلك" يروي تفاصيل اعتقاله من منزله إلى معتقلات جهاز الأمن ب"موقف شندي"    تأجيل محكمة الشهيد محجوب لاصابة احد أعضاء الاتهام بكرونا    شُعبة الحبوب الزيتية تكشف أسباب انخفاض أسعار السمسم    مع انعدام (المدعوم) ..مواطنون يحجمون عن شراء الخبز (التجاري)    مجلس الثقافة ينظم ورشة دور الثقافة في إنجاح الفترة الانتقالية    يحيى عبد الله بن الجف يكتب : العدالة من منظور القرآن الكريم    استياء واسع لعودة قطوعات الكهرباء مجدداً    كورونا يكبد السياحة العالمية "خسائر تريليونية" للسنة الثانية    "قتلوا الأطفال والنساء".. إثيوبيا تتهم تيغراي بارتكاب مجزرة    البرهان: سندعم حكومة الكفاءات المقبلة    المحكمة ترفض شطب قضية منسوبي الأمن الشعبي    ثروته تُقدر ب64 مليار دولار.. من هو مبتكر البتكوين الغامض؟    (صقور الجديان) تبدأ الإعداد للتحليق في مونديال العرب    البرتغالي جواو موتا مدرب الفريق: سأمنحكم هلالاً مُختلفاً ولي فلسفتي في التدريبات لهذا السّبب    "لم أنس آلامكم".. رسالة مؤثرة من إيمي سمير غانم لوالديها    شاهد: مُغنية باكستانية تجمع (النقطة) بطريقة غريبة .. تعرف عليها من خلال الفيديو    بحضور 32 مُنتخباً الدوحة تستعد لانطلاقة "نصف مونديال" العرب (فيفا)    السعودية.. تمديد صلاحية الإقامات والتأشيرات حتى نهاية يناير المقبل    ديسمبر موعداً للحكم في قضية اتهام (علي عثمان) في قضية منظمة العون الإنساني    ياسمين عبدالعزيز بعد أزمة مرضها: (3) أشياء لا نشتريها.. الصحة والاحترام وحب الناس    في سباق نادي العاصمة.. الدكتورة تتوج بطلا للخرطوم -اوديمار ينال كاس دارفور – بريانكا لبورتسودان -المرتبة بطلا للدمازين. احمد عبد العاطي يشيد بالاداء ويعد بالتطوير والتجويد خلال المرحلة المقبلة    اتحادنا الكسيح.. في مهب الريح    انكسارات المريخ    شابة تركت رسالة لزوجها.. وقفزت من الطابق السادس    "واتساب" يضيف 5 مزايا رائعة قريبًا.. تعرف عليها    عمر احساس يقابل وزيرة الثقافة والاعلام بدولة جنوب السودان    سلالة أوميكرون من كورونا .. لماذا تصيب العلماء بالذعر؟    تكنولوجيا جديدة تستخدم بطاريات السيارات الكهربائية لإنارة وتشغيل المنازل    تقرير رصد إصابات كورونا اليوميّ حول العالم    فيروسات الإنفلونزا: تعرف على أنواعها الأربعة الرئيسية    بفيلم وثائقي عن مكافحة الكورونا التلفزيون يحرز الجائزة الأولى في المسابقة البرامجية للأسبو    فرح أمبدة يكتب : موتٌ بلا ثمن    بسبب المياه.. مواطنون غاضبون    بعد عودة كورونا مجددًا المدارس تلزم الطلاب بارتداء الكمامة    اتّهام خفير في قضية حشيش ضُبط بمدرسة بالخرطوم    فاطمه جعفر تكتب: حول فلسفة القانون    التحريات تكشف مقتل شاب بواسطة أحد أفراد (النيقرز) بالرياض    الأسرة الرياضية بام روابة تشيع الكابتن محمد نور محمد الرضي وتودعه بالدموع    لافتة لمتظاهر في احتجاجات الخرطوم تشعل غضباً عارماً في أوساط رواد التواصل    هل عدم استجابة الدعاء دليل عدم رضا الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المرأة السودانية واستخدام نخيل التمر في الموروث الثقافي

- تمتلك فاطمة حسين عددا من بساتين النخيل بالولاية الشمالية بمنطقة تنقاسي السوق، تقول عن مزايا إنتاج التمور "أنها عديدة، وأموالها ثابتة، يستدين مالكها ويعَامل، وصاحبها لا تناله مجاعة ولا يحتاج للتنقل من مكان لآخر، فهي تحقق الاستقرار وتيسر الأقوات في كل الأوقات ". هكذا إبتدرت فاطمة حديثها عن فوائد شجرة النخيل التي تعد من أكثر الأشجار أهمية في النظام الغذائي لمعظم السودانيين؛ لقيمتها الغذائية ولسهولة تخزينها لفترات أطول . وتردف فاطمة : بأن النخلة شكلت موروثا ثقافيا و تراثيا، عند المرأة السودانية قديما وحديثا؛ لارتباطها بالعديد من العادات والتقاليد التي تُمارس في مختلف أنحاء السودان، سواء تلك المتعلقة بعادات تتويج النساء بالممالك القديمة، أو عادات النُفاس( الولادة ) ، وطقوس العُرس أو الختان أو الموت، أو تلك المتعلقة بالأكلات الشعبية أو بأساليب العلاج الشعبي أو ما يعرف بالطب البديل وكثير من العادات الاجتماعية والاقتصادية التي تحرص عليها الأسر السودانية لا تزال راسخة في الذاكرة لخصوصيتها والاعتقاد فيها. أثبتت البحوث الأيكولوجية استخدام أغصان النخيل في عهد الملكة شنكر خيتو التي حكمت مملكة مروي في الفترة من 165 إلى 145 قبل الميلاد. وقد عثر على أثر لها وهي ترتدي تاجا يمثل العقرب رمز الآلهة ايزيس . وقد جلست على العرش الذي اتخذ شكل أسد وهي تحمل لواء بيمينها وغصن النخيل بيسارها، ومن خلفها جلس ولي العرش أمام الآلهة ايزيس بيديها المجنحتين كرمز لتوفير الحماية للأميرة ، ويرمز غصن النخيل الذي تحمله الملكة بيسارها للحياة . النخيل والطقوس المتوارثة وهناك الكثير من العادات والتقاليد الطقسية التي يمارسها السودانيون في دورات الحياة المختلفة منذ الميلاد وحتى الوفاة، ولها ارتباط وثيق بشجر النخيل. منها طقس الأربعين للمولود الجديد والذي حرص سكان أغلب المناطق النيلية على ممارسته. من عادات المرأة النوبية في تلك المناطق، أنها إذا وضعت مولودها لا تخرج من البيت قبل أن تكمل أربعين يوماً، وفي عشية اليوم الأربعين يبدأ الاحتفال بالمولود وتحمله أمه إلي نهر النيل لتقوم بغسله هناك وفقاً للطقوس المطلوبة. ويعتقد الأهالي أن عقوبات وشروراً ستنزل بالمرأة التي تهمل هذه الطقوس وترافق المرأة الواضعة إلي النيل نساء أخر يحملن أغصان النخيل تيمنا بهذه الشجرة المباركة، فهي من الأشجار المعمرة الكثيرة الفوائد، وتضمن للصغير توفير مقومات الحياة، كلما أشتد عوده، وينشد النساء بعض الأغاني الشعبية المحلية والتراثية التي تحمل هذا المضمون وتغسل المرأة وجهها ويديها ورجليها، وتقوم بغسل وجه الوليد بينما تطلق رفيقاتها الزغاريد ولا زالت هذه العادة مستمرة في بعض المناطق حتى اليوم . وعند ميلاد الطفل في دارفور تدفن مع الخلاصة ( المشيمة) بعض شرائح السعف، وهي عادة لربما ذات أثر نوبي مسيحي مرتبط بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام تحت شجرة النخيل ، بغرض التفاؤل بطول العمر لإخضرار شجرة النخيل طوال السنة. ويقول البروفيسور عبد الله الطيب في كتابه العادات المتغيرة في السودان النيلي إن من طقوس العرس والنفاس "الكُجرة" وهي عبارة عن هودج من البروش ( البُساط ) المصنوعة من شجر النخيل الملون تحيط بالسرير وتعتمد على إطار مصنوع من شجر النخيل. والكُجرة هي البرش الكبير المزخرف" تستخدم ستارا على السرير" في شكل خِباء للعروس اثناء شهر العسل والنفساء في فترة الوضوع. وهنالك كلمة أخرى بخلاف الكُجرة تستخدم في كردفان ومناطق أخرى وهي "الحَجَلة " وهو برش كبير وعريض مزخرف يحيط بالجزء الأسفل من القطية التي تتخذ محبسا للعروس والنفساء ويقوم مقام الستائر. والحَجَلة مفرد حِجال، وهي بيت يُزَيَّن بالثياب والأَسِرَّة والستور ومنها قولهم : ربّات الحِجال. أي النساء المخبوءات بالحَجال. وجاء في لسان العرب في معنى حجلة: " وحَجَلة العروس: أي سترت كما تستر العروس فلا تبرز. ويهتم أهل السودان بوضع أغصان النخيل على قبور الموتى، ولا سيما الشباب، وما زالت بعض قبائل الشمال تمارس طقوسا تسمى " كسرة التربة" ، والتربة هي المقبرة ففي اليوم الخامس عشر من الوفاة تأخذ النسوة من أهل المتوفي، أغصان النخيل وبعض الحجارة ليقمن بوضعها على الكومة الترابية فوق القبر . ولهذا الطقس دلالة قوية تعود لجذور الثقافة الأمومية (وهي ثقافة عٌرفت في عهد الممالك النوبية فكانت المرأة توٌرث ويُنسب لها الأبناء ) فاختيار النسوة للقيام بالطقس دلالة لها مغزاها الجوهري، ومن العادات المتوارثة زيارة النساء للمقابر في الأعياد، وتقوم النساء بتسوية القبور وتحويطها، ثم بعد ذلك يتم نثر الماء على القبر، وتترك بجانب القبر وعلى كل الجوانب هدايا من البلح والقمح وسعف النخيل للآعتقاد بانه ما دام الغصن أو السعف أخضر فإن الميت لا يعذب. التمر والتغذية وللتمر فوائد عديدة ترتبط بتغذية الجميع في السودان رجالا ونساءا وأطفال ولكن للنساء نصيب مقدرا منها، حيث يدخل في مكونات غذاء المرأة الحامل والنفساء والمرضع، وينم ذلك عن أرتباط وثيق لهذه العادات بالثقافة الإسلامية، تصديقاً لقول الله تعالى (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً) سورة مريم الآية: 25-26. ودرجت المرأة الحامل في السودان على تناول الرُطب أو ما يعرف ب ( الكَجي كَول) في مناطق الشمال بأرض النوبة. ويستخدم كمقو عام وملين لتسهيل المخاض ولتقوية عضلات الرحم وإدرار الحليب . وهو غذاء متكامل يفيد في حالة النفاس، يعين على تقليل دم النفاس والتئام الرحم، وهذا ما أكدته الكشوف العلمية الحديثة ؛ أن في الرطب مواد تعين على إنقباض أوعية الرحم، وتمنع النزيف، وتنظِّف الأمعاء وتليِّنها، ومواد أخرى تغذي بأقصر وقت، وأيسر سبيل. ويستخدم التمر كغذاء هام وأساسي لإدرار حليب المرأة المرضعة وغذاء للنفساء في السودان. وتقوم الأسرة بإعداد وجبة خاصة للأم، عقب الوضوع، تعرف (بالبربور) أو مديدة التمر تتكون من التمر الجاف بعد سحقه وغليه حتى يصير كثيفا ويضاف إليه السمن البلدي. وتقدم مديدة التمر للمدعوين لتناول (السماية) أو طعام العقيقة. ويوزع التمر على المدعوين في مناسبات عقد القرآن، فتحرص ربات البيوت على تقديم أجود أنواع التمور بمصاحبة العديد من الحلويات، إعتقادا جازما ببركته، و يتم تقديم بعض الخبائز المحشوة بعجينة التمر بعد إزالة النواة منها . ومصداقا للسنة ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (أكثر النساء بركة أيسرهن مؤونة) فإن من التقاليد المتبعة في الريف تبسيط إجراءات الزواج واعتزاز بعض الأسر بإتمام عقد القرآن على التمر فقط. ويعد تناول القهوة مع التمر من أبرز العادات عند المرأة السودانية والتي تبرع في صناعتها، بطقوس مصاحبة تختلف من مكان إلى آخر بحسب ثقافة أهل المنطقة، وتظل كسلا بشرق السودان، هي أكثر المدن التي تشتهر بقهوتها ( الجبنة البجاوية نسبة لقبائل البجا بالشرق ) التي تشرب مع التمر حتى أضحت تمثل فيها صناعة القهوة أحد ملامح المدينة . أما ( قراصة التمر) وهي نوع من الخبز المصنع من دقيق القمح المخمر والمضاف إليه التمر بعد تكسيره وغليه جيدا وإضافة بهارات القرفة والهيل والشمار والكسبرة إليه، وإنضاجها على "الصاج" إناء صناعة القراصة، وإضافة السمن لها، تمثل غذاء رئيسيا لمعظم سكان مناطق الشمال، وأهم وجبة ( زوادة ) للمسافرين بالقطار عبر السكك الحديدية بمناطق الشمال في الزمن الماضي. ومن المشروبات المفضلة عند السودانيين والتي توارثتها المرأة، مشروب يعرف ب (الشربوت) وهو من ضمن أولويات عيد الأضحية، ويرجع تاريخ هذا المشروب لزمن بعيد تناقلته الأجيال حتى الآن بصورة ثابتة لهضم اللحوم، يصنع الشربوت من التمر، باستخلاص عصيره بغليه في النار، ويضاف إليه (الذريعة) وهي الذرة التي يتم رشها بالماء وغمرها لحين، ثم يضاف إليه بعض البهارات مثل العرق الأحمر، والجنزبيل والحلبة، ويترك بعدها لفترة قصيرة لا تتعدى اليوم الواحد ؛ ليخرج بعدها بمذاق رائع، وتعد البهارات الموجودة فيه مفيدة، لأمراض الأمعاء، كما يساعد في عملية الهضم بامتصاصه للدهون داخل الجسم. استخدامات نوى التمر ويعد نوى التمر، من أجود أنواع القهوة عند المرأة السودانية في ولاية شمال كردفان، وعنها تحدثنا الحاجة مريم مقبول من منطقة خور أبو تبر بشمال كردفان وتقول عن عادة شرب القهوة المصنعة من نوى التمر خاصة في المناطق الزراعية في وقت الحصاد : أن شرب القهوة من نوى التمر قديم العهد توارثناه عبر الأجيال، ونبع من الإحتياج في موسم الأمطار الشديد الذي يصاحبه توقف العربات التي تحمل البضائع والسلع من العبور لتصل الى خور أبو تبر، والتي من بينها البن او لارتفاع اسعاره. ويكون الحل والبديل أن تقوم المرأة بتكسير نوى التمر وتحميصه وسحنه حتى يصبح ناعم، وصنع القهوة من مسحوقه وهي قهوة بطعم لذيذ، ظللنا نداوم على شرابها، كما تقول . وبحسب سيدة الأعمال الشول العاقب : أن الاستثمار في أطنان من النوى التي تُرمى ولا تُستغل، مكسب اقتصادي كبير، حيث يتم صناعة البن وتعبئته بأكياس وتسويقه، ويمكن أن تتسع هذه الصناعة لتصل لكافة الأسواق المحلية ولدول الجوار ويتم الاهتمام بها والترويج لها كونها منتجا محليا سهل الصنع ولخلوها من الأضرار وعنصر ارتكاز قوي لتسويقها محليا وعالميا. وعن استخدامات نوى التمر عند المرأة السودانية، تؤكد خبيرة الأعشاب، زينب عمر، نجاحها في تركيب علاج من القهوة، قهوة التنينة ( المصنعة من نوى التمر) مؤكدة أنها علاجا مجربا لمرضى القلب والشرايين وأمراض العظام، وتضيف قائلة: تصنع من نوى التمر، وطريقة عمل هذه القهوة، أننا نحمص نوى التمر، ثم نسحنه ونضيف إليه الهبهان ( الهيل) والزنجبيل ، وتقوم مقام البن في الاستخدام. ومن نواة التمر تصنع زينب خلطة لإزالة الكلف والسواد للنساء في سبعة أيام، لكن بمقادير مختلفة، كما تصنع خلطة أخرى للجسم بعد أن تمزجها بعسل النحل وزيت الزيتون للتنعيم، وهناك تركيبة أخرى لإطالة الرموش، وتذهب زينب إلى أن كل العناصر التي تتم إضافتها لهذه الخلطات من المواد الطبيعة، ولا تدخل فيها أي مواد كيمائية. وتستخدم المرأة السودانية نوى التمر للزينة، ككحل للعيون وذلك بطحنه وتحميصه على النار حتى يسود ويفرغ في " المكحلة " إناء الكحل. ولنوى التمر إستخدامات صحية أخري، فهو يستخدم لأمراض العيون وحالات الربو ومقوي للجنس ويسهم في علاج بعض الأمراض الجلدية . ويتواصل إهتمام المرأة السودانية بنخيل التمر؛ بحصول الباحثة رحاب محمود صالح، بالمعمل المركزي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، على براءة اختراع استخلاص الزيت من نواة التمر، بفصل النوى من الثمار وطحنها لحبيبات دقيقة بآلة طحن الحجارة ، حيث قامت الباحثة بجمع عينات من نواة التمر السوداني (البركاوي، القنديلة، التمودا، الكلمة، المشرق ود خطيب، وود لقاي). ومن ثم استخلصت الزيت من نواتها بواسطة المذيب العضوي "الهكسان" عن طريق جهاز الاستخلاص المستمر (السوكسليت). وحصلت الباحثة على الزيت النقي الخالي من "الهكسان" عن طريق التبخير، وتم تحديد فيتامين (إتش-) وعنصر السلنيوم في زيت نواة التمر السوداني. ويتميز زيت نوى التمر بكونه مقاوم للحرارة و مقاوم للأكسدة و فترة صلاحيته الطويلة تجعله مرشحاً بقوة ليستخدم كبديل للزيوت النباتية الأخرى. كما يستخدم، في مستحضرات التجميل، إذ يتميز بالثبات و مقاومته للتأكسد لذلك فهو مثالي للإستخدام في كريمات الحماية من الشمس، ومؤخرا تم إقتراح زيت نوى البلح كبديل لزيت الكانولا الذي يستخدم في تحسين الوقود الحيوي. أما التنجيم أو ضرب الودع باستخدام نوى التمر، فهو من أنواع التنجيم المعروفة بالسودان والتي تمارسها النساء، وتعتمد على مهارة المنجمة في استخدام النوى وكيفية ربط كل ما يظهر أمامها من شواهد تُمكنها من تكوين أفكار منطقية تتسق مع حياة الشخص طالب المعرفة، رغم كون هذا التنجيم مرفوضا دينيا، إلا أنه مازال قائما وله جمهوره الخاص. المرأة السودانية
واقتصاديات النخيل تمثل شجرة النخيل منظومة اقتصادية متكاملة لكافة أفراد الأسرة، كما أنها توفر فرص عمل خاصة للمرأة الريفية في مناطق الإنتاج، فالصناعات الريفية والمنزلية التقليدية المعتمدة على التمور وأجزاء النخلة الأخرى تساهم في تحسين الدخل والمستوى المعيشي للمرأة . وتعتمد الكثير من النساء الريفيات على النخيل الذي يوفر الجزء الأكبر من الدخل؛ إما بامتلاك بساتين النخيل أو كعمالة موسمية في مجال التلقيح والتقليم والجني. وتؤكد سعاد محمود صاحبة متجر لبيع التمور بمدينة دنقلا : أن النخلة شجرة اقتصادية تساهم في توفير الأموال في ظل توفر الظروف المناسبة، أكثر من أي نشاط زراعي آخر، بالإضافة إلى قيمها البيئية الأخرى، من تلطيف للجو وتحسين المناخ وخفض درجات الحرارة في فصل الصيف. وتضيف سعاد بأن التمور مصدر غذائي عالي القيمة سهلة النقل والتداول ويمكن ان تتوفر على مدار العام، تستهلك طازجة او مصنعة وتدخل في العديد من الصناعات التي تشكل قيمة مضافة، بالإضافة للاستخدامات الأخرى لأجزاء النخلة في الصناعات المنزلية والتقليدية. ويرى جلال حسن غريبة صاحب جنائن بتنقاسي السوق : أن النخلة ظلت رفيقة المرأة في الولاية الشمالية، وكان لها دورا بارزا في اقتصادياتها، ففي الماضي كانت المرأة تستعين بأغصان أشجار النخيل واستخدامه كوقود لإنضاج الطعام، كما تقوم بفتل الحبال من الأشميق " النسيج الليفي الملتف على ساق النخلة " وتصنع القُفاف والبُروش والأطباق من سعف الجريد في أوقات الفراغ، وفي موسم حصاد التمور، تكون أول المشاركات لجني التمر بالصعود إلى أعلى أشجار النخيل، هذا بجانب تعزيز اقتصادها بالولوج لأسواق التمور، للبيع والشراء بمعرفة ودراية تامة لكافة أصناف التمور. صناعة السعف يذخر السودان بالكثير من الموروثات الشعبية والصناعات اليدوية المنتجة من النخيل، والتي تحترفها المرأة السودانية وتلعب النساء في السودان دورا رئيسيا في صون ونقل المهارات اليدوية المتوارثة من جيل إلى آخر. وتحدثنا حسينة عابدين أحدى الحرفيات التي تمتهن صناعة السعف بسوق أمدرمان، عن مدي استفادة المرأة من كل أجزاء شجرة النخيل مبكرا وتمكنها من إنتاج الصناعات التقليدية المتميزة من سعف النخيل بقولها : أن السعف عبارة عن ألواح مستخرجة من جريد النخيل، تفصل إلى شرائح أكثر رقة ونعومة ويلّون بعضها بالأصباغ المعروفة شعبياً ب(التفتة) أو الصبغة، تستخدم في صناعة السجاد (البروش والمصالي)، أو السلال (القفاف) أو حافظات الطعام (مشلعيب)، كما تصنع منه أغطية للأطعمة (أطباق) بالإضافة إلى( طواقي القش) غطاء للرأس وواقي من الشمس ، و( المقاشيش) جمع مقشاشة وهي مكنسة تصنع من الجريد، إلى جانب الكثير من الاستخدامات الأخرى التي لا حصر لها. وتعتمد صناعة السعف على الدقة والإتقان، وتتضح جليا في صناعة البروش أي مفارش السعف والتي نجدها مختلفة الأشكال والأحجام ولها وظائف مختلفة، تقوم بصناعتها المرأة ببراعة تبدأ بضفيرة السعف لعمل ما يعرف "بالقديقة و هي كلمة نوبية يطلق على مكان ربط قواديس الساقية، وهو اسم مستعار يطلق على لفة ضفيرة السعف للتشابه بينهما. ويرتبط البرش بدورة حياة الإنسان من الميلاد وحتى الممات، حيث يُفرش البرش الأحمر للمرأة النفساء لترقد عليه بعد الولادة، والطفل المختون أيضا يفرش له البرش الأحمر، وعند الزواج لابد من أن يفرش البرش الأحمر للعريس في ليلة الحناء على "العنقريب" ليجلس عليه، وكذلك يفرش على العنقريب الذي يجلس عليه العروسين لأداء طقوس " الجرتق". وللون الأحمر دلالة معتقدية في الثقافة تشير إلى أن اللون الأحمر يساعد في الشفاء) . ثم يحمل المتوفي على " العنقريب" وهو عبارة عن سرير خشبي، مفروش عليه البرش الأبيض الذي يعرف " ببرش العَوَجة ". وهناك برش الصلاة وهو مستطيل الشكل أو دائري يسمونه "التَبرُوقة او التَقَروقُة" كما هناك برش دائري آخر مثقوب من الوسط يسمونه النُطع وتستخدمه النساء للدخان وهو (حمام بخار شعبي) تستخدمه المرأة قبل عرسها بأيام وهناك برش طويل وكبير يسمونه "السباتة" يستخدم في المناسبات الجماعية وتستخدم أيضا في مناسبات الزواج، حيث ترقص فوقه العروس. أما البُروش الطويلة التي يتراوح طولها ما بين ستة إلى سبعة أمتار فيستخدم هذا النوع في الصلاة بالمساجد، وفي موائد إفطار رمضان في الطرقات ( برش الإفطار) وفي حلقات العلم في خلاوي تحفيظ القرآن. ويمثل المشلعيب أداة تستخدم لحفظ الطعام قبل ظهور أجهزة الحفظ الحالية، يصنع من سعف النخيل على شكل شبكة أشبه بشبكة مرمى كرة السلة بدون فتحة على قعره حتى لا يسقط منه ما يراد حفظه بعيداً عن المتناول، وغالباً ما تكون ثلاثية الحوامل، تشد إلى أعلى بالحبال وتعلق في مكانٍ عالٍ كسقف المطبخ، تنتشر في الأماكن النائية حتى الآن. أما المقَاشْيِش " المكانس" لاتزال تستخدم في نظافة المنازل لخفة حملها وسهولة التنظيف بها وتصنع المقُشَاشَة بعد ان يشقق السعف ويستخرج منه( الحنقوق) وهو السعف القوي ويربط ربطتين ثم يشرح الي رقائق ناعمة تسمي( النتاية) وتقطع في مستوي واحد لا يتجاوز طولها مترا وتطور شكلها وأصبحت توضع علي عصا طويلة ليتم النظافة بها. و القَرقَرِيبْة وهي قطعة صغيرة يبلغ طولها حوالي ست بوصات، تقطع من الجانب السفلي للحاء شجرة النخيل أداة (لعواسة الكسرة) أي صنع نوع من الخبز السوداني يصنع من العجين المخمر، وسميت بذلك لأنها تصدر صوتاً أثناء المسح لترقيق العجين، أشبه بقرقرة الماء . ويصف الشاعر محجوب شريف القَرقَرِيبْة بكلمات رائعة قال فيها: القَرقَرِيبْة قريبة في إيدك فراشة تدور والهبابة والعرق البنقط ذى قمرية فوق السور تغازل في الضحى النقاع لا كراس ولا سبورة لا تقرير سمح رقاكى لا دبورة تحيى تعيشى لا مقهورة ولا منهورة ولا خاطر جناك مكسور بل مستورة أما الطَبْق، فهو غطاء ليفي يصنع من سعف النخيل ويستخدم لتغطية الطعام، ويزين بأسلوب جميل وفن راقي ليصبح لوحة بذاته له مسميات عديدة، وفي دارفور نجد (الريكة) وهي عبارة عن طبق يوضع فيه الخبز (الكسرة) تستخدم الأطباق في مراسم الزواج حيث توضع به عطور العُرس ويزين بأشكال جميلة، و يستعمل لتقديم الحلوي والمكسرات في مراسم الجِرتقْ. والوُقَايةَ عبارة عن قاعدة صغيرة مستديرة مصنوعة من سعف النخيل ومزينة بجمال أخاذ لإسناد "الجبنة" وهو وعاء من الفخار لصنع القهوة، ويوضع على فوهة الجبنة (الأشميق) لتصفية القهوة. والهَبَابَة مروحة يدوية بمقبض خشبي وبدونه أحياناً، مصنوعة من سعف النخيل، تستخدم إلى جانب قدح النار في جلب الهواء وتبريد الجو وطرد الذباب خلال الصيف والخريف. والقُفَة، سلة مصنوعة من سعف النخيل بأحجام مختلفة، تستخدم لحمل الأغراض المنزلية من الخضروات واللحوم وغيرها، كما تصنع من السعف " شنط اليد " لحمل إحتياجات الفتيات. نخيل التمر في الأدب النسوي السوداني تجلى معنى نخيل التمر في الأدب النسوي في إفراد الأديبات السودانيات لمساحة عن شجرة النخيل، فنجد من أميز كتابات، الكاتبة الروائية بثينة خضر مكي، المجموعة القصصية (النخلة والمعنى) وهي تتناول المتغيرات الاجتماعية التي تحدث في السودان والتي مرت به خلال الفترة الأخيرة ومنها متغيرات عقائدية واجتماعية وإنسانية بدرجة كبيرة، كما صدرت للقاصة سلمى الشيخ سلامة مجموعة قصصية بعنوان (ابن النخيل). فقد احتفت الشاعرة خالدة عبدالرحمن، بالعاصمة الوطنية أمدرمان بقصيدة عصماء بعنوان، عرس أمدرمان أوردت فيها النخيل بقولها: يا أمنا أمدرمان سليلة العز ويا بت الخليل الرابضة في كرري العظيم شايل معاك الهم تقيل يا قبة لامعة يضوي لونك بشخاليب النخيل يا درة في بيت الخليفة وشوكة في قلب الدخيل يا طابية شامخة وقيمة راسخة ورنة في أوتار خليل فيك البطل عبداللطيف مقدام وقاهر مستحيل ويمثل التمر في الأدب والشعر السوداني، رمز للاكتفاء والمعين لسد رمق جوع البسطاء من السودانيين الكادحين ، ونجد ذلك في كلمات أغنية الشاعر مجدي النور والتي تغنى بها الفنان مصطفى سيد أحمد: يا القابضين عليك جمرة يا النايمين بدون تمرة أقمار الضواحي النور يصحو على حلم راجع يكتبو في الفضاء الشاسع يحلموا بوطن واسع، وطن واحد ووطن شاسع وطن واسع لا محزون ولا مهموم لا مسجون ولا محموم و مهما ضاقت الأحوال أكيد قلم الظلم مكسور ع و

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.