مناوي: مستثمرون إماراتيون يصلون دارفور الخميس    السودان يشارك في مهرجان الشباب المبهر بالدوحة    تعرّض تاجر قطع غيار بالخرطوم إلى سطو مسلح ونهب سيارته عقب إطلاق النار عليه    قوات مشتركة تحقق الامن وتبسط هيبة الدولة بدائرة اختصاص شرطة محلية بحرى    بابكر سلك يكتب: مصر مصر    الآلاف يتظاهرون رفضا لاتفاق (البرهان – حمدوك) والشرطة تقمع موكب القصر    استقالة كشفت المستور    كيفية صلاة الاستخارة ووقتها وكيف أعرف نتيجتها    سورة تقرأ لسداد الدين.. النبي أوصى بتلاوتها قبل الفجر    نصائح للتوقف عن التدخين .. إليك 15 نصيحة ستساعدك    مبابي يعترف: أريد الرحيل عن باريس سان جرمان    رئيس مجلس السيادة يلتقي السفير الروسي    تعرف على وظائف ساعة آبل الفريدة من نوعها    تجربة ترك مقعد السائق أثناء عمل القيادة الذاتية تنتهي كما هو متوقع    (9) وفيات بفيروس كورونا و(99) حالة موجبة ليوم أمس بالبلاد    السموأل ميرغني : نعتذر للشعب السوداني    بعد تصريح صلاح.. دار الإفتاء المصرية تعلق على "جدل الخمور"    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    القضاء يحسم موقف حفتر من المشاركة بانتخابات الرئاسة    تدشين الري بنظام الطاقة الشمسية بمحلية عدالفرسان بجنوب دارفور    صحة الشمالية تناقش قضايا العمل الصحي بالولاية    مشهد ميسي حين نام على الأرض.. النجم الأرجنتيني يعلق!    السعودية تعلن "الجرعة الثالثة" شرطا لدخول الأسواق والمراكز التجارية بدءا من فبراير    كابلي نجوم لا تأفل (2-2) ربيع رياضنا ولى    بعد رفضها إذاعة بيان الداخلية بسبب عدد قتلى المظاهرات .. نازك محمد يوسف: تم استيضاحي وإيقافي    ضوابط إدارية تنظيمية للصادر    لن تصدق.. هذا الشراب الأفضل لمعدة مسطحة بلا بطن    شاهد بالصورة.. حادثة غريبة بمقبرة أسرة سودانية راحت ضحية حادث سير فاجع    مطالب بقانون لتنظيم عمل الحرفيين داخل مناطقهم    وزير المالية الأسبق د.إبراهيم البدوي ل(السوداني): لهذا السبب (…) قدمتُ استقالتي    تحولات المشهد السوداني (3+6) السودان ملف إقليمي؟    شاهد بالصور: أول سوداني يتسلق ويصل أعلى قمة جبل في العالم    تحذيرات من تأخر مدخلات العروة الشتوية    الفريق الهادي : "جمارك بوكو حرام مشفرة والشفرة لدى السيادي"    إلغاء تراخيص (144) مشروعاً استثمارياً بالشمالية    الخرطوم تطالب بزيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز العزل لمقابلة الأعداد المتزايدة    تحولات المشهد السوداني (3-6 )    حميدتي يصطدم بموقف الإدارة الأهلية الرافض لإلغاء مسار الشرق    في قضية المُحاولة الانقلابية المصباح ينكر مُشاركته وعلاقته بانقلاب هاشم عبد المطلب ضد الحكومة الحالية    راش بالشمالية تحذر من اغلاق مستشفى النساء بسبب انعدام الأدوية الأساسية    شاهد بالفيديو: في أول ظهور لها بعد وفاة والدها… دنيا سمير غانم تتألق في احتفالية "قادرون باختلاف"    استقالة مفاجئة في المريخ .. اللاعبون يتحصنون ضد كورونا قبل التوجُّه إلى القاهرة    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 6 ديسمبر 2021    بالفيديو: عازف إيقاع شهير يدهش أحد المعجبين.. شاهد ماذا فعل وأثار الاستغراب    شرطة ولاية الخرطوم توقف متهما بقتل شقيقه    شاهد بالصورة : الإعلامية الريان الظاهر تنتقل للعمل بقناة العربية مراسلة لبرنامج "صباح العربية"    كيفية صلاة العشاء بالتفصيل خطوة بخطوة.. هذا ما تفعله بكل ركعة    محكمة الفساد تحدد موعد النطق بالحكم ضد علي عثمان    يا وطن انت ما شبه العذاب !!    تقرير رصد إصابات كورونا اليوميّ حول العالم    السودان..إحباط محاولات تهريب 31 كيلو ذهب    1.2تريليون دولار حجم الإنفاق على إنترنت الأشياء بحلول عام 2025    وفاة فتاة بصدمة كهربائية بعد سقوط هاتفها بحوض الاستحمام    اشتباك بالذخيرة بين الشرطة وتجار مخدرات بأم درمان    الإمارات تشتري80 طائرة من طراز رافال الفرنسية    عبد الله مسار يكتب : الشيخ العبيد ود بدر (2)    دار الإفتاء المصرية تحذر من تسمية البنات بهذا الاسم    *ورحل أيقونة الغناء السوداني* *عبدالكريم الكابلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل تراجع الحكومة ملفات إنتاج القطن؟
نشر في الأهرام اليوم يوم 14 - 02 - 2011

تغيرت خريطة زراعة القطن بصورة كبيرة منذ عام 1992‏ مع قوانين تحرير تجارته، وتخلي الحكومة عن دعمه، ففقد الكثير من أسواقه، وتراجعت مساحات القطن إلى (10%) بالإضافة إلى عدم استقرار وتذبذب في المساحات المزروعة، وأصبح المحصول والأسعار بمثابة الذي يسير على سطر ويترك السطر الثاني، واحتلت أقطان أخرى الأماكن الفارغة للقطن السوداني في الأسواق العالمية. أهملت الحكومة محصول القطن، وتراجع في قائمة الصادرات نتيجة لنظريات زراعية فاشلة. بمشاريع (الرهد، السوكي، الجزيرة) خرج الإنتاج الزراعي من دائرة الإسهام في الخزانة العامة منذ زمن بعيد، وأصبحنا نستورد كل شيء حتى القطن والقمح وخام الزيوت، أمام التخبط والعشوائية والارتجال في السياسة الزراعية جاءت الأزمة، بتراجع الإنتاجية وتغير التركيبة المحصولية، وحلت زراعات هامشية بديلة للمحاصيل الإستراتيجية.
ارتفاع السعر العالمي فجر من جديد الأسئلة حول العراقيل التي تقف في وجه زراعة القطن، وعودته مرة أخرى ليلقب بالذهب الأبيض، وكيف تتم مواجهة الأزمة الحالية لتلافي تراجع مساحاته وإهماله، في ظل تعرض نصف هذا المجتمع (المزارعون) لظروف اقتصادية واجتماعية غاية في القسوة.
فيما طالب خبراء زراعيون واقتصاديون الحكومة بضرورة العودة إلى زراعة القطن بوصفه سلعة إستراتيجية تلعب دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد، خاصة بعد المستجدات السياسية التي طرأت على مسرح الحياة السودانية.
وقال الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج إن من الضروري عودة الدولة إلى القطن، لأنه سيساعد في استجلاب العملات الصعبة وتقوية الاقتصاد الوطني، وأضاف أن إسهام الحاصلات الزراعية أصبح ضعيفاً بعد الاعتماد الكلي على البترول، وإهمال قطاع الزراعة، الذي يمكن أن يحقق عائدات أكثر من البترول في ظل تحسن الأسعار العالمية، ومشكلة الغذاء. فالرجوع إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي يتطلب إرادة سياسية قوية وتشريعات زراعية تواكب الوضع الاقتصادي الراهن، الذي يعاني من ثقوب عدة، والمحاصيل الزراعية هي المخرج الوحيد للحكومة لتقوية الاقتصاد، وإلا ستلجأ إلى مزيد من فرض الضرائب وزيادة أسعار المحروقات.
فيما أكدت الحكومة ممثلة في وزارة الزراعة، إمكانية عودة القطن كمحصول إستراتيجي خلال الفترة المقبلة، وأبانت أنها وضعت ترتيبات وخططاً، بالتعاون مع المزارعين وشركة الأقطان السودانية لتطوير وتوسيع رقعة زراعة القطن بالبلاد. وقال وزير الدولة بوزارة الزراعة د. محمد علي الحاج علوبة إن شركة الأقطان وضعت خطة لتطوير هذا المحصول، وحددت مبلغ (600) جنيه للقنطار، مما أدى إلى زيادة رغبة المزارع في زراعة المحصول، ونوه إلى استهدافهم زراعة (500) ألف فدان بالقطن خلال العام، بجانب توسعة زراعة هذا المحصول، وأشار إلى أسعار القطن وقال إنها شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام، مما جعل هذا المحصول اقتصادياً ومصدر دخل للمزارع.
ولخص علوبة أهم أسباب تأخر زراعة القطن في تخوف المزارع من استدامة انقطاع الإمداد المائي، خاصة في مشروع الجزيرة، وأكد حل هذه المشكلة، وتوفير المياه لهذا العام، وتوقع عودة القطن كمحصول إستراتيجي يتم التركيز عليه بارتفاع أسعاره العالمية، خاصة وأن السودان يمتاز بزراعة أجود نوعين من القطن (طويل وقصير التيلة).
فيما كشف المدير العام لشركة الأقطان؛ د. عابدين محمد علي، أن أسعار القطن العالمية زادت من عائدات منتجي القطن السوداني، وأكد ل «الأهرام اليوم» التزام الشركة بدفع مستحقات المزارعين أولاً بأول في الغيط، وأضاف أن الشركة تتحمل كافة تكاليف الترحيل والحليج ورسوم الصادر والعتالة. وأشار عابدين إلى أن سعر البالة زنة (400) رطل تباع ب (900) دولار، ما يعادل قيمة أكثر من (9) براميل بترول بحسب سعر البرميل (90) دولاراً، مشيراً إلى أن الأقطان السودانية قصيرة التيلة تباع تسليم ميناء بورتسودان ب(600-650) دولاراً بواقع (150) دولاراً للقنطار، وأردف أن سعر صنف القطن طويل التيلة يباع تسليم الميناء بواقع (225) دولاراً للقنطار.
ونوَّه قطاعات المزارعين والمتابعين لتجار القطن أن الأسعار الموجودة في مواقع الإنترنت تسليم شمال أوروبا، منوهاً إلى أن الأسعار المحلية للقطن السوداني تختلف عنها، لأنها تسليم بورتسودان، بالإضافة إلى نوعية القطن، وأردف أن أقطان السودان تطابق المؤشر (ب) وليس (أ). وقال إن الشركة تقوم بشراء القطن زهرة للصنف طويل التيلة ب(610) آلاف جنيه تسليم الغيط، والصنف متوسط التيلة ب(430) ألف جنيه.
وذكر عابدين أن دول مصر، ألمانيا، إنجلترا، الصين، سويسرا عملاء أساسيون لشراء الأقطان السودانية. وكشف عن خطة لزيادة الرقعة الزراعية في الموسم الزراعي القادم، وقال إنها تعمل على زراعة ما يربو عن (600) ألف فدان بتمويل كامل من الشركة، وأشار إلى الولوج إلى الزراعة التعاقدية بين الشركة والمنتجين بإبرام عقود لمنع التهريب ودخول السماسرة.
وفي السياق قال نائب رئيس اتحاد مزارعي السودان غريق كمبال «بدأت الحكومة تعيد قراءة ملفاتها القديمة عن إنتاج المحاصيل الثلاثة التي أربكت حساباتها ووضعتها في موقف لا تحسد عليه بسبب الإهمال والتخبط». وأضاف «ما نخشاه أن تهمل الحكومة هذه الملفات إذا عادت الأسعار العالمية إلى سيرتها الأولى وتراجعت ولكن يجب أن ندرك أن الزراعة في خطر وأن دولارات البترول لا تغني عن صادرات القطن وأن مافيا استيراد القمح هي السبب في كل هذه الكوارث وأن إهمال المزاع كان سبباً في هروبه من أرضه.. قد لا يعلم المسؤولون في الحكومة أن نفقات زراعة فدان القطن الآن لا تترك للفلاح شيئاً فيجب دعمه وتقليل تكلفة الإنتاج».
وفي السياق قال المهندس الزراعي بمشروع الجزيرة سابقاً الريح مساعد «يجب أخذ القطن طويل التيلة في الاعتبار متى ما توفرت مقومات زراعته وذلك نسبة للعائد المادي الكبير وأنه سلعة إستراتيجية يمكن استغلالها سياسياً أو تجارياً مع المشترين من الدول الغربية. ومشروع الجزيرة ما زال مؤهلاً لإنتاج القطن طويل التيلة إذا تم تأهيله وصيانة ما تم تدميره منه بتطبيق سياسة نأكل مما نزرع والإهمال الذي تعرض له في الفترة السابقة، كما أن الحكومة سنت قوانين تمنح المزارعين حريتهم في زراعة المحاصيل التي يريدونها دون وضع الاعتبار لمحاصيل تلعب دوراً أساسياً في التنمية والاقتصاد الوطني ولم يكن غريباً أن يهرب المزارع من زراعة القطن فلم يعد هذا المحصول يغريه في شيء.. إن أسعاره لا تغطي تكاليف زراعته». وعزا تراجع وتدهور زراعة القطن إلى العديد من الأسباب، منها: قِدم أصناف القطن وعدم تجديدها من حين إلى آخر لتتناسب مع الظروف المناخية الجديدة، وتخلي الحكومة عن برنامج تحسين أصناف القطن، بجانب وقف تمويلها لبحوث أصناف القطن حتى أصبح الفدان الواحد للقطن لا يعطي أكثر من (5) قناطير فقط. فالقطن محصول نقدي مهم ويحقق عائدات كبيرة للاقتصاد، فعلى الحكومة أن تهتم به وتضع له ضوابط لزراعته، فسيكون البديل الناجح للبترول.
وفي السياق قال الخبير الزراعي والمدير الزراعي السابق لمشروع الجزيرة الدكتور الطيب محمد علي «ربما أدركت الحكومة الآن أن أسعار هذه المحاصيل قد تحركت بصورة مخيفة في الأسواق العالمية.. وأن هذه المحاصيل يمكن أن توفر دخلاً وربما وجدت الحكومة نفسها أيضاً مطالبة بزراعة أنواع جديدة من القطن تتمتع بإقبال أكبر في السوق العالمية وتحتاجها المصانع المحلية.. وربما وجدت الحكومة نفسها في موقف لا تحسد عليه أمام استيراد القمح والإقبال الشديد على شرائه في الأسواق الخارجية».
ويرى قطاع من المزارعين بمشاريع (الجزيرة، وحلفا، والرهد) أن الظروف اجتمعت ضد زراعة القطن سواء أمن جانب سياسات الدولة التي تخلت بصفتها عن زراعة إستراتيجية مثل القطن أم المزارع الذي انصرف عنه لقلة ربحه. وقال المزارع محمود العوض من القسم الأوسط بالجزيرة «لا زلنا نعتبره محصولاً إستراتيجياً صار من الواجب تدخل الحكومة في مجال دعم زراعة القطن بإلزام المزارعين بزراعة مساحات يتم تحديدها لهم، بل بتشجيعهم من خلال وضع معايير تشجيعية تبدأ من توزيع بذور القطن السليمة عليهم ومروراً بدعم المدخلات حسب المساحات المزروعة بالقطن، وبزيادة سعر شراء القطن».‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.