شاهد بالصورة.. المشجعة ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء "منية" تحتفل بتعيين والدها مديراً عاماً لنبك السودان المركزي (تتويجٌ مستحق لمسيرة وطنية حافلة)    والي الخرطوم يقف على أعمال تركيب محولات الكهرباء وتأهيل المحطات وشد الاسلاك    تحذير مهم لبنك السودان المركزي    شاهد بالصورة والفيديو.. في السودان.. إصطياد سمكة ضخمة من فصيلة "القرش" وعرضها في أحد الأسواق لبيعها بالكيلو    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    بيان هام من المطربين أحمد الصادق وحسين الصادق لكل السودانيين المقيمين بمصر    شاهد بالفيديو.. من وسط السوق العربي.. وزير الإعلام "الإعيسر" يخاطب المواطنين ويطالب المصور الذي رافقه بالوقوف في زاوية التصوير الصحيحة: (بعد الثورة دي عاوزين أي زول يكون بروفيشنال)    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    الخرطوم تستعيد نبضها: أول جولة دبلوماسية في قلب الخرطوم لدبلوماسي أجنبي برفقة وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار    شاهد بالصور والفيديو.. في حفل زواج أسطوري.. شاب "سوداني" يتزوج من حسناء "كرواتية" بحضور أسرتها وأصدقائه والجمهور: (رفعت رأس كل الجنقو وبقينا نسابة الأسطورة مودريتش)    شاهد بالفيديو.. "بدران" الدعم السريع يعلق على ظهور "فيل" ضخم بمناطق سيطرتهم بدارفور: (دلالة على أنه وجد الأمان بيننا ولو ظهر في أرض الكيزان لقتلوه وأكلوه)    خبيرة تغذية تحذر من 7 أطعمة مُصنّعة ترفع خطر ارتفاع ضغط الدم    الصحة تبدأ انطلاقة مسار الدورة الثامنة لمنحة الصندوق العالمي للدورة الثامنة (GC8)    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    جبريل إبراهيم يصدر قرارًا بتعيين مستشار عسكري    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    رئيس جمهورية جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    النفط يواصل الصعود والذهب فوق 5300 دولار    العودة للبيت الكبير... القناص حذيفة عوض يعود إلى الأهلي الكنوز..    ما زالت خيوط الهلال على شاطئ البحر الأحمر شاحبة بالملوحة    السودان.. وزير سابق يطلق تحذيرًا للمواطنين    الى اين تسيير !!    الآن حصحص الحق .. حين يتحدث الآخرون عن طبيعة ما يجري في السودان    والي الخرطوم يثبت رسوم الأنشطة التجارية للعام 2026 تخفيفاً للأعباء على المواطنين    إندريك يجهز قرارا صادما لريال مدريد    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (عن المستقبل)    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    فرنسا تقر حظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً    بنك التنمية الأفريقي يرصد 379.6 مليون دولار للسودان    واشنطن مستعدة للتعاون مع طهران إذا "رغبت إيران في التواصل"    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    اتحاد الكرة يصدر عقوبات صارمة    حبس البلوجر هدير عبدالرازق وأوتاكا 3 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه في نشر فيديوهات خادشة    توضيح هام من الفنان مأمون سوار الدهب بعد اتهامه بالتلميح لطيقته بعد زواجها: هذا السبب هو الذي دفعني لكتابة "الحمدلله الذي اذهب عني الاذى" وهذه هي قصة أغنية "اللهم لا شماتة" التي رددتها    تمارين الرياضية سر لطول العمر وتعزيز الصحة    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    طفرة تقنية ونقلة نوعية بإتحاد القضارف    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمير تاج السر: تهمة عربية
نشر في رماة الحدق يوم 01 - 04 - 2019

من الأشياء التي باتت تشغلني بوصفي أحد المواظبين على الكتابة منذ زمن طويل، مسألة النظرة الغريبة التي ينظر بها البعض عندنا للإنتاج المتواصل، أي أن ينتج الكاتب سنويا عملا روائيا أو قصصيا أو مسرحيا وينشره، البعض هنا لا يقرأ ما أنتج، ولا يحاول أن يعرف كيف أنتج أو لماذا أنتج، لكن دائما ثمة اتهام اسمه: غزارة الإنتاج، وتقال أو تكتب تلك الجملة بمغص كبير، ولطالما التقيت في تنقلاتي المختلفة، أشخاصا لهم علاقة بالكتابة أو الثقافة عموما، لا يطرحون معنى طيبا سلسا عن اللقاء لأول مرة، ولا يوحون مجرد إيحاء بأنهم يعرفون شيئا عما أكتبه أو أدونه منذ سنوات طويلة، ولكن يقفزون إلى تلك الجملة التهمة مباشرة، وفعلا تحولت إلى جملة تهمة، حتى لو قيلت أو كتبت بحسن نية.
في حقل الكتابة، الذي هو حقل إبداعي في المقام الأول كما اتفق الجميع، توجد أيضا نواح وظيفية، أي أن يكون المبدع موظفا في الكتابة، ولا أعني أنه يؤدي الوظيفة بالطريقة المتعارف عليها من استيقاظ مبكر، والذهاب إلى مبنى قريب أو بعيد من بيته، والتوقيع على دفتر حضور وانصراف، وقضاء ساعات في الوظيفة، ثم العودة إلى بيته، ولكن أعني الوجود والانغماس الفعلي في حقل الكتابة، بحيث يقرأ باستمرار ويكتب باستمرار ما يرد إلى ذهنه من أفكار، ويعمل على نصه الذي تكون في الذهن، وبدأت خطواته تتهادى على الورق أو شاشة الحاسوب، بطريقة منظمة وواعية، وهنا تأتي أهمية تنظيم الوقت، ووضع ساعات معينة للعمل الكتابي الذي يؤدى في أي مكان ملائم.
هناك من يكتب في بيته، في غرفة نومه، أو مكتب صغير يتخذه في البيت، هناك من يكتب جالسا في مقهى، وسط صراخ لاعبي الطاولة، ودخان النرجيلة، وتأتيه الأفكار حارة، ومزدحمة رغم ذلك، وهناك من يختار مكانا هادئا في فندق أو حتى يستأجر غرفة في ذلك الفندق، يقضي فيها وقت الكتابة، ثم يعود إلى حياته الطبيعية بمجرد أن ينتهي من نصه ويرسله إلى الناشر.
هذه طقوس تؤدى، وهناك كتب كثيرة صدرت في أوروبا أو عربيا تبين طقوس الكتابة المختلفة، وتحاور كتابا مهمين، يخضعون لنوع من هذه الطقوس، وأذكر عربيا كتاب الأديب السعودي عبد الله الداوود الذي صدر منذ سنوات في أجزاء عدة، وجمع فيه بمجهود جيد، طقوس الكتابة عند عشرات الكتاب الغربيين والعرب، وكان من الكتب المهمة التي وجبت قراءتها لكل مهتم بالشأن الإبداعي.
الطقوس هذه بالتأكيد، لا تتناسب مع كاتب عابر أصدر رواية أو روايتين في حياته، أو أصدر رواية، وظل عشر سنوات ليصدر أخرى، وإنما مع الذين قلت بأنهم موظفون في هذه المسألة، وينتجون تماما مثلما ينتج الموظف في أي إدارة عادية، أو مهنة لا علاقة لها بالكتابة، الفرق هنا كما وضحت هو الوظيفة غير المقيدة بتوقيع، أو رئيس يكتب تقريرا عن الأداء، فتقرير الأداء لموظف الكتابة، يكتبه القارئ الحقيقي، القارئ الذي يعرف كيف يقرأ الكتب ويفهمها ويستخرج الجوانب المضيئة منها قبل اللهاث خلف الجوانب المظلمة، وبعيدا عن ما سميته القراءة بقصد الانتقاد. ولا أنسى أن أذكر أنه ظهرت في السنوات الأخيرة ما سمي بالإقامة الإبداعية، أو عزلة الكتابة، وهنا تتولى جهة ما، منظمة، أو دار نشر كبيرة، استضافة كاتب جيد، وذي صوت مميز، في بلد بعيد عن بلده، بغرض اكتساب ثقافة جديدة، والكتابة اليومية في نص قد يكون مستوحى من بيئته العادية، أو بيئة البلد الذي استضيف فيه لأشهر أو عام في بعض الاستضافات، ورأيي أن هذه العزلة الكتابية، رغم أهميتها، لكن ليست ناجحة دائما، خاصة عند الكتاب أصحاب الطقوس، ففي كثير من الأحيان، تأتي مسألة حرمان كاتب من طقوسه العادية التي يمارسها أثناء الكتابة، برد فعل عكسي، وقد يقيم في تلك العزلة زمنا، لا يستطيع أن ينتج فيه، أو ينتج نصا ليس بجودة ما يفعله دائما وهو حر في طقوسه ومكان سريانها.
نأتي لتقييم ما ينتج بغزارة كما تقول التهمة، ونتساءل: هل الكاتب الذي ينتج باستمرار، ينتج نصوصا ليست صالحة للقراءة؟ هل الكتابة كوظيفة تعد من أدوات التدهور في الكتابة؟
في المقابل: هل الكتابة كل سبع سنوات أو عشر سنوات، تثمر نصا جيدا؟
لا طبعا، لا هذا يحدث ولا ذاك يحدث، والذي يحدث حقيقة، أن النص الجيد ينتج في أي وقت سواء أن كتب مباشرة بعد نص جيد أيضا، أو كتب بعد سنوات من ذلك، والنص الرديء يظل رديئا ولو سخرت له الأبحاث المتعمقة، واستغرقت كتابته عشر سنوات كاملة.
لا يوجد مقياس أبدا، ولا تستطيع أن تقول بأن النص سيئ لأنه كتب في عدة أشهر والنص الآخر مذهل لأن كاتبه قضى فيه العمر كله، هذه مقاييس لم تثبت جدواها لا من القراء ولا من النقاد المتخصصين، فالذي يريد أن يقرأ بكفاءة سيتعرف إلى الجودة والرداءة في كل ما يقرأه، والذي يريد القراءة بسوء نية سيستخرج السوء من العدم. أتطرق لتهمة غزارة الإنتاج عالميا وأسأل هنا: هل يتهم الأمريكي بول أوستر بغزارة الإنتاج، وهو يكتب سنويا روايات ضخمة، من ذلك النوع الذي يستغرق زمنا في قراءته؟ هل ينطبق الأمر على التركية التي تكتب بالإنكليزية إليف شافاك؟ وأيضا على جون عريشام، واستيفن كينج، وكثير من موظفي الكتاب العالميين؟
لا طبعا، في الغرب تبدو وظيفة الكتابة أكثر احتراما، والذي ينتج باستمرار، يمنح مكافآت على ذلك، إنها دروس في الالتصاق الحقيقي بما تؤمن به وتعشقه، وطبعا لا نسعى لتفعيل ذلك عربيا لأنه غير ممكن، فقط لنسعى إلى اعتبار الكاتب السنوي، أو الموظف في الكتابة، شخصا مسالما لا يسعى إلى تدمير الأماكن العامرة، ولا يحمل سلاحا قد يؤذي به أحدا، الذي يريد المتابعة، فليتابع والذي لا يريد، لا مشكلة أبدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.