حمدوك يصدر قرار بخصوص فك تجميد المناهج    التعادل يحكم مواجهة المريخ وسيمبا في دوري الأبطال    الهندي عزالدين يكتب: مرحباً بالرئيس "السيسي" في بلده السودان    تحديد موعد التقديم للقبول الخاص وقبول أبناء العاملين بالجامعات الحكومية    "المريض النفسي مش ناقص".. رامز جلال يفجر الجدل مجددا في مصر    بعثة نادي الهلال السوداني تصل الخرطوم    بعد مقاومة شرسة ضبط شبكة إجرامية تنشط في تهريب المخدرات    المريخ يتعاقد رسمياً مع المدرب الإنجليزي لي كلارك    اندلاع حريق هائل على الحدود بين إيران وأفغانستان    "ترامب" يطالب حزبه بالتوقف عن استغلال اسمه في جمع الأموال    لا… لا… لا.    بنك التنمية الأفريقي يعلن دعم السودان لمعالجه ديونه    واي نصرٍ أضاعوا..    بنك السودان يوافق على إطلاق البطاقات العالمية لثلاث مصارف    المريخ يقيل "النابي" والطاقم الفني    جولة تفاوضية مرتقبة لفرقاء جنوب السودان في كينيا    الحرية والتغيير: تخريب وسرقة مقر "يوناميد" بسرف عمرة تتحمله القوة العسكرية المكلفة بالحراسة    وزير الثروة الحيوانية يقف على معوقات صادر الماشية بمحجر سواكن    الصاوي والاوغندي مازالان يعانيان خبر سعيد للمريخ بشأن الثنائي    بعد انتشار خبر هجرته الفنان كمال ترباس :غادرت إلى دبي لتجديد إقامتي فقط    حيدر المكاشفي يكتب : أصلو غلطت في البخاري    كورونا ينتشر بسرعة في أوروبا بسبب "السلالات الجديدة"    عروض سينمائية بمركز أمدرمان الثقافي كل سبت من مارس الجاري    معرض للوراقين في الهواء الطلق الخميس المقبل    الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الخرطوم    علي مهدي يكتب: فجيرة النور رئة الأمارات وملتقى الثقافات    هل الطموح الاِقليمي الأوروبي1لإنقاذ النفس محكوم بالفشل، بينما يكون بقية العالم مضطرباً؟    بدء الاستعدادات للتطعيم ضد (كورونا) في الجزيرة    السعودية تعيد فتح دور السينما وصالات الألعاب    "الوشاح".. لعبة تخطف أرواح الأطفال على "تيك توك"    لقاء تاريخي بين البابا والمرجع الديني الأعلى لشيعة العراق    "يونيتامس" تدعو لتعزيز دور النساء وإشراكهن في السلطة    تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تهريب البنقو بشمال كردفان    مشروع الجزيرة سبت أخضر    مريم المهدى تسقط فى امتحان الدبلوماسية .. بقلم: موسى بشرى محمود على    اكتمال تحضيرات حصاد القمح بمشروع سندس بمتوسط انتاج 15 جوالاً    عالجوا الكيزان !! .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان    مريم المهدي ورؤية لعلاقة وادي النيل .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن    إصابة وزير الصناعة إبراهيم الشيخ بكورونا    مصرع (6) معدنين في انهيار منجم للذهب    أردول يكشف عن تسرب وثائق خاصة بالشركة المعدنية للاعلام    شركات أمريكية للاستثمار في مجالات البنية التحتية والزراعة والصحة    وزارة الصحة تُحذِّر من تزايُد أمراض الجهاز التنفسي    السعودية ترفع الإجراءات الاحترازية الخاصة بكورونا اعتباراً من الأحد المقبل    سعر الدولار في السودان اليوم السبت 6 مارس 2021.. الجنيه يتراجع    محجوب مدني محجوب يكتب: لا بد من فقه سياسي    بالفيديو.. في الطائرة مجددا.. فيديو محمد رمضان والمضيفة يثير الجدل    اتفاقية لإنتاج النفط بين السودان وجنوب السودان    المصالحة مع الإسلاميين: نبش ما في الصدور أم نبش ما في القبور .. بقلم: أحمد محمود أحمد    ما بين يوسف الدوش والنيابة .. بقلم: صلاح الباشا    حرق "سمسار" عربات في ظروف غامضة    الخرطوم من اختصاص الوالي .. أم أنا غلطانة    شرطة أمبدة تضبط عصابة بقيادة نظامي معاشي    القبض على (21) من معتادي الإجرام بسوق أبوزيد    قول العجب في بيع السلم .. بقلم: د. عمر محجوب محمد الحسين    استرداد 212 مليار جنيه من مستثمر أجنبي    أمريكا : سنعطي أولوية تأشيرة الهجرة للسودانيين المتأثرين بحظر ترامب    ترامب: في اول رد فعل غير مباشر علي اتهام صديقه العاهل السعودي .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.الشفيع خضر سعيد يكتب: حذار من الشراك المنصوبة للثورة..!
نشر في رماة الحدق يوم 06 - 05 - 2019

ما يجري في السودان منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول وحتى لحظة كتابة هذا المقال هو ثورة كاملة الدسم، بكل ما يحمل هذا التعبير من معان. ثورة حظيت بإجماع شعبي، ربما الأول من نوعه في تاريخ السودان المستقل، وليس واردا أن تُحسب لهذه الجهة أو تلك. فالثوار، وكما أشرنا من قبل، هم ذات شباب «النفير» الذي هب يومها لدرء كارثة السيول والأمطار، وذات شباب شوارع الحوادث لمساعدة المرضى المحتاجين في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، وذات شباب الصدقات لإفطار الفقراء والمعوزين في شهر رمضان وغيره، وذات شباب المبادرات الشبابية النابعة من جلسات النقاش والحوار السياسية والفكرية طيلة عهد الإنقاذ البائد، والتي ضمت مختلف التيارات الفكرية وألوان الطيف السياسي، وذات شباب المجموعات المتذمرة أو المتمردة على قياداتها «الصابنها» بما في ذلك شباب بعض التيارات الإسلامية التي تبخرت أشواقها وأحلامها بفعل أداء مؤسساتها وقياداتها، وذات شباب جلسات التلاوة والتفسير، وشباب المساجد عقب صلاة الجمعة، وشباب عديل المدارس، وشباب الأندية الرياضية والجمعيات الثقافية، وشباب فرق «الكورال» الموسيقية والفرق المسرحية والتشكيلية…، وغيرهم، تنادوا من كل فج عميق مطالبين بالتغيير لأجل تحقيق ذات الهدف في الحرية والسلام والعدالة والعيش والكرامة. هؤلاء الشباب، بزحفهم المقدس في شوارع السودان، وبهتافهم الموحد المليء بالقيم الإنسانية الخالدة، تخطوا وصفات الثنائيات الكلاسيكية، من نوع يمين ويسار، أو رجعي وتقدمي، أو علماني وديني، وغيرها، ليؤكدوا تمددهم ليضم كل الشرائح السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية وحركة المجموعات الإثنية والقومية…الخ، وكذلك بعض المجموعات التي قررت نفض يدها عن النظام وأعلنت خطل ما كانت تسير عليه، مبدية استعدادها للمساهمة في معارك التغيير والحفاظ على الوطن.
لكن، مهما كان زخم وقوة اندفاع ثورتنا الظافرة، وتعدد وتنوع قواها المنتفضة، فإن هذا لن يحميها من الوقوع في الشراك والفخاخ المنصوبة، والتي حتما تؤدي إلى الانتكاس، مادام ما أنجزته الثورة حتى الآن لا يتعدى إزاحة الغطاء السياسي للإنقاذ، بينما البنيان الذي بنته الإنقاذ في ثلاثين عاما لا يزال موجودا متماسكا ومسيطرا على كل مفاصل الدولة، بل ويصرّف شؤون الحكم، مستخدما كل مهاراته المكتسبة في الحفاظ على بؤر الفساد والإفساد، وفي التلاعب بقرارات المجلس العسكري الانتقالي، وفي تهيئة الأجواء الملائمة للانقضاض وعودة الغطاء السياسي للإنقاذ بوجوه جديدة. وأخطر أنواع هذه الشراك والفخاخ المنصوبة لثورتنا هو، وللأسف الشديد، الذي نصنع ثغراته بأيدينا، ومن بينها:
أولا: تحالف الحرية والتغيير غير جاهز بالبديل المدني لاستلام السلطة من المجلس العسكري. وأعني بالبديل المدني هياكل السلطة الإنتقالية وشخوصها من أعضاء مجلس السيادة والوزراء..الخ. مطلب تسليم السلطة للبديل المدني هو مطلب مشروع ورئيسي لثورتنا، ولكن أين هذا البديل الذي ينبغي تسليم السلطة له فورا، كما تردد قياداتنا؟! أعتقد إذا كان تحالف الحرية والتغيير قد توافق مجمعا على بديل ملموس، هياكل وشخصيات وميثاق دستوري، وطرحه على جماهير الثورة المفعمة بالثورية والإستعداد للتضحية بالروح وهي مستمسكة باعتصامها في ميدان القيادة العامة للجيش السوداني، في العاصمة والأقاليم، واقتنعت هذه الجماهير بهذا البديل، وإعتبرته مطلبها الرئيس ودونه خرق القتات، لانتصر هذا المطلب ولن يكون أمام المجلس العسكري الانتقالي إلا التسليم به وتنفيذه. أما في غياب هذا البديل المدني، فلمن تُسلم السلطة؟! للفوضى غير الخلّاقة؟ أم ستنفذ خلايا الثورة المضادة النائمة وثبتها لاستعادة الغطاء، السلطة السياسية، وهو أمر سهل ما دمنا لم نفكك المُغطى، دولة الإنقاذ المتواجدة بقوة في كل المفاصل الأمنية والعسكرية والمدنية؟.
ثانيا: ليس بالضرورة أن نحصل على كل شيء لأول وهلة، ومبدأ «كل شيء أو لا شيء» لا يعمل في السياسة. والمنعطفات التاريخية الكبرى، كلحظات حراكنا الثوري الراهن، لا تحتمل الغرق في التفاصيل بقدر ما تتطلب التوافق على الكليات العامة إلى أن نتمكن ونمتلك القدرة على المضي قدما في تناول التفاصيل.
ثالثا: الحركات المسلحة المعارضة، شريك أصيل في احداث التغيير وانتصار الثورة. ومن هنا ضرورة أخذ رؤاها ومواقفها بعين الاعتبار تجاه الترتيبات الانتقالية، نتعامل معها كمشارك أصيل في وضع هذه الترتيبات. وهذا يعضد طرحنا حول الفترة ما قبل الانتقالية.
رابعا: الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شركاء في التغيير الثوري الذي تم. هذه الحقيقة يجب أن نأخذها بمنتهى الجدية، بعيدا عن التضخيم الزائف، أو العنتريات التي لا معنى لها والتي لا تخدم سوى أجندة الثورة المضادة، بوعي أو بدونه. ونحن ندرك جيدا، أن الثورة المضادة تسعى بكل السبل، وفي ظل توازن القوى الراهن، لاستعادة، أو خلق، شراكات مع هذين الفصيلين، فلماذا نسمح لها نحن بذلك؟.
النقاط أعلاه، وغيرها كثر، تشكّل ثغرة للشراك المنصوبة تجاه ثورتنا الوليدة. ولازلت عند موقفي من أن إبطال مفعول هذه الشراك يمكن أن يتأتى بمقترح الفترة ما قبل الانتقالية، برأس دولة مختلط وحكومة مدنية، ولفترة ثلاثة إلى ستة شهور. وكما كررنا كثيرا، فإن مهام الفترة ما قبل الانتقالية تتلخص في حفظ الأمن، والتحفظ على القادة والمسؤولين في مؤسسات الإنقاذ المختلفة، وتجميد كل القوانين المقيدة للحريات إلى حين البت النهائي فيها خلال الفترة الانتقالية، والاتصال بالمعارضة المسلحة بهدف التوصل إلى السلام الشامل، والبدء في تفكيك دولة الإنقاذ، وشن الحرب على الفساد والمفسدين، وتنفيذ المهام المتعلقة بفك الضائقة المعيشية، والانخراط في التشاور بين كل القوى السياسية والمدنية بهدف التأسيس للفترة التالية، الفترة الانتقالية المكملة. أيضا، لا بد من التوافق على إعلان دستوري يحكم الفترتين، ما قبل الانتقالية والانتقالية، ويكون الفيصل من حيث تحديد الصلاحيات والاختصاصات، ويحدد الآلية المناسبة لكيفية اتخاذ القرارات.
أخيرا، أي جهة تحاول فض اعتصام شباب الثورة بالقوة، فإنها تلعب بالنار التي يمكن أن تندلع، لتكون هذه الجهة من أولى ضحاياها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.