بقى ليك بمبي    صمت في ساعة البلاء وتمجيد كورالي في المستقبل    السودان بين الأقوياء    إبراهيم شقلاوي يكتب: سدّ النهضة ومعضلة الأمن المائي    عبد الرحيم دقلو في تشاد    إبراهيم شقلاوي يكتب: السودان في المعادلة السعودية الجديدة    المغرب يلجأ للكاف والفيفا "للبت في انسحاب المنتخب السنغالي"    رئيس مجلس الوزراء السيد البروفسور كامل إدريس يتفقد وزارة الداخلية    عودة مستشفى أحمد قاسم... شريان الحياة ينبض من جديد في الخرطوم    نتائج الجولة الرابعة من الدوري الممتاز!    إدارة مطار الخرطوم تقرر إزالة جميع المخازن داخل المطار خلال أسبوع    (السنغال سيدة افريقيا)    شاهد.. فيديو نادر للمحترف السوداني عامر عبد الله عندما كان في الثانية عشر من عمره وهو يستعرض مهاراته بالكرة بالشارع العام بالخرطوم وهو في طريقه لشراء أغراض لوالدته    لجنة أمن محلية الخرطوم تصدر جملة من الإجراءات المشددة لحماية الغطاء الشجري    شاهد بالفيديو.. مطربة أثيوبية حسناء تشعل حفل غنائي في بلادها بأغنية الفنانة السودانية منال البدري "راجل التهريب"    شاهد بالفيديو.. بفهم عالي وجد الإشادة من المتابعين.. الناشط والسياسي عثمان ذو النون يناقش قضية التيكتوكر "بارود" المتخصص في الحديث عن أعراض النساء السودانيات ونشر صورهن    ترامب مهدداً: لم أعد ملزماً بالسلام بعد حرماني من نوبل    كاف يدين أحداث مباراة المغرب والسنغال بنهائى أفريقيا فى بيان رسمي    (HRL) تحذّر من حصار وشيك لولاية سودانية    دكتور حسن علي عيسى رئيسًا لبعثة الهلال في جنوب أفريقيا!    الخرطوم.. إنجاز جديد لمياه جبل أولياء    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    السودان..ارتفاع في أسعار محصول السمسم    فينيسيوس "بالدموع": ريال مدريد لا يحترمني.. وسأخلع قميصه    المريخ السوداني يعلن عن إكمال الصفقة المدويّة    أحد أبرز قادة دولة الجنوب السابقة.. وفاة علي سالم البيض    الشرطة الأمنية ولاية البحر الأحمر تضع حدا لنشاط متهم متخصص في تهريب أجهزة كشف الذهب وتضبط بحوزته (65) جهازا بمدينة بورتسودان    الشرطة الأمنية ولاية البحر الأحمر تضع حدا لنشاط متهم متخصص في تهريب أجهزة كشف الذهب وتضبط بحوزته (65) جهازا بمدينة بورتسودان    محمد صلاح يقود ملف "التجنيس الرياضي" بمنتخب    مشكلة مشروع الجزيرة ليست في تبعية وحدة الري لإدارة المشروع أو بقائها داخل عباءة وزارة الري    علماء يحذرون: هكذا سيفنى كوكب الأرض    الناشط منذر محمد يحكي مواقف جميلة مع السلطانة هدى عربي: (مرة ماشي لأصحابي قالت لي هاك أعزمهم ما تخليهم يدفعوا وعندما قررت السفر لحضور حفلها قطعت التذاكر وقالت لي انت طالب ركز في قرايتك)    عادة بسيطة لتحسين الصحة وخسارة الوزن    مباحث ولاية كسلا تنجح في تفكيك عصابة تنشط في تهريب البشر عابري الحدود وتوقف متهما وتحرر عدد (85) من الرهائن من جنسيات مختلفة    السلطات في السودان تعلن القبض على زعيم عصابة تهريب بشر    مدافع مضادة للطيران تعمل بالأشعة الحمراء وسط الخرطوم    بالصور.. المذيعة تسابيح خاطر ترد على سخرية الجمهور بتدوينة غاضبة: (أترفع عن الرد على كل تفاهة أو تطاول.. إحترامي للمحترمين ولا سلام ولا راحة ولا هناء لغيرهم)    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    الخبز الأسمر أم الأبيض.. أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟    الخرطوم..الشرطة تفك غموض أضخم عملية سرقة بعمارة الذهب بالسوق العربي    ارتفاع كبير في سعر الصرف لبنك أمدرمان الوطني    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت طبق سلطة كل يوم؟    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    بقرتك الخائف عليها !!    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.الشفيع خضر سعيد : معالجة جذور الصراع وعدم الاستقرار في السودان
نشر في رماة الحدق يوم 18 - 11 - 2019

في ورشة «السلام في السودان» التي نظمتها جامعة الزعيم الأزهري في الخرطوم بتاريخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر، وبعنوان «معالجة جذور الصراع وعدم الاستقرار في السودان»، ساهمت بالنقاط التالية:
بعد الاستقلال، ورث السودان مؤسسة الدولة الاستعمارية التي ظلت كما هي، بل وأعملنا فيها تجريحا وتشويها، خاصة خلال تحت حكم الإنقاذ. ومنذ فجر الاستقلال وحتى اليوم، والسودان يعيش أزمة عامة تجلت مظاهرها في الحروب الأهلية المستمرة والمتجددة منذ 1955، عدم الاستقرار السياسي، سيادة ضنك العيش وغياب التنمية، انهيار الخدمات، الصحة والتعليم وغيرهما، إنهاك المجتمع المدني وفقدان الثقة في الأحزاب واللجوء إلى القبيلة والعشيرة، الشعور بالاغتراب تجاه الكيان السوداني، نزيف السواعد والعقول…الخ. وتعود جذور أسباب هذه الأزمة إلى فشل النخب السودانية وقصور رؤاها، التي ظلت في حالة تصادم منذ فجر الاستقلال، في إنجاز المهام التأسيسية لبناء دولة ما بعد الاستقلال الوطنية، فظلت مؤجلة ومتراكمة، ثم تفاقمت وتعقدت بالمعالجات القاصرة والخاطئة على أيدي الأنظمة المدنية والعسكرية التي تعاقبت على الحكم منذ الاستقلال، والتي لم تركز إلا على كيفية بقائها واستمرارها في السلطة. هذه المهام التأسيسية تشمل:
نوع نظام الحكم والنظام السياسي الملائم لواقع بلادنا وخصائصها، بما يحقق حسن إدارة التنوع ليتوج بالمشاركة العادلة في السلطة بين مختلف الأعراق والاثنيات والمجموعات القومية والجهوية المكونة للكيان السوداني، ويحقق ممارسة سياسية صحية تستند على صيغة سودانية للديمقراطية التعددية، وليس صيغة «وستمنستر»، توائم بين قيم الديمقراطية المطلقة والسمات الخاصة ببلادنا، وتربط الديمقراطية بتوفير لقمة العيش ومياه الشرب وخدمات العلاج والتعليم…، إذ بدون ذلك، ستكون الديمقراطية مجرد ثرثرة على ضفاف النيل. التوزيع العادل للموارد والثروة بين ذات المكونات، بما يحقق رفع معاناة المعيشة عن كاهل المواطن، ورفع الإجحاف والإهمال عن الأطراف، وإعطاء الأسبقية لمناطق التوتر العرقي والقومي والاجتماعي في إطار مشروع اقتصادي علمي يراعي عدم تدهور مواقع إنتاج الفائض الاقتصادي(الأطراف)، وعدم استنزاف مراكز ومصادر الخبرة العلمية (المركز).
معالجة قضايا الهوية وعلاقة الدين بالدولة.
لا يمكننا اختزال الصراع السياسي والاجتماعي في السودان في مجرد النزاع حول السلطة، أو الصراع بين المركز والأطراف، أو الصراع بين العلمانيين والإسلاميين، ولن ينتهي بمجرد تغيير الأنظمة، مثلما لم يحسم بانفصال الجنوب. وفي تقديري، هو صراع ناتج من غياب المشروع الوطني المجمع عليه، والذي يجيب على أسئلة التأسيس لبناء الدولة الوطنية في السودان. ولا علاج لأزمات السودان إلا بالتوافق حول هذا المشروع. فاثنيات وثقافات السودان تحتاج إلى بعضها البعض في إطار تكامل الوحدة والتنوع وعبر آلية المساومة التاريخية. والمشروع الوطني لا ينجزه حزب واحد أو طبقة واحدة، أو تحالف أحزاب، ولا يبنى وفق أيديولوجية بعينها. بل يتطلب مساهمة الجميع وعدم إقصاء الآخر. وجوهره التقاء حراك المركز مع حراك الأطراف، التقاء وتحالف المجتمع المدني والأهلي، والتكامل بين المجتمع المدني والحركة السياسية. وتقوم أركان المشروع الوطني على تسييد قيم الحرية، والإصلاح السياسي، والتنمية المستدامة، والعلم والمعرفة، والاستنارة والإصلاح الديني، وحب العمل.
أعتقد يمكننا حل علاقة الدين بالدولة عبر مساومة تاريخية، تلبي أشواق أصحاب الخيار الإسلامي، وتلبي طموحات دعاة العلمانية والدولة المدنية. مساومة أساسها: أ- سيادة حكم القانون واستقلال القضاء. ب- اعتبار المواثيق والعهود الدولية المعنية بحقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من القوانين السودانية، ويبطل أي قانون يصدر مخالفاً لها ويعتبر غير دستوري. ج- يكفل القانون المساواة الكاملة بين المواطنين تأسيسا على حق المواطنة واحترام المعتقدات وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة، ويبطل أي قانون يصدر مخالفا لذلك ويعتبر غير دستوري. د- كفالة حرية البحث العلمي والفلسفي وحق الاجتهاد الديني.
وأعتقد أن الهوية السودانية تبلورت من رحم التعدد والتنوع والتباين، عبر مخاض ممتد لقرون، أسهمت فيه: الحضارة المروية قبل الميلاد، الهجرات إلى السودان، المسيحية، الإسلام، الكيانات الإفريقية بمعتقداتها الإفريقية والنيلية، والنضال الوطني ضد المستعمر. والهوية السودانية، مصدر ثراء حضاري جم، إذا ساد مبدأ الاعتراف بثقافات ومعتقدات ولغات القوميات والاثنيات المختلفة، في وضع التساوي الأفقي وليس وضع الأفضلية الرأسي، والتخلي عن التوجه الاقصائي في التعامل مع هذه القوميات، والتخلي عن سياسة محاولة صهرها داخل بوتقة القومية العربية، والتخلي عن النظر إليها كأقليات، حتى وإن كانت عددا هي فعلا كذلك. فمسائل بناء الدولة، والمكون الوجداني والروحي للأمة، لا تخضع لمعايير الأغلبية والأقلية. والخطأ، كل الخطأ، في انتزاع مكون واحد من مكونات الهوية المتعددة والمتنوعة، واعتباره هو الهوية السودانية، ونفي ما سواه. لم يعد شعب السودان مجرد متلق أو سلعة تتنافس عليها الحكومة والمعارضة. والناس كرهوا السياسة بشكلها النمطي القديم والذي ظلت تمارسه أحزابنا، يسارا أو يمينا. والآن، الشعب يبتدع فهما جديدا للسياسة عنوانه من الملموس نبدأ، وأن الاحتجاجات المطلبية، مهما ابتعدت عن السياسة، ستصطدم بها عاجلا، فارضة نفسها في قمة تكتيكات العمل السياسي، شكرا لثورة ديسمبر المجيدة. نحن نحتاج إلى إعمال الفكر النقدي في طرائق تفكيرنا ومناهج عملنا ومفاهيم الأمس. ونحتاج إلى القناعة بأن المعالجة الخاطئة من هذا الحزب او ذاك لأي من القضايا المطروحة لا تعني تخوينه أو الحكم بعدم وطنيته، والقناعة بأن صراع المجايلة صحي، ولكن سوء إدارته تسبب الانتكاسات. ونحتاج إلى الانخراط في برامج ملموسة وعملية لخلق مجتمع ديمقراطي، وإلى مواجهة العصر الرقمي بطريقة تفكير «رقمية». فالثورة الرقمية كسرت العقلية النخبوية للعمل العام، وخلقت ميادين ومنظمات افتراضية لتوسيع آفاقه، يمكن ترجمتها إلى قوة خارقة على أرض الواقع. وهي تسهم في تيسير الانتقال من المنظومة الأيديولوجية/العقائدية المغلقة الصماء إلى رحاب الفضاء المفتوح للتداول والتفاعل، بحيث الجميع يتغير ويسهم في تغيير الآخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.