أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حسن مكي: الإمارات والسعودية يحتاجون لحاكم قوي في السودان
نشر في النيلين يوم 15 - 04 - 2022

المفكر والاكاديمي المعروف بروفيسور حسن مكي في حوار بين العام والخاص2
ستكون حكومة مدنية صورية لفترة قصيرة وتقام انتخابات صورية
وحدة الاتحاديين صرخة في وادٍ وأذّان في مالطا
ستفشل التسوية إذا تجاهلت قوى الملعب
مقدمة :
بروفيسور حسن مكي شخصية عرفت بالتحليل السياسي العميق المدعوم بالتجربة السياسية والعلمية، ظل منذ أمد طويل يحلل قضايا السودان دون أن يكترث الى ما يسببه هذا التحليل من إشكالات لشخصه، كان من الأوائل الذين بادروا بانتقاد الحكومات منذ أن كان طالباً بجامعة الخرطوم كلية الآداب، قسم الفلسفة وكان ثمن هذا الرأي الحر زج به في المعتقلات، كما حدثنا واستمر في الجهر بآرائه الجريئة في عهد نظام الإنقاذ رغم رباط الانتماء الذي كان يربطه بها قبل أن يعلن خروجه من التنظيم في مرحلة لاحقة، بعد ثورة ديسمبر واستئناف المرحلة الانتقالية استمر بروف حسن مكي في تقديم رؤاه وتوقعاته المستندة على معطيات الواقع، على خلفية هذه التجربة العميقة..( اليوم التالي) جلست مع بروفيسور حسن مكي في حوار بين العام والخاص تناول النشأة والميلاد وأبعاد تجربته الأكاديمية والسياسية كما تناول الحوار قضايا الراهن السياسي بالتحليل حاضرها ومستقبلها، تحدث فيه البروف بصراحته المعتادة..
تفضل القارئ بمتابعة التفاصيل
حوار: فاطمة مبارك
،،، كتب قرأتها؟
هذه الأيام أقرأ في ثلاثة كتب، الكتاب الأول للكاتب وول سوينكا نيجيري الجنسية حاز على جائزة نوبل للسلام عام 1986 وهو روائي وشاعر ومسرحي، أصدر بداية هذا العام كتاب اسمه (حكاوى أكثر شعوب الأرض سعادة) والمعنى بالمقلوب، هو يريد أن يقول النيجيريين أكثر شعوب الأرض تعاسة، والكتاب فيه أربع شخصيات أساسية.
،،، ما تفاصيل هذه الشخصيات؟
واحدة من الشخصيات هي رجل الدين المزيف وأصوله شخص محتال وقاتل، لبس مسوح الرهبنة وصديقه رئيس مجلس الوزراء، الفاسد الكبير يزور الانتخابات ويقتل.
،،، ماذا عن الشخصيات الأخرى؟
الشخصية الثالثة، الأستاذ الجامعي المتفوق وصديقه الطبيب المتفوق. والاثنان يتآمران على العالم المتفوق والطبيب المتفوق، هناك شبه بين ما أقرأه في الكتاب وما يحدث عندنا في السودان.
،،، والكتاب الثاني؟
الكتاب الثاني لسوينكا، هو مذكرات سجين، سوينكا واحدة من مشاكله هو من القبيلة المضطهدة كانت في حرب وهو مع أنه يقول ضد الانفصال لكنه ضد الحرب، والسؤال كيف يوقف الانفصال بدون حرب، فهو ممزق ومصاب بالإسلام فوبيا، عايش في أمريكا وأصبح متأمركاً.
،،، عن ماذا يتحدث الكتاب الثالث؟
الكتاب الثالث يتحدث عن تاريخ المتطهرين في جنوب أفريقيا، والكاتب حاول أن يقول إن الناس لا يفهمون الجذور التاريخية للتفرقة العنصرية وأنها جاءت نتيجة لجذور تاريخية، لأن المتطهرين متأثرين بنزاعات الإصلاح الديني البروتستانتي، وأنهم كانوا يريدون قيام دولة مشبعة بروح التدين البروتستانتي لكن وجدوا أن هذه الحكاية لن تبقى بالنخاع العرقي فقالوا ربنا خلق الكون أمم، أمم النحل وأمم الطير والبقر إذا كان يريد التمازج والتصاهر والاندماج لجعلها، لذلك عملوا المسارات المختلفة لكل شعب، وقراهم ومدنهم وبلدهم حتى لا يتلوث عرق بعرق، وجعلوا الملونين الكاتب حاول انتقادهم، هذا كله مربوط بظواهر الاستقلال لأنهم دخلوا في حروب ضد الإنجليز وهزموهم.
،،، ماذا تعني لك هذه الأسماء؟
،،، الحصاحيصا
أصبحت مدينة مزدحمة ليس الحصاحيصا التي أعرفها، أصبحت أمر بها مروراً عابراً، مع أن منزلنا ما زال موجوداً، وأخي الكبير موجود أيضاً.
،،، أفريقيا العالمية
بالنسبة لي تعني الوطن، قضيت فيها نصف عمري وأسكن فيها وأنشأت فيها هذا المركز مع بروفيسور عبد الرحمن أحمد عثمان، وعندي طلاب أصبحوا مدراء جامعات في الخارج.
وطلابي في الخارج منهم من أصبح، رئيس مجلس الحريات في البرلمان الأردني ومنهم من أصبح، أستاذ جامعة في أمريكا ومنهم قواد كبار في الجيش اليمني ومنهم من هو معي هنا في المركز كأساتذة، الحمد الله أنا أشرفت على حوالي 100 طالب ما بين الدكتوراة والماجستير، الآن لا أحتمل الإشراف على طالب.
،،، لماذا ؟
لأن المستويات تحتاج لشخص رشيق شوية يستطيع تحملها.
،،،، الثقافة السودانية ليست بخير
لا أعتقد، الآن هناك أعداد مهولة من المطبوعات في الرواية والقصة والقرن الأفريقي، وناس يطلعون، والسودانيون في الخارج أعداد كبيرة منهم يقرأون ويكتبون، صحيح لم يظهر أمثال عبد الله الطيب والطيب صالح ويمكن أن يظهروا في المستقبل، لكن حركة الكتاب قوية جداً.
،،، الإسلاميون
أصحاب الاتجاهات العقلية موجودون، الآن أنا غير منظم لكن كاتجاه عقلي، القومية السودانية أساسها اللسان واللغة العربية والتكوين الذهني، والثقافة الإسلامية ورابطة الدم والتاريخ المشترك، وهذه ستظل الأساس.
،،، هل أنت نادم على انتمائك الإسلاميين؟
،،، أبداً لأنها كانت مرحلة مهمة جداً من مراحل التكوين، الآن الواحد شعر أنه خارج القفص.
،،، شيء ندمت عليه في حياتك؟
،، هناك أشياء الإنسان يندم عليها، لكن لا يقولها، يبكي من داخله.
،،، قحت
كنت أعتقد أن ناس قحت يكونوا عقلاء وفيهم أشخاص كانوا عقلاء، لكن تجربتهم أفسدتها تصفية الحسابات وتعليق العدالة والحديث عن العدالة الثورية، أعتفد السنوات الثلاث الماضية كانت خصماً على السودان، كونه أن الجامعات لا تخرج طلاباً، غير الجامعات الأهلية وجامعة أفريقيا،
،،، الاقتصاد السوداني؟
معافى في إطار غير العاملين في الدولة، اقتصاد الدولة غير معافى، لكن اقتصاد المجتمع فيه أموال كثيرة، الخرطوم لا تقل عماراتها عن أي عاصمة، وهناك أموال وعربات متحركة رغم ارتفاع أسعار الوقود وهذا يشير الى أن أعداداً كبيرة من العربات تمول من المغتربين.
،،، الزوجة؟
جعلتني أكون مقبولاً في الشياكة، زمان في الجامعة الشيوعيين كانوا يسمونني سمح الزي، لأنني كنت مبهدل جداً، الزوجة أعادت الهندام.
،،، بعد الجامعة؟
بعد الجامعة اشتغلت في الأحفاد فكان عندي بنطال واحد وقميص وأصبح محفوظاً للطالبات، وكنت أدرس حاجة صعبة جداً وهي العلة والمعلول، لما يضحكن علي ويسخرن، العلة والمعلول كانت (تطير من رأسي).
،،، واستمررت بالجامعة؟
أبداً، لما انتهت السنة ناس الأحفاد قالوا لي إذا أردت أخذ مرتب الإجازة، أعمل تعاقد للسنة الجديدة، قلت لهم هذا فراق بيني وبينكم.
،،، مستقبل السودان؟
مستقبل السودان واعد رغم التشاؤم.
،،، إذن أنت لا تفكر في الهجرة؟
أبداً من المحبرة الى المقبرة.
برأيك الى أين يتجه السودان على ضوء التعقيدات السياسية والأمنية والاقتصادية التي استمرت أكثر من خمسة أشهر؟
الآن الشعب السوداني منقسم بين من يعتقد أننا محتاجين للمستبد العادل وأن الشعب السوداني والانفلات الحاصل لا ينفع معه إلا الحاكم القوي الذي يفتح التجارة والطرق ويحفظ الأمن وبين من يعتقدون أنه لابد من العودة إلى ما قبل 25 أكتوبر، رغم أن الشعب الآن شعاره لا يحب الآفلين لكن بعض قوى اليسار تعيش بذهنية الحالمين.
ألا يوجد طرف ثالث؟
هناك الطرف الثالث يعتقد أن مشاكل السودان من أبنائه المثقفين والخرجين، الذين رفضوا قبل ذلك عمل حفل تأبين لأعظم شاعر أنجبته الأرض السودانية هو التجاني يوسف بشير بحجة أن التجاني ليس خريجاً، والقضية الى يومنا هذا تمضي بنفس الفهم، يريدون احتكار السلطة والثروة، سواء كانوا يساريين أو إسلاميين والخريجون هم الذين قسموا السودان إلى جنوب وشمال واحتفظوا بالوظائف.
قلت بعض الناس يعتقدون أن السودان محتاج إلى المستبد العادل لماذا؟
واحدة من مشاكل السودان عدم وجود مؤسسات قوية، أنت محتاج إلى الحكومة القوية، لا تكون صوت عذاب للمعذبين في الأرض، لكن تقيم العدالة بين الناس وتصلح أوضاعهم وتحمي أعراضهم وأمنهم وتستطيع إيجاد وظائف لهؤلاء التعساء، الشباب في تعاسة شديدة، المستقبل أمامهم مسدود، لذلك لا يجدون حياتهم إلا في المظاهرات ويقولون لك إن المظاهرة ناجحة، لكن لا يقولون المشروع الفلاني أو الجنيه ناجح.
لكن المظاهرات وسيلة ضغط على السلطة؟
المظاهرات للأسف الشديد هى خصم على الجنيه السوداني والأوضاع عامة والخصومات، وتصفية الحسابات لا تؤدي لشيء لا التي قامت بها لجنة التمكين المجمدة ولا ما في نفوس بعض الناس الذين ظلموا من اللجنة بأنهم سيعيدون تصفية حساباتهم مع من ظلموهم ستأتي بشيء.
،،، لماذا لم تتكون الحكومة الانتقالية بعد حلها قي 25 أكتوبر حتى الآن؟
أولاً من في السلطة وهو المكون العسكري يريد أن يملأ الفراغ، وأن يكون منهم رئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء، عندهم وظائف في مجلس السيادة ويعتقدون أن رئيس مجلس الوزراء سيكون خصماً عليهم.
،، هل هذا سبب كافٍ لتأخير الحكومة؟
أيضاً هم يريدون شخصاً مقبولاً عند جيران السودان وأهم منهم من هم فوق جيران السودان، الأوربيون يعملون على تتبع سيرة أي شخصية ترشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء، ولذلك المكون العسكري يحتاج لعمل وزنة لا يوجد شخص معصوم لذلك لهم يريدون أن يأتوا بشخص يقلل مشاكلهم ولا يزيدها.
،،، هل تتوقع أن يتم تكوين حكومة لتواصل مهام الفترة الانتقالية قريباً؟
إحساسي أن هناك صعوبة في قيام حكومة مدنية وحتى إذا قامت ستكون حكومة صورية وليست حقيقية وفي النهاية تقودنا لانتخابات صورية، ويصبح واحد من العساكر رئيس جمهورية على نفس نمط نميري والبشير وحتى الغربيين يريدون التعامل مع حكومة قوية وحاكم قوي، لأن هناك تحديات، الصين الآن طرحت مبادرة للحكومة السودانية أبدت فيها جاهزيتها للحكومة إذا أتت بحاكمها.
،،، والأمريكان؟
الأمريكان في النهاية مدركين أن الصراع على النفوذ وأمن البحر الأحمر يستدعي أن يكون السودان على وفاق مع جيرانه والآن واضح أن المصريين الذين يتمتعون بقبول في أمريكا استقبلوا رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان استقبالاً كبيراً.
،،، بعض المتابعين للشأن السياسي تحدثوا عن أن البرهان لم يحظَ في الإمارات والسعودية بالاستقبال المتوقع؟
لا أعتقد أن الكلام الذي قيل عن ضعف استقبال البرهان في الإمارات والسعودية كان دقيقاً، قد يكونوا قصدوا إخراجه بهذا الشكل، لكن أعتقد أن جوهره كان مختلفاً عن مظهره.
وهم أيضاً يحتاجون لحاكم قوي في السودان لأن ما يحدث فيه سيؤثر على شعوبهم وأوضاعهم.
،،، يدور حديث وسط بعض القوى السياسية والمراقبين عن وجود تسوية تقوم بها بعض الدول الإقليمية والدولية لإنهاء، الأزمة السودانية فيما كشف أحد قيادات تجمع المهنيين هذه التسوية في تصريح تناولته المواقع، ما تعليقكم؟
تسوية مع من، حتى الآن الأطراف غير واضحة، قوى اليسار تريد ذهاب المكون العسكري وهذا مستحيل وكلام مزايدة، والاتحادي الديمقراطي هناك كلام عن أن المصريين يعملون على تقويته والآن تمت الدعوة لعقد مؤتمر للأحزاب الاتحادية بالقاهرة، ورغم أنني أتمنى أن يستعيد الحزب الاتحادي مكانته لكن أعتقد أنها صيحة في وادٍ وأذان في مالطا.
،،، لماذا؟
الآن بعض القيادات الاتحادية في المعتقل وبعضهم ليس معترفاً به ولا توجد عودة للجذور لأن ما فرقهم في النهاية أكبر مما يجمعهم، لما تأتي السلطة والغنائم (ستعود حليمة لي قديمه)، الغنائم قسمت الصحابة، فكيف تكون هذه القيادات معصومة منها.
،،، ماذا عن حزب الأمة القومي، خاصة أنه أصبح يتحرك في كل الاتجاهات؟
ناس حزب الأمة يمكن أن يكونوا مقبولين في المرحلة القادمة بالنسبة للمكون العسكري، هناك مقبولية لعبد الرحمن لكن (قوته شنو) داخل الحزب هذا ستكشفه الأيام القادمة، هناك المؤتمر الشعبي والإصلاح الآن يمكن أن يجدا نصيباً من السلطة وأتصور أنهما يريدان بكج.
،،، هل يمكن أن يحدث اتفاق بين كافة الأطراف؟
لا توجد حاجة يمكن أن يجمعوا عليها الناس في هذه المرحلة، لكن إذا جاءت حكومة قوية، بقادة أقوياء وعلى درجة من التفاهم فيمكن أن يمشوا الأمور وستقام في النهاية في الانتخابات.
،،، نعود بك لموضوع التسوية، على خلفية التشاكس القائم بين القوى السياسية هل ستنجح التسوية التي كشفتها بعض القوى السياسية أم إن مصيرها سيكون مثل مصير اتفاق البرهان- حمدوك أم ماذا تتوقع؟
التسوية إذا تجاهلت القوى السياسية الموجودة في الملعب يمكن أن يحدث انقلاب، لأن الطرف المهزوم دائماً يلجأ الى الحركات السرية، قبل ذلك لما تم حل الحزب الشيوعي سنة 1965 اتجه مباشرة للجيش وعمل انقلاب نميري، ونميري لما انقلب على الشيوعيين عملوا انقلاب ولما انقلب نميري على الأحزاب السياسية ولم يعترف بها، كانت الجبهة الوطنية.. والمرتزقة وانقلاب محمد نور سعد وأنس عمر وانقلاب حسن حسين، الوضع لا يحتمل صراعاً.
،،، هناك من رسم صورة قاتمة للأوضاع في السودان ولم يستبعد حدوث حرب أهلية، وبنى توقعاته على الصراعات المسلحة التي طالت بعض الولايات، هل معطيات هذه الحرب متوفرة؟
الحرب الأهلية تحتاج لمركز، في السابق الذي ساعد على الحرب الأهلية، وجود مانجستو في إثيوبيا والقذافي في ليبيا وكلهم كانوا ناقمين على جعفر نميري، وموسفيني في يوغندا، الآن المعطي الخارجي غير متوفر، والحرب الأهلية تتطلب وجود دول معادية بشدة في الحزام السوداني لتنطلق منها عمليات عسكرية وهذا غير موجود، كل الموجود رئيس حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور ورئيس الحركة الشعبية شمال بجبال النوبة عبد العزيز الحلو، وهؤلاء ضعفهما لا يمكنهما من عمل شيء.
،،، ألا يمكن أن تتطور الصراعات القبلية لحرب أهلية؟
القبلية كذلك تحتاج لمركز يدعمها، كما أن القبائل لا تعمل بخطة النفس الطويل، لكن الناس يمكنهم عمل تخريج مثل ما حصل في حقل بليلة للبترول من وانفلات وجبل مون في دارفور، الصراعات حول مناجم الذهب هي انفجارات، لكن لا تؤثر على المركز، حتى الآن لا توجد بوادر لحرب أهلية.
،،، ما هي الخيارات أمام رئيس مجلس السيادة لاختيار رئيس وزراء متفق حوله؟
البرهان سيضع كل الحسابات نصب أعينه، لكن هل رئيس الوزراء الذي سيتم اختياره سيقف معه اليسار، لا أعتقد سيقف معه لأنه سيكون خصماً عليه، وعبئاً، حتى حمدوك اليسار تملص منه واتهمه بالضعف.
،،، إذن ما المطلوب استصحابه في تعيين رئيس وزراء؟
إذا أريد تعيين رئيس وزراء، لا بد أن يكون قوياً، ولديه رصيد شعبي ويجد القبول من الكساب، وهم صناع السودان التجار وآباء الطلاب الذين يتظاهرون والذين يريدون تخريج أبنائهم من الجامعات.
،،، قد يكون الآباء مقدرين ظرف عدم تخريج أبنائهم؟
الشيء الطبيعي لابد أن تأتي بالنجاح، يعني لا شيء ينجح كالنجاح ولا شيء يفشل كالفشل، هؤلاء فشلوا في إدارة الجامعات، بدليل أن الأستاذة كلهم مضربين ويقولون قدموا استقالات جماعية وأنتم أصلاً مضربين، الذين يصرخون لا يفهمون أن الوضع القائم لا يحل بحبة مخدرة.
،،، برأيك هل يمكن أن تعود الشراكة بين المدنيين والعسكريين؟
أعتقد أن القيادة ستسعى لعمل هذا الشيء حاجة (زي بكج) كل الأشياء مع بعضها، لأنه لا يوجد وقت، مجلس تشريعي لتحديد الانتخابات، مجلس وزراء سواء كان عسكرياً أو مدنياً وفي الغالب سيكون مدنياً، هذه ستحدث، لكن عمرها سيكون قصيراً لأنها ستكون مربوطة بالانتخابات.
،،، لكن في النهاية ستكون حكومة شراكة؟
شراكة، لكن لن تمثل كل القوى، مثلاً اليسار سيكون ضدها ويعتبرها امتداداً للانقلاب.
،،، إلى أي مدى تتفق مع من يتحدثون عن دعم الإسلاميين للبرهان؟
البرهان عرف مفاتيح البلد ومخارجها ومخباها، الإسلاميون بعضهم مع البرهان، المؤتمر الشعبي مثلاً منقسم الآن بعضهم يعتقد أنه يمكن أن يتعاون مع البرهان وبعضهم مثل رئيسه علي الحاج ضد هذا الشيء، وهذا الموضوع سيحسم في مؤتمرهم الأيام القادمة.
،،، المكون العسكري أبدى عدم رغبته في وجود رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان بيرتس فولكر ما تقييمكم لدوره؟
فولكر مفروض يكون مسهل، لكن الأمم المتحدة عقدت المشهد ويعتقدون أن السودان، هو رجال المقاومة والمرأة لأن لديهم الإسلام فوبيا ولا يريدون عودة الإسلاميين لذلك للإسلام فوبيا الضاغطة على عقولهم وعقول السفراء تجعلهم يفكرون في أشياء، لا تعبر عن الكساب. الآن انظري الى تعاملهم مع رئيس تونس ورئيس السودان.
،،، ماذا حدث؟
الرئيس التونسي حل حكومة منتخبة ومجلس تشريعي منتخب وحل مجلس القضاء العالي، رغم ذلك لم يقطعوا عنه المساعدات أو يهددونه، بينما في السودان لم تكن هناك حكومة منتخبة، كانت توافقية، رغم ذلك توجد ضغوط عليه وحتى البرهان يقول التظاهر حق ليس حقاً.
،،، كل الدساتير تتحدث عن أن التظاهر حق مكفول؟
ليس من العدالة أن تغلق الشوارع، المظاهرات تتم بتنسيق مع الدولة حتى لو كانت ضدها، لكن لا تغلق منافذ الحياة على الناس، وتعطل الحركة أيام العمل عندك الجمعة والسبت ظاهر فيها وفي مناطق محددة.
،،، كيف قراءة خبر تقديم حزب المؤتمر الوطنى المحلول، طعن للمحكمة العليا بخصوص حله؟
القضاة ينظرون لاتجاهات سياسية، لا يوجد قضاء مستقل ينظرون لاتجاه الريح، إذا رأوا تمرير القضية سيمررونها.
،،، يبدو أن الخبر له ما بعده؟
كونه يثار الخبر بهذه الطريقة، معناها محاولة لحقن العقل السياسي بأن هذا الشيء ممكنناً.
،،، هناك مخاوف من استحواذ الجيش على السلطة وعدم تسليمها؟
قيادات الجيش مجبرة للقيام بهذا الدور لأن النار ستأكلها في النهاية وهي مجبرة.. مجبراً أخاك لا بطل.
بعد فشل تجربة السنوات الثلاث والمخاطر التي تهدد البلد، والأوضاع الاقتصادية، معاناه المواطن من الأحزاب التي كانت في السلطة.
حوار: فاطمة مبارك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.