د.محمد الحافظ عودالقنا [email protected] مزَّقُوك وليتهم مزقوني قبلك...بددوا أحلامنا وقطّعوا أوصالنا ووأدوا كل الأمنيات بان نظل دولة واحدة, شعبٌ واحد, وامة واحدة ...نردّدُ ماألفناه في بواكير صبانا من تعدُّدٍ إثني وجغرافي في أرض المليون ميل مربع عبر تلك الرحلات الخيالية التي كانت أقرب إلي الواقع من خلال حصص الجغرافيا التي عبرها طفنا كل أرجاء بلادي الحبيبة ونحن أطفالٌ يُفع , فألتقينا في القولد بالصدّيق أنعم به من فاضلٍ صديق,زرنا معاً حدائق النخيل وفي ظلِّها قد طاب لنا المقيل,وتجوّلنا بعدها الي أقصي الجنوب حيث الباباي والكسافا والدوم والأبنوس والأنناس وقضينا وقتاً طيباً مع منقو زمبيزي في الإستوائية, وادم في غرب السودان وأوهاج وأوشيك في أرض القاش ..حينها كنّا كل يوم نسائل الأستاذ علي الكمندار في مدرسة ام طلحة الجديدة –ريفي المناقل, متي نزور هذه المناطق التي تعدُنا إيّاها في كل حصة ؟وكانت إجابته ببساطة إن شاء الله في العطلة الصيفية،ومن فرط براءتنا وسذاجتنا كنّا نصدِّق ذلك ونتمني أن تطوي الأيام والساعات حتي نحقق ما نحلم به..اليوم تبدد كل هذا الحلم وذهب أدراج الرياح...ليس اليوم فقط ولكن منذ الاستقلال في العام 1956...ولكن دعوني اتساءل مقابل ماذا تم كل ذلك؟ليعترف بنا العرب بعد إقامة الدولة العربية في الشمال؟أم لتطبيق الشريعة الإسلامية ؟ وهل من الضرورة بمكان تجزئة وطن وأمة لتطبيق الشريعة الإسلامية ؟وهل..وهل..وهل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فلتكن البداية الظفر بالإعتراف العربي وبدلا من مناداتنا ب(يا زول)في بلاد العرب يتم الإعتراف الكامل بعروبتنا الخالية من الدماء الإفريقية فنصير(يارجّال)..حقيقة أشدّما يؤلمني أنّنا نركض خلف أُمةٍ لا تنظر الينا سوي أننا زنوج افارقة يتحدّثون العربية سواءاً كنّا شماليين أو جنوبيين وهم لا يكادون بالكاد يميزون بين الجنوبي والشمالي في كثير من الاحيان الا بالتعريف ..فنحن عندهم سواء ، ولكن للأسف الشديد منذ فجر الإستقلال ظلت النُّخب الحاكمة تركَنُ إلي العروبة إدِّعاءاً وزوراً وبهتاناً في تجاهل تام للثقافة الإفريقية التي رحبت بالعرب منذ هجراتهم الاولي عبر التاريخ ،فزوجوهم بناتهم ومنحوهم الحقوق الكاملة التي يفتقدها الان السكان الاصليون في أرض السود(السودان) .........ورغم ملامحنا الإفريقية التي لا تكاد تخفي علي ذي بصيرة بالعرق والدم واللون والأرض كلُّ ذلك إفريقي فلم التشبث والركض وراء أُمة تنفر منا كما ينفر الصحيح من الأجرب ! والقارة الإفريقية التي إحتضنت العرب منذ الاف السنين تنادينا لحمل لواء القيادة ولكننا هربنا لنصير ذيلا للعرب ! واني لأعجب من قومٍ يفضلون الذيلية علي القيادة متجاهلين قول الشاعر العربي في تمجيد قوم كانوا يعيَّرون ب(أنف الناقة) فقال: أنفُ الناقةِ همُ الأنفُ والأذنابُ غيرُهُم****فمنْ يُساوي بأنفِ النّاقةِ الذّنبُ؟ لماذا لا ننظر الي الدول التي خلعت عباءة الجهل كأمريكا وغيرها من الدول التي فاقت من سباتها وصارتْ أُنموذجاًلإحترام الإنسان لقيمته الآدمية لا للونه أو لجنسه..وهنا أنا لا أدعو الي التحول الكامل للثقافة الإفريقية وطمس الثقافة العربية التي صارت واقعا معاشا في السودان ولكن ادعو الي الا عتراف والاعتزاز بالقومية السودانية التي هي مزيج من الهويتين العربية والإفريقية وان تكون لنا ثقافة خاصة ممثِّلة لكل الإثنيات وكل الأعراق دون طمس لهوية الآخرين وحضارتهم،لأن الأفريقي كالعربي تماماً يعتز بحضارته وبلونه وبأرض أجداده لذا من الصعب أن تسود حضارة علي حساب طمس حضارة اخري ،او الأستيعاب الكامل للآخر في حضارة اخري دون ادني اهتمام لما يجيش بالخاطرمن مقاومة ورفض ،وان هذا لهو اسِّ الداءوالبلاء. ثانياً: متي كان الاسلام سبباً في تقسيم الشعوب؟فالناظر للعهد الأول في الإسلام يري كيف أن الإسلام إستطاع أن يوحّد ويجمع العرب وغيرهم في بوتقة واحدة دون المساس بالحقوق مع عدالة مطلقة في الحكم ونزاهة واستقلالية تامة للقضاء ..فالإسلام الذي أجلس رابع الخلفاء الراشدين( سيدنا عليٌٌّ كرم الله وجهه) علي الأرض مع يهودي ادّعي زوراً أن درعاً له أخذه علي، من قبيل المساواة أمام القضاء ممّا حدا باليهودي إلي الاعتراف بسماحة وعدالة الإسلام ومن ثمّ الدخول فيه وإعتناقه دينا ..فهذا الدين السمح برئٌ من أن يتاجر بإسمه ويزجّ به في محنٍ كهذه بإعتباره مخرجاً آمناً يستدرُّ به عواطف الناس في بلادي بإستغلال حبهم للإسلام لسماحته ،الإسلام الحقيقي غير المشوّه الذي لا يفرّق بين عربي ولا أبيض علي أسود الا بالتقوي ...الإسلام الذي نهانا عن قتال الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا ، بل يأمرنا أن نبرّهم ونقسط إليهم ...آه أين القسط؟أين العدل؟...أخشي أن تتمزق أجزاء أخري من الوطن لأن الوطن كله أُصيب بالسقم! فأوشيك وأوهاج يحسان بمرارة وألم من غياب التنمية والتهميش والخدمات الأساسية ،وآدم والضوَّاي في الغرب لم يعودا يتغنيان ويترنمان في المراعي بماشيتهم وأغنامهم بترديد(عزبة دكين الجات تنين أُم روتمة......عزبة المك الجات تنحك أُم روتمة) فحلّ الخلاف والشقاق فحمل البعض السلاح كوسيلة للقتل والسلب والنهب وحرق الأخضر واليابس بايعاز من جهات إستغلّت حالة الجهل والتخلف السائدة في المنطقة والبعض الآخر حمله دفاعا عن العرض والعرض فنتج عن ذلك ثشرد ونزوح في معسكرات النزوح واللجوء تحت رحمة الإغاثات والمعونات .. أفيقوا يا ساسة بلادي ويا شعب بلادي وانتهجوا سياسة توحِّدُنا أكثر من ان تفرقنا بإحلال الجنس، القبيلة،القومية،الأصل ووو.....بكلمة واحدة عظيمة قوية مدوية ذات صديً وهي (أنا سوداني) وان نبتعد عن سياسة البطش والقهر لأن العنف لا يولد الا المزيد من الأحقاد والإصرار والعناد ....عندها يتعمق احساس الكل بقيمة الوطن وبأن السودان وطن كل السودانيين بدون تمييز لقوم علي قوم ،أو طائفة علي أُخري حينها فقط يمكن أن نحافظ علي ما تبقي من الوطن المكلوم. د.محمد الحافظ عود القنا