أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحوار المدهش حول إنقلاب الرائد هاشم العطا في 19 يوليو 1971م (4-6)
نشر في الراكوبة يوم 30 - 07 - 2017

في هذه الحلقة من الحوار المدهش مع الملازم مدني علي مدني ، تعود الذاكرة بالرجل ليسرد فيها أدق التفاصيل والملابسات التي أدت للتفكير في ذلك الإنقلاب ، والذي كانت من أكبر نتائجه الكارثية هي خسارة البلاد في فقدها لأعز أبنائها وأكثرهم نجابة ونباهة ، سواء من جانب المايويين اومن أهل اليسار عموما ، العسكريين منهم والمديين ، فضلا علي ماحدث من خسائر لقوي اليسار السوداني الذين فقدوا وظائفهم بسبب الفصل من الخدمة ، وفضلا علي إيداعهم السجون لسنوات طويلة وبإعتقالات متعددة لم تنته إلا بعد نجاح إنتفاضة السادس من ابريل 1985م التي أنهت نظام الرئيس الأسبق جعفر محمد النميري .
ويتواصل حوار الزميل مؤيد شريف مع الملازم مدني والذي سبق أن نشرته الوسائط بالشبكة العنكبوتية قبل سنوات عديدة ، لكنه لم يجد حظه من لفت النظر نحو حركة التوثيق في ذلك الزمان :
أنا الذي أتحدث معك ، كنت المتهم الثالث في أحداث بيت الضيافة ، المتهم الأول كان أحمد جبارة مختار والثاني أحمد عبد الرحمن الحردلو والثالث مدني علي مدني مالك بعد الارتداد ودخولنا المعتقل جاءني مختار زين العابدين وسيف الدين عبد الرحمن النعيم "سيد حطب" وبحكم معاملتي الطيبة لهم خلال فترة احتجازنا لهم في بيت الضيافة وعرضوا علي مساعدتي تقديراً لمعاملتي الطيبة لهم ، وفي بيت الضيافة وعندما كنت لبطشياً هناك جاءتني تعليمات بنقل بعض الضباط من الرتب الصغيرة من قصر الضيافة إلي الأمن القومي بسبب الزحام واكتظاظ المكان ، فبادرت بإخراج مختار زين العابدين وسيف الدين عبد الرحمن . وأذكر أن أحمد جبارة كان بينه وبين مختار عداء قديم وبدأ أحمد جبارة في أعطاء الأوامر لهم بالاصطفاف " وشغلم صفا وانتباه صفا وانتباه" ، فاعترضت عليه وقلت له : " يا احمد في ضباط هنا أقدم منك وأنت ملازم لا يمكن أن تعطي تعليمات لأحمد مختار وكان ملازما أول "
من كان في حراسة المعتقلين في بيت الضيافة خلال الثلاثة أيام وحدد لنا اليوم الذي نقلتم فيه بعض المعتقلين إلي الأمن القومي ؟
الحرس الأول للمعتقلين في بيت الضيافة في أول أيام الانقلاب أي يوم 19 هو فيصل محجوب محمد علي كبلو وأنا استبدلت فيصل صباح يوم 21 .
بكم تقدر عدد المعتقلين في بيت الضيافة وهل فعلاً كان هناك اكتظاظا كبيرا ؟
لم يكن هناك اكتظاظا ، المبنى كان عبارة عن غرفتان وصالة مجهزة بشكل جيد ، وكنا نراعي بعض الظروف الإنسانية فمثلاً سيد احمد الحردلو الحمودي كان يعاني من "ديسك" في ظهره فجلبنا له سرير مريح ، وبحكم عملي في القوات المحمولة جواً قبل أن أنقل إلي الحرس الجمهوري فقد كنت اعرف جميع المعتقلين وفيهم الكثير ممن زاملوني ، وكنت اجلب لهم بعض الحاجيات الخاصة من منازلهم إن اقتضى الأمر فجابت لبعضهم كتباً وأغراض خاصة وكنت اجلب لهم صحيفة القوات المسلحة والتي كانت الصحيفة الوحيدة التي تصدر في تلك الفترة واسمح لهم بقراءتها وكنا نجلب لهم الأكل من فندق السودان وشهد بذلك في المحكمة طباخ الفندق ويدعى ماهر البصيلي وعند حضور الأكل كنت أداعبهم بأنني سأكل معهم حتى لا يظنوا بأننا وضعنا سماً في الأكل وكنت أكل معهم فعلاً وكنت أخاطب الرتب الأعلى مني دائماً باحترام ولا أناديهم إلا بسيادتك وسعادتك كما وسمحت لذويهم بإدخال" الحجبات" وأشياء أخري وكنت أداوم علي طمأنة المعتقلين وذويهم بأننا زملاء وأخوان ولم أكن أتوقع أن يضرب عليهم رصاص أو أن يموت أحد منهم وسمحت لهم بالاستماع للراديو وسماع بيان هاشم العطا الأول وكل تلك الأمور كانت ممنوعة إلا أنني كنت أسمح لهم بها كزملاء . كان من المفترض أن يأخذ مكاني في بيت الضيافة يوم 21 صباحا الحردلو إلا أنه أتاني وقال لي بأنه سيتأخر لأنه يريد أن يستمع لخطاب هاشم .
أثناء خدمتك في بيت الضيافة ممن كنت تأخذ تعليماتك المباشرة فيما يختص بالمعتقلين ؟
كل شيء كنت أتحكم فيه أنا لوحدي ولم أكن أتصل بأي شخص ولا أحد يوجهني .
إذا اروي لما كيف اتهمت في أحداث بيت الضيافة ؟
بعد انتهاء الأحداث تم توجيه التهمة لي ، وأنا لم أسمع بما حدث في بيت الضيافة إلا بعد أن دخلت المعتقل ولم تكن لي أدني فكرة عما حدث هناك . وجاءوا بأربعة شهود هم احمد إبراهيم والذي اعدم وقالوا أنه سفاح بيت الضيافة وكانوا قد وجدوه في بيت الضيافة أو هكذا قالوا وكان تابعاً للهجانة وكان له زميل اسمه احمد الدبيك والذي قتلوه في بيت الضيافة عندما حاول الاحتماء بالحائط من الرصاص .
أروي لنا مشاهداتك من داخل القصر الجمهوري للحظات التي سبقت الهجوم المضاد في يوم 22 يوليو ؟
قبل ذلك هناك جزئية مهمة تتمثل في أن سلاح الطيران طلب أن تتدخل الطائرات لتمنع الدبابات من التقدم باتجاه القصر ، وأنا من أجبت علي الاتصال الذي وردنا من سلاح الطيران وتحدثت إلي أب شيبة ونقلت له ما قالوه فأخذ أب شيبة سماعة الهاتف وتحدث مع القاعدة الجوية واتصل لاحقاً بهاشم العطا عارضاً عليه الأمر فأجاب هاشم العطا : " البيان الأرعن الذي يذاع في الخارج والذي يدعو الجماهير للخروج لحماية ثورتهم حمل المدنيين للخروج اعتلاء الدبابات ظناً منهم أنها دبابات لحمايتنا وليس العكس والدبابات مليئة الان بالمدنيين والطائرة سلاح منطقة لا يفرق بين المدني والعسكري ولا مجال لاستخدام الطائرات وعلينا أن نتحمل مسئولياتنا لوحدنا"
كيف تقطع بأن المدنيين الذين اعتلوا ظهور الدبابات كانوا من المؤيدين للانقلاب ولم يكونوا من مؤيدي مايو ؟
كانت هناك رايات حمراء يحملها شيوعيون ولم يكونوا من مؤيدي مايو هذا مؤكد
إذا كنتم تعلمون بتحرك الدبابات قبل وقت كافي من تحركها ؟
نعم علمنا ومنذ وقت مبكر بالتحرك الارتدادي ، إلا أننا لم نكن نملك "م.د" ودانات (الار بي جي ) التي أخذناها من سلاح المظلات عندما حاولنا استخدامها لإيقاف زحف الدبابات باتجاهنا وجدناها ذخيرة تعليمية وليست محشوة بالبارود والضباط الذين كانوا مدربين علي استخدامها أنا وفيصل مصطفي وعلي ازرق ، بعد ذلك وجدنا أنفسنا بدون سلاح ذخيرة ثقيلة فأصبح السلاح الثقيل في أيدينا كالعصي ولم نستطيع التعامل مع الدبابات المدرعة t55 ، وكنا نملك دبابة t55 واحدة فقط استولينا عليها من كتيبة جعفر في أم درمان وعندما حاولت الدبابة هذه الانضمام لنا في القصر الجمهوري قام مبارك فريجون " وكان معنا " بضرب برجها فعطل الدائرة الكهربية والتي تعمل علي إدارة البرج 360 درجة اتوماتيكياً ، فأصبحت إدارة البرج اوتوماتيكياً مستحيلة وإدارته يدوياً ايضاً مستحيلة وكان صلاح بشير يقود الt55 والتي ضربها فريجون وقام فريجون باعتقال صلاح بشير والذي ضربه عريف من سلاح المهندسين بطلق من بندقية خرطوش لا زالت شظاياها إلي يومنا هذا موجودة في "طايوقه" إذا أخرجت سيصاب بشلل كامل
كان من واجبنا الأساسي أن نحاول الفصل بين المشاة والدبابات ، لان الدبابة لوحدها لا تستطيع أن تحقق تقدم عسكري فهي لها ذخيرة محدودة ولا أحد يستطيع الخروج منها في لحظة الاشتباك .
تواجدت داخل القصر الجمهوري في تلك اللحظات ، فما هي مشاهداتك وأنت شاهد علي الحدث ومشارك فيه ؟
قبل أن أجاوب علي هذا السؤال هناك حدث في غاية الأهمية أريد أن تقف عليه ويقف عليه الناس. قبل الانقلاب بشهر تقريباً كنت ضابط استعداد في الحرس الجمهوري فجاءني المقدم الشهيد عثمان حاج حسين أب شيبة وقال لي : " ناس الاستخبارات إما أن يستدعوك وإما أن يأتوا لك بشخص مهم لتتحفظ عليه وأمرني بأن أخلي المكتب من كل شيء وأن أجعله حائطاً وأرضية فقط وان أعين حارسين "صنف" مسلحين . وفي حوالي الساعة الثانية ليلاً جاءني العقيد كمال أبشر يس عليه رحمة الله وكان قائد الاستخبارات ويقود معه كامل الهندام ببدلة "full suite" ولم أتعرف عليه وتحفظت عليه في المكتب الخالي بحسب التعليمات ، جاءني احمد جبارة فاستفسرت منه عن شخصية المتحفظ عليه ، وبعد أن رآه قال لي أنه العميد مزمل سليمان غندور _ وكنت اسمع به كقائد عظيم وكبير له مكانته في الجيش وكان قائد النميري في جبيت وعندما عزم النميري علي تنفيذ الانقلاب المايوي كذب عليه وادعى بأنه ذاهب للخرطوم لظروف تتعلق بمرض زوجته وجاء النميري للخرطوم ونفذ انقلابه . وكنت من المعجبين بمؤلفه أو بالكتاب الذي كتبه "الوجيز في قانون الأحكام العسكرية" ، عاملته معاملة جيدة وأعلمت أب شيبة بشخصيته فأوصاني بأن أجلب له سرير وأغراض خاصة كثيرة وأب شيبة كان رجلاً إنسانا . وبعد ذلك سمحت لمزمل بالخروج والدخول وطلب مني أن اتصل بأسرته وان اسمح لهم بزيارته فرتبت سراً زيارة لزوجته وابنه الصغير ، وكان يطلب مني أن أتيه ب"جمبك شجر النيم" وكان يستخدمه في التسبيح فعرضت عليه أن أتيه بمسبحة ففضل الجمبك.
هل تعلم شيء عن الأسباب التي دفعت النميري لاعتقال مزمل غندور ؟
بداية لم أكن أعلم بسبب اعتقاله ، وبعد نجاح الانقلاب كان لا يزال معتقلاً عندنا في الحرس الجمهوري وبعد علم مزمل بنجاح انقلابنا طلب مني أن أنادي له أب شيبة ليهنئه بنجاح الانقلاب ويخبره بأنه يريد أن يقابل هاشم العطا ليهنئه ويبارك له أيضاً ، فتحدثت إلي أب شيبة وتحدث أب شيبة بدوره لهاشم العطا مستفسر حول إمكانية إطلاق سراح مزمل غندور والاستفادة منه إلا أن هاشم قال بان مزمل غندور ومعه بعض الناس قالوا "أنهم سيضعوا أعضاء مجلس الثورة في جوالات ويطلقوا عليهم النار في فتاشه" ، ولذلك فضل هاشم الانتظار لحين التحقق من هذا الكلام ومن ثم فلا مانع من إطلاق سراحه . شاءت الظروف أننا انشغلنا بتداعيات الأمور ليظل مزمل غندور معتقلاً لغاية يوم 22 وأذكر أن أفراد الاستخبارات العسكرية التابعين لمايو وبعد أن أحسوا بالمعاملة الطيبة التي كنا نعاملها لمزمل ، جاءوا بقفل خاص بهم واحتفظوا بالمفتاح لديهم
نعود لمسألة مشاهداتك قبيل وأثناء اقتحام الدبابات للقصر ؟
كما ذكرت لك كان من واجبنا الفصل بين المشاة والدبابات وبعد رفض هاشم العطا لتدخل الطيران وضرب الدبابات قبل دخولها إلي وسط الخرطوم ، وعدم وجود ذخيرة أو سلاح مضاد للدروع بأيدينا كما أسلفت ، بسبب كل ذلك كانت إستراتيجيتنا تتلخص في الاحتماء من نيران الدبابات وتركها تستنزف ذخيرتها . المشكلة الحقيقة في تقديري كانت تتمثل في الذين اثروا الهرب والتراجع لأنهم لم يكن لهم الدافع المتوفر لنا ، فتشكيلاتنا الداخلية كانت تتكون من كتيبة الحرس الجمهوري وبعض المساندين لنا من الشرطة العسكرية وجزء من سلاح الذخيرة في الشجرة ولم يكونوا علي نفس الدرجة من التدريب القتالي الذي يتمتع به أفراد الحرس الجمهوري والكثير منهم هربوا قبل وصول الدباباتt55 وتبقي أفراد الحرس الجمهوري وبعض أفراد المدرعات اللواء الأول وهرب الكثيرون ممن لم يكن لهم علاقة بنا الا أن الرقيب أول محمد سليمان قاوم مقاومة عظيمة من داخل مدرعته صلاح الدين" وكان يعلم بأنها لن تصمد أمام ال t55 ، إلا انه قاومك ببسالة حتى دمرت مدرعته وحكم عليه فيما بعد ب 14 سنة سجناً علي الرغم من أنه لم يكن منتمياً لتنظيم الضباط الأحرار . البعض ممن قاتل معنا كان طامعا في الترقيات فقط فمثلاً جاءني اثنان من ضباط الصف يقودون مدرعة "سكوت" وأعطوني أسمائهم مكتوبة في ورقة وقالوا لي : "بعدين ما تنسونا يا سيادتك" وقمت بتمزيق الورقة بعد ذهابهم لعلمي المسبق بأن لا ترقيات استثنائية وأننا سنحتفظ برتبنا العادية علي الرغم قيامنا وإشرافنا علي الانقلاب ، وطلبت منهم التسلل إلي شارع الجامعة وموافاتي بعدد الدبابات المتمركزة هناك أو المتحركة باتجاهنا ، وعند عودتهم وجهوا مدفع مدرعتهم باتجاهي وأطلقوا النار باتجاهي ولم تصيبني طلقاتهم بفضل الرقيب محمد عبد الله مرجي الذي نبهني إلي النيران وعندها انطلقوا بمدرعتهم إلي شارع النيل مفضلين الانضمام لدبابات الهجوم المضاد . وبعد اعتقالنا جاءني احدهم وطلب مني الورقة التي دونوا فيها أسمائهم فقلت له بأنني مزقتها مباشرة بعد مغادرتهم لي وطمأنتهم بأن لا أحد يريد توريطهم لن تذكر أسمائهم .
نتيجة للقصف الكثيف الذي مارسته الدبابات علي القصر ، أصابت إحدى القذائف أحد الجنود ويدعى الزين الطيب وشطرت صدره إلي نصفين لتخرج "مصارينه" من خلال صدره ، والرقيب عثمان إدريس قتل أيضا ولم يكن مشتركا في أية أحداث ولم يكن عسكرياً مقاتلاً في الأساس بل كان مسئولا من " التعاون " وبعد أن قتلوهم سحبوهم إلي بيت الضيافة وادعوا أنهم من شهداء بيت الضيافة ونحن نعلم أنهم قتلوا في القصر الجمهوري وأيضا هناك الرقيب احمد الدبيك والذي قتل في بيت الضيافة لحظة اقتحام الدبابات وسحب أيضا إلي داخل بيت الضيافة وادعوا أيضا انه من شهداء بيت الضيافة ، وادعوا أنهم تعرضوا لإطلاق نار من الدبيك ومن معه وهذا غير صحيح فالدبيك أطلق عليه النار وهو في الحائط محاولاً الاحتماء من نيرانهم ولم يكن يطلق النار هناك مسألة مهمة قد لا ينتبه لها الناس كثيراً في موضوع بيت الضيافة ، فقد أثبتت الفحوصات التي أجريت علي جثامين الضحايا أن نوع الذخيرة التي أطلقت عليهم هي من النوع "حارق خارق" وهذا النوع من الذخيرة لم يكن متوفر لنا فقد كان لدينا مدرعات صلاح الدين والتي لم يكن فيها سوى مدفع 100 طلقة بالإضافة إلي أسلحة كلاشينكوف وجيم سري واستيرلينق والطبنجات . أما الجبخانة الحارق خارق فهي عادة تتوفر في الدبابات ( تي 55 )
5 وهي التي استخدمها المايويين في هجومهم علي القصر أو علي بيت الضيافة أو مناطق أخري . وأنا لدي قناعة راسخة بأن الهجوم الارتدادي يوم 22 لم لم يكن لتخليص النميري أو إرجاع السلطة المايوية بدليل أن القصف الذي مارسته الدبابات علي القصر كان يستهدف الجزء الذي كنا نتحفظ فيه علي النميري للدرجة التي تضررت بشكل كبير حوائط القصر الجمهوري ولو لم يكن البناء قوياً لتهدمت الحوائط علي النميري ومن معه ، وهناك إشارات تعظم الشك بأن هناك أطرافاً كانت تعمل بهدف القضاء علي النميري مفسه واتضح لنا فيما بعد أن يوم 22 كان يضم أكثر من محاولة انقلابية _ فصلاح عبد العال مبروك كان له انقلاب ومعه العميد أبو الدهب والدليل علي ذلك أن أبو الدهب وضعه المايويون في الاستيداع "التحفظ" ولم يظهر إلا في الاجتماع التأسيسي للاتحاد الاشتراكي ،،،،
وتتواصل الإفادات في الحلقة القادمة .
صلاح الباشا - الخرطوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.