لقطات ترصد انسيابية حركة المعتمرين في المسجد الحرام وسط خدمات متكاملة    النفط يهبط أكثر من دولار للبرميل في تعاملات اليوم    مفاجأة.. رونالدو يعارض انتقال بنزيما إلى الهلال    الصحة العالمية: أمراض مدارية مهملة تهدّد 78 مليون شخص في شرق المتوسط    السودان وتركيا يبحثان شراكة استراتيجية لإعادة بناء البنية التحتية وقطاع النقل    والي النيل الأبيض يتفقد طريق كوستي–الزليط–النعيم الزراعي ويؤكد اكتماله قبل الخريف    نائب مدير جهاز المخابرات العامة يبدأ زيارة للشمالية    تعرف على سعر الأسمنت اليوم الاثنين 2 -2 -2026 فى مصر    أجمل خماسية هلالية في شباك كوبر البحراوية    نادي الأعمال الحرة يدعم صفوفه بالخماسي    نادي توتيل يؤدي التمرين الختامي استعدادا لانطلاقة الدورة الثانية    الجيش في السودان يقترب من إنهاء الحصار المشدّد    ريال مدريد يصعق رايو بركلة جزاء في الدقيقة 100 ويخسر بيلينغهام وفيني    وزير الداخلية يدشن إنطلاقة العمل بمبانى معتمدية اللاجئين    شاهد بالفيديو.. بالثوب السوداني الأنيق.. عارضة أزياء مصرية ترقص مع شاب سوداني وتؤكد على قوة العلاقة بين البلدين بأغنية: (الما بحبونا زالبكرهونا يموتوا زعلانين)    بعثة الهلال تتوجه إلى الجزائر غدا لمواجهة مولودية    داليا البحيرى بعد عمليتها الأخيرة: ممتنة جدا لكل كلمة طبطبة وكل دعم    مطار الخرطوم الدولي يستقبل اول رحلة داخلية بعد التحرير عبر الناقل الوطني سودانير    شاهد بالصورة والفيديو.. مطرب سوداني يثير ضجة إسفيرية واسعة ويعرض نفسه لسخرية الجمهور بعد ظهوره في "كليب" بزي الفراعنة القدماء وساخرون: (فرعون كان عنده بودي قادر؟)    شاهد.. فيديو يظهر فيه ناشط الدعم السريع أحمد كسلا يرقص ويحتفل بمقتل القائد الميداني البارز بالمليشيا "علي يعقوب" على أنغام الأغنيات الأثيوبية    عدوي : الجالية السودانية تحظى برعاية خاصة في مصر    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد مكالمة هاتفية جمعت والده بنائب رئيس النادي.. الهلال يجدد عقد "دينمو" خط الوسط حتى 2029 وسط احتفال زملائه    سعر الدولار مقابل الجنيه خلال منتصف التعاملات    برشلونة يعلن تعاقده مع حمزة عبد الكريم خلال ساعات    أين وضعت مفاتيحي؟ طرق سهلة لتجنّب نسيان أغراضك    موسوعة إيلون ماسك تضلل "تشات جي بي تي"    التنظيف الاحترافى المنتظم للأسنان.. 5 فوائد لا تتوقعها    السودان.. استهداف قافلة تجارية بمسيّرة ومقتل 4 أشخاص    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دارفور في الخاطر: معالجات إبداعية في السينما والفن..رقص يطهر الروح وأداء تعبيري عن مأساة نازفة
نشر في الراكوبة يوم 20 - 08 - 2011


ترجمة إشراقة مصطفي
اشتمُ بأنفي الأصوات، وأنفي لغتي بين المَعني والمبهم، أنفي ثرثرة الأضداد، أنفي أسئلة لإجاباتٍ توغل في الإبهام وفي التأريخ. (عبد العزيز بركة ساكن) تناول مبدعون عديدون موضوعة مأساة دارفور الإنسانية في إبداعاتهم، فمنذ تفجُّر أزمة دارفور والنزاع المسلّح في 2003 بين مليشيات الجنجويد المدعومين من الحكومة السودانية والحركات المسلحة الدارفورية اتَّجهت أنظار العالم إلي ذاك الأقليم الواقع أقصي غرب السودان.
المعروف أن حركة الآداب والفنون هي مرأةٌ وشهاداتٌ إبداعية للتغيُّرات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لأيّ بلد، وأيّ مرحلة؛ فهي تدوينٌ إبداعي لمنعطفات وتحولات المجتمعات، يعكس آراء ومواقف ورؤي وأحلام المبدعين وتفاعلهم وانفعالهم بقضايا مرحلتهم وواقعهم، وحتي تفاعلهم بأحداث مراحل زمنية سابقة ومحاكمتها استعادياً في زمنهم الآني.
المبدعون السودانيون تناولوا مأساة دارفور في إبداعاتهم كتابة وموسيقي وتشكيلاً، مثلا فرقة عقد الجلاد الموسيقية الغنائية لها إسهامٌ كبيرٌ في مهرجان (عافية دارفور) منذ انطلاقته في 2007، وقادت فكرة مبتكرة عام 2010 إبان الإعداد للمهرجان بدعوتها لجمهورها بالدخول للمسرح بالكتب بدلاً عن التذاكر مما أتاح جمع أكثر من 90 ألف كتاب في مختلف صنوف المعرفة لتُوزع في دارفور خلال المهرجان.
الرّوائي إبراهيم إسحق وهو ابن دارفور كتب عنها بفترات تسبق كثيراً اندلاع الحرب في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي روايات نقلت البيئة الدارفورية من جغرافيتها الضيقة إلي عموم مناطق السودان مذ باكورته "حدث في القرية" 1969، وكتب أيضاً الروائي الشاب منصور الصويِّم صاحب رواية "تخوم الرماد" الصادرة عام 2001 والتي عدّها البعض استقراء لأحداث دارفور المؤلمة قبل وقوعها. الروائي عبد العزيز بركة ساكن أيضاً كتب عن دارفور رواية "مسيح دارفور" المنشورة إلكترونياً، والنص موضوع الفعالية "العالم لا يشم صراخ الأرواح بدارفور".
ليس السودانيين وحدهم من عالجوا مأساة دارفور إبداعياً، هوليوود أيضاً قالت كلمتها فيها بفيلم دارفور Darfour الذي أُنتج عام 2009، الذي ستحلم بأحداثه ليلاً ولن تفارقك شخوصه أو تخرج منك قريباً. والفيلم الدنماركي "الانتقام" للمخرجة الدنماركية سوزان بير، وغيره العديد من الأفلام الوثائقية الأمريكية والأوربية عن دارفور منها: "الطريق إلي دارفور - قصة لم ترد عن السّلام والأمل" الذي انتجته مقدمة البرامج والأخبار الأمريكية سيرا سكوت.
مؤخراً قامت مجموعة حليمة بلا حدود Halima collective without Borders الفنية متعددة الأعراق علي مسرح الافرويشن بفيينا بتجسيد مسرحي لنصّ الروائي السُّوداني عبد العزيز بركة ساكن "العالم لا يشم صراخ الأرواح بدارفور"، الذي قامت بترجمته الشاعرة النمساوية السُّودانية إشراقة مصطفي حامد إلي اللغة الألمانية. جاء العرض بعنوان: هل نسي العالم دارفور؟ في دلالة واضحة إلي إنشغال العالم بانفصال الجنوب وميلاد الدولة الجنوبية والملاسنات الحادة بين الحكومة والحركة الشعبية التي أفرزت نزاعاً مسلحاً لأيام بجنوب كردفان. هل نسي العالم حقاً دارفور؟
قُدِّم العرض في ذكري الناشط السوداني خالد الحاج، في ذكري حياته العامرة بالوفاء لما آمن به وعمل لأجله.
جاء العرض أيضاً تضامناً مع الروائي عبد العزيز بركة ساكن ومع حرية النشر والإبداع بعد منع ومصادرة روايته "الجنقو - مسامير الأرض" الرواية التي أثار منعها جدلاً واسعاً والتي انتشرت كذلك انتشاراً واسعاً رغم منعها وهي الفائزة بجائزة الطيِّب صالح للإبداع الروائي 2010. سبق للروائي إصدار العديد من الروايات والمجاميع القصصية منها "رماد الماء" ، "الطواحين"، "زوج امرأة الرصاص وابنته الجميلة"، "امرأة من كمبو كديس" - قصص.
اكتظت صالة الأفرويشن بالحيّ التاسع بفيينا لمشاهدة العرض المسرحي لحليمة كولكتف المجموعة التي تعمل تحت شعار: الفنون الطريق إلي روح السِّياسة، والتي قمنا بمحاورة عضواتها وأعضائها عن التجسيد المسرحي وتصوّرهم عن دارفور وأيضاً عن المجموعة ككيان فني. ما دور النص في التجسيد وهل تعتقد/ين أن التجسيد أوصل رسالة حليمة كولكتيف: هل نسي العالم دارفور؟
إيفلين بيتزر Evelyn Pitzer / نمساوية وتمارس الرقص الحديث:
إيفيلن: تركت للنَّص أن ينسرب داخلي لأعيش الحرب ولو من بعد, استطاع النص إيصال هذا الشعور بالمعايشة وكيف تفعل الحرب بالإنسان. تجسيدنا للنص يعزز أهدافنا كمجموعة وفي رأيي فقد استطعنا كمجموعة من خلال هذا التجسيد أن نؤثر علي الجمهور، وكيف تأثرت عاطفته وانحازت مشاعره لأجل أن يعم السَّلام إنسان هذه المنطقة التي انطلق منها النَّص. هنا أقول إن رسالتنا قد وصلت كما عبَّر عنها الجمهور من خلال الأسئلة التي قامت زميلتنا المتخصصة في التصوير بالتقاط آرائهم من خلال مقابلات سُجلت ونُشرت في اليوتيوب. لقد كنتُ في غاية السعادة حين قال الجمهور قوله بالتصفيق الحار والحوارات التي دارت بعد العرض واستمرت إلي وقت طويل وسوف نستمر في محاربة كل أشكال العنف بالفن وهو طريقنا لتحقيق رؤيتنا وأهدافنا.
مارتا جوزفيك Marta Jozwiak
متخصصة في الرقص الحديث وتعمل ضمن ما تقوم به التدريس في كلية الرقص بجامعة فيينا
مارتا: النص يعتبر مصدر إلهام ومعني للتجسيد والذي بدونه لا يستقيم ولا يوجد أصلاً موضوع يمكن تجسيده, فالنَّص للكاتب بركة ساكن متعدد الأبعاد وتتضح رسالته الفنية من سبكته. هذا يدعم رؤيتنا بأننا كمجموعة فنية نريد التأثير في الوعي من خلال تناولنا للقضايا السياسية المرتبطة بمجتمعاتنا, فالفنون تستطيع إيصال هذه القضايا بشكل أفضل وتعمل علي التأثير علي الجمهور، وبالطبع رسالتنا كما رسالة النص تنطلق من مرتكز الوضع المأساوي في دارفور والفنون تعكسه علي غرس الأمل في التغيير, نعم التغيير الإيجابي هو هدف أساسي للمجموعة منذ تكوينها. فالفنون واحدة من الاحتياجات الأساسية للإنسان وتعمل علي توحيد البشر منذ عهد سحيق وتعمل علي تحفيزه للتواصل مع الآخر وتبني بينهما جسرا للتواصل. نؤمن في المجموعة بأن القلق العاطفي شرط أساسي لعمليات التغيير، والفنون لها مسئوليتها الاجتماعية وهي الطريق لروح السياسة كما يقول شعار المجموعة.
حليمة كولكتيف والتي بادرت بها زميلتنا ذات الأصل السوداني ترغب بالتواصل والتشبيك مع الفنانين والفنانات بالسودان ومن هناك ننطلق إلي هنا, إلي كل العالم لإيصال رسالتنا بأن الفنون هي الطريق لتعزيز النفس البشرية.
برينس زيكا Prince Zeka
مغني انسربت جذور روحه من الكنغو إلي النمسا حيث يعيش منذ أعوام طويلة, درس فيها الفنون وعكف علي إيصال رسالته الفنية خاصة عن السَّلام في أفريقيا, سيكا انضم مؤخراً لحليمة كولكتيف وهو أول عمل له مع المجموعة. له عدة اسطوانات وناشط في مجاات مختلفة ومشارك فعّال في كثير من المهرجانات الموسيقية ويعتبر رسولاً للسلام من خلال أغانيه.
برينس زيكا: أسرني النَّص كمدخل للتجسيد ككل, حليمة كولكتيف قامت بإيصال رسالة قوية تركت آثارها علي المكان وظل صداها يتردد في جنباته. الفنون عموما ذات رسالة عظيمة وتعرف فعلا التسرب لجوف أيّ إنسان وأعتقد أن الفنون كسلاح مقاومة يمكن أن يحل محل الأسلحة الفتّاكة, دعوني أكون متفائلاً ولكني أحلم بذلك علي المدي البعيد.
إن هذا العمل كان مرئياً ونافذاً وتجاوب الجمهور ودُهش وهو يتابعه بقلبٍ يقظ.
بياتا أيدير Dr. Beate Eder
منسقة الفعاليات الثقافية في معهد الافوريشن التي صدحت دهشتها حالما تصقَّحت المشروع الذي قدمته لها حليمة كولكتيف وقررت دعمه ليكون حقيقة.
بياتا: للأسف لم تكن لديّ أيّ فكرة عن الفن في السودان، ولكني أري الفن عموماً كصوت مؤثر وحقيقي في المجتمع ويستطيع إيصال ما يهم المجتمع إلي صانعي السياسة.
لا يمكن المقارنة بين الحرب والفنون, فالأخيرة لن تكن بديلاً للحرب لأنها أيّ الفنون تعمل علي راحة الإنسان وتشذِّب همومه وتطلقه حراً في عوالمها.
استطاعت حليمة كولكتيف إيصال الهدف الذي انطلق منه المشروع، وأعتقد أن جمهورنا قد تأثر كثيرا بالعرض والفكرة من أساسها, رسالة تنادي بالسَّلام وتقف ضد الحروب من خلال الوحدة المتكاملة للتجسيد المسرحي, نصاً, صوتاً, تمثيلاً, وعزفاً وغناء.
بعد العرض اتصلت بي صديقة لتشكرني علي الدعوة؛ فالعرض كان بمثابة فتح بوابة لم تلجها يوماً، ولم تكن تعرف عن السودان شيئاً ولا عن ألم الإنسان في دارفور، وأن العرض كان مؤثراً ومحفَّزا لها لتدعم كل ما يدعم قضايا السَّلام في السودان.
ماذا تعني حليمة كولكتيف لكِ؟ وما هو دروها؟
ليزا دارلينغرLisa Dallinger
ليزا دارلينغر رحبتْ بالفكرة منذ بدايتها، و وتقوم ليس فقط بالقراءة بالألمانية للنصوص التي تمَّ تجسيدها وإنما بتصحيح الترجمة للنصوص العربية بحكم تخصصها والتي تقوم بها إشراقة مصطفي حامد
ليزا: إن الفكرة لتجسيد هذا النص بادرت بها أيضاً إشراقة وقبلها كنت لا أعرف إلا القليل والسطحي عن السُّودان ودارفور, من خلال هذا التجسيد وقراءاتي للنَّص مع إشراقة بعد أن قامت بترجمته ثم جلسنا سوياً للتأكد من أن الصور التي أراد النص إيصالها قد وصلت من خلال الترجمة أيضاً, هذا أتاح لي أن أبحث وأنقِّب عن ثقافات السودان وإنسانه رغم أني شخصياً لا أعرف سوي إشراقة؛ فهي التي فتحت منافذ لي لأعبر من خلالها لإنسان السودان, رغم أني سافرت إلي عدة دول أفريقية ونأمل أن ننجز عملاً فنياً مشتركاً مع مجموعات فنية تؤمن بأهدافنا ومنطلقاتنا, فنحن لا نمارس السياسة ولكننا نؤمن بأن الفن يعبِّر عن احتياجات الإنسان ورغبته في السلم كما قال النَّص الذي قمنا بتجسيده. نحاول في المجموعة أن نقوم بدور يؤثر في الرأي العام، وأن نحرضه للتضامن مع كل الشعوب المتضررة من الحروب ودارفور هنا نموذجاً. قام النَّص فعلاً بإيصال ما يحدث هناك من ظلم، ولكن يبقي هدفنا الأخير هو المساهمة في التغيير لأجل السَّلام الاجتماعي.
اوليريكي فالي Ulrike Fally
عازفة الجيتار والمغنية ودرست الموسيقي بجامعة
أوليريكي: إنني من خلال العمل المشترك مع إشراقة عرفتُ بعض من إنسان السودان وجوانبه الإنسانية، وكم أنا سعيدة لهذه المعرفة الثرة التي فتحتها في قلبي لأعرف شعوباً ما كنتُ أعرف عنها شيئاً من قبل، وكم يفرحني ويسعدني أي عمل مشترك مع إشراقة سواء كان فنياً أو سياسياً. رغم أن هناك صلة قديمة بين النمسا والسودان إلا أني لم اعرف هذا الطريق إلا عبرها, أودُّ هنا أن أقول لها شكرا لهذا الطريق الجميل نحو السودان.
الحرب, أيّ حرب غير أخلاقية, إن الإنسان خُلق ليعيش ثم يموت ولكن بشكل طبيعي وليس من خلال القهر والظلم والحرب هي كذلك، والفنون تعمل علي إزالة آثارها وتنثر عبق المسئولية الاجتماعية التي تنطلق منها حليمة كولكتيف, فالمجموعة تمارس الفن مرتبطاً بأحلام التغيير.
إشراقة مصطفي
د. إشراقه مصطفي صاحبة المبادرة بتكوين مجموعة حليمة كولكتيف بلاحدود شاعرة وكاتبة.
تحت شعار: هل نسي العالم دارفور قامت إشراقة بكتابة المقترح لهذه الفعالية وعرضه علي المجموعة وتم التشاور فيه وقامت بالتنسيق العام إلي أن أصبحت الفعالية حقيقة.
ما هي فلسفتكم في حليمة كولكتف؟ وإلي ماذا تطمحون؟
حديثنا أيضاً عن هذا النص وترجمته.
إشراقة: إن الفكرة انطلقت من سراديب عميقة, خاصة بعد انفصال الجنوب إذ تقول ملاحظاتي إن العالم فعلا قد نسي دارفور، وكان السؤال هل يعتقد (الغرب) أن بانفصال الجنوب قد حُلَّت مشاكل السودان؟ إذن لماذا هذا الصَّمت؟ ألا يعتبر الصمت تواطؤاً ضد الإنسان الذي يعاني ويلات الحرب؟ المبدأ الراسخ للمجموعة الرفض جملةً وتفصيلا استدارا للعطف, فالمجموعة تحاول أن تنطلق مع من يشاركوننا فعالياتنا إلي آفاق تنطلق من التضامن الحقيقي والفعلي والبُعد عن التنميطات، وان الحرب أي حرب لا تحصد سوي من يقوم بها في النهاية ويكون الخاسر الإنسان.
حليمة, هي جدتي من أبي, قامت بتربيتي وحفزتني، كانت وستظل أول الأغنيات التي حفزتني نحو الحياة، ومن خلالها أريد أن أقول للعالم إن نساء جنوب الكرة الأرضية بديعات رغم مآسي الحروب والفقر والجهل.
جدتي لم تكن يوماً في المدرسة، ولكنها عرفتْ قيمة المعرفة، وكانت وراء تعليمي وأخواتي وهذا امتناناً لها وعرفاناً لكل ما قامت به لأجلي.
العرض كان مميزاً, المجموعة تفاعلت مع النص بروح ترغب في سبر أغوارنا ومعرفة المزيد عن إنسان السودان, إنسان الشارع العادي, الطيب البسيط.
حين ترجمتُ النَّص كانت عملية حياة متكاملة بالنسبة لي, كان مخاضاً وحالات ألم عشتها وكنتُ أكاد اسمع حنين النِّياق في تلك الرمال تبكي, كنتُ أري النساء وأشجار التبلدي, كنتُ خائفة لأن النَّص, أي نص يفقد الكثير من دفئه وحميميته وهو يعبر من لغةٍ إلي أخري، ولتجنب ذلك ما أمكن وكما أفعل دائما أقوم بتنظيم ورشة عمل صغيرة نقرأ النص معاً, يناقشونني فيه, بعض الأشياء التي لا يفهمونها ولا بُدّ من توصيلها بطريقة تقرِّب لهم الصورة, وبالنسبة لي تبقي الصورة ليست هي, الصورة الأصل التي تتشجر في بهو اللغات الأخري.
النص (العالم لا يشتم صراخ الأرواح بدارفور) ظلَّ ولزمنٍ طويل قبل ترجمته ممسكاً بتلابيب روحي وإلي أن وضعت ناقتي حبلها حين قامت المجموعة بتجسيده.
كان هذا العمل بمثابة طاقة خلاّقة دفعتني لعمل آخر سيري النور قريباً, هذه المرة نحو ثورات الشمال الأفريقي!
بطاقة تعريفية
حليمة كولكتيف بلا حدود مجموعة فنية بادرت بتكوينها د. إشراقة مصطفي حامد وشعارها: الفنون الطريق إلي روح السياسة. تكونت المجموعة من فنانين وفنانات من مختلف مجالات الفنون ومن مختلف بلاد الأرض الأغلبية من النمسا ومقرها فيينا.
مجموعة تؤمن بأن الموسيقي, الكلمة, حركة الجسد, الألوان التي تقاسمنا الحياة تعتبر وحدة متكاملة تنطلق منها حليمة كولكتيف؛ فهي وحدة إنارة للذاكرة وكشف معاناتها وتحويلها إلي فعل خصب يتفاعل بدينامية. حليمة كولكتيف تكونت في نهاية 2009 استعداداً لتدشين المجموعة الشعرية الثالثة والصادرة بالعربية والألمانية من دار ميرت (أنثي المزامير) ل إشراقة مصطفي حامد, حيث تبنَّت المجموعة عبر حوارات ثرة أهدافاً تنطلق منها في كل فعالياتها، وهي تنثر فكرة أن الفنون تلعب دوراً كبيراً ومفصلياً في التغيير الاجتماعي الإيجابي من خلال تعزيز دور الأفراد والجماعات. تخلق حليمة كولكتيف جسوراً للحوار مع (الآخر) وتهتم بالثقافات المختلفة ونشر ثقافة السلام، الشيء الذي يُقلِّل كثيرا من التنميطات والكليشهيات الجاهزة.
بعد انفصال الجنوب واِنعتاقه من سنوات الظلم التي عاشها إنسانه قامت المجموعة بتجسيد مسرحي لنص للروائي عبد العزيز بركة ساكن (العالم لا يشتم صراخ الأرواح بدارفور), كان ذلك في الحادي والعشرين من يونيو 2011 الفكرة انطلقت من عنوان الفعالية: هل نسي العالم دارفور؟ والسؤال الموجه للجمهور النمساوي: هل يعتقد العالم أن مشاكل السُّودان حُلّت بانفصال جنوبه؟
الجدير بالذكر أن اسم المجموعة (حليمة) هي جدة صاحبة المبادرة د. إشراقة مصطفي حامد, تقول إشراقة إن الهدف من اختيار الاسم والذي تمّ جماعياً من خلال الحكاية والكتابة التي مارستها لإيصال صورة مغايرة عن المرأة في السُّودان، وتري إشراقة إن حليمة هي أم جنوب الكرة الأرضية التي تنطلق هنا, في فيينا, مدينة الفنون لتقول إن للنساء صور غير التي ترسخ غالبا في الذهنية الأوربية بأن نساء جنوب الكرة الأرضية مضطهدات, هي رسالة تقول إن حليمة هي الطاقة الكامنة التي انطلقت في المجموعة لتصدح بإنسانها. وقام بتصميم شعار المجموعة الفنان التشكيلي السوداني حسن أحمد النقر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.