انهيار (274) منزلاً بولاية الجزيرة بسبب السيول والأمطار    الشرطة تسترد طفلة مختطفة بعد بيعها ب(50) ألف جنيه    القبض على شبكة إجرامية متخصصة في ترويج الحبوب المخدرة (ترامادول)    ولاية الخرطوم تؤكد ضرورة رعاية الدولة للقطاعات المنتجة    نص توصيات مؤتمر المائدة المستديرة    حملات تفتيش لمراجعة ظروف تخزين الإطارات بالخرطوم    البرهان يتفقّد المناطق المُتأثِّرة بالسيول والأمطار بنهر النيل ويتعهّد برفع الضرر    ما عارفين!    شاهد: Lenovo تطلق أقوى هواتفها بتقنيات متطورة    اجتماع مشترك بين ولاةشرق وجنوب دارفور ومدير عام هيئةسكك حديدالسودان    بابكر سلك يكتب: كمبالي كبر جد لييينا    تحذير لمستخدمي فيسبوك وإنستغرام.. هذه مصيدة لكشف بياناتكم    الوليد بن طلال استثمر 500 مليون دولار في روسيا تزامنا مع بدء العملية العسكرية    دراسة: النساء النباتيات أكثر عرضة لكسور الورك    الارصاد الجوية: سحب ركامية ممطرة بعدد من الولايات    البعثات المشاركة في البطولةالمدرسية الأفريقية تزورالمعالم البارزة بالدامر    قائد القوات البرية يكشف عن أسباب اختيار نهر النيل للاحتفال بعيد الجيش    شاهد بالفيديو.. في أجواء ممطرة.. المؤثرة "خديجة أمريكا" تفاجىء ابنها بمفتاح سيارة في عيد ميلاده    سعر الدولار في السودان اليوم الأحد 14 أغسطس 2022 .. السوق الموازي    القائد العام للقوات المسلحة يؤكد إنحياز الجيش لخيارات الشعب    أردول لإبراهيم الشيخ: نقول له ولرفاقه إذا تقدّمتم خطوة فسوف نتقدّم عشر    مطارنا الفضيحة    زياد سليم يواصل التالق في بطولة التضامن الإسلامي    إنطلاق ورشة تدريب المهندسين الطبيين لمراكز غسيل الكلى    ورشة تدريببة للجان الزكاة القاعدية بريفي كسلا    وسط ترحيب واسع من الصناعيين إلغاء ضريبة الإنتاج.. تخفيف أعباء الرسوم ودعم الاقتصاد    شبيه لمصطفى سيدأحمد يتملك حوالي "1200" شريط كاسيت للراحل    صلاح الدين عووضة يكتب : وأنا!!    (الغربال) يغيب مباراتين في الأندية الأبطال    القبض على مجموعة مسلحة متهمة بسرقة منازل المواطنين بالخرطوم    فائدة مذهلة لصعود الدرج بدلًا من استخدام المصعد!    تراجع الإنتاج الكهربائي بأم دباكر ل(250) ميقاواط    المتمة شندي تكسب خدمات ثلاثي النداء    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأحد" 14 أغسطس 2022    ازمة مدربين وليس حراس !!    دوري السيدات.. الكرنك يواجه نور المعارف باستاد جبل أولياء غداً    محامي قاتل الإعلامية شيماء جمال ينسحب من القضية    ضبط كميات كبيرة من الخمور المعدة للبيع بمروي    الانتباهة: تفاصيل أخطر عملية نهب مسلّح بالخرطوم    القبض على متهمين بنهب مواطن تحت تهديد السلاح الناري شمال بحري    السودان.. إعادة طفلة إلى أسرتها بعد بيعها بخمسين ألف جنيه    إنطلاق ورشة الإستجابة لبرنامج التطعيم ضد شلل الأطفال بالفاشر    شاهد بالفيديو.. نجمة التريند الأولى في السودان "منوية" تعود لإثارة الجدل بفاصل من الرقص الهستيري والصراخ على أنغام (تقول زولي)    شاهد بالصور.. عريس سوداني غيور يحمل عروسته بين يديه خوفاً عليها من أن تمازح ماء المطر أقدامها    أم محمد.. (ولدك يمين يكفينا كلنا مغفرة)!!    تحذير من معاجين تبييض الأسنان.. ضررها أكثر من نفعها!    الرياض تستضيف المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون نوفمبر المقبل    جمعية الروائيين السودانيين تصدر صحيفتها الالكترونية    الأمطار تغمر المسرح القومي ودمار لعدد من النصوص التاريخية    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    د. توفيق حميد يكتب: هل مات أيمن الظواهري قبل قتله في أفغانستان؟    الرئيس السريلانكي السابق في تايلاند    عبد الرحمن عبد الرسول..ولجنة تكريم فضفاضة ؟    عثمان ميرغني يكتب: السيناريوهات المحتملة في ملاحقة ترمب    حادثة "هاوية نهاية العالم" تثير ضجة في السعودية    الموفق من جعل له وديعة عند الله    ال(إف بى آى) تُداهم منزل دونالد ترامب في فلوريدا    الأمة القومي يُدين ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العبادي-4 أحكيلو كل الجاري!
نشر في الراكوبة يوم 07 - 10 - 2021

مثلما للعبادي إخوانيات ومداعبات، مثل وصفه لصانعة القهوة وقهوتها وجلستها..وضجره من مكوثه في (تلك البلدة) التي يشير فيها إلى حالة الإغراق في معاقرة الخمور ويسميها (بلد الكجن)، ويقول (لو ربطوا فيها الجن يجن).. فإن له (كونيات) وتأملات عريضة واستجابة لأحداث العصر وأخبار الكشوفات العلمية يجب ألا تشغلنا عنها المحسنات البديعية واستخدامه لمفردة (المادة) أربع مرات بأربعة معانٍ مختلفة..!!
إنه يتحدث عن (العصر الجديد) الذي زحف بماديته المهيمنة وطغى على عصر الروح.. قال العبادي (زمن الروح مضى وسارت قوافلو الماده/ واتولى الزمام من بعدو عصر الماده/ طبق فينا من قانون أبشع ماده/ وتتجاذبنا تياراتو جازره وماده)..!
وعندما كان العالم يتحدث عن وصول المركبة الفضائية إلى سطح القمر، دارت في ذهن العبادي المفارقة بين التطور العلمي وبين أوضاعنا في السودان أو ربما قصد دول المشرق بحالها..!
قال (من دون العلم ما بندرك الأوطار/ ورجل العلم حلّق في سمانا وطار/ في تصميمو في المريخ يسوّي مطار/ ولسع نحنا في العرضه ورقيص الطار(.!!
وغير ذلك له تأملات كثيرة، نصوص مسرحياته العديدة (عفراء- عائشة بين صديقين –الفتاة الحائرة- بيت مومس- الزبير ود رحمة)..
وفي مسرحية المك نمر وحدها يمكن استخراج عشرات الأمثلة والتأملات في أحوال الدنيا على غرار (غاية الحي فناهو إن كان قِصِر أو طوّل/ يترك ذكرو والناس الوراو تتقوّل)، ومثل (بطال البعيش في الدنيا أصلو غناهو/ وإن كان مالو راح غير أهلو مين بدناهو..؟)، ومثل (إن مال الشجر بتكسّرن فراعو/ وقمحان لي الطلب لامن يجيبو ضراعو/ ليه يا أهلنا للبيناتنا ما بتراعو/ القال راسو موجعو بربطولو كراعو)..؟َ!، ومثل (عيش الدنيا إن كان يحلى وإن كان مرة / الزين ما بدوم والزول بموت فد مرة)، ومثل (الزول في الرقاد شقو البريحو بخبرو/والزول البليد بي ايدو يحفر قبرو)..هذا حال جماعة الإنقاذ..! ومثل ذلك كثير في هذه المسرحية؛ كما أن تأملاته الكونية مبثوثة كذلك في قصائده الغنائية..!
واستخدام البديع والجناس خاصة منتشر في أغاني العبادي وأبو صلاح وخليل فرح وسيد وعبيد وعتيق وأضرابهم من شعراء الفترة؛ ومثلما استخدم العبادي كلمة المادة أربع مرات فعل الخليل ذلك بكلمة "غاير" في مربوعه الدوبيتي (نجومك ولا يا ليل جيش معبأ وغاير/ وعشمان متلي يا ليل ولا ساكت غاير..؟/ طويل ومسيخ معتّم لاك مريح لاك غاير/ أضاير في همومك ويمشي جرحك غاير..).
ويبدع الحسن ود سالم في هذا الضرب: (طوّلتَ حاير بي دليل/كايس لِماك ما لقيت دليل/ كاتلاني عندي عليك دليل/عينيك صاد ود الدليل)..وود الدليل هذا خطاط ناسخ مشهور بجمال الخط..هل يمكن أن نقول إن الحسن ود سالم كان إرهاصاً مبكراً بمدرسة الخرطوم التشكيلية الحروفية عند الصلحي وعثمان وقيع الله وشبرين والعريفي، وهو يشبّه جمال العين برسم الحرف (صاد)..؟!
وفي هذا النوع من الجناس يقول سيد عبد العزيز في أغنية الملكة الكامل جمالك: (في الوجن الدرّية خالِك/ يُعرب عن آيات بخالك/ والشافك يا ملاك يخالك/ البدرينعمك وخالك)...!!
وعن أبو صلاح حدث ولا حرج..(ريدتك ساكنة الجوف خلالا/ والأعضا امتزجت خلالا/ برّاق سنك شق لالا/ وسهمك صاب أحشاي قلالا) ..وهلمجرا..!
الحنين والشجن الجميل يتجلى في أغنيتين للعبادي من أعمدة غناء تلك الفترة، و(هما يا حليل رياضنا الغنا) وعازة الفراق بي طال.. وهما من أغاني الحنين إلى أم درمان..والأمدرمانيات اشترك في المجاراة فيها معظم نجوم تلك الفترة..!
وفي "يا حليل رياضنا" استهلال جميل فيه ما أشرنا إليه من جناس كامل وناقص (يا ليل حظوظنا الجنا/ ظُرفك علينا تجنا/ أخرجنا من الجنه/ وفي نوار هواها سجنا)، ثم تمضي هكذا..( فقتي الحضر والبادي/ فقتي الختم والبادي/ ساريك يرف عبادي/ يمطر جمر في أكبادي)..(مر يا نسيم بي جاري/ واحكيلو كل الجاري/قول ليهو دمعو الجاري/ في خدودو سوى مجاري)، وفي عازة الفراق بي طال على ذكر الجمر والنار، يقول: (طريت برق الفويطر الشال/ وسال دمعي البكب وشّال/ فقد صبري ومنامي انشال/ لبسْ من ناري عمّه وشال)..!!
الوصف القصصي للعبادي يبدو واضحاً في أغنية (حي ألم البعاد حشش.. كلاي وأجرى.. دمعي أنا شوقي طايل لي ظبية وجره)، وفيها حكاية: (بذكر جلستن يوم جمعه بعد النافله/ ربّات العفاف الطبقتن ما سافله/ دارسات كل فن إلا الأمور الآفله / والعجب الخِلق شبه الأرايل الجافله)..يقول عن هذا الجمع من الحسان في حفلة بحي القلعة (بطراها البدور المايسات في القلعه/ زي الريل حقايب وكالبدور في الطلعه/ من فرط الجمال زايدات نضاره وشلعه/ ويات من كان تجيك تقدح تزيدك ولعه..)..! وفيها عن (النساء الحافلات) أي المتزينّات بالحلى: (يات من كان تصادفك حافله أو غير حافله/ تتناول فؤادك وتمشي منك قافله/ انظر قامه ممشوقه ومضمّره كافله/ ونغماتن تنسيك الفروض والنافله)..!! وفيها: (فرع الياسمين من النسيم يتنى/ سالكة مضمّرة والتنّه فوق التنّه/عبا نهودو كتّل لحظو جا يكتّلنا/ فزنابا الشهاده.. منو اللقاها متلنا)..؟؟!
الديمقراطي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.