شاهد بالفيديو.. بعد ظهورها وهي تمدح داخل مسيد شيخ الأمين بالقاهرة.. مطربة سودانية ترد على سخرية الجمهور: (حسبي الله ونعم الوكيل فيكم فردا فردا)    شاهد بالفيديو.. سيدة الأعمال ونجمة السوشيال ميديا السودانية ثريا عبد القادر تستعرض جمالها من أديس أبابا وتعلق: (ماني راجع ماني راجع ماني راجع)    شاهد بالفيديو.. داليا الياس تفجرها: (كنت أكتب لرؤساء تحرير مقالاتهم عندما يستنجدوا بي بحجة التعب والسفر) وفاطمة الصادق تعلق: (دلو كشحت العشاء)    كامل إدريس لا عودة قسرية للسودانيين من مصر    هل يحزم صلاح حقائبه؟    صواريخ إيرانية تستهدف دول الخليج ومقتل شخص في أبوظبي    الإمارات تعلن التصدي "بنجاح" لعدد من الصواريخ الإيرانية على الدولة    برسالة حزينة وأزمة.. الفنان المصري ضياء عبد الخالق يتصدر الترند    ترامب يعلن الحرب على إيران    نتنياهو يعلن بدء عملية عسكرية مشتركة مع واشنطن لإزالة التهديد الإيراني    انفجارات عنيفة في طهران ومناطق متفرقة في إيران إثر الهجمات الإسرائيلية    تخريج دارسي الدورة الأساسية لأعمال مكافحة المخدرات لمنسوبي تأمين الجامعات    ترامب يعلن الحرب على إيران وهجوم صاروخي يستهدف إسرائيل    جدل في الجزائر.. اتهامات بشراء مشاهدات لمسلسلات رمضانية    لتجنب الشعور بالوحدة.. 8 أنشطة للمتقاعدين مبكراً    دراسة جديدة تفك لغز "العمر البيولوجي"    تستخدمها أمريكا..صور أقمار صناعية تظهر تزايد عدد الطائرات في قاعدة سعودية    ما تعانيه وزارة التعليم العالي اليوم هو بعضٌ من هذا وزيادة    إسرائيل تقصف إيران    النساء أكثر عُرضة لأمراض القلب بحلول 2050    ياسر بيتر : متمسكون بالجهاز الفني ونجدد ثقتنا في حمدتو    وصول فادي كوليبالي للقاهرة تمهيدًا لجراحة الكاحل.. ومجتبى المرضي يخضع لعمليتين وفق خطة علاجية محددة    إطلاق اسم الفقيد محمد بلال كركا على إحدى قاعات إتحاد كوستي    قطر تواصل دعمها الإنساني للسودان بإفطار رمضاني جماعي في بورتسودان    السفارة السودانية في الرياض تجدد جواز العنود    رئيس الوزراء يزور العاصمة الإدارية الجديدة بجمهورية مصر العربية    أتلانتا الإيطالي مع بايرن ميونخ الألماني .. جلطة سراي التركي مع ليفربول    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال و حميدتي .. لماذا وكيف ..؟ (2)    القوني يفجّر الأوضاع في كينيا    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    مشجع إسباني على أبواب السجن بسبب مبابي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    خوفا من رامز جلال.. سماح أنور تكشف عن سر يخص سمير صبري    المالية السودانية تكشف عن خطوة    خالد سلك.. 18 دقيقة من الأكاذيب والتحريض على السودان والجيش    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة الثورة السودانية إلى المعارضة السورية
نشر في الراكوبة يوم 27 - 10 - 2021

تظاهرت في الأيام الأخيرة قطاعاتٌ شعبيةٌ مليونيةٌ في مدن السودان، لتعلن تجديد الثورة، ومحاصرة الخلاف الخطير بين مكوّني السلطة الانتقالية، العسكري والمدني. تصاعدَ الخلاف على وقع اقتراب تسليم المكوّن العسكري للمدني قيادة المرحلة الثانية في السلطة الانتقالية، وتخوّف العسكر من تحجيم دورهم، ومن إجراء محاكماتٍ لمن أوغلوا في دماء السودانيين، واستكمال تنفيذ قضايا الوثيقة الدستورية. لقد دفعت حدّة الخلافات المكون العسكري إلى القيام بانقلاب عسكري، وإعلان حالة الطوارئ، وزجَّ قادة المدني في المعتقلات، وأطلق قائد القوات المسلحة، الفريق عبد الفتاح البرهان، خطاباً، جمّد (أو ألغى) فيه فقرات كثيرة من الوثيقة الدستورية، وقال إنه يريد إنقاذ البلاد من الفوضى.
رفضت قوى الثورة، ومنذ تشكيل السلطة الانتقالية في 2019، مساعي المكون العسكري. وها هي تعلن رفضها الانقلاب، وتدعو إلى مظاهراتٍ كبرى، وإبعاد الجيش نهائياً عن السياسة. المعنى من ذلك أن الشعب لا يثق بالعسكر، ويريد إقامة نظام حكم مدني، ليصل إلى مطالب الثورة ومبادئها، وتحقيق الانتقال الديمقراطي والعدالة الاجتماعية وإنصاف أقاليم السودان، وإيقاف مسلسل تفكيك السودان؛ الذي أوصل حكم البشير السودان إليه، وكذلك يفعل المكوّن العسكري؛ استغل دوره في مجلس السيادة والسلطة الانتقالية، وأعاد صلته بشبكات المصالح السابقة في زمن البشير، وعقد، كما يبدو، صفقاتٍ مع قادة الفصائل المتمرّدة، والتي تظاهر عناصرها، في الأسبوع الأخير، رافضين المكوّن المدني، واستثنى البرهان وزراءها ورموزها من الإعفاء من مناصبهم.
أكبر أخطاء المعارضة السورية الركون لمصالح الدول المتنفذة فيها، وتغليب مصالحها الفئوية والذاتية
رسالة الثورة المتجدّدة في السودان، والتي أعلنت رفضها الانقلاب الحالي، تقول بعدم الثقة بالمعارضة، وبأي قوىً سياسية تنخرط بالعملية السياسية. المقصد هنا أن من أكبر أخطاء المعارضة السورية الركون لمصالح الدول المتنفذة فيها، وتغليب مصالحها الفئوية والذاتية، والانخراط بلقاءاتٍ ومفاوضاتٍ غير مشروطةٍ بنقاط محدّدة، تخلق الثقة بين أطراف التفاوض، وتحدّد مهلاً زمنية لإنجاز الحل السياسي، وهو ما لم تفعله الهيئة العليا للمفاوضات واللجنة الدستورية أو مسار أستانة. وقد أوصلت هذه المسارات تركيا وروسيا إلى التحكّم الكامل بتلك المفاوضات، وكذلك بالقوى الموجودة على الأرض. والقضية لا تُختصر بخسارة مدن كثيرة لصالح النظام، بل بتدخلٍ تركي واسع في غرب سورية وشمالها وشرقها، وبتدخل أميركي، وهناك الروس والإيرانيون. وبالتالي شكّل غياب الرؤية الوطنية والارتهان للخارج، ولا سيما لدى المعارضة، خساراتٍ لا تنتهي، ولا تجدي نفعاً. وغير ذلك، هناك تحكّم كامل للقوى العسكرية من الفصائل التابعة لتركيا أو هيئة تحرير الشام (الجهادية)، وهناك "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، التابعة للأميركان، وضمن ذلك تتحرّك المعارضة السياسية. وبالتالي، ليس لها أي حاضنة شعبية أو دعم حقيقي من دولةٍ ما كتركيا، بل توظفها الأخيرة في إطار تضارب المصالح أو تقاربها مع كل من روسيا وأميركا وإيران.
تقول رسالة الثورة السودانية إن الشعب وحده مصدر القوة، وهو المرجعية الوحيدة في التشريع لهذه السلطة أو تلك المعارضة، وهو الذي يسمح بحدوث المفاوضات أو يلغيها. يتمظهر دور الشعب في الاحتجاجات، كما يفعل السودانيون الآن. وفي هذا يحاول عبد الفتاح البرهان استمالة الشعب عبر أكاذيب، كالقول إنه يتمسّك بأهداف الثورة، وإنه سيتم الإعلان عن وزارة مدنية وسواها، وبغياب التمسّك بالاحتجاجات والتظاهرات العارمة، كما في الحالة السورية، سيكون الاستخفاف وعدم الاهتمام الدولي والإقليمي بالشعب السوري. إن قوى الأمر الواقع، في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، تتحمّل مسؤولية غياب الدور الفاعل للشعب في المساهمة في إنجاح بعض المفاوضات أو إيقافها؛ وفي مقدمة تلك القوى يأتي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، و"مجلس سورية الديمقراطية" (مسد)، وبالطبع كل الهيئات المنبثقة عنها من وزارات وإدارات ذاتية ومحلية ومجالس محلية وسواها كثير.
فشل اللجنة الدستورية واضح منذ اليوم الأول لها؛ وقد رفضت أغلبية الشعب السوري ومؤسساته تلك اللجنة
فشلت الجولة السادسة للجنة الدستورية السورية في المفاوضات أخيرا، كما أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون. وقبلها فشلت لقاءات جنيف التسعة وانتهت مفاوضات أستانة ال15 إلى هيمنة روسية خالصة على الأرض "المحرّرة"، ولم يعد من دورٍ يُذكر للمعارضة في الشأن السوري. كان فشل اللجنة الدستورية واضحاً منذ اليوم الأول لها؛ وقد رفضت أغلبية الشعب السوري ومؤسساته تلك اللجنة. المبكي والمفجع أن الممثلين عن المجتمع المدني وهيئة التفاوض فيها لم يستنتجوا بعد ضرورة الانسحاب الكامل منها. رسالة الثورة السودانية هنا تكمن في القول إنه ليس هناك من يمثلها، وهي قد تقدم الدعم أو تسحبه، أو تصوّب هذا المكون أو ذاك، هذا الفصيل أو ذاك، وسوى ذلك ليس لأحدٍ مشروعية مطلقة.
الوضع السوري، وعلى الرغم من أنه أصبح بيد الخارج الإقليمي والدولي، وبسبب سياسات المعارضة الفاشلة والانتهازية وسياسات النظام، الذي ارتضى أن يكون تابعاً لكل من إيران وروسيا، فإن هناك ممارسات "استبدادية" للقوى الخارجة عن سيطرة النظام؛ نقصد في مناطق "قسد" وهيئة تحرير الشام والفصائل التابعة لتركيا. في تلك المناطق، يقبع ملايين السوريين، وليست لديهم أي حريات للتعبير، وتُقمع كل محاولات التظاهر والاحتجاج والاستقلال بالشعارات والبرامج عن قوى الأمر الواقع.
يمكن أن تلعب الملايين التي توجد في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام دوراً مركزياً في تقوية "قسد" و"مسد"، والائتلاف الوطني ولجانه التفاوضية، ولكن شرط ذلك إعطاء الحريات للشعب بالتعبير والتظاهر وتحديد مطالبه واحتياجاته، ورفع كل أشكال القمع عنه. ذلك هو الحيز الوحيد المتبقي لفاعليات مختلفة للمعارضات، ونضع بين قوسين كلمة معارضات، حيث تشبه ممارساتُها ممارسات النظام المعهودة.
يشكل غياب الرؤية النقدية الجادّة لممارسات المعارضة ومنذ 2011 مشكلة كبرى في تغييب الوعي الثوري القديم
بعيداً عن قوى الأمر الواقع، يتحمّل الشعب في تلك المناطق مسؤولية التسليم بأوضاعه للمسيطرين، وعدم الانخراط باحتجاجات قوية، ترفض سياسات المعارضة والنظام، ومنها الاستمرار بجولات اللجنة الدستورية الست "المخزية". نعم، لن يهتم لأوضاع السوريين بصورة جادة إلا أنفسهم، وتحديداً في المناطق "المحرّرة"، وهي القادرة على تغيير معادلاتٍ كثيرة، وتجسير الهوة بين تلك المناطق، بعيداً عما ترسّخه كل من تركيا وأميركا من انفصال بين المناطق التي فيها أغلبية كردية أو عربية، وتستخدم هذه الأغلبيات في معارك بعضها ضد بعض أو في ما بينها.
يشكل غياب الرؤية النقدية الجادّة لممارسات المعارضة ومنذ 2011، وهو ما نراه في تحليلات ومقالات كثيرة، مشكلة كبرى في تغييب الوعي الثوري القديم أو الاستكانة لقوى الأمر الواقع، حيث يتم التركيز إمّا على النظام، وهو المسؤول الأوّل عن أحوال سورية، أو على الجهاديين، أو على التدخلات الخارجية، وهذه تتحمّل ولا شك قسطاً واسعاً عما حدث. القضية المغيبة، أي الرؤية النقدية، لرؤى المعارضة المكرسة وسلوكها، وبدءًا بالمجلس الوطني وليس انتهاءً بالائتلاف الوطني، هي واحدة من القضايا التي يجب مناقشتها باستفاضة وتدارسها، وتشكيل ورش ثقافية وسياسية بخصوصها، والخروج باستنتاجاتٍ عن دور المعارضة ومسؤوليتها في مشكلات الثورة وتراجعها الخطير، وكيفية إيقاف التدهور.
مشاركة وفود المعارضة في مسار أستانة أو اللجنة الدستورية وسواها تستقي مبرّراتها "الانتهازية" من غياب الرؤية النقدية والوطنية لكيفية الحل، وشروط تحقّقه، والتي تبدأ بإعادة دور الشعب بالمشاركة السياسية والتظاهرات. هنا بالضبط رسالة الثورة السودانية، والتي ستدحر الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان وحميدتي، فهل من يعي ذلك؟
العربي الجديد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.